إنتخابات 2018: اللهم نفسي

walidالإنتخابات قادمة بقانونها الجديد … وعلى الأغلب بوجوهها القديمة.

من علامات القدوم، البدء بتشويه الشوارع والطرقات بصور المرشحين، ورفع لافتات تجعلك تحسد الأميين على جهلهم القراءة.

إنتخابات، يقال أنها ستجدد الطبقة السياسية.

وإذا تمادينا في الإشادة بها وبقانونها، فإن لبنان مقبل على تطور ديمقراطي لم تبلغه أقدم الديمقراطيات في العالم!!

لقد نسي “المهللون” أننا نعيش في “إتحاد للدول اللبنانية”.  ففي هذا “المأوى” الصغير، لكل طائفة دولة.  لها قيادتها ورعاياها. وفي كل دولة تكمن حالة إنفصالية، حتى لو تم إخفاؤها في لوائح إنتخابية مختلطة، تحت شعار “العيش المشترك”. وهو عيش يطير كلما طارت وظيفة من طائفة، لتحط في طائفة أخرى.

هذا الـ”لبنان” لن يتغير بالنسبية، التي تمنح رجالات الصف الثاني، وربما الثالث، فرصة الفوز بمقعد نيابي يوفر لصاحبه حصانة في مواجهة القانون والقضاء … وشرطي السير.

علينا أن نتصارح.  فقانون النسبية لن ينجح في تداول جديد للسلطة التشريعية.

الناخبون الكبار في النسبي، هم نفسهم في الأكثري.

مازالوا ثمانية.

سعد الحريري، نبيه بري، حسن نصرالله، وليد جنبلاط، ميشال عون، سمير جعجع، سامي الجميل وسليمان فرنجية.

أما من يعيش “وهم الزعامة”، فبالكاد يفوز بمقعد نيابي.

الثمانية الكبار هم الذين يكتبون لوائح الفائزين في انتخابات 2018 … مع الاعتراف بخروقات لأسماء سقطت سهواً في صناديق الاقتراع.

إذاً، النتائج تتوقف على إرادات وتفاهمات الثمانية الكبار، لا على نسبية قانون العجائب.

وعلى سيرة عجائب القانون، لا بد من الإشارة إلى أعجوبة الديمقراطية التي تمنع اللبناني من الترشح منفرداً. بمعنى أن تفرض عليه التبعية المسبقة والمطلقة للائحة كبير الطائفة. والأعجوبة الأعجب، إكراه اللبناني، وبقوة القانون، على انتخاب من يكره ولا يثق به، لأن اسمه موجود في اللائحة التي قرر التصويت لها لإعجابه وثقته بباقي أعضائها.

ومن أعاجيب قانون العجائب أيضاً، أنه أقر النسبية نكاية بـ”البوسطة” التي اشتهر بها قانون الستين. ومع ذلك فإن اللوائح الجبرية هي الأخرى “بوسطة”، يُمنع المرشحون من دخول مجلس النواب دون ركوبها.

هذه النواقص المعيبة لن تؤثر في نفاذ قانون النسبية، المجهول النسب … فما كتب قد كتب … وما نصب من أفخاخ قد نصب.

ورغم هذا، هناك حالات شاذة قد تخفف من لوثة التعصب المنتشرة في “اتحاد دول الطوائف”. ومن هذه الحالات، يبرز إسم سعد الحريري الذي اختار الاعتدال كطريق وحيد لـ”العيش المشترك”.

لقد سبق للحريري أن ضم للوائحه الانتخابية نواباً من “الحزب التقدمي الاشتراكي”، و”حركة أمل”، و”حزب الكتائب”  و”الجماعة الإسلامية” … ومستقلين. ولأنه متمسك بالاعتدال، فلا بد أن يختار “العيش المشترك” مرة أخرى، باختياره نواباً يغردون خارج سربه الأزرق.

والشيء نفسه فعله وليد جنبلاط عندما ضم إلى لوائحه نواباً من “حزب الوطنيين الأحرار” و”القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل” … ومستقلين.

ولإبعاد كأس السم المذهبي عن لبنان، نأمل أن تنتقل عدوى الحريري وجنبلاط إلى لوائح الآخرين … كي لا يجد اللبنانيون أنفسهم في انتخابات 2018 أمام “مجلس نواب اللهم نفسي”.

وليد الحسيني

Advertisements