ابتسامة باسم تهز جمهورية الإخوان

باسم يوسف في طريقه إلى النيابة

باسم يوسف في طريقه إلى النيابة

إنها ديكتاتورية تحت التمرين!  فملامح “جمهورية الإخوان” لم تعد خافية على أحد، و”ثورة يناير” ترى النظام الجديد يطل مجدداً برأسه من “مكتب المرشد”، والرئيس محمد مرسي لا يفعل شيئاً سوى تأسيس قواعد “دولة الفقيه”.

لكن «الجمهورية الإخوانية» تدرك أن الزمن ليس معها، وأن «فرصتها» توشك على الضياع، بعدما تكرّس انقسام المجتمع المصري بين موال ومعارض، وبعدما أصاب الارباك رأس الهرم الاخواني عبر التشدد في قرارات ومن ثم التراجع عنها تحت ضغط الشارع.

و«شطارة» الإخوان في المناورة وتطويع القوانين وفق مصلحة المرشد، سرعان ما ترتدّ عليهم.  إن دلائل تفكك الدولة المصرية آخذة في الاتساع. الشواهد كثيرة وكذلك الأسباب، لكن الأبرز يبقى عجز الرئيس محمد مرسي عن إدارة مؤسسات الدولة، ومشاركته من خلال سياساته الخاطئة في إضعاف بعضها الآخر.

لقد امتدت أخيراً ذراع الإخوان القضائية لتطول الإعلامي باسم يوسف صاحب البرنامج الساخر «البرنامج؟». يد النيابة العامّة المصريّة، كانت طالت إعلاميين وناشطين سياسيين عديدين، ممن قالوا «لا لحكم المرشد». وصار أكيداً أنّ «البرنامج؟» الذي يحقق عرضه أعلى نسبة مشاهدة في مصر، يسبب أزمة كبيرة لجماعة «الإخوان المسلمين». والأكيد أنّ التحقيق مع باسم يوسف، أو محاولة التهويل عليه، لا يمكن أن تمرّ مرور الكرام، بعد ردّة الفعل الشعبيّة والإعلاميّة التي خلّفها استدعاؤه إلى مكتب النائب العام، لتنفيذ أمر الضبط والإحضار، بتهمة «إهانة الرئيس وازدراء الأديان والسخرية من الصلاة».

وكعادته في «البرنامج؟» تعاطى يوسف مع استدعائه إلى المحكمة، بسخرية شديدة. ذهب إلى التحقيق مرتدياً قبعة ضخمة، تشبه تلك التي ارتداها الرئيس مرسي أثناء حصوله على الدكتوراه الفخرية في باكستان قبل أيام قليلة.

جاء التحقيق مع باسم يوسف كدليل إضافي على التضييق الممنهج على حرية الرأي والتعبير، من قبل «الإخوان المسلمين». ويرى جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أنَّ محاكمة باسم يوسف استمرار لمسلسل تكميم الأفواه، وإرهاب الإعلاميين: «الأكيد أن المصريين لن يعودوا للوراء، ومستمرون في انتزاع حقوقهم».

وتقول هبة مريف، مدير منظمة «هيومن رايتس ووتش» في مصر، إن «التحقيق مع يوسف يمثل أخطر إهانة لحرية التعبير منذ تولي جماعة «الإخوان المسلمين» السلطة في مصر هذا العام».

واعتبرت تقارير إخبارية أميركية، أن باسم يوسف يمثل القائد الأعلى للواء التغيير في مصر، واصفة إياه بالبركان الخطير الذي يُهدد  سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على البلاد.

 يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه تقرير مؤسسة “حرية الفكر والتعبير”، إن صور الانتهاكات التي يتعرض لها العاملون بمجال الصحافة والإعلام بجميع أنحاء العالم، تتفاوت في انتشارها وأنواعها ومقدار الأضرار الناتجة عنها، بتفاوت مقدار الديمقراطية والشفافية التي تتمتع بها البلدان المختلفة.

وأضاف التقرير الذي جاء بعنوان “حرية الإعلام في الجمهورية الثانية، حبس.. منع.. مصادرة” أن حزمة القوانين والقرارات التعسفية التي تزيد من شرعية الجهات السلطوية في ممارسة انتهاكات بالغة ضد حرية الرأي والتعبير تجد لها دائمًا تبريرات تحت زعم الحفاظ على النظام العام والآداب العامة، وغيرها من المصطلحات المطاطة.

وأضاف التقرير أن تعديل القوانين الحالية، وسن قوانين أخرى لضمان وتعزيز وحماية حرية الرأي والتعبير تستلزم بالضرورة توافر الإرادة السياسية التي تتحمل المسؤولية في حماية حرية التعبير من خلال امتناع الحكومة عن ارتكاب الانتهاكات، وكذلك حماية أصحاب الرأي.

وقال التقرير: إنه منذ تولي الدكتور محمد مرسي رئاسة الجمهورية، ومن قبله، سيطر حزب الحرية والعدالة على مجريات الأمور، بعدما ظهر أن هناك ميلًا متزايدًا من قبل قيادات حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان إلى الاستخدام السيىء للقوانين، التي تقيد حرية الصحافة والإعلام، بدعوى السب والقذف والتطاول على أعضاء الحزب وغيرها من التهم المطاطة، نتج عنه استدعاء الصحفيين إلى أروقة المحاكم لمعاقبتهم على مهنتهم، إلى جانب أشكال أخرى من الانتهاكات مورست بشكل ممنهج تمثلت في مصادرة وإغلاق الصحف ومنع مقالات تهاجم جماعة الإخوان وغيرها من أشكال الانتهاكات المختلفة.

وأوضح التقرير أن البداية كانت في 30 أيار (مايو) الماضي عندما أقام مرسي دعوى أمام محكمة القضاء الإداري ضد قناة الفراعين. والواقعة الثانية من وقائع الملاحقات القضائية للصحفيين، كانت من قبل الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، في 24 حزيران (يونيو) 2012 حين تقدم ببلاغ للنائب العام ضد كل من رضا إدوار رئيس مجلس إدارة جريدة الدستور، وإسلام عفيفي رئيس تحريرها يتهمهما فيه بنشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة القذف بحقه.

وجاءت أخطر صور الملاحقات القضائية للصحفيين من قبل المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، الذي كان قد تقدم ببلاغ ضد عادل حمودة رئيس تحرير جريدة الفجر، وخالد حنفي مدير تحرير الجريدة، يتهمهما بالسب والقذف.

بالتزامن مع تعديلات بالسياسة التحريرية للصحف، مما نتج عنه منع مقال من النشر، أو منع بعض الكتاب من الكتابة داخل صحف، وإلغاء صفحات بعينها، وذلك بعد حدوث تغييرات في رؤساء تحرير الصحف القومية، وقدوم محمد حسن البنا رئيسا لتحرير جريدة “الأخبار” وكان أول قرار له هو منع مقال للكاتبة عبلة الرويني، وبعدها منع مقال “لا سمع ولا طاعة” للكاتب يوسف القعيد.

ما بين أحداث الاتحادية إلى محمد محمود إلى أحداث بور سعيد وإضراب ضباط الشرطة والمنازلات القضائية اليومية وحجم العنف المتصاعد، المعلوم والمجهول المصدر، وتردي حال الاقتصاد، وقمع الحريات الاعلامية، يطلّ تساؤل ملحّ من المشهد المصري: من السبب في هذا؟  والجواب يظهر في ما بدأ جزء كبير من المصريين بترداده:  يسقط يسقط حكم المرشد.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s