فوضى “الإخوان” : مرسي يغرق … والثورة تعوم مجدداً

الاخوان في مأزق

الاخوان في مأزق

إنه حكم «اللامنطق». فالعبث السياسي في مصر بات سمة حكم “الاخوان المسلمين” الغير آبهين بالأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعصف في البلاد، لاعتمادهم على صلابة التحالف بين الولايات المتحدة والمجلس العسكري والإسلام السياسي في الاستيلاء على «ثورة 25 يناير».

يطرح المراقبون لأحداث مصر المتنقلة، مجموعة من الأسئلة:

– نظام مرسي في طريقه الى الانهيار… ولكن هل تقبل الولايات المتحدة بسقوط حليفها؟

– الولايات المتحدة أتت بـ«الإخوان» لـ«حرقهم»… ولكن ما البديل الذي يضمن مصالحها؟

– طالما ان الولايات المتحدة متمسكة بنظام مرسي… فلماذا لا تتخذ خطوات جدية لدعمه؟

– الجيش المصري سيحمي نظام «الإخوان»… فلماذا يدعوه بعض معارضي مرسي إلى التدخل ضدهم؟

– الجيش المصري سينقلب على «الإخوان»… ولكن ماذا عن تفاهمات المرحلة الانتقالية؟

– ما يجري في مصر جزء من مشروع «الفوضى الخلاقة» لتفتيت المنطقة… ولكن التجارب في دول أخرى اظهرت أن هذا المشروع يتطلب ضرب الجيش الوطني، وهو ما لا ينطبق على مصر حالياً.

هي تساؤلات وتفسيرات تتكرر بأشكال مختلفة، فيما الجيمع يتحدث كما لو أن نهاية «الإخوان» قريبة… وإن كان لا شيء مؤكداً حتى الآن.

يوماً بعد يوم، يترسخ الاعتقاد لدى فئات واسعة من المصريين بأن كل ما قام به الرئيس محمد مرسي حتى الآن هو تنفيذ برنامج «الاخونة» والسيطرة على مفاصل الدولة بالكامل.

وفي هذا الإطار تشير التقاريرإلى أن 13 ألف «إخواني» قد زرعوا في الوزارات والإدارات العامة منذ وصول محمد مرسي إلى الحكم، ويضاف إلى ذلك التعيينات التي حدثت على مستوى رؤساء تحرير ورؤساء مجالس ادارات الصحف القومية والمحافظين (6 «إخوانيين» من بين 10 جرى تعيينهم مؤخراً)، ناهيك عن سيطرة الجماعة على الوزارات الحساسة كالداخلية والإعلام والشباب والأوقاف وباقي الوزارات الخدماتية.

ويرى المراقبون أن خطورة «الأخونة» تتمثل في هدفين أولهما قصير المدى، وهو تزوير الانتخابات البرلمانية المقبلة، والآخر بعيد المدى، وهو «قطع الطريق على أي تداول للسلطة، من خلال سد الثغرات التي يمكن للمعارضة أن تتسرب منها باتجاه الرأي العام».

وإذا ما أضيف إلى ذلك الأداء العام لـ«الإخوان» في الحكم، وللرئيس محمد مرسي على وجه الخصوص، يمكن تفسير ظاهرة تراجع شعبيتهم، التي لا يحتاج زائر القاهرة كثيراً من الوقت لتلمّسها.

ويترسخ الاعتقاد لدى جموع المصرييين بأن نظام «الإخوان» ليس سوى نسخة معدّلة لنظام حسني مبارك، وهو ما يعكسه هتاف يردده المتظاهرون منذ وصول مرسي الى الحكم «احلق دقنك بيِّن عارك… طلع وشك زي مبارك».

ويتبدّى استنساخ نظام مبارك خصوصاً في تمسكهم بالسياسات الرأسمالية النيوليبرالية التي انتهجها تيار جمال مبارك في «الحزب الوطني» المنحل، مع فارق جوهري هو أن «الإخوان» يحاولون اليوم التوفيق بين الفلسفة الاقتصادية للنظام القديم مع ما يسمّى بـ«الاقتصاد الإسلامي» الذي يفتقد حتى هذه اللحظة إلى المعالم الواضحة.

ويتبدّى ذلك خصوصاً في فرض طبقة رجال أعمال «إخوانية»، عمادها نائب المرشد خيرت الشاطر، الذي يُشَبِّهُهُ كثرٌ برجل الأعمال النافذ في عهد مبارك، أحمد عز، مع فارق جوهري هو أن الأخير كان ينتهج نمط الاستثمار الانتاجي، في حين أن الاول ينتهج نمط الاستثمار التجاري.

اما القاسم المشترك بين السياسة «المباركية» ونسختها «الإخوانية» فيتمثل في التناقض مع أهداف «ثورة 25 يناير»، المتمثلة بشعار «عيش، حرية، عدالة اجتماعية».

وثمة اجماع لدى الخبراء، بأن مصر تقف على حافة الانهيار الاقتصادي، وهو ما تعكسه المؤشرات المالية والاقتصادية (احتياطي العملات الاجنبية، أزمة الوقود، ازمة القمح، تخفيض التصنيف الائتماني للمصارف، انهيار قيمة الجنيه امام الدولار… الخ).

ونتيجة لحالة التخبط على المستوى السياسي والأمني، فإن كثراً يتوقعون ان تشتد الأزمة خلال الفترة المقبلة، ليصبح بذلك «حكم المرشد» مهدداً بـ«ثورة جياع» ترافقها موجات متلاحقة من الحراك العمالي.

وبصرف النظر عن السيناريوهات المتوقعة خلال عهد مرسي، فإن كثراً يرون أن وصول «الإخوان» إلى الحكم قد كرّس نهاية اسطورة عاشت عليها الجماعة منذ تأسيسها على يد حسن البنا في العام 1928. فالاخوان حاولوا تصوير أنفسهم خلال العقود الماضية على أنهم (بتوع ربنا) فجاءت تجربتهم في الحكم مناقضة لكل ما كانوا يتحدثون به.  الإخوان يعيشون اليوم في عزلة تامة بعدما انفض عنهم حلفاؤهم في التيار السلفي، وفقدوا رصيدهم لدى المواطنين، وانكفأوا من وضع الهجوم إلى وضع الدفاع.

وباستثناء دوائر السلطة بمكوناتها وحلفائها، يترسخ يوماً بعد يوم، اقتناع لدى غالبية المصريين، بأن بلدهم، الذي قام بثورة لاقتلاع نظام ديكتاتوري سلطوي، ينحدر نحو الهاوية، وأن الوضع الآن لا يختلف كثيراً عما قبل الثورة. فالمشهد يبدو شديد القتامة، الخلافات، والانقسامات، والتجاذبات تسود بين أفراد المجتمع، والاوضاع المعيشية والاقتصادية باتت أكثر تدهوراً، ونذر ثورة جديدة تلوح في الأفق، بل إن شبح الفوضى والاقتتال الأهلي يهدد تماسك المجتمع ومكوناته. وأخيراً أطلت بوادر «فتنة طائفية» بعد اقتتال على أبواب كاتدرائية الأقباط، هو الأول من نوعه، حدث خلال تشييع قتلى أقباط سقطوا في صدامات طائفية ليزيد المشهد ارتباكاً.

وتدرك جماعة «الإخوان» أن بقاءها مرتبط بنجاحها اقتصادياً وتنموياً، على غرار تجربة رجب طيب أردوغان في تركيا، لكن الحاصل أنه منذ وصول الرئيس مرسي الى سدة الحكم، اختار ألا يترك لنفسه الفرصة للنظر في التحديات والمشاكل التي تواجهها مصر، فدخل ومعه البلد، في معارك الواحدة تلو الأخرى، كانت أولى جولاته عندما أزاح المجلس العسكري السابق عن المشهد، مقتنصاً كل الصلاحيات، عبر إعلان دستوري. التفت حول مرسي وقراره في حينها غالبية القوى السياسية التي رأت فيه انتصاراً لـ «الدولة المدنية»، لكن سرعان ما تبدلت الأحوال، عندما أصدر مرسي في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي اعلاناً دستورياً حصن بمقتضاه قرارته من الطعن، وعين نائباً عاماً جديداً، لتنقلب الأمور رأساً على عقب، وتدخل البلاد منذ ذلك التاريخ في صراعات لا تتوقف، تارة بين السلطة والمعارضة، وتارة أخرى بين مؤسسة الرئاسة والعديد من مؤسسات الدولة، بدءاً من القضاء، مروراً بالأجهزة الأمنية، وصولاً إلى شن حرب ضروس ضد وسائل الاعلام والاعلاميين والصحفيين.

اعتمد الحكم خلال تلك الفترة على سياسة «فرض الأمر الواقع»، فخرج من أزمة الاعلان الدستوري، بفرض دستور جديد، هيمن على عملية صياغته الإخوان المسلمين وحلفائهم الاسلاميين، ليسارع بعدها إلى الانتخابات التشريعية، بحجة الاحتكام إلى «كلمة الصناديق»، أعلنت الرئاسة غير مرة التزامها بأحكام القضاء لكنها عند أول محك، أبدت اصراراً على عدم تنفيذ حكم قضائي، قضى ببطلان تعيين النائب العام طلعت عبدالله.  كل هذه الامور زادت من انعدام الثقة بيها وبين قوى المعارضة التي انتهجت هي الأخرى لغة التصعيد، ليبدأ التساؤل حول ما اذا كانت أطراف هذا المشهد المأزوم والمحتقن، تملك الإرادة أو الرغبة في الخروج بمصر وثورتها من هذا النفق المظلم؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s