رمضان 2013 : الدراما صائمة

 كتب عبد الرحمن سلام

منذ نشوب ثورة 25 يناير المصرية، والوسط الفني متأثرا بالاحداث السياسية والامنية المتعاقبة، والتي انعكست سلبا على الواقع الاقتصادي في مصر، حيث بات عدد كبير من نجوم الفن يعانون البطالة، في ظل توقف الكثير من الانتاجات، وتراجع عدد من صناع الدراما عن حماستهم المعهودة، خصوصا في الاشهر التي تسبق حلول شهر رمضان، عن خوض غمار الانتاج وحجز الامكنة على الشاشات.

حالة الاحباط، طاولت الاسماء الكبيرة، مثل نادية الجندي، على سبيل المثال، التي اعلنت عن شعورها بـ”حالة من الحزن” بعد تعثرها في ايجاد منتج لمسلسل جاهز لديها بعنوان “الحب والسلاح”، بعد أن ظلت تحضّر له على مدى عامين، حتى انها اضطرت الى العودة والتعاون مع زوجها الاسبق، المنتج محمد مختار ليتولى انتاج المسلسل المذكور، ويقطع حالة العزلة التي تعيشها “نجمة الجماهير”، منذ آخر مسلسلاتها “ملكة في المنفى”.

وبالاستناد الى اقوال بعض المقربين من الممثلة نادية الجندي، فهي قامت برحلة الى بعض الدول الخليجية، بحثا عن منتج يشارك في انتاج مسلسلها إلا أن الرحلة لم تسفر عن اي نتائج ايجابية، ولم تجد من يتحمس لأهدافها، ولذلك، يضيف هؤلاء، ان نادية الجندي قررت تأجيل مسلسلها (للعام الثاني على التوالي).

يذكر أن “الحب والسلاح” من تأليف الكاتب الصحفي المعروف عادل حمودة، سيناريو وحوار الكاتبة راوية راشد، وتدور احداثه حول تجارة السلاح وتهريبه.

وفي القائمة ذاتها، يبرز اسم الفنانة سهير رمزي التي اعلنت مرات عدة عن عودتها الى الدراما التلفزيونية، من خلال مسلسل اجتماعي. ورغم تسلمها اكثر  من سيناريو، واختيارها لواحد وجدت فيه ما يناسب عودتها (وهي المحجبة)، إلا أن المشروع سرعان ما توقف بسبب الازمات الاقتصادية، وعجز المنتجين عن تأمين السيولة المطلوبة بعيدا عن شريك او اكثر، قد يكون شركة انتاج، او قناة تلفزيونية، حيث الجميع “ينتظر” ما سيستجد على الساحة الفنية ـ الامنية في مصر.

والفنانة سهير رمزي كانت قد غابت عن الدراما التلفزيونية لفترة طويلة جدا قضتها في الاعتزال، ثم قررت العودة بعد سبع سنين بمسلسل حمل عنوان “حبيب الروح”، توقع لها الكثيرون من بعده، ان تفتح الستوديوات الابواب مجددا لاستقبالها، لكن الرياح اتت على عكس ما تمنت سهير رمزي التي لا تزال تبحث عن فرصة عمل جديدة.

من جهتها، فقد اعلنت الفنانة سميرة احمد، انها، وبرغم اتفاقها مع المنتج صفوت غطاس، لتخوض السباق في العام 2013، من خلال مسلسل “قلب ام” (كان مفترضا ان تتعاون فيه مع نجوم تمثيل من تركيا) بعدما تم تأجيل مسلسلها “ماما في البرلمان”، فها هي تصرّح ان المشروع توقف تماما، وانها مضطرة لتأجيل مشروعها التلفزيوني، والخروج بالتالي من السباق التلفزيوني الرمضاني في العام 2013.

اما النجم يحيى الفخراني، الذي يعتبره اهل الدراما التلفزيونية ضيفا اساسيا على الشاشات في شهر رمضان، ونجما رابحا في الدراما التلفزيونية الرمضانية، فهو سيكون مجرد “مشاهد وليس مشارك”، رغم كل النجاحات الكبيرة التي تحققت له، ولأعماله التلفزيونية، في السنوات الخمس الاخيرة. فهذا النجم، وحتى تاريخه، لم يعثر بعد على اي فرصة لتقديم عمل في السباق الرمضاني الدرامي المقبل، ولذا، بحسب قوله في حوار له مع برنامج “بالالوان الطبيعية” على شاشة CBC المصرية، اصبح  منشغلا فقط “بمتابعة احوال السياسة والاوضاع التي تمر بها البلاد، ومناقشة زوجته الدكتورة لميس جابر ـ مع تحفظه في المشاركة بهذه المناقشات بالشكل العلني ـ

الفنان النجم نور الشريف، لم يخف قلقه من الاوضاع التي تعيشها مصر والوطن العربي، وانعكاسها على الواقع الفني بأشكالها المختلفة.

وفي تصريحات اطلقها علنا خلال تكريمه اخيرا في احتفالية “جمعية اصدقاء نجوم الفن”، معقبا على الاجواء التي سادت الاحتفال، حيث ذكر “ان مصر اصبحت بلدا من دون اساتذة” وان اميركا تقود شعوب المنطقة بتيار “اعلامي”، مضيفا بأنه مرعوب جدا من كل ما يجري في مصر وبلدان الجوار.

نور الشريف، لم يستقر بعد على مشروع تلفزيوني جديد لرمضان المقبل، وهو ما فسره صناع الدراما والنقاد، عجزا عن انتاج اي فكرة جديدة، رابطين بين موقف نور الشريف المستجد، ووجوده بشكل شبه دائم في قاعات المعارض وبقية المواقع الخاصة بالفن التشكيلي، منذ عرض آخر مسلسل لعب بطولته في رمضان 2012 المنصرم، وكان بعنوان “عرفه البحر”.

النجم الممثل هشام سليم، اعلن صراحة عن معاناته من البطالة الفنية، حيث اعلن في حوار له مع مجلة “روز اليوسف” القاهرية: مرت خمس سنوات من عمري، من دون عمل تلفزيوني، وسبع سنين مستبعدا من السينما، والوسط الفني حاليا، للأسف، مملوءا بالامور التي يصعب تحملها.

ويضيف هشام سليم: ولأنني ارفض ان انتظر توقف وتعطل التصوير لساعات او لأيام وأحيانا لأسابيع، وافقت ان اخوض تجربة تقديم برنامج “حوار القاهرة” على “سكاي نيوز عربية”.

هل انتهت القائمة هنا؟

بالتأكيد لا. و”طابور البطالة” يضم اسماء فنية كبيرة اخرى، مثل نيللي طاهر، لقاء سويدان، مصطفى فهمي، هالة صدقي (تحولت اخيرا الى تقديم البرامج التلفزيونية)، والنجمة الهام شاهين، ولهذه النجمة تجربة تخوضها حاليا، حيث ذكرت “ان ضيق الوقت سيمنعها من تقديم مسلسل مكتمل  الحلقات (30 حلقة)، ولذا وافقت على التعاقد مع انتاج تلفزيوني يتكوّن من (15) حلقة، في ظل تأزم حالة الانتاج الدرامي، وتراجع حجم الانتاج.

وتنهي الهام شاهين بقولها، انها جربت مثل هذا الانتاج في السابق، من خلال مسلسلين، كل واحد تألف من (15 حلقة): “امرأة في ورطة” و”نعم… ما زلت آنسة”.

ورغم اعلان الهام شاهين عن رغبتها بانتاج “نصف مسلسل”، إلا أنها ما زالت تبحث عن السيناريو المناسب، وتفاضل راهنا بين اثنين، الاول بعنوان “كلمني عن بكره” من تأليف عبد الحميد ابو زيد، والثاني بعنوان “فريدة” من تأليف ابراهيم حامد.

اما مسلسلها المكتمل الحلقات “ايا منا الحلوة” فيستمر، حتى موعد غير معروف، حبيس الادراج، بعدما اصبح من المؤكد استبعاده عن خريطة عروض شهر رمضان 2013.

النجمة التونسية “درة” التي انتقلت الى مصاف ممثلات ادوار البطولة بسرعة الصاروخ، تعيش بدورها حالة من اليأس الممزوج بالحزن، بعدما تبلغت تأجيل مشروع مسلسل “عصر الحريم” والذي كان مقررا ان تلعب بطولته، بعد أن فرضت الظروف المرتبكة التي يشهدها سوق الانتاج في مصر. فمنتج المسلسل هشام شعبان، صاحب التجربة الكبيرة في عالم الانتاج الدرامي التلفزيوني، اوضح، بحسب موقع “بوابة الاهرام”، انه سيكتفي في العام 2013، باستكمال مسلسل “الصقر شاهين” الذي تأجل استمرار تصويره، وبالتالي عرضه، من العام 2012، خصوصا وان هذا الانتاج وجد، بعد صعوبات غير مجهولة، القناة التلفزيونية التي تتبنى عرضه على شاشتها (تلفزيون الحياة المصري)، منهيا بأن الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الراهن في مصر ومعظم دول الجوار العربي، لا يسمح بخوض اي “مغامرة انتاجية جديدة”.

وعن مسلسل “الصقر شاهين”، فهو من تأليف اسلام يوسف، ومن اخراج عبد العزيز حشاد، ومن بطولة النجم السوري تيم حسن ورانيا فريد شوقي وأحمد زاهر وسوسن بدر شيرين عادل وأحمد راتب وطارق عبد العزيز وحسام شعبان وأحمد خليل.

وتبقى على لائحة “طابور البطالة” الكثير من اسماء نجوم الصف الاول، ابرزها اسم “نجمة مصر” الممثلة نبيلة عبيد، وزميلتها النجمة الاكثر حضورا على الشاشتين السينمائية والتلفزيونية، في السنوات الـ20 الاخيرة، وخصوصا في المواسم الرمضانية، يسرا.

يسرا، بحسب ما تعلن وتؤكد انها تستعد للبدء بتصوير مسلسلها الجديد “انهم لا يأكلون الخرشوف” والمقرر ـ دائما بحسب يسرا ـ عرضه في شهر رمضان 2013.

والممثلة يسرا صادقة في تأكيدها، لكن ما يتردد في كواليس انتاج المسلسل المذكور، ينفي الموعد المحدد، معتبرا ان المستجدات على ارض الواقع، هي التي تقرر موعد بدء التصوير، وبالتالي زمان العرض، وان ما يحدث على ارض الواقع، منذ اشهر، لا ينبئ بانفراج قريب، ولا بامكانية تحقق رغبة النجمة يسرا، فالعمل الدرامي، من الناحية الانتاجية، لا يكتمل بالتمنيات ولا بالرغبة الصادقة، وإنما بتوافر الظروف الامنية، وهذا غير متوافر راهنا.

أما بالعودة الى الممثلة نبيلة عبيد، فهي مكتفية بمراقبة الاوضاع، رافضة الارتباط بأي عقد جديد، ما لم يحمل في بنوده شروطا يجنبها السقوط في فخ تجربة مسلسل “كيد النسا” (الجزء الثاني).

وتعلن النجمة نبيلة عبيد: صحيح ان مسلسل “كيد النسا ـ2” حقق نجاحا جماهيريا، لكنه في المقابل، استجلب لي الكثير من اللوم من نقاد اعتز في رأيهم، وهؤلاء اعلنوا ان تجاربي السينمائية على مدى اكثر من اربعين عاما تأبى عليّ اعادة اي  تجربة مع الدراما التلفزيونية، اذا لم تبنَ على اسس سليمة، وتبتعد عن تجربتي في “كيد النسا ـ2”.

وإضافة الى كل ما تقدم، يتوجب طرح سؤال ان كان ابتعاد نجوم الدراما في مصر عن الستوديوات سببه انتاجي فقط؟ وما دور “قوائم الاغتيالات” التي انتشرت في الايام الاخيرة، في تفعيل هذا الابتعاد؟ ومن هي الاسماء التي تضمنتها لوائح الاغتيالات هذه؟

على رأس هذه القوائم، ورد اسم الفنان “المعتزل ـ العائد” حسن يوسف، وقد تلقى تهديدا مباشرا بالقتل من مجهولين، اكدوا له عبر اكثر من رسالة SMS ان تحركاته مع اسرته مرصودة، كما اختصوا ابنته بالتهديد، وطالبوه بالتزام بيته وعدم الحديث عن تفاصيل ماضيه الفني وعن زوجته الممثلة المعتزلة والمنقبة شمس البارودي، وقد سارع حسن يوسف الى تحرير محضر في النيابة العامة طالب فيه بتتبع الجناة، حماية له  ولأسرته، مرجحا اسباب تهديده، ما تردد عن اعترافه بتقديم عمل فني عن سيرة رئيس الجمهورية الحالي في مصر محمد مرسي، بعنوان “حارس الرئيس”، اضافة الى عمل درامي آخر عن الزعيم الروحي لحركة “حماس” الراحل الشيخ احمد ياسين.

وبدورها، حررت الممثلة ـ المنتجة ماجدة الصباحي بلاغا، على اثر تلقيها اكثر من رسالة تهديد بالقتل، عبر هاتفها الجوال، معلنة ان المرسل يتابعها ويرصد كل تحركاتها.

وأضافت ماجدة الصباحي ان ما ضاعف من رعبها، قيام عدد من الملتحين بمحاولة تهشيم تمثالها القائم عند “مجمع السينمات” الذي يحمل اسمها في مدينة السادس من اكتوبر، قبل تلقيها رسالة تهديدها بالقتل بقليل.

اما الفنانة علا غانم، فقد قررت القيام بإجراءات هجرة لبناتها الى الولايات المتحدة الاميركية، وقد غادرن مصر بالفعل، عقب تلقيها رسائل تهديد، وانها حررت محاضرا، لكن الانفلات الامني جعلها تشعر بالهلع والخوف.

الجدير بالذكر، ان النجم عادل امام واجه الامر ذاته لمرات عدة، وهو يستعين بحراسة خاصة، اضافة الى حراسة امنية رسمية مخصصة لحمايته وعائلته منذ سنوات.

ويبقى في نهاية المطاف، ان اعدادا كبيرة من نجوم التمثيل والغناء، ضاعفوا اعداد حراسهم في الفترة الاخيرة، خصوصا بعدما حدث في كثير من مواقع التصوير، من اعتداء على الممثلين وإلحاق الاضرار بالمعدات؟!

وهكذا… اجتمعت الاسباب المختلفة لابعاد نجوم الدراما المصرية عن مواقع عملهم، بحيث سيكونون في رمضان 2013، إما على “دكة الاحتياط” وإما في “طابور البطالة”؟!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s