حكاية وطن

اقتحم المواطن القَلِق غرفة الأطباء، صارخاً بوجههم:walid

– صارحوني هل مات فعلاً؟.

ينهض طبيب محاولاً تهدئة المواطن المنهار:

– لا. ليس بعد. لكن حالته سيئة جداً.

– افعلوا شيئاً لإنقاذه.

– اطمئن. هذه ليست المرة الأولى التي يعاني سكرة الموت. سبق وأن أنقذناه من حالات خطرة كثيرة. كل ما نطلبه منك بعض الصبر.

– لكن. هل اكتشفتم مرضه؟.

يجيب الطبيب بتهكّم:

– مرضه؟!. قل أمراضه. فهي لا تعدّ ولا تحصى.

– أخبرني يا دكتور. ممَّ يعاني؟.

– أوه… لا أدري من أين أبدأ؟.

– لا بد من مصارحتي بكل شيء. فأنا ليس لي غيره. وعمري لا يسمح بالبحث عن بديل له.

– يشكو من فقدان المناعة. وهذا سبب كافٍ لتراكم الأمراض. فهو لا يستطيع مقاومتها. إنها تستفحل في جسمه المتآكل.

– وما سبب ذلك؟.

– أولاً استعمالكم أوراق الدستور في الحمامات. وثانياً «تعليقكم» للقوانين وكأنها فخذ بقرة معلقة في سوق اللحامين. وثالثاً لأن رجال الدين أصبحوا كفتيات الإعلان «المثير» للفتنة. ورابعاً تحويل «الجامعات» إلى «مفرّقات». وخامساً أصبح شبابكم كالبدو الرُّحل يتنقلون من سفارة إلى أخرى بحثاً عن الكلأ والوطن والأمان. وسادساً منافسة الصحفيين والمثقفين لكبار التجار. وسابعاً لأن الموظفين يقبضون رواتبهم الحقيقية مباشرة من الجمهور. وثامناً لأنكم تقاسمتم الله في اتفاق الطائف، فأخذت كل طائفة النصف. ومن ثم، تناصفت المذاهب نصفها. وتاسعاً لأن في كل دولة من دول القرار لكم عاصمة. وعاشراً لأن مجالسكم بين مهجورة في ساحة النجمة أو مقاطعة في السرايا أو معطلة في قصر بعبدا.

المواطن مقاطعاً:

– كفى… كفى… لقد حرقت قلبي على لبنان. لكن قل لي أما من علاج؟.

– أجل. سنبدأ العلاج انطلاقاً من العراق. ومن بعده سنحاول إنعاش مبادرة السلام السعودية. وصولاً إلى معالجة الشلل النصفي في فلسطين، والشلل الكلي في الجولان. وانتظار نتائج التحليل الدولي للتخصيب النووي الإيراني. وبعد ذلك يمكن محاصرة الفيروسات في الجسد اللبناني، وبالتالي، القضاء عليها.

خرج المواطن حاملاً احباطه. انطلق بسيارته. صعد الى الأرز، ألقى نظرة أخيرة. مسح دمعته. ثم اتجه بحراً إلى الجنوب. ودّع الأمكنة مكاناً مكاناً. توقف عند صخرة الروشة فاعتذر عن الانتحار. وعندما حان الوصول إلى بعلبك كان صوت فيروز قد غادر قلعتها.

بعد أن أتم رحلة الوداع… انتقل الى سرادق كبير وجلس على كرسي ينتظر قبول العزاء.

وليد الحسيني

نُشرت هذه الإفتتاحية في مجلة «الكفاح العربي» بتاريخ 21 أيار (مايو) من العام 2007. ومنذ ذلك الزمن ما زال لبنان في وضع الإحتضار

المنشار والاعتدال

samer pic

بقلم سامر الحسيني

من منا لم يسمع أو لم يقل في لحظة غضب: إلى جهنم وبئس المصير؟

هل يصْدق فينا هذا القول اليائس والبائس، والذي يحمل نسبة من الحقد تكاد تقضي على الأمل في بلد قابل للحياة … قبل أن يكون قابلاً بالعيش المشترك؟

كل السياسات والخطب والتصريحات، وكل ما يجري على الأرض، وكل ما يحقن في النفوس، يؤكد أن لبنان ينطلق حثيثاً نحو مصير أسود، إذا ما استمر اللبنانيون في تعطيل العقل والمضي في سياسة الجنون المزدهرة مذهبياً وطائفياً ومناطقياً … وعلى مستوى الضواحي والقرية والحي والشارع والزنقة – أي الزاروب.

كل هذه الأمراض تتحول شيئاً فشيئاً إلى أمراض مستعصية، طالما أن اللبنانيين قد استهوتهم سياسة المنشار الذي يقطّع الأوصال في الصعود والنزول.

نزعم أننا ننشر الإرهاب صعوداً إلى سوريا والعراق واليمن، في حين أن الإرهاب ينشرنا نزولاً إلى لبنان منتقماً من الذين يقاتلونه بعيداً عن الوطن.

وهكذا، وكالمنشار، أصبحنا ونحن ندفع الإرهاب عنا، ندفع بالإرهاب إلينا.

أليس هذا ما قاله الانتحاريون في الضاحية وطرابلس؟

أليس هذا ما تبلغناه في القاع؟

أليس هذا ما ننتظره غداً في مكان ما؟

إذاً المنشار يأكل من شبابنا صعوداً في حروب بعيدة، ويأكل منا نزولاً في حزام ناسف هنا أو سيارة مفخخة هناك.

وإذا كان “الاعتدال” هو “عقدة المنشار” التي يفترض أن تمنعه من الحركة، فهي عقدة تواجه الكثير من التعقيدات في ظل أسنان المنشار الحادة والمتوحشة والمسنونة بمسنات الفتنة المذهبية والتبعية الخارجية.

إذ لا اعتدال من طرف واحد.  ولا اعتدال إذا لم يقابله اعتدال المتطرف، واعتدال المذهبي، واعتدال التابع.

لا يمكن ادعاء الاعتدال، إذا كانت المذهبية تصيبنا بعمى اجتماعي، بحيث لا نرى لبنانياً غير إبن المذهب والطائفة.

إذا كنتم حقاً تحرصون على لبنان … اعتدلوا.

اعتدلوا بكرهكم له.

اعتدلوا بحبكم لغيره.

اعتدلوا بفسادكم وسرقاتكم.

اعتدلوا بارتكاب ما حرمه الله والقانون وما سمى بالدستور.

اعتدلوا فقط … إن كنتم عاجزين عن التطهر، وهذا أضعف الإيمان.

فاعتدال فريق سياسي واحد لا ينجو بلبنان، إذا لم يلتحق باعتداله باقي الفرقاء … من باقي الطوائف.

سامر الحسيني

سليمان فرنجية رئيساً … بالتسوية

2015-11-30T185141Z_3_LYNXMPEBAT175_RTROPTP_3_LEBANONسليمان فرنجية … من أنت؟

ألست لبنانياً؟

ألست مسيحياً؟

ألست مارونياً؟

ألست أحد أعمدة الثامن من آذار؟

ألست صديقاً فوق العادة للرئيس الأسد؟

ألست أول يد مسيحية بارزة تمتد للتحالف مع “حزب الله”؟

ألم تسبق الجنرال عون، الخصم السابق، إلى هذا التحالف؟

إذا كنت كل هذا، فلماذا يرفضونك رئيساً جامعاً وجامحاً نحو إنقاذ لبنان؟

وهل يكفي لسد منافذ قصر بعبدا وأبوابه في وجهك أن من اختاروك للإنقاذ مسلمون؟

وهل صحيح أن المسيحيين فقط يختارون رئيس الجمهورية وأن المسلمين فقط يختارون رئيس الحكومة؟

هل حصل هذا في تاريخ لبنان من قبل؟

التاريخ ينفي ذلك.

منذ بشارة الخوري أول رؤساء الاستقلال وإلى ميشال سليمان آخر رؤساء الزمن الديمقراطي، ومنذ رياض الصلح أول رؤساء حكومات لبنان المستقل إلى تمام سلام آخر رؤساء حكومات الشلل الدستوري، كان الخيار دائماً مشتركاً.  ودائماً لم يكن رئيس الجمهورية المسيحي يأتي بأصوات مسيحية فقط.  ودائماً لم يكن رئيس الحكومة المسلم يأتي بأصوات مسلمة فقط.  وكذلك كان دائماً أمر اختيار رئيس مجلس النواب.

إذاً أين هو العيب الدستوري في أن يطرح المسلم السني، أي سعد الحريري، والمسلم الدرزي، أي وليد جنبلاط، خصمهما السياسي سليمان فرنجية كمرشح لرئاسة الجمهورية؟

هل العيب في أنهما اختارا أهون الخصوم لا ألدّها؟

لنتذكر أن التسوية كانت البطل الذي يطل على خاتمة الكوارث.

انتهينا من كارثة الحرب الأهلية في عام 1958 بتسوية فرضت فؤاد شهاب.  وانتهينا من كارثة الحرب الأهلية في عام 1990 بتسوية الطائف التي فرضت رينيه معوض، ومن ثم الياس الهراوي.  ومن قبلهما فرضت “تسوية” الاجتياح الاسرائيلي بشير الجميل، ومن ثم أمين الجميل.  وخرجنا من كارثة 7 أيار بتسوية الدوحة التي فرضت ميشال سليمان.

ونسأل الرافضين لتسمية سعد الحريري سليمان فرنجية عما إذا كانوا لم يفعلوا ما هو أدهى عندما فرضوا نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة، وهو الأضعف سنياً، على سعد الحريري الأقوى سنياً وإسلامياً بما لا يقاس.

إنها فرصة الخروج من كارثة الفراغ والشلل الضاربة بلبنان، ومن الكوارث الأسواء الزاحفة إليه.

لا تجعلوا الطريق إلى بعبدا يتوقف عند مستديرة الصياد لاستدارة إجبارية نحو الفراغ إلى زمن يبدو أنه بلا نهاية.

فكروا بلبنان، قبل أن يكفر به اللبنانيون.

وإذا كانت رئاسة الجمهورية طاولة زهر، فالعبوها “فرنجية” … وإياكم أن تلعبوها “محبوسة” … فتحبسوا بذلك قصر بعبدا والدستور وأنفاس اللبنانيين.

سامر الحسيني

مؤتمر مصرف لبنان لتسريع الأعمال: ثلاثة آلاف مشارك ومئة متحدث

JPX_0018يضمّ مؤتمر “مصرف لبنان لتسريع الأعمال” للعام 2015 عددًا من رجال الأعمال والمستثمرين ومؤسسات الدعم من أهمّ النظم البيئية المستجدّة للشركات الناشئة من كافة أنحاء العالم، إذ يستضيف ثلاثة آلاف مشارك ومئة متحدّث ومئة عارض ومئة شركة ناشئة من حول العالم. وهذا العام، سوف يتمّ التركيز على الإبداع أوّلًا، وذلك عبر تنظيم مبارتين للشركات الناشئة ومساحتين لورش العمل ومسابقتَي هاكاثون.

ويشكّل الهاكاثون فرصةً لكي يجتمع  المبدعون ومهووسو التكنولوجيا في إطار مجموعاتٍ مختلفة لخوض تحدٍّ أو تحقيق فكرة عبر برمجة حلٍّ واحدٍ يكون نتيجة الجهد المشترك والتعاون من الألف إلى الياء. وقد يكون هذا الحلّ عبارةً عن موقعٍ إلكتروني أو تطبيقٍ للهاتف الخلوي أو حتّى رجلٍ آلي.

وسيستضيف مؤتمر “مصرف لبنان لتسريع الأعمال” للعام 2015 مسابقتَي هاكاثون ، الأولى عبارة عن هاكاثون إلكتروني بدعمٍ من شركة “دي ان واي غروب” والثانية هاكاثون للمواقع الالكترونية والتطبيقات، من تنظيم شركة “أم أي تي انتربرايز”. وتجمع المسابقتان عددًا من المبتكرين والمنفّذين من خلفيّاتٍ مختلفة لحشد الأفكار والعمل معًا وبعمق بهدف إيجاد حلٍّ مادّي لمشكلةٍ معيّنة يتمّ تحديدها في بداية المسابقة.

يمكن لأيّ شخصٍ أن يشارك في مسابقتَي الهاكاثون مهما كان عمره أو مدّة خبرته في هذا المجال، إذ يكفي أن يكون قادرًا على برمجة الأفكار وتصميمها وتصوّرها.

وسيتوجّه عمل المشاركين في هاكاثون التكنولوجيا الملبوسة نحو ابتكار حلولٍ مادية في حين أنّ هاكاثون المواقع الالكترونية والتطبيقات يتطلّب حلولًا على شكل تطبيقٍ أو موقعٍ إلكتروني. وسيتمّ تزويد المشاركين بكافّة المعدّات والآلات اللازمة لتنفيذ أفكارهم بالإضافة إلى التعليمات والتوجيهات الأساسية طوال مدّة المسابقتين.

قدّم طلب فريقك المؤلّف من 3 إلى 5 أعضاء ابتداءً من 30 تشرين الثاني/نوفمبر. يمكنك تقديم طلب فردي إذا كنت لا تملك فريقًا فيشكّل المنظمون عندها الفرق. سيقدّم كلّ فريقٍ حلّه خلال مؤتمر “مصرف لبنان لتسريع الأعمال” لعام 2015 أمام لجنة حكمٍ في 11 كانون الأول/ديسمبر.

وسوف يحوز الفريق الذي يسجّل نتيجةً تعادل الحد الأدنى المطلوب  للحياز على جائزة أو تتخطّاه على الجوائز المالية الآتية: المركز الأوّل: 3 آلاف دولار أمريكي نقدًا، المركز الثاني: ألفي دولار أمريكي نقدًا ، المركز الثالث: ألف دولار أمريكي نقدًا. قدّم طلبك الآن على موقع

http://2015.bdlaccelerate.com/

مؤتمر مصرف لبنان لتسريع الأعمال: فرصة دولية للشركات الناشئة

Priority 1ينظم مصرف لبنان (البنك المركزي) مؤتمره الدولي السنوي الثاني للشركات الناشئة تحت عنوان “مؤتمر مصرف لبنان لتسريع الأعمال 2015 ” يومَي الخميس والجمعة الواقعَين في 10 و11 كانون الأول/ ديسمبر 2015 في الـ “فوروم دو بيروت”.

ويتمحور المؤتمر حول “النظم البيئية المستجدّة للشركات الناشئة”، وهو موضوع يستقطب عددًا من رجال الأعمال والمستثمرين والشركات الداعمة من أهمّ النظم البيئية المستجدّة للشركات الناشئة حول العالم.

ويستضيف مؤتمر مصرف لبنان لتسريع الأعمال  3000 مشارك و100 متحدّث و100 عارض و100 شركة ناشئة من كافة أنحاء العالم. ويتضمّن منصّتين ومباريتين للشركات الناشئة ومساحتين لورش العمل، تمتدّ على مساحة 6000 متر مربع.

كما يتضمّن هذا المؤتمر منصّتين سيتمّ تخصيص واحدة منهما لحلقات النقاش والمداخلات الأساسية لتكون بذلك مساحة تسمح لمئةٍ من أهّمّ المتحدّثين الآتين من أكثر من 30 دولة بمشاركة خبراتهم وتبادل معارفهم. أمّا المنصّة الثانية فسوف تخصَّص لمداخلات الشركات الناشئة، وذلك ضمن مسابقتَي مؤتمر مصرف لبنان لتسريع الأعمال: Idea Stage Competition و  Early Stage Competition.

ومن أهمّ المتحدّثين الذين شاركوا في هذا المؤتمر العام الماضي السيّد ألكساندر العسيلي، وهو أحد مؤسسي شركة “جو بون”، والذي صُنّف في المرتبة 33 للأشخاص الأكثر تأثيرًا في منطقة “سيليكون فالي” جنوب “سان فرانسيسكو”. كما شارك السيّد رمزي رزق، وهو أحد مؤسسي شبكة “آي أم” الاجتماعية لمشاركة الصور والمشابهة لتطبيق انستاغرام، والتي جمعت اليوم مبلغًا يصل إلى 18 مليون دولار أميركي من الاستثمارات. وقد حاز المشاركون على فرصة التعامل مع المتحدثين من خلال شراكات دولية وفرص عمل خلقتها هذه الأخيرة بشكل تلقائي.

ويستضيف مؤتمر مصرف لبنان لتسريع الأعمال 2015  أكثر من 100 شخصية من روّاد هذا المجال من كافّة أرجاء العالم.

المهتمون في أعمال المؤتمر، يرجى الاطلاع على فيديو عام 2014:

https://youtu.be/5lNab4ZSsgg

احتفال قصر بعبدا … إدانة من؟

Mideast Lebanonلا نملك الكثير من المآخذ على احتفال الجنرال ميشال عون بمرور 25 عاماً على خروجه القسري من قصر بعبدا.

من حقه أن يحيي ذكرى فراره، وأن يشن هجوماً مضاداَ على هزيمة عسكرية مر عليها ربع قرن.

ومن حقه أن يعتبر نفسه منتصراً على الذين أجبروه على الفرار إلى السفارة الفرنسية.  فها هو بجماهيره الزاحفة، يستعيد “قصر الشعب” ويعيد إقامة خيم ذلك الزمن “الفولكلوري”.

الحشد كبير، لكن غاب عنه تكسير القجج (جمع قجة) التي شكلت ظاهرة التبرع الشعبي لصمود جنرال حروب التحرير والإلغاء.

لكن لا بد من تذكير الجنرال، الذي رفض أن يتذكّر، بأن عدوّه الذي طرده من القصر، هو الجيش السوري وبعض من الجبش اللبناني.  وأن إدانته لهما هي اتهام لحلفاء اليوم بالإجرام والتآمر.

ومع هذا التناقض، من الممكن إيجاد المبررات حتى ولو وصلت إلى حد القول أن ثمة حرباً كونية على العونية.

حرب كونية مرة واحدة؟!!

سنتغابى ونعتبرها كذلك.  فدول الكون لا يقلقها سوى كسر التيار العوني في لبنان.  أما حروب اليمن وسوريا والعراق وليبيا … وأما “داعش” وأخواتها … وأما الأزمات الاقتصادية العالمية … وأما تلوث البيئة في الأرض والسماء … وأما الفقر المنتشر في أربع جهات الكون … فكل هذه الأخطار لا تشكل أولويات، أمام أولوية خطر التيار العوني.

وإذا كانت أمراض الانتفاخ تبرر شعار “الحرب الكونية على العونية”، فإن ما لا يبرر وما لا يفهم هو موقف “حزب الله” من احتفالية الجنرال في محيط قصر بعبدا.

لقد بالغ إعلام الحزب بـ”مناره” و”نوره” و”ميادينه” في نقل إحتفالية الحليف، وكان أشد تطبيلاً وتزميراً من الإعلام البرتقالي نفسه.

لو أن الاحتفالية كانت لغير مناسبة إدانة احتلال القوات السورية واللواء السادس من الجيش اللبناني لقصر بعبدا – الذي كان يحكمه عون رافضاَ الاعتراف بشرعية الطائف ومصراً على القتال – لكان الأمر مبرراً بين الشركاء.

لكن ما فعله “حزب الله” في احتفالية رد الاعتبار لمعركة الجنرال مع الجيشين السوري واللبناني، هو إدانة لمقدسات واستراتيجيات الحزب.  فمن خلال هذه المشاركة، يكون قد دان استعادة قصر بعبدا إلى حضن شرعية الطائف.  ويكون قد دان قرار إنهاء الحرب الأهلية بإنهاء تمرد الجنرال.

ومن حق اللبناني أن يسأل “حزب الله” أي الموقفين يندرج ضمن ثوابته:

إدانة عون على تمرده قبل ربع قرن وإصراره على رفض الطائف واستمرار الحرب الأهلية … أم إدانة سوريا والجيش اللبناني على إنهائهما التمرد العسكري وتحرير رمز الشرعية من الاحتلال؟

على الحزب أن يختار بين الإدانتين … إذا كان حريصاً على أن لا تدان مصداقيته.

سامر الحسيني

القهوة المرة … اخر “الفهوجيات”

من يعرفه يعرف جيدا انه فقد شخصية جذابة، تملك عبقرية السخرية المهذبة التي تخرج من الوجع ابتسامة تفرج الهم والغم.

غازي قهوجي مضى فجأة … وكأنه يسخر بموته من الذين بقوا على قيد الحياة . من حقه ان يسخر منا نحن الباقون على قيد الحياة ونعيش زمن القتل العربي العشوائي والجماعي .

من حقه ان يسخر منا نحن الباقون على قيد الحياة ونتنفس روائح النفايات والزعامات.

من حقه ان يسخر منا نحن الباقون على قيد الحياة وتحيط بمنازلنا وقرانا ومدننا الحرائق المذهبية على امتداد وطننا العربي عموما واللبناني خصوصا.

لكن ليس من حقه ان يبالغ بسخريته فيتركنا وحيدين لواقعنا المرير والمخزي من دون ان يخفف من المرارة والخزي بـ”قهوجية” من قهوجياته.

لقد ذهب الى السماء وتركنا على الارض المتخمة بالاحباط واليأس… فكيف سننتصر على الاحباط واليأس بابتسامة كان غازي يجيد انتزاعها منا؟.

ايها الصديق لم تصدقنا القول عندما قلت الى اللقاء…وها نحن الذين نقول لك : الى اللقاء.

 

وليد الحسيني