إيقاظ الفتنة

بقلم سامر الحسيني

بقلم سامر الحسيني

نستطيع القول من دون تردد أن نظرات قياداتنا الثاقبة … ثقبت الوطن.  فلبنان يعاني اليوم من ثقوب واسعة في اقتصاده.  وأخرى خطيرة في أمنه.  وثالثة، لا يصلح معها الترقيع، في ديمقراطيته، فهي أعرض من “عراضة” القانون الأرثوذكسي، وأطول من مطولات الهجوم على قانون الستين.

لهذا ننصح العقلاء بعدم إجهاد عقولهم بحثاً عن حلول لأزمات، لا يمكن معالجتها بغير المعجزات.

ولهذا ننصح نبيه بري بإطفاء “موتوره”، فسيارة الحوار وحكومة كل ألوان قوس القزح، ممنوعة من الانطلاق.  وإذا انطلقت، ودارت على كل “المواقف”، فلن يغادر أحد “موقفه” ليصعد إليها.

الجميع يستند على حائط صلب، ولا يستطيع التراجع سنتمتراً واحداً.

والجميع أيضاً، طوّر الديمقراطية، وجعلها قادرة على إنجاب خلافات تعطّلها وتقتلعها من جذورها.

لم يسبق أن انقسم اللبنانيون بهذه الحدة.  ولم يسبق للقيادات أن كانت على هذا القدر من التشدد والتطرف.

هذا لا يعني أن الكارثة الكبرى قادمة لا محالة، وأن الحرب الأهلية قد أكملت عدّتها وأتمّت مبرراتها.  فمازالت هناك فرص لا نعرف من أين تهب، ومتى تصل.

لقد علّمنا الماضي، بقديمه وجديده، أننا أدوات في إدارة النزاعات، ولسنا أسبابها، أو أصحاب القرار في وقفها أو استمرارها.

إذاً الفرج يأتي من عنده تعالى.

و”تعالى” هنا ليس الله كما نؤمن.  إنه في علاقاتنا مع كل دولة لها فينا مصالح كبرى، ولنا فيها مصالح صغرى وصغيرة.

الفرج، إذا أتى، فهو يأتي من هناك.  ولا نملك غير ترك لبنان للأهواء والأنواء.

لقد تقاتلنا من قبل لمدة 16 عاماً.  وعندما أذن الخارج بالحل، استيقظنا على وطن موحّد معافى،  بلا مناطق محرّمة، ولا مقاطعات طائفية، ولا محاور مذهبية … وكأن شيئاً لم يكن.

اليوم قد نمضي إلى ما هو أسوأ، حيث الرؤوس مملوءة ببراميل البارود، وقد تحوّلت أصابع القيادات إلى أصابع ديناميت.

من المضحك جداً، والمبكي جداً، أن نعتقد بإمكانية القضاء على استيقاظ الفتنة بتنويم الديمقراطية.  أي بإلغاء الانتخابات النيابية، التي لم تلغها أي دولة مشتعلة من الصومال إلى العراق، مروراً بمصر وتونس وليبيا.

المشكلة ليست في القانون الذي يمكّن المسيحيين من اختيار نوابهم.  أو في القانون الذي يمكّن “العيش المشترك” من أن يعيش في مجلس النواب.  المشكلة في أننا جميعاً نسير عكس سير الديمقراطية.

… وإلى أن يتم التوافق بين أميركا وروسيا، وإلى أن ترضى اسرائيل على سياسة ايران النووية، وإلى أن يحسم الوضع في سوريا، وإلى أن يدخل العرب في “مدجنة السلام” الاسرائيلية، سيبقى الخلاف اللبناني طريقنا إلى ما يشبه الحرب الأهلية.  فالفراغ التشريعي، ومن ثم الحكومي، ومعهما الأمني … جميع هذه الفراغات تشبه الحرب الأهلية، حتى ولو لم تكن هي، فالله يخلق من الشبه أربعين.

سامر الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s