من بوسطن إلى دمشق: “ماراثون” روسي – أميركي ضد الاسلاميين؟

كتب المحرر السياسي:

هل يعيد “11 أيلول البوسطني” خلط الأوراق الأميركية – الروسية، بعد التجاذبات السياسية التي شهدتها العلاقات بين البلدين على خلفية صراع النفوذ في دول “الربيع العربي”، لا سيما في ليبيا وسوريا؟  فالأصول الشيشانية للمشتبه فيهما في تفجيري بوسطن الأخيرة قد تدفع بموسكو وواشنطن إلى التقارب والتنسيق في مواجهة “عدوهما الجهادي” المشترك.

تتصدر قضية المشتبه فيهما في تفجيري بوسطن حاليا واجهة العلاقات الأميركية – الروسية التي دخلت مرحلة الجمود منذ حملة الناتو لإنهاء حكم العقيد الليبي معمر القذافي.

من تفجير بوسطن

من تفجير بوسطن

ويقول المراقبون أن طريقة مقاربة “الربيع العربي” لم تكن وحدها سبب الاختلاف بين الجانبين، بل امتدت إلى قضايا حقوق الإنسان في أعقاب ما شهدته موسكو من حركة للمجتمع المدني ضد الكرملين.

كان من نتائج الحملة العسكرية الروسية في الشيشان تدمير مناطق واسعة من هذا الإقليم، ولم يجد الشيشانيون فرصة سوى المواجهة خارج أراضيهم سواء في موسكو أو في العراق وأفغانستان وسوريا.

من هنا تحولت خشية روسيا إلى مواقف في مجلس الأمن ضد التحرك في ليبيا وسوريا خشية من اقتراب المد الإسلامي من أراضيها. وبحسب تحليل لصحيفة “واشنطن بوست”، فإن موسكو اعتقدت بأن الأموال الخليجية لدعم المتشددين ستعود إلى أراضيها بعد الانتهاء من سوريا.

لا يعرف حتى الآن الأسباب التي دعت مقاتلي الشيشان لشن هجمة في الولايات المتحدة هي المحاولة الناجحة الوحيدة منذ هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001.

كما أن شن هجمة من قبل الأقلية الشيشانية في الولايات المتحدة كانت مستبعدة في ظل أعداد اللاجئين الشيشانيين القليلة بحسب تقديرات صحيفة “يو إس إيه توداي”، إذ يصل عددهم إلى 200 لاجئ، ونحو 70% منهم من النساء.

 روسيا حضرت في النقاشات المطروحة. والتحليلات ذهبت الى حدّ التكهن بأن تؤثر نتائج تحقيقات بوسطن على المساعي الدبلوماسية الأميركية ـــ الروسية حول سوريا. وبما أن المشتبه فيهما إسلاميان متطرفان سيرجّح ذلك الكفّة لصالح الطرف الروسي الذي طالما حذّر من دعم المجموعات المتطرفة في سوريا. فالنظام الروسي يدعم نظام بشار الأسد ويعارض أي تسليح للمعارضة السورية، تحت عنوان أن «السلاح يذهب الى أيدي المتطرفين الإرهابيين». وهنا، سيكسب الرئيس فلاديمير بوتين نقاطاً إضافية تدعم وجهة نظره تلك، وخصوصاً أن حكومته كانت قد حذّرت سابقاً من أحد المتورطين في تفجيري بوسطن.

ماذا سيكون موقف الرئيس باراك أوباما الآن بعد أحداث بوسطن في ما يتعلق بتسليح المعارضة السورية التي تضمّ في صفوفها عناصر مرتبطين بـ«القاعدة» وآخرين من الشيشان؟ سأل بعض المحللين. «كما في الشيشان كذلك في سوريا، هكذا ستتحدث روسيا عن محاربتها للمجموعات الإرهابية المتطرفة»، أردف آخرون.

ويبقى اللافت في تغطية الإعلام الأميركي لتطورات أحداث بوسطن في الأيام الأخيرة، حالة الإنكار التي عاشها معظم الصحفيين حول الدور الأميركي في الشيشان ودعم واشنطن المجموعات الإسلامية المتطرفة ضد النظام الروسي منذ منتضف التسعينيات. تيّار كبير في الخارجية الأميركية وفي البنتاغون كان يعارض بشدة، ولا يزال، المحاولات الروسية للقضاء على الحركات المتمردة المتطرفة في الإقليم. وللرؤساء الأميركيين المتعاقبين ومسؤولي إداراتهم تصريحات علنية منذ عام 1994 تركّز على «استنكار الأفعال الروسية في الشيشان وانتهاكها لحقوق الإنسان هناك ودعوتها للتفاوض مع المتمردين».

في عام 1999 نشرت صحيفة «ذي نيويورك تايمز» مقال رأي كتبه كبير المحللين السياسيين في السفارة الأميركية في موسكو (1994 ــ 1997)، يفنّد الطرق التي يجب أن تعتمدها إدارة بيل كلينتون للضغط على النظام الروسي بغية وقف حربه على المتمردين الشيشانيين. ومن بينها يذكر المقال، «فرض حصار مالي على روسيا وزيادة دعمنا لجورجيا التي تواجه ضغوطاً من موسكو بسبب مساعدتها المزعومة للمتمردين الشيشانيين». «ذي نيويورك تايمز» سمّت حينها المقاتلين الشيشانيين بـ«المتمردين» وليس «الإرهابيين». لكن الصحيفة ذاتها، كتبت بعد تفجري بوسطن عن «الدعم الاستخباري الذي قدمته واشنطن لموسكو في السنوات الماضية حول الشيشان» وعن «نأي القادة الأميركيين بأنفسهم عن السياسات الروسية التي دمّرت غروزني وتسببت بمقتل عشرات الآلاف من المواطنين».

«ذي لوس أنجلس تايمز»، سردت بدورها، وعلى طريقتها تاريخ الأزمة الشيشانية، محمّلة روسيا مسؤولية التطرف في الإقليم وبطريقة غير مباشرة مسؤولية انتقال الصراع الى خارج حدود الشيشان، مروراً بباكستان وأفغانستان والعراق لتطال أخيراً الولايات المتحدة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s