لبنان… الوطن اللقيط

walidنحن الآن بلا حكومة، وكنا كذلك قبل أن تستقيل.

وبما تعودنا على سماعه، فإن حكامنا هم أبرع من يتحدث عن تمسكهم بالمؤسسات الدستورية. لكن، وبما تعودنا على رؤيته، فإنهم الأبرع في تعطيلها.

نبدأ من مؤسسة مجلس الوزراء، وهي السلطة التنفيذية، وفق وصفها الدستوري، فقد تمَّ تعطيلها بصراع المصالح وبدعة الثلث المعطل. وها هي بعد الاستقالة، تنتحل صفة تصريف الأعمال المقتصرة على صرف الأموال وفق القاعدة الإثني عشرية.

ننتقل الى مؤسسة مجلس النواب، وهي السلطة التشريعية، كما يقول الدستور، فهي معطلة منذ شهور طويلة، ويجري العمل على تطييرها، بالسعي المشبوه لعدم إجراء الانتخابات، مما سيؤدي حتماً الى فراغ تشريعي، يؤكده إصرار الرئيس على عدم التمديد للمجلس النيابي الحالي، لأنه مخالف للدستور، ولأنه يتعارض مع تفويض الشعب لنوابه المحدد بأربع سنوات.

أما السلطة القضائية، فهي شبه معطلة بفراغات لم تسمح حسابات السياسيين بملئها.

كل هذا يتم، ليسهم، بشكل ما، باكتمال أسباب ومسببات الفتنة، التي تبعث إلينا كل يوم بعلاماتها المخيفة.

الآن، ونحن نعيش مراحل انهيار الدولة، لا نملك سوى انتظار الأيام الحمراء والسوداء.

ويحضر هذا الخطر، مع احتضار الأمن، واشتعال سوريا التي نرتبط بها، بما لها من أعداء لدينا، وبما لديها من حلفاء عندنا.

وفي غياب الإطفائيات، وتكاثر النافخين بالنار، لن يتوقف الحريق السوري، ولن يأمن لبنان من امتداده، حتى ولو استمرت النعامة بدفن رأسها في الرمال، زاعمة أنها تنأى بنفسها عن النيران المشتعلة حولها.

ويحضر هذا الخطر أيضاً، وسط انقسامات لبنانية واحتفاليات كيل الاتهامات والسب والتشهير.

وعند البحث عما يمكن أن يطمئن اللبناني، نجد أن الجميع يتعاون على الفتنة، ولا أحد يتعاون على الاستقرار. خصوصاً بعد أن ضَيَّعت منازعاتنا حصر إرث الميثاق الوطني واتفاق الطائف. فلا أحد يملك اثبات نسبه لوراثة ميثاق الاستقلال أو اتفاق انهاء الحرب الأهلية.

لقد اختلطت أنساب هذا الوطن بين أم أميركية وأخرى تركية وثالثة إيرانية ورابعة قطرية وخامسة سورية وسادسة سعودية.

ومع هذا الخليط جفت عواطف الأمومة والإخوة. وأصبح الوطن لقيطاً، يتعامل معه الجميع على أنه إبن حرام.

ومن عجائب اللبناني وغرائبه، أنه بدل العمل على التهدئة والاستقرار، يفعل كل ما يزيد قلقه قلقاً، ومخاوفه خوفاً.

يعاند ذاكرته، فلا هو يسمح لها في تذكر مآسي الحرب الأهلية، ولا الذاكرة تجد في رأسه المغلق مكاناً لاستعادة الماضي الذهبي للبنان الزاخر بالحياة والبحبوحة.

نحن، بصراحة، مجتمع مشوه، رغم كل ما نشيعه من تحضر ومعرفة وثقافة.

نحن، بصراحة، ومهما تعصبنا للبنان فإن عصبيتنا المذهبية أبقى وأقوى.

نحن، بصراحة، شعب متآمر… على نفسه.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s