هيام كامل عراب: الغوص والتحليق بالشعر معاً

غادة علي كلش

تنتمي الشاعرة الليبية الشابة هيام كامل عراب، الى بيئة ثقافية وأدبية زاخرة بالعلم والأفق الرؤيوي، والحس الشاعري الشفاف. ديوانها الجديد “قبل أن تغادر” يعكس ألقَ المفردة والصورة والوجدان من جهة، ويعزز جمالية اللغة والعاطفة والتميز من جهة ثانية. حول مجموعتها الاخيرة، وهواجسها الابداعية، وكذلك هواجس الوطن، كان لنا مع هيام عراب الحوار الآتي:

■ لمفرداتك وصورك الشعرية التي يتغنى بها ديوانك الجديد، مزيج تعبيري يجري في نبض القارىء مجرى الخَدر في الدم. ما سر هذا المزيج؟ إلام تردّين قطافه؟ الجينات، البيئة، الفطرة، أم ماذا؟

– اعتقد بأن الفطرة التي ولد على سجيتها اول نص شعري حراً طليقاً سابحاً في مدارات الكلام، هي مادعتني في كل مرة لمواصلة الغوص في هذا السحر المغمس بنشوة التحليق دون تكلف، أما جيناتي الوراثية المأخوذة من والدي وعائلتي وبيئتي الثقافية الى حد ما كانت هذه هي الدعامة التي ساندت الملكة الربانية منذ إنبثاقها الأول، فلولا هذا الخليط ما كنت لأعبر ضفاف النص إلى عالم عشقت فيه مزج الإحساس بشهوة اللغة لأتمكن من الوصول الى قلب القارئ.

■ توزعين اللغة الحسية والفنية في قصائدك، كما يوزع الفنان لوحاته الأجمل على جدران المتاحف. ونجد في شعرك تطعيمات خاطفة من الرويّ الإنساني الشفيف. هل هذا ما يميز أسلوب هيام؟

– لأن تكتب لايكفي ان تجيد الإبحار في غور اللغة وان تتحصن بمفرداتها دون ان تحقن الكلمة بشريان نبضك مباشرةً، ولحضور النص على الورق قدسية ستفرض نفسها على قلمك، كما يفرغ الناي شجونه بفم العازف، سينسدل الحرف ليرسم لك صوراً وكما اللوحة بيد الرسام لن تدرك معها اصابع يدك متى كانت البداية وإلى اين سيكون المنتهى . حينها ستكون أنت المفعول به ولنبضك فعل الفاعل وللحرف المبتدأ والخبر.

■ عندك مهارة فائقة في اصطياد اللقى من مسرى الحياة، ومن مكنون الذات، ومن لؤلؤة اللغة. هل انت من اللواتي يسعيْن لإختراق المصاف الراقية للشعر العربي المعاصر؟

– اسعى للوصول الى المتلقي بالدرجة الاولى والولوج الى ما يود البوح به وإلتقاط الكلمات من جوفه ولأن امتلك القدرة على أن يعكس نصي مايعاصر قضايا هذا الجيل بأدواته الزمنية والشكلية، وليكتمل هذا النص وينصاع لمتطلبات هذا العصر يلزم ان يتوافر فيه التواصل بيني وبين القاريء، فاسمى التعليقات تلك التي تصلني من قراء مروا بالنص فاستوقفهم لمرات عدة وكلما قرأوه احسوا بنشوة المرة الأولى، في بدايتي كنت لا اتطلع للشعر كغاية اسعى الوصول الى قمة هرمها وكنت اهتم بأن يُعتق الحس الشعري بداخل بوتقة النص ليتخد من جمالية الحرف منبراً للبوح، ومن بعد عبوري لهذا العالم أيقنت بأن للكلمة صدى لايمكنك معه إلا الإستسلام لمساره هي من عليها أن تعبر بي لإختراق مصاف الشعر العربي المعاصر إن ارادت منحي ذلك لأتفوق على نفسي واعبّر عنها.

هيام كامل عراب

هيام كامل عراب

■ كيف تتطلعين إلى حاضر تجربتك الشعرية ومستقبلها؟

– حقيقة انطلاق ديواني الأول ” قبل ان تغادر” عن منشورات مومنت، كان له صدى اكبر من رؤيا حلمي له في طور تكوينه، منذ انطلاقته في لندن كانت الوجهة صائبة في اختيارها، فقد فُتحَ الأفق لإنتشاره من خلال نزوله على مواقع لها مكانة عالمية في تسويق الكتب بصورة عامة (كأمازون وقوقل بوكس )، ولاقى رواجاً لم اتوقع حجمه، وفتح أمامي افاق أخرى لكتب جديدة في صدد التحضير لها، بالوقت الحالي اتطلع الى أن اتمكن من التعريف بشعري لأنقل ابداعي لينفتح على المشهد الأدبي العربي بغية تسليط الضوء على الأسماء الليبية الشابة التي كانت مغيبة عن المشهد الثقافي طيلة الحقبة الماضية من الإنغلاق.

■ كيف ترين هموم الشباب الليبي في هذا المفصل التاريخي المصيري، الذي تشهده ليبيا؟

– كغيري من الشباب له العديد من الخطط المستقبلية بجوار القدرة على التميز نسعى الى استغلال مواهبنا ونرغب بتوفير البيئة الحاضنة لشتى مجالات التميز فينا لتفريغها والوصول بها الى ابعد مدى قد يتاح لنا لإبراز هذا الإبداع، وقد تجلت هذه الطاقة الشبابية في أروع صورها في بداية هذا التغيير الجذري وتنوعت الكتب والصحف وفتح باب السلطة الرابعة على مصرعيه أملاً في اجتياز كل ما كان يفرض على فئة الشباب من ضغوطات كفيلة بتكبيل الطموح فيهم، من حجب وتقييد وطمس للروح وقتل الإبداع في مهده والإبتعاد عن صقل المواهب بالدعم المادي والمعنوي والإتجاه بها الى نحو التميز، كنا وقد انزاح هذا السيف المسلط على رقابنا نمنع من انفتاحنا على الآخر وتحجب العديد من الحريات ويضيق الخناق على كل ما يرد إلينا من إصدارات ادبية وثقافية عربية كانت ام اجنبية بعقلية الإنزواء بمنأى عن الآخر بالقمع والتقييد، وفي الأدب والثقافة بشكل خاص لازالت تنقصنا البيئة الحاضنة لهذا المجال الخصب والذهاب بمحدودية المشاركة للإنبلاج في معترك النشاطات والمعارض العربية الأخرى لجذب الضوء واختطافه للحاق بركب المتغيرات الحاصلة على المشهد الثقافي ككل.

■ منْ هي هيام كامل عراب؟ وما هي نتاجاتها الأدبية حتى اليوم؟

– لا تتساءل كثيراً

فأنا يا سيدي

مفتوحة كدفتر

مقروءة كلحن فيروزي

في صباح يوم ممطر

منثورة كزهر الياسمين

أفترش مدائن الحزن

وأرتدي صقيع الحنين

***

أنا ياسيدي

كي لا يأسرك التفكير طويلاً

ككوب من الماء يشقه

الإنكسار إلى نصفين

نصف يبحث عن ذاته

ونصف يغوص في إنكارها.

بكل الحروف التي كتبت عجزت عن البوح بها، والوقوف امامها لايصمد لأكثر من لحظات لا تفي بالحديث عنها، واصعب النصوص تلك التي حاولت مراراً ان اكتبها فيها ولم أفلح.

هيام كامل عراب

شاعرة من ليبيا، من مواليد مدينة طرابلس 16 تموز (يوليو) العام 1982. حاصلة على بكالوريوس في برمجة الحاسب الآلي… تنشر نصوصها في العديد من الصحف والمجلات الليبية والعربية، صدرت لها مجموعة شعرية بعنوان “قبل إن تغادر ” عن منشورات مومنت لندن 2012، ولها تحت الطبع كتاب سيصدر قريباً بدمشق بعنوان “قناديل” مشترك مع شعراء عرب ومخطوط لمجموعة شعرية بعنوان “يحدث”. في صدد ادراجها بالموسوعة الشعرية الكبرى للشعراء العرب الجزء الثالت.

Advertisements

One thought on “هيام كامل عراب: الغوص والتحليق بالشعر معاً

  1. صديقتي واختي وعزيزتي هيام اشتقت إليك كثيراً كم اتمنى ان اسمع منك واطمئن عليك اراك في حلمي سعيدة مشرقة ادعو الله ان تكوني بخير
    فيروز

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s