“جريندايزر”… وضريبة “حبيب الماما”

walidمن نار حرقت الشجر، إلى ضرائب حرقت البشر.

بالحريقين، انتقل لبنان من الخطر إلى الأخطر.

من قبل كان، على ذمة وديع الصافي، “قطعة سما”، فإذا به “قطعة جبنة”.

وكان في ما مضى “جنة الله على الأرض”، فتحول إلى “جهنم الله على الأرض”.

وبسبب الخلطة السويسرية، التي جمعت روعة الجبل والشاطئ، مع براعة التاجر والمصرف، أطلق عليه “سويسرا الشرق”. لكنه اليوم فقد ميزته المتعالية على جيرانه، فهبط تصنيفه إلى “صومال الشرق”، بعد نجاحه في تلويث الشاطئ والهواء، ورفع جبال النفايات السوداء إلى جانب جباله الخضراء. وبعد أن أفلس فيه التاجر، واهتزت في أسواقه سمعة المصرف.

ليست هناك حاجة لأدلة، تثبت أن ما جرى هو بفعل “جريندايزر”. فمنذ عهد آدم والأولاد يكبرون… إلا أولاد هذا العهد، فهم لا يكبرون أبداً.

الولد فيهم يبقى ولداً، حتى لو اشتعل الرأس شيباً.

ولأن “الولدنة” لا علاقة لها بالعمر، ها هو لبنان محكوم ممن لم يزل يتقمص بطولات “جريندايزر”، التي على ما يبدو أنها ترسخت في خياله وطبعه وطموحاته، من أيام الإدمان الطفولي، على مشاهدة أفلام “الكرتون”.

إذاً، البلد يعيش عصر بطل الفضاء، الذي يعمل أحدهم على تحويله من شخصية “كرتونية” خيالية، إلى شخصية سياسية حية… تسعى.

الآن، وقد بلغ الغضب الشعبي قمته، نتيجة المغامرات الخيالية لهذا “البطل الكرتوني”، هل هناك من حل؟

هل باستقالة سعد الحريري ينجو لبنان من الإنهيار المحتمل، أم إنه سيواجه الإنهيار المؤكد؟

هل يستطيع “جريندايزر” أن يحكم، مستعيناً بشخصيات “كرتونية”، توفر له ميثاقية تمثيل كل الطوائف والمذاهب الرئيسية؟.

طبعاً يستطيع.

لكن هل يستطيع لبنان تحمل ما سينتج عن ذلك من نكسات وخراب؟.

طبعاً لا يستطيع.

هل الحل في أن يبقى الحال على ما هو عليه؟.

طبعاً يستحيل.

لقد وقع لبنان في محظور “صحيح لا تقسم ومقسوم لا تأكل”.

خطورة ما نحن فيه يستدعي معالجات عميقة، لا عقيمة.

وبما أن استقالة الحريري مصيبة على الوطن، وعدم استقالته مصيبة في الشارع، فلا حل إلا في أن ينسى “جريندايزر” سنوات “الولدنة” ويتصرف كرجل بلغ سن الرجولة.

بهذا “البلوغ” تبدأ “التسوية” الحقيقية لاختناقات لبنان الإقتصادية والسياسية والإجتماعية.

وهنا يستوجب التنبيه بالتحذير من عدم التفرقة بين الرسوم والضرائب. فهذه اللعبة المفضوحة لا يمكن أن تمر على الفقراء وذوي الدخل المحدود.

صحيح أن الضريبة هي أقصر الطرق إلى معدة الدولة، لكنها في ظروف اللبنانيين الإقتصادية ستؤدي إلى تراجع القوة الشرائية. فتكون الدولة قد وقعت في فخ “ضريبة بالزائد… مداخيل بالناقص”. فكأنك يا أبو زيد ما غزيت. وكأن الحكومة تسير على طريقة “مكانك سر”.

ورغم إعترافي بأنني فوق جهل الجاهلين في جمع المال، أقترح ضريبة “حبيب الماما”.

فماذا لو أقر مجلسا الوزراء والنواب قانون التجنيد الإلزامي لمدة سنتين. وتحديد بدل الإعفاء من الخدمة بثلاثين ألف دولار أو أكثر.

في البلد عشرات الآلاف من الأمهات، اللواتي لن يسمحن لـ “حبيب الماما” أن ينتقل من أحضانهن لأحضان الوطن. وبالتالي، التعرض لخطر المواجهة مع العدو الإسرائيلي، أو مطاردة الإرهابيين، أو تفريق مظاهرات يختلط فيها القمع بالعنف.

اللجوء إلى ضريبة “حبيب الماما” سيغدق على الخزينة الفارغة مليارات لا تعد ولا تحصى… وستنقذكم من فرض ضرائب لا تجلب لكم سوى الدعاء عليكم من أمهات المحتاجين والكاتمين فقرهم وغيظهم.

جربوها… إلا إذا اعترض “جريندايزر” لأنها لا تحقق المناصفة في عديد الجيش.

 

 وليد الحسيني

Advertisements

الحريري… ونظرية الفصل

walidالأسئلة المريبة لا تعد ولا تحصى:

هل الليرة بخير؟.

هل الدولار “على قفا من يشيل”؟.

هل “سيدر” هو مصباح علاء الدين؟.

هل تحوّل لبنان إلى “نواصة” لا تضيء ولا تنطفئ؟.

هل يمكن للعهد أن يصف نفسه بـ “القوي”، في بلد كل من فيه على مزبلته، إما صيّاح أو نبّاح؟.

هل هي إشاعة، أن “حزب الله” مستفيد من هبوط سعر الليرة، لأن ذلك يمكّنه من تغطية نفقاته المحلية بدولارات أقل؟.

هل تفاهم كنيسة مار مخايل بين متساويين، أم أنه بين “سيد” ومسود؟.

هل “التسوية الرئاسية”، ما زالت تسير في طريقها السوي، أم أن ترقيعها بالتسويات، هو ما يستر عورتها، كلما اقتربت من التعري؟.

هل تحوّلت، الحرية إلى داء… والقمع إلى دواء؟.

هل الدستور كتاب، كما وصفه فؤاد شهاب، ومن سوء حظه أنه وقع في أيدي سياسيين لا يقرأون؟.

هل فعلاً وراء كل فاسد، “لبناني شاطر”؟.

هل الشريف في لبنان هو من لم تأته الفرصة بعد؟.

هل تلوث البيئة، سببه تلوث ضمائر المسؤولين. عملاً بالقول المنسوب إلى الرسول العربي: كما تكونوا يولى عليكم؟.

هل “الزبالة” هي فقط ما نلقيه في المكبات، أم هي ما نلقيه في صناديق الإنتخابات؟.

هل انقسمنا إلى 8 و14 آذار بمؤامرة أميركية… أم انقسمنا إلى سنة وشيعة بإدارة وإرادة فارسية؟.

ولأول مرة تُكذّب الأسئلة المسبقة الأجوبة اللاحقة. ومن الحماقة ترك الأزمات بلا حلول.

أول الحلول يبدأ بخطوة. والخطوة الأهم هي فصل صراع الداخل عن صراع الخارج.

ولا بد من الإعتراف هنا بأن الصراعين محورهما حزب الله.

فلا نحن كلبنانيين بمقدورنا “الإستقرار” إذا كانت العلاقات في ما بيننا غير مستقرة.

ولا بمقدورنا أن نتمسك بحبال الخارج، للخروج من أزمتنا الإقتصادية، خصوصاً وأن الخارج منقسم حول تعاملنا مع حزب الله. فمنه من يريد رأسه، كأميركا وفرنسا والسعودية. ومنهم من يريده “ريساً” على البلاد، كإيران وروسيا وسوريا.

من “أبو ظبي” يبتكر سعد الحريري مخرجاً من هذه الإزدواجية المعقدة. لقد طرح نظرية عقلانية، بفصله بين حزب الله اللبناني وحزب الله الإقليمي.

أهمية هذا الفصل، أنه يحرر الدولة اللبنانية، من الشروط الدولية والخليجية، التي تفرض مقاطعة حزب الله حكومياً، ومن دون تبرئته من تهمة “الإرهاب” إقليمياً.

إذا ما نجج الحريري بتسويق نظريته هذه، يكون قد حافظ على الإستقرار الداخلي، ويكون في الوقت نفسه قد أزال العقبات العقابية، التي تحول دون الإستثمار الخارجي في المشاريع اللبنانية.

الأكيد والمؤكد أن هذا لا يكفي. فثمة تضحيات لا بد منها.

أفعلها أن تضحي الأحزاب الكبرى بكبار الفاسدين. وأن تنقلب شهية الإفطار على المال العام، إلى شهية الصيام عن المال العام.

ولأننا في بلد يستورد بـ 20 مليار دولار فإن أفضل الوسائل لاقتلاع العجز، هو إقلاع اللبناني عن الصرف، كما لو أن دخله دخل الوليد بن طلال… في حين أن دخله دخل وليد الحسيني. 

 وليد الحسيني

إنقلاب على لبنان!

walidفي لبنان إنقلب المنطق على المنطق. فتحولت “الإشاعات” إلى حقائق، و”الحقائق” إلى إشاعات.

ومن علامات المنطق المقلوب أيضاً، ورغم براءة الزميل رفيق شلالا يقينياً من إرتكاب هذا الإثم، قيام مكتب إعلام رئاسة الجمهورية بدور النائب العام. فقد هدّد، ببيان رسمي، بملاحقة “المجرمين” الذين يسيؤون إلى مكانة الدولة المالية!. ولا ندري إذا كان سينال بتهديده من مدير مؤسسة “فيتش” الأميركية، وبالتالي، معاقبته على تصنيفه السلبي للبنان، مسبباً هز سمعة البلاد المالية في العالم.

ولا ندري كذلك، ما إذا كانت النيابة العامة الرئاسية المستحدثة، ستستدعي الرؤساء الثلاثة للتحقيق حول تصريحاتهم، التي لم تسقط بمرور الزمن، والتي أساءت، بشكل غير مسبوق، لمكانة الدولة المالية. وهي تصريحات مثبتة بالصوت والصورة… والنتائج، التي شكلت بداية تراقص الليرة المذبوحة من الألم.

واستمراراً في اللامنطق، يجري تهميش “محكمة المطبوعات” باستيلاء محاكم الجزاء على زبائنها من كتاب ومن “زبانية” الرأي وحرية التعبير. ويتم ذلك من خلال بدعة “جرائم المعلوماتية”، التي أطلت علينا من خارج أي نص في قانون العقوبات… فهي ليست أكثر من خارج عن القانون يتولى تنفيذ القانون.

أما العدالة، فلم تعد على مسافة واحدة، بين من هزل وضعف دخله، وبين من أتخمت وتضاعفت مداخيله. فالدولار “المدعوم” يدعم فقط كبريات الشركات وكبار التجار. أما العامة فعليهم الركض وراء الدولار الفالت على حل شعره، لدفع فاتورة الخلوي وقسط السيارة وثمن تذكرة السفر… وغير ذلك الكثير من المقدر وغير المقدور عليه.

إن ما يحصل للبنانيين يتجاوز خلطة الحابل بالنابل.

إنها الفوضى التي لم تبلغها الحرب الأهلية السيئة الذكر، والتي تبين أنها أخف وطأة من أثقال السلم الأهلي، الذي نعيش فيه الآن، والذي يعتاش منه الفساد، وتنصب فيه الكمائن السياسية، وتقوم باسمه “تفاهمات” أبغض الحلال.

أيامها، كنا نعرف من مع من.

ومن ضد من.

ومن يقصف من.

ومن ينسّق مع من.

اليوم كل التحالفات حبلى بالخصومات. وهي إما تحالفات “كالنسكافيه” سريعة الذوبان. وإما خصومات “كالقطة” بسبع أرواح.

ترى ماذا بقي من لبنان الذي يعرفه العالم؟.

الحرية؟ لولا اعتراض سعد الحريري، لخضعت لخيار “تَمدح أو تُسجن”.

المساواة؟ لقد تم فرزها إلى “سمنة وزيت”.

العدالة؟ لم تعد تحلّ نعمها إلا لمن قال “نعم”.

الديمقراطية؟ إنحازت إلى تغليب رأي الأقلية المسلحة، على رأي الأكثرية المنزوعة السلاح.

رغم كل ما فقده لبنان من حرياته التاريخية، وديمقراطيته الراسخة،… بقي له “العهد القوي” الذي يستطيع أن يباهي به الأمم… وعين الحسود فيها عود، وبتعبير قد لا يليق، تبلى بالعمى.

 

 وليد الحسيني

من هو “القرش الأبيض”

walidحشرجة الليرة اللبنانية، ليست تهيؤات إعلامية مضخمة ومشبوهة، كما يزعم “حكواتية” الإقتصاد وجهابذته.

ولا إحتضار شركات القطاع الخاص، كذبة قابلة للتكذيب.

ولا شح الخزينة العامة، إشاعة يروّجها متعهدون، يطرقون أبواب الدولة، فتغلق وزارة المال أبوابها بوجه مستحقاتهم المزمنة.

ولو لم يكن “شر البلية ما يضحك”، لما ضحك اللبنانيون من طمأنتهم بأن مصارفهم مُتخمة بمليارات الدولارات. فجاءت طمأنتهم هذه أشبه بطمأنة الفقير الجائع، بأن مطاعم البلد تزخر بأشهى المأكولات وأفخر الأطباق.

الآن، وقد تجاوزنا توقع الإنهيار إلى الوقوع به، فإن إنكاره لا ينطلي على اللبناني الشاطر، ولا يطلي تشوهات قوة “العهد القوي”.

وتتفاقم المشكلة عندما نرى الإنهيار عاجزاً عن ردع السياسيين من إصطياد الشعبية، ولو في مياه عكّرها الإفلاس المالي، الذي يخوض سباقاً صعباً مع أموال سيدر، التي تتجه إلينا كسلحفاة، ترفض التحرك قبل تنظيف أرض السباق من الفساد والهدر.

أما وقد حلت الأيام السوداء… فهل من “قرش أبيض” خبأناه لمواجتها؟.

لا شك أنه في مكان ما… فما هي علاماته ومواصفاته؟.

لا بد أن يكون ممن تمتد جسوره إلى جهات العالم الأربع. بحيث إذا استعان بالفرنسي أعانه. وإذا تحدث إلى الأميركي أصغى له. وإذا لجأ إلى الروسي لبّاه. وإذا طلب من السعودي أعطاه. وإذا سأل الإماراتي أجاب واستجاب. وإذا استنجد بالمصري أنجده.

ترى من في لبنان يحظى بكل هذه المواصفات ليفوز بلقب “القرش الأبيض”؟.

علمتنا “السوابق” أن لا نلجأ إلى مجلس الخدمة المدنية، بإخضاع الطامعين باللقب، إلى إمتحانات، تنقع نتائجها وتشرب مياهها.

إذاً، لنستعرض قياداتنا واحداً واحداً، للتفريق بين من تمكّنه مواصفاته من أن يكون “القرش الأبيض”، وبين من لا يمكن أن يكونه.

نبدأ بالرئيس ميشال عون، ونستبعده في آن. لكونه تخلى لصهره عن سطاته الحزبية وعلاقاته الخارجية.

وخلافاً للتراتبية، ننتقل إلى جبران باسيل. فهذا الزعيم الشعبوي حريص على الإنتشار، حيثما انتشر اللبنانيون في العالم. ففي كل أسفاره، التي لا تحصى، ينحصر نشاطه بين مغترب “الكرين كارد”، والمغترب المتجذر من مئات السنين.

وبالوصول إلى سمير جعجع، نصل إلى حكيم متواضع. يعترف بأن كلمته إذا أسمعت في السعودية، فلن تجد من يستمع إليها في البيت الأبيض والإيليزيه والكرملين… ولا حتى في قصر الإتحادية المصري.

أما سليمان فرنجية فهو يملك وفاءً، يمنعه من السير في طريق غير طريق الشام.

يبقى وليد جنبلاط. عالم أسرار السياسات الدولية، وبوصلة الأحداث المحلية. لكنه رغم ذلك جرب كل الطرق… وقد طال به السفر… ولم يصل إلى صنعاء.

وسط كل هؤلاء يبرز سعد الحريري كمؤهل، خارج المنافسة، للفوز بلقب “القرش الأبيض”.

إنه المحاولة الوحيدة المتاحة، للخروج بالبلد من “غرفة الإنعاش”… إلى الإنتعاش.

فاتركوه يعمل من أجل لبنان، لاصلاح ما عملتموه بلبنان… ولإنقاذ اللبنانيين من غضب الله والدولار. 

 وليد الحسيني

“حضانة” التلاقي والحوار

walidنعم، خدعنا 165 دولة، وجعلناها تقر بأن يكون لبنان مقراً لـ “أكاديمية التلاقي والحوار”.

يقول الرئيس عون، صاحب مبادرة الأكاديمية وراعيها، أن القرار الأممي “سوف يضع لبنان في موقعه الطبيعي الرائد على صعيد الحوار بين الثقافات والأديان”.

تصوّر يا فخامة الرئيس، أننا أساتذة العالم في علوم التلاقي وأصول الحوار!!.

من يصدّق؟… وواقعنا أصدق إنباء من المبررات المنمقة، التي أغدقتها الزميلة أمل مدللي، على مسامع وفود الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ترى هل يوجد لبناني قبض هذه المزحة عن جد؟.

وهل فعلاً كانت الدول الـ 165 بكامل قواها العقلية، عندما اختارت لبنان، ليعلّم الخلق أخلاق التلاقي والحوار؟!.

أليست حواراتنا تدل علينا؟.

ها هو “حوار معراب” ينقلب سريعاً على نفسه. ويتحول من نص للتفاهم، إلى منصة للإدانات وتراشق الإتهامات.

إذاً، كيف يكون لبنان رائداً للتلاقي، والطائفة الواحدة طوائف… والمذهب الواحد مذاهب؟!.

ومن أين لنا أن نلتقي، وكلّ منا يمضي في طريق؟.

مسيحياً، وأنت الأدرى يا فخامة الرئيس، أن قوة “تيارك” في إضعاف القوات. وبأن “جبرانك” يضمر شراً لمردة فرنجية. وبأن أرتذوكس “ميرنا شالوحي”، عند الأرتذوكسيين عامة، فقاعات باسيلية.

أما إسلامياً، فالوضع لا يحتاج إلى من يخبّر.

في السنة، لا تعترف أكثريتها بأقلية تعيش في جلباب السيد خامنئي.

وعند الشيعة، يتوافق “حزب الله” و”حركة أمل” على نشر رماد التحالف الظاهر فوق جمر الخلاف المبطن.

حتى الجناح الثالث في الإسلام، لم يسلم من الأزمات الكبرى. خصوصاً بعد أن فشل “كيوبيد” الدروز في بناء جسر المحبة بين الجنبلاطية والأرسلانية. والأخص بعد أن أخطأت أسهمه طريقها، وسقطت خبط عشواء على طرقات خلدة وقبرشمون.

وإذا نزلنا في “التلاقي” إلى دركه الأسفل، سنجد في “بلدية الحدث” حدثاً، ستتناقله الركبان من جيل إلى جيل. أما إذا نسي النسّايون، فإن العيش المشترك لن ينسى، قراراً بلدياً، لم يتخذه لبنان، حتى في حربه الأهلية. ولم يخطر على بال رجالات الإنعزالية أيام جبروتها وعزها.

قرار يحرّم جيرة المسيحي لـ “أخيه” المسلم.

نظن، والظن هنا ليس بإثم، أن مثل هذا القرار، النابع من منابع “التغيير والإصلاح” يعطي بلدية الحدث الحق في إحتضان الأكاديمية الأممية!!. وبأن يكون رئيس بلديتها عميداً لكلية “التلاقي”!!. وأن يزامله جبران باسيل في منصب عميد كلية “الحوار”!!. وبذلك يكتمل الكادر التعليمي في أكاديمية العالم. وبذلك أيضاً يستطيع لبنان أن يبشر البشرية بحياة بلا عنف، وبمجتمعات بلا أحقاد.

في سياق ما سبق، كنا نتمنى أن نحمل الطبل والمزمار والمباخر، ونهنئ فخامة الرئيس بهذا الإنجاز الحضاري والإنساني.

لكن واقع الحال، جعل ذلك من المحال. فالأكاديمية “مبهبطة” جداً. وكان الأجدر والأجدى، تماشياً مع عاداتنا وتقاليدنا، أن نبدأ بـ “حضانة للتلاقي والحوار”… إذ ربما أطفالنا يشبّون على عكس ما شبنا عليه.

                                                                  

وليد الحسيني

بسوريا بلبنان… نفديكِ يا إيران

walidأكثر الهتافات إهانة للإنسان هتاف: بالروح بالدم… نفديك يا “فلان”.

هذا الهتاف لم يأخذه أحد على محمل الجد، إلى أن تطور بقوة “فائض القوة”، وأصبح “بالعراق بسوريا بلبنان… نفديكِ يا إيران”. وهكذا يكون قد انتقل من مرتبة “النفاق السياسي”، إلى مرتبة “الإلتزام الإيديولوجي”.

لا خطأ في الإستنتاج. فأهم عبارات الخطاب الأخير للسيد حسن نصرالله توحي بذلك.

لقد قالها جازماً، بأنه عندما يجد الجد، وتشن أميركا حربها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يسقط الحياد والنأي بالنفس وكل الخطوط الحمراء.

وبشرّنا حاسماً، بأن “دول محور المقاومة” ستلبي، بلا تردد، نداء الدفاع عن دولة إمام هذا الزمان.

وبما أن التبعية لإيران، لم تعد سراً من أسرار السيادة والإستقلال، فأقل واجبات “دول المحور”، أي العراق وسوريا ولبنان، الدفاع عن إيران إذا هاجمها الوحش الأميركي.

فإيران، بصريح خطاب سيد المقاومة، “هي قلب هذا المحور. ومركزه الأساسي. وداعمه الأقوى. وعنوانه. وعنفوانه. وقوته. وجوهره”.

لا نجادل بحرية المعتقد ولا بحق العقائديين بربط قدرهم بقدر من يرونه أهلاً لذلك.

لكن ما يستحيل أن تسمح الحرية به، قيام قلّة من أمة، بإلحاق أمة بكاملها في أمة أخرى.

الأمر بالنسبة للأمة العربية، أكبر وأخطر من الولاء لولاية الفقيه. وبالذات عندما يتم إخضاع الحاضر لاستنساخ الماضي. فتماماً، كما خرافة “إستحضار الأرواح”، يستحضر العثمانيون والفرس إمبراطوريتيهما.

وإذا كان الرئيس التركي الطيب أردوغان، قد خطط وفشل في استعادة إمبراطورية أجداده، فإن المرشد الأعلى السيد خامنئي تجاوز التخطيط والتنفيذ إلى السيطرة.

وبالتمعن في مصير “الفشل العثماني”، نجد أن أردوغان لم يفز سوى بفتات “الأخوان المسلمين”. في حين أن “النجاح الإيراني” مكّن خامنئي من الإستيلاء الجزئي على أربع دول عربية حتى الآن، وفق ما يؤكده معاونوه الذين لا ينطقون إلا بما يمليه عليهم الجالس على عرش الإسلام في هذه الحقبة الفارسية.

لا يحق لعربي أن يعتب على الإمام خامنئي إذا قرر غسل عار هزيمة الفرس في قادسية سعد بن أبي وقاص. ولا إذا قرر تقيؤ جرعة السم، التي تجرعتها إيران في قادسية صدام حسين.

العتب، الذي قد يصل إلى التخوين، يقع على المرتدين عن عروبتهم… والزاحفين على بطونهم وجيوبهم باتجاه طهران.

والمخزي، أن أهل “الردة العربية”، هم من جماهير ناصرية تطعن اليوم بخناجرها ظهر عبد الناصر. ومن قوميين عرب يقوضون بصفاقة مبادئ مؤسسهم جورج حبش. ومن بعثيين لم يتركوا في رسالة ميشال عفلق الخالدة سطراً لأمة عربية واحدة.

والمخزي، أن من بقي على عروبته، هو إما في صمته مرغم خوفاً. أو في حبه مكره تزلفاً لمن طغى وتجبر.

وأخيراً، من المفيد تذكير جميع الخاضعين لولاية الفقيه، بأن “الخضوع لغير الله مذلة”.

إذاً، علاما ولمن تهتفون “هيهات منا الذلة”؟!.

 

                                                                                         وليد الحسيني

معجزة السرايا

walidالإقتناع بأن آخر الدواء الكي، لا يبيح إشعال النار بالفقراء.

وأن يتعود اللبناني على المرّ، لا يعني إرغامه على تجرّع الأمرّ منه.

والمستغرب، فوق هذه المرارات، أن يطلب فخامة الرئيس من اللبنانيين تناول أدوية مرّة، لتشفى الثروات المتوحشة من أمراض الجمود الإقتصادي!.

أما خديعة إعفاء أهل الفقر من الضرائب، فلن تنطلي على البسطاء. فليس كل ما تعتبره الحكومة من الكماليات، يمكن أن يعتبره أصحاب الدخل المحدود، أو المعدوم، لزوم ما لا يلزم.

فمن قال لكم، أن الذين خبزهم كفاف يومهم، وهم الغالبية وهم المغلوبون، لا يدخنون ولا يسكرون. مع أنهم الأحوج لسيجارة تجلي همهم، ولسكرة تنسيهم يأسهم وبؤسهم؟.

ومن قال لكم، أن تجميد سلسلة الرتب والرواتب، لن يحرم طبقة الموظفين من طبق الغذاء أو العشاء؟.

ومن قال لكم، وأنتم تُقرّون الإنتقائية في رفع الضريبة على القيمة المضافة، أن التجار الشطّار سيميزون بين السلع البورجوازية وبين السلع الشعبية. وبالذات في بلد، إنقلبت فيه الأمثال عن غاياتها، وصار “من يراقب التجار يعيش قبضاً”… والمواطن هو الذي “يموت هماً”.

ومن قال لكم، أن الإقتراب من أموال ورثة “قارون” رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه… فأطعتم وجنّبتم سلالة “قارون” ضرائبكم؟.

ومن قال لكم، أن اليد التي تمتد إلى الأملاك البحرية ستقطع. لأنها تقطع الطريق على قوافل السيّاح. وتقطع أيضاً أرزاق أصحاب المطاعم والمسابح والشاليهات. وتقطع كذلك موارد الدولة، بتجفيف ينابيع الدولار والدينار واليورو والريال؟.

ومن قال لكم، أن لمكافحة الفساد طريقاً واحداً يمر من فم “أبو النواس” صاحب حكمة “وداوها بالتي كانت هي الداء”؟.

ومن قال لكم، أنكم باستحضاركم كلمة “الطوارئ”، سترعبون المتهرب من دفع الضرائب، وستردعون المهرب من عبورالمعابر الشرعية وغير الشرعية؟.

ومن قال لكم، أن “حسابات السرايا تغلب حسابات القرايا”؟… كما لو أن مداخيل الدولة لن يقصف عمرها تراجع القدرة الشرائية. وكما لو أن أرقام وزارة المال ستدخل، بلا نقصان، إلى بيت مال اللبنانيين؟.

ومن قال لكم، أن سندات الخزينة ما زالت سنداً يعينكم في الملمات؟.

ومن قال لكم، أن المصرف المركزي كرم على درب الحكومة، وأن بمقدوره تقديم الدعم على مدى الدهر، دون أن تسقط دعائمه؟.

في المقابل،

من قال لكم، ويل للبنان إذا صَدقت “فيتش”، ولم تُصدّقنا “موديز” وقرينتها “ستاندر أند بورز”؟.

ما زال بإمكاننا تكذيب تصنيفات المؤسسات الإئتمانية الأميركية الثلاث. وما زال بإمكاننا التعامل مع توقعاتها، كما لو أننا نتعامل مع توقعات ليلى عبد اللطيف.

صحيح أن كثرة الأيدي المختلفة تحرق الطبخة. لكن الأصح أن القليل من الأيدي المتعاونة والمتضامنة يطفئ الحريق.

ولما كان الإعتراف سيد الأدلة، فلا بد من الإقرار بأن الرغبة بلا قدرة، هي أشبه بجعجعة بلا طحين. فما سمعناه في لقاء قمة بعبدا الإقتصادية، يندرج في إطار الرغبات…وبينها رغبات عدة تقع تحت طائلة التحريم الشعبي.

أما إذا بقي أمل في معجزة ما، فمكانه الشرعي والوحيد مجلس الوزراء، حيث يترأسه رجل تخلّى عن مذهبيته وشعبيته لإنقاذ شعبه.

سار عكس رياح المذهب، فعقد تسوية حلّ عقدة الفراغ. وغامر بولاء أنصاره، مختاراً الطريق الوسط، حتى لو خرج البعض من “بيت الوسط”.

يا وزراء الأحزاب والكتل الكبرى، إجلسوا إلى طاولة القرارات الإنقاذية. وكونوا أنتم، ومن تمثلون، مثله متبرئين من نقيصتي المذهبية والشعبوية.

كونوا يداً واحدة. وستجدون، خلافاً لما يقال، أن اليد الواحدة تصفق… ويُصفق لها.

حاولوا أن تكون السرايا دار المعجزة، لا دار العجزة.

حاولوا… فالأخطار كبيرة جداً. وقد بلغت مرحلة الكبائر… فاحذروا التمسك بالصغائر.

حاولوا… فالانقاذ يحتاج إلى أكثر من محاولة.

وليد الحسيني