خطر الإعتذار

 سؤال يجيب على نفسه:

هل توافقوا على تمام سلام… أم اتفقوا عليه؟.

لقد أظهرت مشاورات التأليف أن الإجماع في التكليف كان شكلياً، ومظهراً كاذباً لحسن النية. في حين أن النية الحقيقية مبيتة لخلق الاشكالات في مفاوضات التشكيل.

حقائق المواقف تؤكد أن الإجماع كان مشوباً بلعبة المناورات التي يتقنها أهل السياسة.

ويبدو أن الخدعة مرت على زعيم المصيطبة. عندما صدّق أنه يحظى بثقة، لم يسبقه إليها رئيس مكلف من قبل. وبتصديقه خدعة الإجماع، حاول الرئيس سلام الإمساك بها كحقيقة، فدخل، وأدخل البلاد معه، في نفق إرضاء الجميع، إلى أن وجد نفسه عاجزاً عن المرور بين الشروط المتشابكة.

وإذا كان الرئيس المكلف يعتقد أن الصبر مفتاح الفرج، فلن تفرج الخلافات عن حكومته حتى ولو تمتع بصبر أيوب. ويكون بذلك قد أضاف عقدة على بلد فاضت فيه العقد المستعصية.

عليه أن يحسم أمره سريعاً. فإما أن يتشجع ويفرض حكومته، متجاهلاً المطالب التعجيزية، فيخسر بذلك خيوطه العنكبوتية مع الأكثرية السابقة، أو يعتذر فيفقد مستقبله في نادي رؤساء الحكومات.

إن عهد  الحكومات الوفاقية قد ولّى، وما عاد ممكناً أن يعود، قبل أن تعود سوريا الى استقرار يبدو أنه بعيد.

على الرئيس المكلف أن يدرك أن زمن صائب بك هو غير زمن وليد بك، الذي يعتبر نفسه عرّاب التكليف والتأليف. وإذا مرَّ التكليف من دون خسائر جنبلاطية على جبهة تحالفه القلق مع حزب الله، فإن التأليف لا يمكن أن يمر من دون وقوع شروخ عميقة في هذه العلاقة.

من هنا يلجأ جنبلاط الى تشجيع تمام سلام على الاستمرار بإطفاء محركات التأليف، حفاظاً على تحالفه المهتز مع حزب الله، فهو يدرك أن سقوط هذا التحالف، سيسقط استقرار الجبل.

وانطلاقاً من الحسابات الجنبلاطية، فإن فشل الرئيس المكلف بتأليف الحكومة، سينقذ علاقات جنبلاط مع حزب الله. لأنه لم يسهم بتسهيل قيام حكومة لا تستجيب لشروط فريق 8 آذار. وستنقذ علاقاته مع السعودية وتيار المستقبل، لأنه لم يخل بتعهداته لهما… فهو، في مواجهة الفريقين، غير مسؤول عن فشل التأليف أو انجاحه.

أما إذا تشجع تمام سلام، ولجأ يائساً الى تشكيل حكومة الأمر الواقع، فإن الحسابات الجنبلاطية تشير الى أنه يرفض المشاركة فيها… وبذلك يتنصل من إغضاب حزب الله، من دون أن يقع في إغضاب تيار المستقبل، خصوصاً إذا كان هو من سيختار سراً الوزراء الدروز من البعيدين عن حزبه ومن المقربين إليه.

اللعبة مكشوفة. ولا تحتاج إلى مزيد من الانتظار. وعلى تمام سلام أن يختار، بين «حكومة المصلحة الوطنية»… و«حكومة مصلحة الوطن»… أو الاعتذار وترك الوطن والوطنية عرضة لأمراض دستورية خطيرة.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s