غيوم سوداء في صيف مهرجانات لبنان

تجري وزارة السياحة اتصالات حثيثة من اجل انجاح موسم الصيف، ان عبر مشاركتها في معارض السفر والسياحة الدولية، او عبر الاتصالات التي يقوم بها الوزير المختص، وصولا الى المهرجانات اللبنانية الفنية الدولية التي ستبدأ اعتبارا من شهر حزيران (يونيو) الحالي على الاراضي اللبنانية، والتي ستشهد – بحسب التوقعات – اقبالا ملحوظا، رغم الاوضاع الأمنية السائدة، حيث اعلنت لجنة مهرجانات جبيل (على سبيل المثال) اكتمال الحجوزات لحفلات الفنانين العالميين.

ولكن، يبدو ان مثل هذه التطمينات، لم تردع القطاع السياحي عن نعي الموسم هذا الصيف، في ظل التطورات الأمنية والتجاذبات السياسية المتصاعدة.

اركان القطاع السياحي كانوا يعوّلون، الى حد بعيد، على قيام حكومة جديدة برئاسة تمام سلام، في ظل مؤشرات جديدة ايجابية ظهرت مع تكليفه حيث اعلن على الاثر، سفير المملكة العربية السعودية في لبنان عواض عسيري “ان الطائرات المتجهة الى لبنان ستكون مملوءة بالسياح والمصطافين السعوديين خلال هذا الصيف”، قبل ان يعود ويؤكد، خلال المحاضرة التي ألقاها في مقر جمعية تجار بيروت “ان السعوديين يتخذون الحيطة والحذر” معتبرا “ان الاستقرار السياسي – الامني مقدمة للاستقرار الاقتصادي والاستثماري والسياحي، على القوى السياسية في لبنان أن تعي ذلك”.

وعلى المقلب الآخر من الواقع السياحي، يؤكد المتابعون الغاء حجوزات من بعض الفنادق، معتبرين ان “نسبة الاشغال ستعاود ارتفاعها في حال عودة الاوضاع السياسية – الامنية الى طبيعتها”، حيث لفت المتابعون ان نسبة الحجوزات في الفنادق، وحتى 1/6/2013 تتعدّى الـ50%.

اما بالنسبة الى موسم السياحة والاصطياف، فالواضح ان ملامحه لم تظهر بعد، وانه في حال ترقب لما ستؤول اليه الاوضاع، اضافة الى عدم انتهاء السنة الدراسية في العديد من الدول العربية، لا سيما دول الخليج العربي.

ورغم كل ما تقدم، فإن لجان المهرجانات اللبنانية الدولية الابرز “بعلبك، بيت الدين، جبيل” استنفرت كل مؤسساتها وكوادرها، وأعدت العدة اللازمة لتكون على استعداد لاستقبال  الرواد، فحضرت برامجها الجاذبة ووضعت الاسعار المدروسة والمقبولة، ولم تترك اي تفصيل يسهم في تيسير وصول الضيوف من والى مقر المهرجانات إلا وهيأته.

فما هي البرامج الفنية التي اعدتها هذه المهرجانات، وماذا سيرافقها من خدمات؟

مهرجانات بيبلوس في صورة من الأرشيف

مهرجانات بيبلوس في صورة من الأرشيف

 

برنامج مهرجانات بعلبك يبدأ يوم الاحد 30 حزيران (يونيو) مع “رينيه فلامينغ” مغنية السوبرانو الاهم في مجال الغناء الاوبرالي، والحفل سيقام، كما كل الحفلات، في معبد “باخوس”. وهذه المغنية اثارت اعجاب الجمهور العالمي بصوتها الذي يتميز بزخمه، وبحضورها اللافت على المسرح. عرفت بـ”مغنية الشعب”، وحازت على جائزة “الغرامي” في العام 2013 كأفضل صوت كلاسيكي فردي. وفي بعلبك، ستقدم حفلا فريدا من نوعه، بمرافقة عازف البيانو العالمي “ماكياف بيكولسكي”.

اما يومي الجمعة والسبت 9 و10 آب (اغسطس)، فسيكون اللقاء مع المطرب اللبناني عاصي الحلاني، الذي سيقدم استعراضا غنائيا راقصا مسرحيا بعنوان “عاصي والحلم”، صمم له الكوريغرافيا “فرنسوا رحمة” وأخرجه “جو مكرزل”، ومن خلاله، يعود عاصي الحلاني الى ادراج بعلبك، ليقدم، على خلفية لوحات راقصة، وبصحبة فرقة موسيقية وكورس كبيرين، باقة من اغانيه الشعبية المعروفة، ومنها: “حالة قلبي ـ جن جنوني ـ باب عم يبكي ـ سألوني ـ ما لصبري”، بالاضافة الى اغنية جديدة اعدها خصيصا لحفل المهرجان.

يوم السبت في 17 من شهر آب (اغسطس)، ودائما على ادراج “معبد باخوس”، سيكون اللقاء مع احدى ملهمات موسيقى “الروك” في القرن العشرين، المغنية “ماريان فيثفول”، التي تركت اثرا في تاريخ موسيقى البوب. وهذه المغنية اكتشف موهبتها منتج فرقة “الرولينغ ستون”، عندما كانت في سن الـ17 من عمرها، وطلب منها اداء اولى اغنياتها As Tears Go BY من تأليف مايك جاكير وكيث ريتشارد.

يوم الجمعة في 23 آب (اغسطس)، هو يوم موسيقى الجاز على ادراج “معبد باخوس”، مع عازفة هذا النوع من الموسيقى “اليان الياس” التي سبق ان ترشحت عدة مرات لجائزة “الغرامي”، وقد تبناها كبار الفنانين من آباء الموجة الجديدة البرازيلية المعروفة بـ”البوسانوفا”، ومنهم “فينيسيوس دي مورامس” و”انطونيو كارلوس جوبيم”، ما اتاح لهذه العازفة الفنانة فرصة التعاون مع مجموعة من كبار مؤلفي موسيقى الجاز: “هربي هنكوك ـ جاك دي جونيه ـ اوكيتانو فيلوسو ـ جيلبرتو جيل” وسواهم.

تحت عنوان “في البال اغنية”، سيظهر في “معبد باخوس” الفنان اللبناني “مارسيل خليفة” متأبطا عوده، وذلك في حفلي يومي السبت والاحد 24 و25 آب (اغسطس) 2013، في تحد قلما نجد فنانين بامكانهم خوضه.  مارسيل، في حفليه، سيغني من الذاكرة: “في بالي اغنية” في كونسرتو رصين وقوي في آن.

حفل الاختتام لـ”ليالي بعلبك 2013″ سيحمل عنوان Puzzle، وهو رقص معاصر، رسم له الكوريغرافيا سيدي لاربي (العربي) الشرقاوي، وتشارك عبر صوتها الغنائي في تقديمه اللبنانية فاديا طمب الحاج، بمشاركة من المجموعة الكورسيكية المتعددة الاصوات A. Filetta.

وسيدي لاربي (العربي) الشرقاوي، يعتبر رمزا للرقص الاوروبي المعاصر في مختلف انحاء العالم، وسبق ان شارك كمصمم رقص ناجح في مهرجان “افنيون” في العام 2012، حيث قدم للجمهور عرضه Puzzle الذي يجوب به اليوم العالم. ومن اعمال هذا الفنان ايضا، نذكر “بابل” الذي عرضه في مهرجان بيت الدين في العام 2001.  ويبقى ان ما يميز هذا المصمم، استمراره الدائم في التنقيب عن الهوية والدين والثقافة والعاطفة، كما انه يعرف جيدا كيف يحيط نفسه بأفضل الراقصين، وبالموسيقيين الموهوبين.

 

مهرجانات بيت الدين

مهرجانات بيت الدين الدولية، اعدت بدورها برنامجا حافلا ومنوعا ضم الكثير من التجديد والتنوع، والبداية ستكون في 21 و22 حزيران (يونيو)، بعرض جذاب عنوانه “على خطى ماركو بولو: رحلة موسيقية على طريق الحرير”، وهذه الرحلة الموسيقية ستشق للمشاهدين طريقا تجاريا من الصين الى البندقية، وتفتح فرصا عديدة لشعوب العالم بتبادل الافكار والسلع والمعتقدات الدينية، بصرف النظر عن حجم التأثير الفني. لبنان، يقع في قلب هذه الرحلة، حيث يشارك اكثر من 70 موسيقياً ومؤدياً وراقصاً (من لبنان والعالم)، منهم: عبير نعمة، رفيق علي احمد، شربل روحانا، محمد معتمدي، فرقة سما للرقص، فرقة غير للرقص، وفرقة البندقية، وهؤلاء مجرد نماذج من باب التعداد وليس الحصر،  فيما سيتولى قيادة الاوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية المايسترو لبنان بعلبكي.

روعة السيرك الصيني، سيشهد لها الحاضرون من خلال فرقة الالعاب البهلوانية الوطنية الصينية التي وفدت من “سيرك سبلنديد” الى بيت الدين، لتقدم عروضها ايام 26 و27 و28 و29 حزيران (يونيو)، وهذه الفرقة تتألف من 80 فناناً وبهلوانياً متفوقي الاداء، حطوا الرحال في لبنان بعد جولة حملتهم الى العديد من عواصم العالم. عروض سيرك “سبلنديد” تتميز بأنها متاحة لجميع افراد العائلة، وإلى اي عمر انتموا.

في 4 و5 تموز (يوليو)، ستكون اطلالة الفنان الشهير كاظم الساهر العائد الى قصر بيت الدين التراثي لاحياء  ليلتين يقدم خلالهما اجمل ما كتب شاعر المرأة نزار قباني. ولا شك في ان هذين الحفلين سيكون لهما الصدى المتوقع، بعد غياب المطرب الفنان عن لبنان لأشهر، امضاها كعضو لجنة تحكيم في احد اشهر برامج اكتشاف المواهب الغنائية The Voice، وفي جولات فنية غنائية في العديد من العواصم الاوروبية والعربية.

ديفا الجاز الاميركي دي دي بريدجواتر ورفيقها مؤلف الجاز الاسطورة الاميركي عازف البيانو رامزي لويس، سيقدمان عرضا مشتركا ومميزا في 17 تموز (يوليو). والمغنية دي دي صاحبة رصيد في عدد الاسطوانات التي اصدرتها، حيث تجاوز الـ80 ونالت 7 مرات “الاسطوانة الذهبية” اضافة الى ثلاث جوائز “غرامي”، وهي تلقى الاعتراف العالمي بموهبتها في الغناء وكتابة الاغنيات والتمثيل المسرحي، ولذا استحقت العديد من الجوائز العالمية الـ”غرامي” والـ”طوني”.

أصداء من سوريا: “حي على الياسمين” في ليلة 19 تموز (يوليو)، نجمها هو الفنان كنان عظمة وفرقة “حوار” للموسيقى الحديثة والتجريبية، اضافة الى ابراهيم كيفو للموسيقى الفولكلورية التراثية السورية، ورشا رزق للموسيقى الشرقية الكلاسيكية السورية. هؤلاء جميعهم، يلتقون في امسية “اصداء من سوريا”، وفكرة  هذا الحفل الموسيقي تتمحور حول عرض للطيف الموسيقي السوري المتنوع والملون بتراثه، بين موسيقى الريف السوري من الشمال، ويضم الموسيقى الآشورية والسريانية والكردية والارمنية، الى الريف الشرقي وموسيقى البادية، وصولا الى موسيقى المدن السورية، مثل: حلب ودمشق وحمص وحماه، وأخيرا، الى الخيط الممتد من كل هذه الموسيقات الى تلك المعاصرة السورية.

باليه بريلجوكاج “الليالي” Les Nuits، ويعرض في الاول من شهر آب (اغسطس)، من ضمن فعاليات مهرجانات بيت الدين الدولية، يستوحي من سحر الف ليلة وليلة ليجسد  روائع الشرق وسحره. مصمم الرقص “بريلجوكاج” (يحمل الباليه اسمه) ترجم الاسطورة الخيالية التي ألهبت خيال اجيال  كثيرة متعاقبة “شهرزاد” الى زخارف عربية، صمم لها الازياء اللبناني عز الدين علايا.

المغنية العالمية باتريسيا كاس، وفي ليلة اختتام ليالي مهرجانات بيت الدين الدولية، ستتابع احتفالها بالذكرى الـ50 لوفاة المغنية الشهيرة “اديث بياف”، من خلال الجولة العالمية التي قامت بها وأدت خلالها اشهر اغنيات المغنية الفرنسية الراحلة. هذا العرض الذي يحمل عنوان “باتريسيا كاس تغني بياف”، موعده في 10 آب (اغسطس)، وسيجمع ما بين صوت “كاس” المخملي المميز، والتصميم المسرحي المبتكر، كما سيتخلل العرض شرائط مصورة ولقطات للمغنية الراحلة لم يكشف عنها سابقا، ولنتذكر دائما ان باتريسيا كاس وحدها، القادرة على ان تغني اديث بياف.

وتبقى الالتفاتة الطيبة التي خصت بها لجنة مهرجانات بيت الدين الدولية، ذكرى المخرج اللبناني مارون بغدادي، واعمال النحات اللبناني اناشار بصبوص، حيث ستقيم لأعمال الاثنين معرضا مفتوحا يستمر من 21 حزيران (يونيو) وحتى انتهاء الفعاليات في العاشر من آب (اغسطس) 2013.

 

مهرجانات جبيل ـ بيبلوس الدولية

تتوّج مهرجانات جبيل ـ بيبلوس الدولية نسختها الـ14، اولا باعلان المدينة “عاصمة للسياحة العربية للعام 2013″، وثانيا، ببرنامج فني غني بأشهر الفنانين العالميين، مع حضور مميز لكل من غدي ومروان وأسامة الرحباني ليقدموا مما كتب ولحن الاخوين (الابوين) عاصي ومنصور، اجمل الروائع، وأيضا، مما صاغ الاخ الاصغر ابن مدرستهما، الياس، وفي كل ما سيقدمان، سيكون هناك دائما حضور لفنانين من الجيل الجديد.

الافتتاح في 30 حزيران (يونيو) مع الفنان اليوناني العالمي Yanni، لأول مرة في لبنان، في امسيتين متتاليتين سبق ان قدم مضامينهما خلال جولته العالمية في قاعة “تاج محل ـ الهند”، و”المدينة المحرمة ـ الصين”، و”قاعة ألبرت هول الملكية ـ لندن”.

في 4 تموز (يوليو)، فرقة نايتويش الفنلدية في عرض بعنوان Metal حيث تأثيرات الصوت والضوء، وهذا العرض سيصدم المشاهدين بروعته واتقانه.

في 8 تموز (يوليو)، المغني والمؤلف والمنتج سيلوغرين، احد افضل مغني الصول والفانك، وأحد حكام برنامج The Voice (النسخة الاميركية)، والحائز على خمس جوائز غرامي العالمية.

10 تموز (يوليو)، في هذه الامسية سيكون الظهور الاول للمغنية الاميركية الشابة لانا ديل راي المولودة في ولاية نيويورك في العام 1986، وقد اصدرت اول ألبوماتها Kill Kill في العام 2008، وبه ومعه تحولت الى نجمة غناء عالمية، بفعل صوتها الجذاب واطلالتها الساحرة، وقد وصفتها الصحافة الاميركية بـ”النجمة الطبيعية التي تذكر الناس بنجمات الخمسينيات من القرن المنصرم”. يذكر ان اطلالة لانا ديل راي في جبيل ـ بيبلوس هي الوحيدة لها في الشرق الاوسط.

13 تموز (يوليو)، هو موعد اللقاء مع فريق “ابطال الالكترو بوب” البريطاني الذي حقق مبيعات في اسطواناته فاقت الـ50 مليون البوم منذ انطلاقته في العام 1986، وهو مستمر في حصد النجاح، اينما حل. فريق فني غنائي موسيقي راقص استعراضي مبهر في كل لوحاته الفنية، كتبت عنه كثيرا الصحافة العالمية، شارحة كيف استطاع نيل تاننت (الصحافي) وكريس لووي (دي.جي) في العام 1981 بتكوين فرقتهما Pet Shop Boys والتحليق بها ومعها.

17 و18 تموز (يوليو)، ليلة صيف رحبانية. ليلة موسيقية غنائية، اعداد وانتاج وإعادة توزيع لغدي وأسامة الرحباني. هذا الكونسير يتنزه في مساحات الفن الرحباني الكبير، بدءا من الابوين الاخوين الكبيرين عاصي ومنصور، والشقيق الاصغر الياس، والاولاد الورثة مروان وغدي وأسامة. مع غناء حي يؤديه نخبة من نجوم الغناء والاصوات الصاعدة في المدرسة الرحبانية: غسان صليبا، رونزا، هبة طوجي، سيمون عبيد، نادر خوري، ايلي خياط، اضافة الى 20 منشداً ومنشدة، وبمرافقة الاوركسترا السمفونية الوطنية الاوكرانية، بقيادة المايسترو فلاديمير سيرنكو، وبمشاركة (على البيانو) اسامة الرحباني، ومداخلات نصية لغدي الرحباني.

“ليلة صيف رحبانية”، تشكل عودة بالذكرى لماض جميل، وتشبث تقني وتجديدي لحاضر بهي، وامتداد اكيد ومستمر لمستقبل آت، حيث الاستمتاع بأجمل الشعر وأعذب النغم وأرقى الاصوات الغنائية.

22 تموز (يوليو)، سهرة على شاطئ “موطن الحرف جبيل” مع العزف والغناء الاسباني ـ الاندلسي، “الفلامنكو” يحييها احد اشهر من عرف بعزف وغناء “الفلامنكو” في العالم اليوم: باكودي لوتشيا، الذي اثرى هذا اللون الغنائي، وسيرافقه على المسرح فريق عزف وغناء ورقص مكون من 7 افراد، يجيدون فنون الغناء والعزف والرقص ايضا.

  24 تموز (يوليو)، ربما يكون وصف Crazy Opera وهو عنوان عرض الامسية، الوصف الاكثر مناسبة، وانسجاما، حيث سيجتمع كل من المغنية سحر سلامة التي تابعت دراستها الغنائية ـ الموسيقية بالمعهد الوطني للموسيقى ـ بيروت، بعد تخرجها من جامعة القديس يوسف (مرئي ـ مسموع)، ثم انتقلت الى نابولي ـ ايطاليا، وتمرست بدراسة وتقديم الغناء الاوبرالي. وسيشارك اللبنانية سحر سلامة، كل من الفنانين اللبنانيين ايضا: طوني ابو جودة، زياد سحاب، توفيق معتوق، والمخرج جان صقر.

“اوبرا” بالعربية. ضرب من الجنون ربما، ولكن المحاولة تستحق التجربة.

ويبقى لحفلي الختام، عرضا 26 و27 تموز (يوليو)، “سكوربيون” العرض العائد الى مهرجانات جبيل ـ بيبلوس الدولية بناء على رغبة وطلب شعبيين، على اثر النجاح الذي حققه العرض المذكور في العام 2011، وبحسب منظمي رحلة فريق “سكوربيون”، فإن عرضهم هذا سيكون الاخير، حيث يختتمون جولتهم Rock’n Roll Forever في جبيل.

لقد انجزت لجان مهرجانات بعلبك وبيت الدين وجبيل استعداداتها انتظارا لمجيء الضيوف والسياح، وبانتظار اضاءة الانوار ورفع الستار، سيبقى السؤال المطروح ان كانت هذه المهرجانات ستعبر بلياليها الى بر الامان، أم أن الايام المقبلة قد تشهد “سخونة” تحوّل الافراح والليالي الملاح الى عكس المتوقع منها؟

 

كارول سماحة: سأتزوج مدنياً

عبد الرحمن سلام

تعيش الفنانة كارول سماحة في هذه الآونة، مرحلة من أجمل وأفضل مراحل حياتها الفنية والانسانية، فهي، وبعدما جسدت شخصية الفنانة الكبيرة “صباح” في مسلسل “الشحرورة” التلفزيوني، غابت لفترة عن الساحة، لتعود ولتبرز بقوة، أولا، كعضو في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف الهواة العرب “أكس فاكتور”. وثانيا، من خلال استعدادها لتقديم اوبريت “السيدة”، وقد تقرر موعد العرض الاول في لبنان اولا ثم في القاهرة، في شهر آب (اغسطس) المقبل. وثالثا، اصدرت ألبومها الغنائي الجديد “احساس”، بعد فترة تمهل بحثا عن استقرار أمني في لبنان والمنطقة العربية، وهذا الالبوم يلاقي راهنا النجاح الكبير في مختلف الاسواق العربية.

كارول سماحة

كارول سماحة

في الحوار التالي، اضاءة على كل مستجدات كارول سماحة التي اعلنت “الانفصال النهائي” عن اعمال الرحابنة، والاستعداد القريب جدا لزواج سيؤمن لها الاستقرار العاطفي الذي كان مفتقدا. والزواج هذا، اختارت ان يكون مدنيا، فهي، رغم ايمانها الديني، تعتقد بأن الزواج المدني يضمن حقوق الزوجين، وبالتالي يحفظ حق المرأة.

 

ألم تخشين من طرح  احدث ألبوماتك الغنائية “احساس” في ظل الظروف التي يمر بها الوطن العربي بشكل عام، حاليا؟

– صحيح ان المنطقة العربية ليست مريحة بالمعنى الكامل لهذا المفهوم، وصحيح ان اي فنان يتمنى افضل المناخات لطرح اعماله، لكنني في المقابل، بقيت ارقب الوقت المناسب لطرح ألبومي “احساس”، والحمد لله انه وجد الاستحسان والاعجاب من الجميع، كما حقق مبيعات كبيرة حتى اللحظة، فالاوضاع العربية، تشهد “هدوءاً نسبياً”، وهذا الهدوء كان افضل المتاح امامي.

يشير الالبوم الغنائي الجديد الى دور لك في مجال تأليف الاغاني، وفيه، اغنيتين من كتابتك: “حاخونك” و”مش طايقاك”. ألا ترين ان خوضك مجال كتابة الاغاني، في ظل وجود مئات المؤلفين الذين يتنافسون على ساحة التأليف، مغامرة قد تكون غير محسوبة؟

– ما رأيته هو أن لديّ موهبة الكتابة، وقد شعرت أن الوقت مناسب لأكتب احاسيسي، وقررت أن تكون “حاخونك” الخطوة الاولى، على اثر التشجيع الذي وجدته من الملحن محمد يحيى، وهو الذي شجعني ايضا على اعادة التجربة، فكانت ولادة اغنية “مش طايقاك”.

كارول. لأنني اعلم مدى حرصك على الصراحة والشفافية في كل حواراتك، اسألك ان كانت اغنيتا “مش طايقاك” و”حاخونك” ولدتا جراء تجربتين شخصيتين لك؟

– ما استطيع تأكيده، من منطلق الصراحة والشفافية اللتين شهدت لي بهما، هو ان الاغنيتين شكلتا بداية تجربة. ربما تستمر. وربما تتوقف، وقد حرصت فيهما على ابراز مشاعري الحقيقية بكل صدق.

في اغنيتك “وحشاني يا بلادي”، لاحظ المستمعون، وبمثل ما لاحظ الكثيرون من اهل التلحين، انك استعنت بموسيقى اغنية “الف ليلة وليلة” التي لحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب وغنتها ام كلثوم.

–  هذا حدث. وأنا لم انكره على الاطلاق.

لكن لماذا تم هذا الامر. وهل يعجز الملحنون الذين تعاونوا على صياغة ألحان ألبومك “احساس” على ابداع لحن يغنيك عن مثل هذه “الاستعارة” اذا جاز التعبير؟

– بداية، اشير الى انني حصلت على حق الافادة من لحن اغنية “الف ليلة وليلة” من اسرة الموسيقار الراحل، باعتبارهم الورثة الشرعيون، وأيضا، من الشركة المنتجة للاغنية، باعتبارها صاحبة الحق. اما لماذا اقدمت على “الافادة” ـ بحسب وصفك ـ من اللحن، فلأنني فكرت في اغنية وطنية اهديها الى الشعب العربي عموما، والى الانسان المصري بشكل  خاص، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية حاليا، وعندما استمعت، بالمصادفة، لـ”ألف ليلة وليلة”، اعجبت بمقدمتها الموسيقية كل الاعجاب، فسارعت الى الاتصال بالفنان الموزع الموسيقي جان ماري رياشي الذي ايد الفكرة، وأضاف اليها ضرورة اعادة التوزيع الموسيقي للمقدمة. لا أنكر انني ترددت في موضوع “اعادة التوزيع”، إلا ان الشاعر الغنائي محمد جمعة، مؤلف “وحشاني يا بلادي” كان من رأي الموزع الموسيقي. ويبقى ان الهدف الاول والاخير من كل ذلك، كان التعبير عن عشقي لمصر وللوطن العربي.

لكن البعض، وخصوصا في مجال الاغنية اللبنانية، اخذ عليك انك قدمت كل اغنيات ألبوم “احساس” باللهجة المصرية؟

– هذا امر طبيعي ولا اجد فيه اي حرج، لا سيما وان الاغنيات باللهجة المصرية لها مساحة كبيرة في الوطن العربي، كما ان اي مطرب  او مطربة يجب ان يقدم هذه اللهجة في اغنياته.

تستعدين في الوقت الراهن لعرض اوبريت بعنوان “السيدة”؟

– نعم. وكل جهودي الراهنة منصبة على الاعداد الكامل والمتميز للأوبريت.

هل تحدد موعد العرض الاول؟

– سيكون بإذن الله في العاشر من شهر آب (اغسطس) المقبل، في لبنان، فيما العرض الثاني سيكون في مصر.

حدثينا عن فريق عمل اوبريت “السيدة”؟

– اغلب فريق العمل سيكون ممن شاركوني في ألبوم “احساس”، مثل محمد رحيم وسليم عساف واسلام زكي ومروان خوري، وسواهم من الملحنين فالشعراء، كما ستكون معظم اغنيات الاوبريت من الالبوم نفسه. اما الاستعراضات، فقد استعنت بمصمم عروض رقصات استعراضية من ايطاليا ولبنان.

لم نلحظ، بين كل الاسماء التي ذكرتها، اي اسم لأي فرد من الرحابنة، رغم كل تجاربك المسرحية المميزة معهم؟

– من الصعب حاليا تكرار التجربة مع الرحابنة، مرة اخرى، مع اعترافي الكامل بتميز كل تجاربي السابقة التي كانت بيننا في السابق، وأنا افضل حاليا الانتقال الى مرحلة جديدة.

هل نفهم من ذلك صعوبة تقديم عمل مستقبلي بينكما؟

– من الصعب ان يحدث مثل هذا التعاون مرة اخرى. فأنا احب الحرية، ولا اريد ان اكون مقيدة من قبل احد، او تابعة لأي كان.

ظهرت كعضو في لجنة تحكيم برنامج “أكس فاكتور” الذي يبحث عن المواهب المميزة. بغض النظر عن آراء النقاد المتعددة في مثل هذه البرامج، اسألك كيف تقيّمين التجربة؟

– علينا الاعتراف بداية ان “أكس فاكتور” متميز فعلا في اكتشاف المواهب، وهو يشكل خطرا حقيقيا على كل البرامج المشابهة؟

وماذا عن دوافع مشاركتك الشخصية في لجنة تحكيمه؟

– احببت الفكرة لأنني اؤيد بشدة فكرة اكتشاف وتقديم مواهب عربية جديدة متميزة، وهذا هو الدافع الاساسي لانضمامي للجنة تحكيم البرنامج.

ولكن “الكواليس” تتحدث عن دوافع اخرى، ابرزها الاموال الطائلة التي تدفع لكل عضو من اعضاء لجنة التحكيم؟

– وأين وجه الغرابة في أن يتقاضى الفنان حقه المادي في مقابل عمل فني كبير يقدمه، على حساب وقته، وحفلاته، وتعاقداته، وأيضا في مقابل الظهور اسبوعيا بشكل لائق على الشاشة؟ ثم لا ننسى ان “اكس فاكتور” يستغرق وقتا طويلا جدا من الفنان، عضو لجنة التحكيم، وعلى مدى زهاء اشهر طويلة. كل هذه التضحيات، ألا تستحق في المقابل تقديرا ماديا يوازيها؟!

وماذا عن توتر العلاقة بينك وبين زميلتك اليسا؟ وهل هو ناتج عن وجودكما معاً في برنامج واحد؟

– ان كل ما اثير عن تلك الخلافات لا اساس له من الصحة. مجرد شائعات. ونحن اكثر من صديقتين.

لك تجربة تلفزيونية درامية كبيرة، لعبت من خلالها  شخصية الفنانة الكبيرة صباح، بكل ما تمثل من تاريخ غنائي وسينمائي ومسرحي وانساني. وقد اخذ عليك الكثيرون انك حاولت اظهار “الشحرورة” كانسانة ضعيفة ومسكينة تكالبت عليها كل ظروف الحياة؟

– هذا اتهام مردود وغير صحيح. انا تقيدت بالسيناريو المكتوب، وبتعليمات مخرج المسلسل، وهما من اراد، وبناء على ما روته لهما “الصبوحة” من تفاصيل مرت في حياتها، فعمدا الى تقديمها كفنانة “انانية في حياتها وحبها للفن على حساب عائلتها”. والنقد الذي وجه لي من قبل البعض، جاء على خلفية سرد احداث المسلسل، وليس بسبب دوري الذي اعجب الجمهور كثيرا.

كارول. ذكرت في حوار تلفزيوني سابق لك انك تعترضين على وصفك بـ”الفنانة الاستعراضية”؟

– من حيث الشكل والمضمون، انا مطربة وممثلة وفنانة استعراضية، وهذه امور تسعدني لأنها تعني انني فنانة شاملة. اما من حيث “الوصف”، فإن هذا اللقب، وللأسف، فقد احترامه بعد ان بات يطلق على كل من يمتلكن “مواهب” لا علاقة لها بالفن الاستعراضي الحقيقي، ولهذا قلت انني افضل لقب “الفنانة الشاملة” على لقب “الفنانة الاستعراضية”.

تحدث النقاد كثيرا عن صفة “القلق” التي تعنون مسيرتك الفنية، منذ بدايتها وحتى اللحظة. فهل انت بالفعل فنانة “قلقة”، ام ان التوصيف هذا يدخل ـ أيضا ـ ضمن دائرة الشائعات؟

– هذا التوصيف حقيقي. وهذه “التهمة” لا انكرها. فأنا حقيقة اعيش حالة قلق مستمرة، والاسباب والدوافع كثيرة، منها على سبيل المثال، حرصي الشديد على مستوى اي عمل فني اقدمه، اضافة بالطبع، الى اهمية الاستقرار العاطفي عند المرأة، مهما كبرت شهرتها، وهو الامر الذي كنت افتقده، وكان يلزمني البحث عمن يقف دائما الى جانبي، لكنني حاليا، ما عدت اشعر بمثل هذا القلق.

هل تعني التخلي عن حرصك على مستوى اعمالك الفنية؟

– بالتأكيد لا، فهذه النقطة تحديدا ستشكل لي دائما عنصر قلق، وما قصدته هو الشق الثاني، بعدما وفقني الله الى الرجل القادر ان يقف دائما الى جانبي وأن يؤمن لي الاستقرار العاطفي الذي كان مفتقدا.

لكن هذا الاستقرار، والكلام ليس من عندي، سيستمر في التأرجح، بحسب البعض، بعدما اخترت ان يكون زواجك مدنياً؟

– انا امرأة مؤمنة وأمارس كل شعائري الدينية، ولديّ ايمان راسخ بأن الزواج المدني يؤمن حقوق الزوجين ويضمنها، ما يعني انه يحافظ على حقوق المرأة.

هل حدتتما موعد اتمام الزواج؟

– فور الانتهاء من برنامج “اكس فاكتور”، ومن عرضي أوبريت “السيدة”، سأعلن شخصيا عن موعد الزفاف الذي سيكون بكل تأكيد في لبنان (الحوار جرى قبل انتهاء اكس فاكتور بأسبوعين).

محبو كارول سماحة متخوفون من ان يعطل زواجها، مسيرتها الفنية. فماذا تقولين لهم؟

– اقول بكل محبة وصدق ان الزواج سيشجعني على المضي في مشواري الفني، وسيزيد من حرصي على تقديم كل ما هو ابداعي، فأنا بطبيعتي، عندما اشعر بالاستقرار والامان، أهفو لتقديم الاجمل، ومن كل قلبي.

فتحت قلبك واعترفت بقرب اعلان موعد الزفاف. لكنك ما زلت تتحفظين على البوح باسم العريس؟ وان كان من الوسط الفني؟ وهل هو موافق على استمرارك في الغناء والتمثيل؟ والى آخر ما هنالك من اسئلة يتمنى معجبوك معرفة الرد عليها؟

– سأبدأ من النقطة الاخيرة وأشير ان لا شيء في هذه الدنيا يمكن ان يحول دون استمراري في عملي الفني، فهو عشقي الدائم. اما بقية الاسئلة فالجميع سيعرف الردود عليها في الوقت المناسب.

كارول. اخبرتني “العصفورة” انك قد تقدمين ذات يوم ليس ببعيد على كتابة مذكراتك. فما مدى صدق او صحة هذا “الهمس”؟

– جزء منه صحيح. لكن المواعيد غير مقررة او محددة بعد، فأنا انسانة قدرية ولا اعلم ما هو المكتوب لي او ماذا تحمله الايام من احداث ووقائع لمستقبلي الفني والانساني. لكن، ما اؤكده هو انني بالفعل افكر في تأليف كتاب يروي تجربتي على طريق الفن، ويتناول الشخصيات التي اثرت فيّ، وسواء كان هذا التأثير سلبياً ام ايجابياً.

 

قهوجيات: على قدم وساق

منذ البدء مرّ لباس القَدَم بأشكال عدّة متنوّعة المواد، حين بَرَزَتْ الحاجة الى حماية الأقدام فكانت أوراق الشجر الكبيرة السميكة وبعض النباتات بعد تجفيفها هي الشكل الأول لما نسميه اليوم «الحذاء». بعد ذلك جاءت مرحلة استعمال جلود الحيوانات… وهكذا وصولاً الى تقنية دباغة الجلد ومن ثم استخدام انواع مختلفة منه، بما فيها الجلد الاصطناعي والكاوتشوك والبلاستيك الليّن، والاقمشة وغيرها…

ومنذ ظهور الكعب العالي تغيّرت مفاهيم «الموضة» بالنسبة الى النساء، وبدأت تأخذ منحى يُبرز قوام المرأة، ويقضي ظاهرياً على مشكلة «الطول» الذي وَصَلَ الى ارتفاعات قياسية، حيث كادت المرأة أن تقف وتسير على أطراف أصابع قدميها تماماً كراقصات فن «الباليه»!

قال باحثون أميركيون إن الحذاء الذي ينتعله الشخص يسهم في التعرُّف الى شخصيته ووضعه الاجتماعي. وأعلنوا أن شكل الحذاء وسعره ولونه هي من العوامل التي تدلّ على الحالة النفسية لصاحب الحذاء ومزاجه، وحتى انها تكشف أفكاره السياسية! وفي دراسة شملَت 63 طالباً من جامعة «كنساس» نَظَر المشاركون الى 208 صور لأحذية من دون رؤية المظهر الخارجي للاشخاص، وتمكّنوا من شرح تصوُّر عمر صاحب الحذاء ودخله التقريبي وميوله! وقال الباحثون إن الطلاب أصابوا في تحديد صفات الشخص بالاستناد الى حذائه بنسبة تسعين في المئة! وأضافوا بأن الناس يختارون الحذاء وهم لا يدركون – في معظم الاحيان – أنهم يقدِّمون هويتهم وقصتهم للمحيطين بهم عن طريق انتعال هذا الحذاء او ذاك، فعلى سبيل المثال تبيّن أن الاشخاص الناجحين المتفوّقين واصحاب الرواتب العالية يبتاعون الاحذية غالية الثمن وعالية الجودة، فيما يميل الاشخاص المنفتحون على الآخرين الى انتعال الاحذية ذات الالوان الزاهية والمتوسطة السعر. ويشير الاختصاصيون الى أن الاشخاص اصحاب الطبيعة الهادئة ينتعلون أحذية تبدو في الظاهر غير مريحة، وإنما هي مريحة لهم! أما من يهتم بالتعامل مع الآخرين فهو ينتعل حذاء يبدو جديداً ولمّاعاً.

واستنتج العلماء أن الذين يظهرون العدوانية تجاه الآخرين غالباً ما يختارون أحذية من النعل السميك والكعب العالي. أما الليبراليون فإن أحذيتهم هي دائماً متوسطة السعر، لا بل رخيصة! وهكذا أصبح في امكاننا القول: قل لي ما حذاؤك… أقل لك من أنت!

أيها القارئ العزيز، بناء على ما تقدّم، تتبادر الى أذهاننا تساؤلات عدة منها: كيف نحدِّد مواصفات ومزاج شخص ما يمتلك اكثر من حذاء بموديلات مختلفة شكلاً ولوناً؟ وهل تسري نظرية معرفة وفهم الشخص من خلال حذائه على منتعلي الصنادل والشحاطات والقباقيب والنعال والشواريخ والاحذية الرياضية والبساطير والجزمات العسكرية؟ وماذا عن الحفاة؟ وهل هؤلاء من خارج التشخيص الحذائي؟!

لقد كانت زوجة الدكتاتور الفلبيني «ماركوس» الست «إيميلدا» تمتلك ثلاثة آلاف زوج أحذية – غير زوجها -ومن أشهر الماركات العالمية وأغلاها ثمناً من جميع الالوان ومختلف الانواع وأندر الجلود بكعوب عالية ومتوسطة وواطئة، فكيف تخضع تلك السيدة لهذه الدراسة؟ مع معرفتنا الاكيدة أنه رغم امتلاكها آلاف الاحذية، فقد كانت كل خطواتها و«دعساتها» خلال حياتها «ناقصة» وغير صائبة!

يقال في اللغة: حذا حَذْوَهم، أي سار على خطاهم. أنا لا أريد هنا أن أحذو حذو الباحثين في الحذاء كمرآة عاكسة للشخص، وإلا فسيكون كل ماسحي الاحذية علماء نفس واجتماع! هذا الى جانب امتلاكهم مواهب رؤيوية للتبصير والتنجيم وكشف البخت وضرب المندل من خلال الحذاء!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

إيلدا مزرعاني: في الشعر كما في الحب كَرّ وَفّر

غادة علي كلش

شاعرة الحواس بامتياز، هي ايلدا مزرعاني. تحصد مفردات الرموز الحسية والتصويرية في الشعر، بأنامل اللغة العربية الابهى. وتعصر القصيدة النابعة من الطبيعة والعاطفة والريف والماورائيات الجمالية، عاملة على ايجاد بصمة عربية خاصة بها، رغم تأثرها بالأدب الاوروبي عموماً، وبالشعر الفرنسي خصوصا، وهي الحائزة دراسات عليا في الادب الفرنكوفوني.

ديوانها الجديد المندرج تحت عنوان “غواية ملائكة وشياطين” والصادر عن “دار الفارابي في بيروت” يؤكد مسعى ايلدا في اصطياد بصمتها الشعرية على درب القصيدة.

■ نسأل إيلدا: ثمة صور كثيفة في ديوانك هذا، مستلهمة من مؤثرات الطبيعة، وكامنة في لغة الغزل. هل ترين ان هناك، علاقة بين الحب من جهة، وبين عرائش الطبيعة من جهة ثانية؟

– الطبيعة هي الأم. والأم هي الحب. والحب هو شيء أعم من أن نحدده بين رجل وامرأة. الحب هو المحبة المطلقة، والطبيعة هي العشق، هي الحنان الرمزي، هي التي تلهمنا معنى الكرم. فعندما نتحدث

شاعرة الحواس بامتياز ايلدا مزرعاني

شاعرة الحواس بامتياز ايلدا مزرعاني

عن الارض والانهار والازهار والنبات كلها، نكون نتحدث عن الحب.

إن الحالة الرومانسية في طفولتي، في ايام الصيف، حيث شكلت قريتي ولا تزال جزءا من ذاكرة الطفولة. من هنا اكتسبت مفرداتي الشعرية الشفافية والرهافة، وازدانت صوري في بعض قصائدي، بالفرح والجمال والعذوبة. ولا شك يا صديقتي في ان ارواحنا تحاكي الشجر وتغرف من الطبيعة. حتى انها تترك على بشرتنا اللون المائل الى الاحمرار، كصباغ طبيعي يوسم ابناء الريف. وبما ان الشعر هو انعكاس لأنفسنا ولكل ما نفكر فيه، فقد انعكست فيه محبتي لمفاتن الطبيعة.

■ لديك مقدرة على اصطياد المزيج الغريب المائل بين الالوان والعناصر، هل للون ابجدية حسية على الشاعر ان يدركها حتى يستكمل مفاتيحه الشعرية؟

– اللون وما ادراك ما اللون. هناك دراسات توصف الاشخاص بالالوان. فلان لونه ازرق، وفلان لونه اصفر، كدلالة على الطباع. طيف الضوء له سبعة الوان. لكل لون معنى ورمز. لا شيء يأتي من فراغ. “الزنبقة السوداء” لألكسندر دومان، بمعناها الرمزي، هي الحب الغير مشارك من الطرف الآخر، أو الغير مفهوم من قبله، الباعث على الضبابية والحزن. شخصيا، أنا اتخيل اللون في سياق المزج بين الفنون والآداب، بين الحس والحرف. ثمة لوحات ارسمها في قصائدي من خلال اختيار الالوان، كالاحمر والاسود والبنفسجي، لايصال حالة شعرية ودلالية الى القارئ. للشاعر دوماً مختارات للألوان، يعبئ بها ابياته وصوره الشعرية، ويؤشر بها الى بصمته وتشكلات مفردته وأفكاره ورموزه.

■ لا يستسهل شعرك العبارة والصورة، بل ينحو منحى الفلاحة في ارض الكلمات، فنراك تجمعين سيرورة الرائحة الى المكان، وسيرورة الزمن الى الرائحة. هل انت اقرب الى المنظومة الانسانية اكثر منها الى المنظومة الرومانسية؟

– انا في حالة رومانسية دائمة. ولا اخجل من ذلك في كتاباتي، حتى لو قال الآخرون ليس هذا العصر إلا عصر الحداثة وما بعدها. اما الانسانية فهي منظومة طاغية في كل هواجسي ونظراتي وأحاسيسي وقراءاتي للوجود وللآخر. ومن خلال  رومانسيتي الخاصة، اسعى الى تحفيز الانسان على تهذيب تفاعله مع الذات والحياة والجمال. أنا اؤمن بأن الفن هو للدلالة وللرسالة. فعندما أكتب عن “عطر النبض” في ديواني، أكون بذلك حريصة على توظيف الحواس الانسانية. للحواس عندي مكانة عالية، وهدفي هو الوصول الى الحواس الاخرى التي لم نصل الى مدركاتها بعد. وعندما اقول “خذني الى ملمس الصوت”، أكون قد اظهرت الرقة المتناهية للحاسة ورهافتها وكمونها المادي معاً. لذلك يهمني أن تبقى الحواس مرهفة بشدة، حتى تتعزز الرؤى  الشعرية باقتدار.

■ تحفرين في قصائدك هذه “الوقع في الصدى”، و”الاقدام في ظلال الأرصفة” و”السمع في المكان” الى اي مدى انت متأثرة  بالشعر الاوروبي؟

– انا آتية من التخصص  في آداب اللغة الفرنسية، وفي الادب الفرنكوفوني، وتأثري فيها هو تأثر طبيعي، لا يتعدى الذائقة الشخصية القرائية. تماماً مثلما تأثرت في كتّابنا اللبنانيين، امثال  جبران ونعيمة والريحاني، والكتّاب العرب أيضا، امثال محمود درويش ونزار قباني. لقد حرصت ان ابني لقصيدتي هوية خاصة خارج مدار التأثر الاستقرائي لأعمال الآخر. والشاعر الاصيل  هو الذي يستطيع أن يفلت من حبال التقليد، وإيهامات الترجمة، ليقدم صوته الشعري الخاص به، الى المتلقي.

■ نجد أن قصيدتك أحيانا تستحيل كينونة تحب وتحاول الفرار  في الوقت عينه من الحب. هل انت مع الكر والفر في الشعر؟

– شخصيا، انا مع الكر والفر في الحب، فما بالك في الشعر؟ الحرف اصلا هو في حالة كر وفر. الفكرة طالما اتت وذهبت في خاطر  الشاعر كما الدخان. ولكم راودتني كلمات للحظة، سرعان ما اختفت في لحظة، ثم عادت بعد فترة من تلقاء ذاتها. لذلك على الكاتب أن يكون صيادا معتادا على التقاط الكلمة، وأن يكون ذكيا في مراقبة تقنية حضور الصورة واختفائها احيانا. فكم من كتّاب أصابهم اليأس مع رحيل افكارهم التي ينشدون العثور عليها، وكم من ادباء راودتهم فكرة الانتحار بسبب انتظارهم كلام الكر والفر. إلا أن الحب مسألة اخرى، فيها لا تتطابق النتائج، وان تشابهت الطرائق.

يتخطى ديوانك جوهر الحب وقشوره الى جوهر الانسان وحضوره. وهذا ما ننتظره من الشاعرات العربيات. ما الذي تودين قوله في الشعر؟

– احاول في شعري الدخول الى الابعاد الانسانية التي تتخطى الذات وتعمل على التجرد من الأنا المنفصلة، والاتحاد في الـ”نحن”، وذلك بغية الوصول الى حالة من التوحد الانساني الذي لم نلمسه بعد. فأنا ارى ان الغاية من الشعر  هي  ان تتحول الانا الى الآخر، والآخر الى آخرين، وأن يتحول الآخرون ليصبحوا “نحن” بشكل او بآخر. انا اكتب للروح، وأسعى الى تعرية الواقع بمفاسده وبانحلال القيم. ففي الشعر حكمة، والشاعر الذي يسمو الى هدف انساني اكبر، هو شاعر حكيم. هذا هو هدفي من الشعر.

حديث الشارع

لا نحتاج إلى أجهزة تنصّت لنكتشف الخفايا والخبايا … و”النوايا”.

الجميع عيونهم على قانون الستين … والجميع “يتفون” عليه.

الجميع مع التمديد، تحاشياً لمفاجآت الصناديق … وتوفيراً للإنفاق المالي، في زمن العسرة والندرة وانكماش “الكاش”.

الجميع يقدم التنازلات، ويستمر في تسلّق سلالم المطالب البديلة … والمستحيلة.

الجميع يبكي على حالتنا … ويضحك علينا.

الجميع مع النأي بالنفس … ويدفعنا إلى أن نفتدي سوريا بالروح والدم … والنفس.

الجميع ضد الجميع … والجميع يؤدي خدمة للجميع … فعلى أي جميع يجتمع اللبنانيون … وقد أجمعوا على الاختلاف؟

“شوارعي”

تصفيات كأس فلسطين

خالد مشعل ومحمود عباس

خالد مشعل ومحمود عباس

كان الاعتراف بإسرائيل من المحرمات عربياً.  لكن الزمن قلّاب.  فمن يجرؤ اليوم من العرب على الاعتراف بفلسطين التي نعرفها وفق تعريفات التاريخ والجغرافيا لها؟

قبلنا بنصفها.  ثم بمبادلة مناطقها الحيوية بأراض رملية نائية، وفق ما أبلغته لجنة مبادرة السلام العربية للرئيس أوباما.

لقد دخلنا في بطولات تصفيات كأس فلسطين.

خالد مشعل أطفأ “مشعل” المقاومة.

ويمكن وصف محمود عباس بالرئيس التائه.  فهو لا يجرؤ على مفاوضة الاسرائيلي.  ولا يجرؤ على التراجع عن أوسلو.  ولا يجرؤ على التقدم إلى الكفاح المسلح.  ولا يجرؤ على القبول بالشروط الإسرائيلية.  ولا يجرؤ على مكاشفة شعبه بحقيقة نواياه.

يقف الرئيس التائه وأمامه خطوط إسرائيل الحمراء، ووراءه خطوط فلسطين الحمراء … فإلى أي منها ييمم وجهه، وإلى من يدير ظهره، وهو الذي لا وجه ولا ظهر له.

مسكين محمود عباس.  لم يعد بطل التنازلات الوحيد، بعد أن دخلت “حماس” حلبة المنافسة.  وبعد أن كشف “الاخوان المسلمين” – الأب الشرعي لحماس – عن أن التنازل لإسرائيل في فلسطين هو الطريق الأضمن لعدم التنازل عن السلطة في مصر.

(“الكفاح العربي”)

ننام في بيروت … فهل نستيقظ في مقاديشو؟

حقول الخلافات منتشرة في كل لبنان.  وغلال “الغل” وافرة.  وكل ما يحصل يبشّر بموسم كارثي مخيف.

نقترب من الخراب العظيم.  وجماهيرنا المتواجهة متأهبة للمواجهة.

قبل سنوات، دخلنا حرباً أهلية طويلة، لم تسقط من الذاكرة بعد.  وأدركنا في نهايتها، أنه إذا كانت الحروب عادةً تنتهي إلى منتصر ومهزوم، فإن الحرب الأهلية، دون غيرها، تنتهي دائماً إلى مهزومين فقط.  ومع ذلك، ها نحن نندفع إلى قمة التصعيد، استعداداً للإنزلاق إلى هاوية المأساة.  وكأن الاقتتال الداخلي هواية لبنانية، لا نستطيع، الإقلاع عنها.

كل ما في رؤوس قيادات البلد هو من الثوابت التي يستحيل التنازل عنها … إلا لبنان الذي يمكن أن يكون ثمناً سهلاً، مقابل أن لا تمس المصالح المذهبية، التي غالباً ما تتنكر بوجوه وطنية.

نحن اليوم أمام محاولة جديدة وجدية لانهيار الوطن.  فكل فريق يحمل عصيه ويضعها في دواليب الدولة، التي لم تعد قادرة على الحركة.

لا انتخابات، وبالتالي لا مجلس نيابي.  وإذا مدّد لنفسه فإن تمديده غير دستوري.

لا حكومة، لأن ثمة من لا يريد تشكيلها.  وإذا تشكّلت فهو متمسك بتعطيلها، عبر ثلثه المعطّل، الذي يعتبره شرطاً للتأليف.  وإذا تألفّت كأمر واقع، فوزراؤه لن يسلّموا مقراتهم لوزرائها … وفق ما سمعنا من تهديدات بفرض وضع اليد كأمر واقع على حكومة الأمر الواقع.

إننا أمام مرحلة لا مشرّع فيها ولا شرعية.  أما الذين يزعمون قدرتهم على التحكم بالأحداث وردات أفعالها، ربما كانوا لا يدركون أنهم عندما ينامون في بيروت، قد يستيقظون في مقاديشو.

إن أبواب لبنان مشرّعة للجنون، ومفتوحة على شوارع مجنونة.  أما الشرعيات، التي يفترض أن تحمي البلاد والعباد، فهي اليوم مضروبة بكاملها، وتتبادل الطعنات القاتلة.  فرئيس الجمهورية يطعن بتمديد النواب لأنفسهم.  ومجلس النواب يطعن بحكومة لن يسمح بولادتها، حتى على يد قابلة قانونية.

إنه بلد بلا ضوابط.  وهذا ما يجعل الوضع الآن أخطر مما كان عليه في الحرب الأهلية الماضية.  فقد كان للبنان في تلك الحرب ما يشبه الدولة، التي نحاول اليوم أن نلغي كل شرعياتها، لتصبح الفوضى الشرعية الوحيدة.

وإذا أضفنا إلى انقساماتنا حول حكم لبنان، انقساماتنا حول ما يحصل في سوريا، فلن يكون هناك مقر لإستقرار، ولا أمان لأمن، ولا وطن لوطني.

ومع ذلك نقول حمى الله لبنان.  ولكن ممن؟  هذا ما يريد أن يعرفه الله.

سامر الحسيني