استراتيجية الخراب: كيف تفكر واشنطن في سوريا؟

هل وقعت المعارضة السورية في فخّ الخلافات الداخلية؟ وهل خراب سوريا بات سياسة غربية غير معلنة؟  أين تقف الولايات المتحدة من الصراع الدائر في سوريا، إن كان على مستوى المواجهة العسكرية مع النظام، أو المواجهة السياسية بين فصائل المعارضة نفسها.

مقاتل اسلامي معارض في حلب

مقاتل اسلامي معارض في حلب

لا تزال الإدارة الأميركية تتحفّظ حيناً وترفض أحياناً فكرة تسليح المعارضة السورية.  وهي إن كانت تغضّ النظر عن بعض قنوات التسليح العربية عبر تركيا، إلا انها لا تتردد في التعبير عن خشيتها من سقوط السلاح في يد مجموعات متطرفة غير منضبطة تحت جناح الجيش السوري الحر.

الشرط الأميركي – الغربي الأول للتسليح ينحصر في توحيد المعارضة سياسياً وعسكرياً، الأمر الذي لم يتحقق رغم كل الجهود المبذولة والاعترافات المعلنة بالمجلس الوطني ثم ائتلاف معاذ الخطيب (المعلًقة استقالته) وصولاً إلى حكومة غسان هيتو (الكردي الأميركي).  وهي مجالس وهيئات تنخرها الانقسامات والخلافات، تعكس تشتت ولاءات الجبهات العسكرية المعارضة للنظام.

يرى مراقبون أن أحد أسباب الصراعات الداخلية التي تعاني منها المعارضة، هو وجود أجندة إخوانية طاغية بدعم قطري، على كل الهيئات والكيانات المعارضة. فالاخوان يتمتّعون “بلياقة سياسية” في التنقل من كيان معارض إلى آخر، حسبما وصف دبلوماسي عربي لـ”الكفاح العربي” حالة المعارضة السورية.

وتابع الدبلوماسي يقول:  إن لإخوان سوريا قدرات هائلة وامتدادات واسعة من التحالفات مع الدول العربية التي يسيطر عليها الاسلام السياسي بفعل الربيع العربي، مما يجعل تجاوزهم أو احتواءهم أمراً مستحيلا في أي تركيبة سياسية معارضة… وهذا الأمر يتسبب في تململ وفي بعض الأحيان انسحاب معارضين مستقلين لهم وزنهم، مما يظهر المعارضة بلون اسلامي واحد، لا يتماشى مع تعدد ألوان المجتمع السوري.

ويشير الدبلوماسي العربي إلى أن صورة المعارضة السورية المشتتة لا تتناقض مع الموقف الأميركي المتردد، الذي يرفض مقاربة الأزمة السورية من بوابة الحسم العسكري – الأطلسي في ليبيا.  فالجزء الأوسع من استراتيجية واشنطن في سوريا تمسك به الاستخبارات الأميركية، في ظل استمرار غياب استراتيجية واضحة لإدارة أوباما الثانية، لا ترضي طموح صقور واشنطن ، لجهة حسم الموقف لمصلحة الخيار العسكري.

إن الاستخبارات الأميركية  لم تنتظر منذ بداية الأزمة السورية، ارتسام خط سياسي أميركي في التعاطي، يرجّح كفة احد الخيارين على الآخر، العسكري والسياسي، بيد أنها ملكت أجندتها الأولى التي تحولت منذ أشهر إلى عنوان عريض يفرض نفسه على التعاطي الأميركي مع سوريا وهو:  لا بد من التسليح الكمي لا النوعي، كي تزداد فرص السلام في سوريا. لكن الشرط الأميركي يحصرالتسليح والتدريب في المعسكرات التركية والأردنية، لفرض جناح معتدل داخل «كتائب الثورة» السورية، وفي صفوف المقاتلين، وعزل الجماعات «الجهادية»، وتحجيم دورها في سوريا.

ورغم أن الأميركيين يكررون أن الحل السياسي لا يزال الخيار الأفضل، إلا أن التفاهم مع الروس يعاني من عدم الحسم في قضية بقاء أو تنحي الرئيس بشار الأسد خلال العملية الانتقالية. وكان الاجتماع الروسي – الأميركي، في لندن مطلع آذار الماضي، قد أحرز بعض التقدم. وقال خبير في الشؤون الروسية إن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ومساعد وزير الخارجية الأميركي ويليام بيرنز قد أعادا الاتفاق على تنفيذ «بيان جنيف» والذهاب إلى مجلس الأمن الدولي لتحويله إلى قرار ملزم، لكن سرعان ما عاد الأميركيون إلى المطالبة بتنحي الاسد.

ويقول مراقبون إن إطالة أمد الصراع، يخدم مصالح الولايات المتحدة، ومصالح حليفها الإسرائيلي، بتدمير الجيش السوري، وإضعاف الموقع السوري الاستراتيجي وإخراجه من معادلة الصراع نهائياً، كائناً ما كان النظام المقبل الذي سيحكم فوق الركام السوري. كما أن استمرار تدمير سوريا، سيحوّل دمشق إلى عبء على الحليف الإيراني المحاصر بالعقوبات، وهو ما تريده واشنطن. كما أن تدمير سوريا، يحوّلها من دون فائدة تذكر لطهران.

ويتوقف الرهان الأميركي عند حدين، قد تضطر فيهما واشنطن، تحت ضغط عامل الأمن الإسرائيلي إلى التدخل أو تعديل سياستها: انتشار الصراع خارج سوريا، وخروج الوضع عن السيطرة في مناطق المعارضة، إذا ما استمر النظام في المقاومة.

ويقول جيمس كولينز السفير الأميركي لدى موسكو في أعقاب لقاء لسفراء روسيا والولايات المتحدة السابقين لدى البلدين، أن الولايات المتحدة لا تعرف لحد الآن ما العمل مع سوريا. ويضيف الدبلوماسي الأميركي:” روسيا والولايات المتحدة تحدثتا كثيرا عن أخطاء بعضهما، إلى درجة أننا نسينا كيفية التحدث عما يمكن فعله سوية”.

وتحذر صحيفة “واشنطن بوست”، من أن غياب التدخل الأميركي في سوريا، سيسفر عن كارثة إنسانية أكثر مأساوية وتداعيات معاكسة للاستراتيجية الأميركية في سوريا والمنطقة برمتها، مشيرة إلى أنه “ربما يكون صحيح أن الحرب على العراق كبّدت واشنطن مليارات الدولارات، ناهيك عن الخسائر السياسية والبشرية لدى الجانبين العراقي والأميركي، كما إنها لم تسفر حتى الآن عما طمح إليه وأراده الداعون إليها، لكن سيكون أيضا لإحجام واشنطن عن التدخل في سوريا تداعياته الوخيمة على الصعيدين الإنساني والاستراتيجي”.

وتعتبر صحيفة “واشنطن بوست” أن هيئة القيادة العسكرية والسياسية المعتدلة الأميركية، تحاول تعزيز تواجدها داخل المعارضة السورية التي تبدو محطمة وضحية التنافس الإقليمي العربي المرير.

 وتضيف أن التوتر الإقليمي دفع حركة المعارضة السورية إلى شقي رحى قطر وتركيا، من جهة، والمملكة العربية السعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة من جهة أخرى.

 وأشارت “واشنطن بوست”، إلى أن الجهة الأولى تريد حكومة إسلامية تترأسها جماعة الإخوان المسلمين عقب سقوط الرئيس بشار الأسد، بينما تعارض الجهة الثانية امتداد نفوذ الإخوان المسلمين فى سوريا خوفا من خروج الحركة من نطاق سوريا لتهدد الأردن والسعودية والإمارات.

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، التي تشعر بالذعر من بعض حلفائها العرب، تحتل مكانا ما في الوسط، حيث تقاوم مساعي قطر وتركيا لفرض وكلائهما، لكنها لا تفعل ذلك بطريقة فعالة.

وأضافت الصحيفة، أن القتال من أجل النفوذ السياسي تمحور في تعيين المعارضة غسان هيتو كرئيس وزراء لحكومة انتقالية سورية، في 19 آذار (مارس) عقب ممارسة الضغط من قبل قطر وتركيا.

وتابعت الصحيفة أنه على الرغم من أن هيتو مواطن أميركي، رأى بعض نقاد العرب أنه سيكون متعاطفا مع التيار الإسلامي التي تدفع به الدوحة وانقرة.

وأطلع السفير الأميركي لدى سوريا والمنسق غير الرسمي للسياسة الأميركية روبرت فورد، لجنة لمجلس النواب، أن “هيتو سيكون تكساسيا أكثر من إخوان مسلمين”.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s