السينما… والمسألة “الإخوانية”: صيف وشتاء فوق سطح واحد

تحقيقعبد الرحمن سلام

فيلمان وثائقيان مصريان، اثارا عاصفة من الانتقادات في الوسط السينمائي ـ الثقافي المصري، لما رافق موعد عرضهما من تطورات وأحداث دراماتيكية ذات دلالات واضحة، استفزت صناع السينما والمثقفين في مصر، كما انبأت عن الفكر التسلطي الذي يسعى حكام مصر اليوم لاستخدامه، في مواجهة الفكر الليبرالي الذي كان احد ابرز اسباب قيام ثورة 25 يناير، قبل ان يتم اختطافها، وتحويل مسارها.

الفيلمان الوثائقيان هما: “عن يهود مصر” من اخراج امير رمسيس، و”التقرير” من اخراج عز الدين دويدار، وهو غير فيلم “التقرير” الذي مثله وأخرجه دريد لحام في العام 1986، عن قصة وسيناريو وحوار للراحل محمد الماغوط.

التفاصيل، في التحقيق التالي، وقد نقلها الينا ـ كما حدثت ـ وكيل اول وزارة الثقافة الاسبق، الناقد السينمائي وعضو لجان العديد من المهرجانات السينمائية  علي ابو شادي، في اللقاء الذي جرى بيننا في بيروت.

 

بدأ الناقد علي ابو شادي بالدخول الى صلب الموضوع، ومن دون مقدمات. قال:

–       كما ذكرنا، فإن الفيلم الاول يحمل اسم “عن يهود مصر”، مدته 45 دقيقة، وقد حصل على التراخيص كافة، اثناء وخلال وبعد عملية تنفيذه، من كل الجهات الرقابية ذات الاختصاص في مصر، بما في ذلك ترخيص العرض، حيث ان مخرجه امير رمسيس (يقدم نفسه كأحد تلامذة الراحل يوسف شاهين)، كان يرغب بعرض فيلمه، جماهيريا، مع العلم ان الافلام التسجيلية ـ الوثائقية، لا تعرض عادة بشكل جماهيري، وهو ما “تعلمناه” منذ اواسط خمسينيات القرن الماضي، حيث كان يتم عرض شريط تسجيلي ـ وثائقي من “جريدة مصر الناطقة”، قبل موعد عرض الفيلم الروائي، في دور العرض التي كانت متخصصة بعروض الانتاجات السينمائية العربية، ليس في مصر وحدها، وإنما ايضا في الكثير من دور العرض العربية (لبنان ـ سوريا ـ العراق وسواها) التي كانت تعرض ـ في غالب الاحيان ـ الفيلم العربي.

ويتابع علي ابو شادي:

–       اما عرض فيلم تسجيلي ـ وثائقي في دار للسينما يدخلها الجمهور بتذاكر مدفوعة الثمن، وبحسب سجلات السينما الوثائقية ـ التسجيلية، فلم يحدث سوى في العام 2011 (في مصر)، عندما عرض الفيلم التسجيلي ـ الوثائقي “مصر 2011”.

وعن فيلم “عن يهود مصر”، شرح علي ابو شادي:

–       مخرج الفيلم امير رمسيس، وفي اكثر من لقاء جمعنا مع نقاد وسينمائيين ومثقفين آخرين، لطالما اكد لنا ان هدفه من صناعة فيلمه، هو التفريق بين “اليهود” و”الصهيونية”، لأنه مؤمن بأن ليس كل يهودي صهيونيا، وان اليهودية ديانة سماوية، فيما الصهيونية حركة سياسية عنصرية عدوانية استيطانية استولت على فلسطين التاريخية العربية، وطردت سكانها المسلمين والمسيحيين العرب، واحتلت بالعنف والتهديد والقتل وقوة السلاح، ارضهم وممتلكاتهم، على اعتبار انها “ارض الميعاد” التي وعدهم بها الله، ليقيموا عليها دولتهم حتى آخر الزمان؟!

ويعلق علي ابو شادي:

–       المخرج، قدم فيلمه بأمانة كبيرة، ومن خلال شهادات حية لبعض من تبقوا من اليهود المصريين (على ندرتهم)، كما استعان بصور فوتوغرافية ـ ارشيفية لمشاهير يهود مصر، وبشكل خاص، الاشهر بينهم، “هندي كورييل”، بالاضافة الى آخرين، مثل “يوسف درويش” و”شحاتة هارون”، والاخير، يقول علي ابو شادي، هو صاحب مذكرات “آخر يهودي في القاهرة”.

ويكمل: لكن الذي حدث، وشكل المفاجأة الكبرى، هو تصرف الرقابة على المصنفات الفنية (تتبع وزارة الثقافة في مصر). فبعد أن حجز مخرج الفيلم قاعة العرض لفيلمه، “صُدِمَ” بالرقابة المذكورة وهي تطلب منه نسخة لعرضها “على جهة سيادية” (كما ذكرت) طلبت مشاهدة الفيلم لابداء الرأي، قبيل العرض، وكذلك، تبلغ من الرقابة ذاتها، ان “هذا الاجراء سياسي واتخذه مكتب وزير الثقافة”؟! وكل هذا، والفيلم حاصلاً على كل الموافقات؟!!

وينهي علي ابو شادي موضوع ما حدث مع فيلم “عن يهود مصر”:

–       في “همسات” القاهرة التي لا تنتهي في هذه الايام، يقولون ان سبب “الاعتراض السيادي” على فيلم “عن يهود مصر”، هو ان مؤسس “جماعة الاخوان المسلمين” حسن البنا، يظهر في الفيلم، حيث كان على صلة بيهود مصر في مرحلة من مراحل التاريخ المصري، وعندما نعرف أن “الاخوان” يتفاخرون في السر والعلن بدور كان لهم في حرب فلسطين (حرب النكبة الاولى في العام 1948)، ربما قد ندرك أن اظهار المرشد المؤسس للجماعة، كصاحب علاقة باليهود، مسألة بالغة الخطورة، لا سيما وان “الاحفاد” هم من يحكمون مصر اليوم؟!

ويصل بنا الحديث الى الشق الثاني من التحقيق، والمتعلق بالفيلم الآخر، وعنوانه “التقرير”، وهو، كما ذكرنا في المقدمة، غير فيلم “التقرير” الذي كتبه الراحل محمود الماغوط وأخرجه ولعب بطولته النجم السوري دريد لحام، وعرض جماهيريا في الوطن العربي في العام 1986. وعنه، قال الناقد السينمائي علي ابو شادي:

–       “التقرير” الجديد، أخرجه عز الدين دويدار، وقام ببطولته محمد شومان وأحمد المريدي، وبدوره تعرض لأزمة عرض، ولكنها ازمة مختلفة تماما عن ازمة عرض الفيلم الاول “عن يهود مصر”، حيث ذكر (بحسب ما راج من اخبار وتعليقات في الوسط الثقافي ـ السينمائي) ان محمد شومان ممثل “اخواني”، رغم أن هذا الامر غير مؤكد ولم يعرف عنه من قبل، اي منذ ان ظهر في السينما وبدأ بتقديم اعماله من خلالها، ومن هذه الاعمال، على سبيل المثال، اعلاناته التلفزيونية التي كان يتعاون من خلالها، مع وزير مالية مصر الاسبق الدكتور يوسف بطرس غالي، في زمن ما قبل ثورة 25 يناير، وهذه الاعلانات كانت عن الضرائب والاقبال الجماهيري على تسديدها.

ويضحك علي ابو شادي وهو يؤكد أن محمد شومان وان يكن غير اخواني، فإن مخرج “التقرير” (الجديد) عز الدين دويدار، هو “اخواني” شكلا ومضمونا واعترافا وتصريحا، فهو ملتح، وسبق أن اعلن في اكثر من مناسبة، علنية أو خاصة، انتماءه لجماعة الاخوان المسلمين، كما ان الشركة التي انتجت “التقرير” الجديد، اسمها “سينما النهضة”، حيث ان كل العاملين في الوسط السينمائي يعلمون بوضوح ان المشروع الاخواني الذي قدمه رئيس مصر الاخواني محمد مرسي، هو بعنوان “مشروع النهضة”، حيث تبت في نهاية الامر ان لا وجود لهذه النهضة إلا على الورق فقط. أقله حتى اليوم؟!

ويشرح علي ابو شادي: أما عن سينما النهضة ـ الشركة المنتجة لفيلم “التقرير” الجديد، فتضم مجموعة من 600 سينمائي، هدفهم، بحسب ما سبق وأعلنوا ـ بعد أزمة فيلم “التقرير” المذكور، اعطاء الفرصة للشباب العاطلين من العمل السينمائي ليعبروا عن انفسهم، وأيضا، ليوضحوا اهداف الثورة، والمقصود بـ”الثورة” هنا، هو ما جرى في 25 يناير من احداث يرون انها لم يتم التعبير عنها سينمائيا بعد، وبالشكل والاسلوب الصحيحين؟!

ويكشف على ابو شادي:

–       وبالعودة الى جوهر الموضوع، فإن فيلم “التقرير” الجديد، لم يحصل على اي تصريح للتصوير، أما التنفيذ، وليست معه اي تصاريح للعرض، والمخرج، يبرر كل هذا بالقول ان فيلمه “ينتمي الى تيار السينما المستقلة”، ولا يعرض تجاريا، ولذا (ودائما بحسب قول المخرج)، ليست هناك اي حاجة للحصول على تصاريح او تراخيص من اي جهة رسمية سينمائية؟!

لكن ما ينفي هذه الادعاءات، يؤكد الناقد علي ابو شادي، ويؤكد عدم صحة كلام المخرج (خصوصا في قوله ان فيلمه لا يهدف الى الربح) هو ان العرض الخاص الذي دعا اليه في “قاعة سيد درويش” في اكاديمية الفنون، قد تم بيع تذاكره، وان سعر التذكرة الواحدة كان مئة جنيه مصري، وان رئيس الاكاديمية الدكتور سامح مهران عندما اكتشف ان الفيلم تم تصويره خارج اطار مساره القانوني وخارج اطار الدولة المصرية، سحب موافقته على العرض داخل الاكاديمية، ورد العربون لأصحاب الفيلم، فيما القائمون على القاعة، كانوا قد حصلوا على جزء من اجر العرض كتعبير عن الجدية.

ويعلق الناقد السينمائي الزميل علي ابو شادي، على ما جرى، بذكر العبارة الشهيرة التي نطق بها الممثل الراحل حسن البارودي في الفيلم الشهير “الزوجة الثانية”، وفيه ان “العمدة” (الممثل صلاح منصور) أراد الزواج عنوة من “فاطمة” (سعاد حسني)، وعندما طلب منه تقديم اوراق ثبوتية محددة لاتمام هذا الزواج، دعمه شيخ البلد (الممثل حسن بارودي) بالقول: يا عمدة… البلد بلدنا… والدفاتر دفاترنا… وكل شيء تمام وحا يمشي زي ما انت عايز؟؟!

ويضيف الناقد السينمائي علي ابو شادي:

–       ويبقى ان فيلم “التقرير” الجديد، لم يشاهده احد، وعلاقة اهل السينما في مصر، به، علاقة سماع فقط لا غير، والكل يجمع على انه ضد منع اي فيلم، ومع منحه فرصة العرض كاملة، بصرف النظر عن كونه “فيلما اخوانيا” من عدمه.

المخرج عز الدين دويدار، وعلى اثر ما حدث من تطورات دراماتيكية ادت الى وقف عرض فيلمه في قاعة سيد درويش بأكاديمية الفنون، سارع الى استئجار قاعة في احد فنادق الـ5 نجوم، لا لعرض فيلمه، وإنما ليشهر بأكاديمية الفنون وليطالب  بحقه بالعرض، لأنه، وبحسب ما ذكر، “لا يقل عن المخرج خالد يوسف في مجال الاخراج السينمائي”، وفيلمه ليس اقل من افلام خالد يوسف، وأنه لا بد من ان يحصل على حق العرض، وبأي شكل من الاشكال؟!

وينهي الناقد السينمائي علي ابو شادي بالاعلان ان مخرج فيلم “التقرير” الجديد، والعاملين معه، قرروا ان “السينما سينماهم” وان “مصر ملكهم يفعلون فيها ما يشاؤون ولا يحق لأي كان ان يعترضهم او يمنعهم، علماً بأن قوانين الواقع تقول ان من يريد اخراج فيلم سينمائي، من اي نوع كان وإلى اي فئة انتمى، عليه الحصول على كل التراخيص اللازمة، ومنها تقديم “سكريبت السيناريو” قبل المباشرة بالتصوير، ولا بد من عرض الفيلم على الرقابة المختصة للحصول على موافقتها بحق العرض، بعد الانتهاء من التصوير.

ويختتم الناقد السينمائي علي ابو شادي بالتأكيد على ان كلامه لا يعني بالضرورة موافقته الشخصية على وجود رقابة، لكن الامور في مصر تسير هكذا، منذ ان بدأت صناعة السينما في مصر في اواخر القرن الـ19 وحتى اللحظة؟!

أمل حجازي تغني للوجع العربي

عبد الرحمن سلام

المؤكد، هو ان الفنانة أمل حجازي حضّرت جيدا لعودة قوية بعد ابتعاد عن الساحة الفنية، وذلك من خلال العمل على مجموعة اغنيات، احداها باللهجة المصرية، من النوع الوطني ـ الانساني بعنوان “فين الضمير يا بشر”، كتبها وصاغ ألحانها الفنان احمد الحفناوي، وهو لون غنائي تقدمه امل حجازي للمرة الاولى.

وفي هذه الاغنية، حاكت امل حجازي الوجع العربي، في ظل ما يعيشه المواطن العربي من احداث وثورات وحروب في العديد من الدول العربية.

امل، في حوارها هذا، كشفت عن محطات فنية كثيرة، بعضها تم انجازه وستحدد لاطلاقها المواعيد المناسبة، وبعضها الآخر ما زال قيد التحضير.

 

■ سنبدأ الحوار من تجربتك الغنائية الجديدة “فين الضمير يا بشر”. فهل تجدين طريق العودة ممهدة لك بأغنية انسانية ـ وطنية؟

– أنا أرى ان على كل فنان تقديم عمل وطني هادف. من ناحيتي، اتأثر تلقائيا بكل ما يحدث من حولي، ولذا اعتبرت ان الضمير العربي حاليا، في غيبوبة، بدليل ما نراه من اجرام يحيط بنا، ومن تخبط يصيب كل المجتمعات العربية.

■ بعد اطلاعنا على المشاريع الغنائية التي ستعودين بها، تأكد لنا ان هاجس التألق ما زال المسيطر على تطلعاتك، بدليل الجرأة التي تميز كل اختياراتك. لكن السؤال الذي يلح، هو عن سبب تأخرك باصدار ألبومك الجديد؟

– المطلع على مسيرتي الفنية، يعرف جيدا انني احدد فاصلا زمنيا بين كل اصدار وآخر، على ان لا يطول الامر لأكثر من سنتين، الامر الذي يعطي كل اغنية حقها. ألبومي الآخر تضمن (12) اغنية، صورت منها 3 او 4 اغنيات حتى الآن. وإذا افترضنا ان تصوير كل اغنية يحتاج الى زهاء الشهرين، نجد ان فترة السنتين التي تحدثت عنها مقبولة.

■ حدثينا عن تفاصيل الالبوم الجديد؟

– امضيت الكثير من الايام في اجتماعات دائمة مع الشعراء والملحنين، وبيتي يكاد يتحول الى خلية نحل. كما انني كنت امضي معظم الوقت في الستوديو. الالبوم ينتظر الوقت المناسب للصدور، بعدما انتهيت من اعداده بالشكل الذي ارضاني، وفيه تعاونت مع شعراء وملحنين من مختلف الاقطار العربية، وربما هذا التنوع في اختيار الكلمات والالحان، انعكس على الاغاني ايجابيا، فجاءت بدورها ايضا متنوعة، وحملت اكثر من مفاجأة، ومنها، على سبيل المثال، انني سأغني اللون الخليجي بإيقاعاته ولهجاته، للمرة الاولى، وأتمنى أن يتقبلني جمهوري بهذا اللون الغنائي.

■ وهل انت جاهزة لمواجهة الانتقادات القاسية، وهو ما تعودنا عليه فور صدور اي عمل جديد لك؟

– ان يتحدث الناس عن اعمالي، أمر جيد وأرحب به، وأن توجه لأغنياتي الانتقادات العلمية، من اصحاب اختصاص، دليل اهتمام وحرص على ما اقدم، لكن ان يتحول النقد البناء الى “هجوم” هدفه الحد من مسيرتي ولأسباب لا علاقة لها بالعمل الفني، فهذا ما ارفضه، وسأظل اواجهه. انا بداية، اقدم ما اقتنع به، وربما صراحتي تسببت لي ببعض المشكلات التي ربما انا في غنى عنها، لكنني واضحة وأقول رأيي لأنني انسانة مسالمة، والمؤكد ان صراحتي هذه لا تعجب الكثيرين.

■ أمل… ألا ترين ان عودتك تأخرت بعض الشيء؟

– لا اظن. ربما تمهلت قليلا، وأعتقد ان هذا التمهل له اسبابه.

■ وهل الزواج، ثم الانجاب، من ضمن هذه الاسباب؟

– بالتأكيد. فالزواج، ثم الانجاب، عوامل انسانية تسهم في تقييد حركة الفنان، لكنها لا تلغيها، وأعتقد ان المناخ العام المسيطر على الاجواء الفنية، وارتباطه بالعوامل السياسية والاقتصادية في البلاد العربية، هو السبب الاساسي في تراجع الحركة الفنية، ليس في لبنان وحده، وإنما في كل المنطقة العربية.

■ من ضمن الشائعات التي طاولتك ايضا، واحدة تتحدث عن غنائك داخل احد المساجد؟

– هذا افتراء، وغير صحيح، ولأنني ملتزمة، يستحيل ان اقدم على اي عمل يغضب الله او يخالف تعاليم ديني. لقد ذكرت لك في سياق الحوار انني متسامحة، ولكن مثل هذه “الاكذوبة” مؤذية، ولذا لن اقول لمروجيها “سامحكم الله” بل “انتم غير مهنيين في عملكم ولا تنتمون الى مهنة الصحافة وشرفها، وعار عليكم اتهام الناس بما ليس فيهم”.

■ وهل هذه الشائعة أغضبتك اكثر من شائعة تأييدك لنشوء علاقة جنسية بين الطرفين قبل الارتباط بالزواج؟

– الشائعتان اكذوبتان، وهما اسوأ من بعضهما لأنهما تغمزان من قناة الدين الذي يمثل العقيدة الاساسية عند العرب. نحن لا نعيش في اوروبا، وإنما في عالم عربي يتمسك بالاديان وبالتعاليم السماوية، ومن اطلق الشائعتين اراد الاساءة اليّ، وأذيتي، وأنني اعتبر الصحف التي نشرت الخبرين، صحف سوداء، لأن الطعن بمثل هذه الامور امر خطير، وكان الاجدى الاتصال بي وسؤالي عن صحة الخبرين.

وتتابع امل حجازي: ما زاد من حزني، انني زوجة وأم وملتزمة دينيا، وأخاف الله في كل اعمالي. ورغم انني أسامح دائما، إلا أنني، مع مطلقي هذه “الاكاذيب” لن اسامح، ولن اترك من تسبب بجرحي، واساء لأسرتي، في حاله، وسأقاضيه امام القضاء المختص.

■ تحدثت عن “ديو” في ألبومك الغنائي الجديد؟

– صحيح. وهذا “الديو” سيجمعني بفنان عالمي افضل عدم الاعلان ـ موقتا ـ عن اسمه.

■ كيف كانت ردود الافعال حول اغنيتك “فين الضمير يا بشر”؟ وهل ارضتك، وشجعتك باستكمال مشوار العودة؟

– الردود كانت ايجابية جدا، وقد تلقيت الكثير من الاتصالات، ومن مختلف العواصم العربية. من المغرب العربي. ومن دول الخليج. ومن مصر ولبنان. الحمد لله الاغنية وجدت مكانتها، وهي، في كل الاحوال، اغنية انسانية ـ وطنية، وتعني الجميع، وأنا بالاساس، اخترتها لتكون رسالة لكل الوطن العربي.

■ ألا تعتقدين ان الخوض في مثل هذا النوع من الغناء ربما يبعد الفنان عن قسم من جمهوره؟

– على العكس. فأنا ارى ان علينا كفنانين أن يكون لكل منا محطة نؤثر من خلالها بالناس، وبأفعالهم، فالحياة ليست كلها ترفيه ومزاح وضحك. ثم ان ما قدمته لا علاقة له بالغناء “السياسي” الذي ينطبق عليه ما ذكرته من انه قد يبعد الفنان عن قسم من جمهوره. اغنيتي “فين الضمير يا بشر” اغنية انسانية وليست سياسية.

■ اهتمامك اخيرا بقضايا الوطن العربي، ما هي دوافعه و…؟

– لقد اصبحنا في زمن صعب للغاية، ويجب على كل انسان ان يصرخ ويقول “كفى”. لست اتحدث هنا في السياسة. لا. ما اقوله، وما تعنيه الاغنية، صرخة في وجه الظلم بكل اشكاله، في زمن اصبحنا فيه نبحث عن الامان والعدل والاخلاق، حيث اصبح الاخ يسرق اخاه والصديق يقتل صديقه والتاجر يغدر بالناس، حيث اصبح المجتمع يفتقد الكثير من الحاجات الضرورية ولا يجدها.

■ ظاهرة اختيار “سفراء النيات الحسنة” من الفنانين، كيف تقيمينها؟

– لا شك في ان للفنان دورا اجتماعيا وانسانيا عليه القيام به، وسواء حمل لقب “سفير” ام لم يحمله. وفي المقابل، ليس من الضروري ان يسخّر الفنان كل اعماله للخدمات الوطنية والانسانية فهناك ربما فنانون لا يرغبون بالاقتراب من مثل هذه الخطوات، خوفا من اتهامهم بالتسييس، او تجنبا لزجهم في خانة جهة سياسية معينة. لكنني اتساءل فقط، ما هي الانجازات التي قاموا بها من تمت تسميتهم حتى تم اختيارهم كسفراء للنيات الحسنة؟ زاروا بعض دور العجزة؟ التقطوا الصور في اروقة دور الحضانة؟! شاركوا بالحضور في بعض المناسبات الاجتماعية؟

■ واضح انني اسمع انتقادا قاسيا موجها للطرفين: من اختار… ومن تم اختيارهم؟

– ان رأيت في ما اقوله انتقاد فليكن. فأنا اردت فقط ان اقول ان لقب “سفير النيات الحسنة” ليس تشريفا، وإنما هو تكليف بكل ما للكلمة من معنى، وهو اكبر بكثير من مجرد حراك فني ـ اعلامي ضيّق، ويكفي ان ننظر الى تحركات النجوم العالميين، والى الاعمال  الانسانية التي يقومون بها في افريقيا وآسيا وفي مخيمات اللاجئين، وأن نقارن من ثم بين هذه التحركات والافعال، وتحركات من تم اختيارهم من العالم العربي، كسفراء للنيات الحسنة؟!

■ أمل… قبل الزواج، عرض عليك العديد من المشاريع السينمائية. وفي زيارتك الاخيرة الى القاهرة تجدد بعض هذه العروض، لكنك كنت دائما تواجهينها بالاعتذار؟

– لقد سبق وأعلنت ان التمثيل ليس ملعبي، وأنا ليس من عاداتي التعدي على مواقع غريبة عني.

■ نسمع كثيرا عن “شراء” المعجبين والمعجبات؟! أو ما يطلق عليهم بلغة التواصل الاجتماعي الـ”فانز”. نسمع ان هناك “مكاتب” متخصصة ومتعددة، تروّج لمثل هذه العمليات. بداية، اسألك: هل ما نسمعه امر حقيقي؟ وهل صحيح ان بعض اهل الغناء في لبنان يلجأ الى مثل هذه المكاتب لـ”تضخيم” شعبيتهم؟ وهل عرض عليك “شراء” (او ربما استئجار) الـ”فانز”؟ وما هو موقفك من مثل هذه المشاريع؟

– كل ما ذكرته صحيح ويحدث. وما يسمعه الرأي العام عن الـ”فانز” والاعداد التي وصلت عند بعض اهل الغناء من هؤلاء، يستدعي وقفة جدية لأن عمليات البيع والايجار والاستئجار (احيانا) اشبه ما تكون بعملية تزوير، تطاول الرأي العام.

■ هل عرض عليك الدخول في مثل هذا “البازار”؟ فالامر بات اشبه بالسوق، وعمليات البيع والشراء باتت متاحة للجميع، وهي تعود، في بعض جوانبها، بالفائدة على الفنانين “المستثمرين” فيها؟

– لم يعرض علي في السابق، ولا اتوقع ان يعرض علي في القادم من الايام لأن جوابي على المروجين معروف سلفا وهو الرفض، فأنا بالتأكيد لا اسعى الى شعبية مزورة، ويكفيني أن اغنياتي المصورة واطلالاتي التلفزيونية، تشهد لي، وتؤكد النسبة العالية التي احققها، وذلك باعتراف كل المحطات الفضائية والجهات التي تتولى عمليات الاحصاء والاستقصاء.

وتعلق امل حجازي: ثم ان تكون شعبية فنان ما متأتية عن “وهم” فهذه بالتأكيد  مشكلة ضمير. وان يصدق الفنان هذا “الوهم”، فالمشكلة عندئذ تتحول الى مرض نفسي ويحتاج الى علاج؟!

■ تعترفين ان الامومة تحد من مسيرة الفنان. لكننا في المقابل، نجد زميلات فنانات لك، امهات، مستمرات وبنجاح كبير في مشوارهن الغنائي؟

– هذا صحيح. وهو يشكل دليلا على صحة وصدق ما ذكرته في سياق الحوار، من ان “الامومة” عند الفنانة قد لا “تعيق” مسيرتها وإنما تبطئها وتخفف من حركتها بعض الشيء، ولفترة زمنية محددة بالحمل والوضع وما بعدهما.

■ هل تفكرين بالانجاب مجددا، بعدما رزقك المولى بابنتك “لارين”؟

– ما تحمله لي الايام المقبلة بعلم رب العالمين، لكنني، على الاقل في الوقت الراهن، لا افكر بموضوع الانجاب واهتمامي حاليا منصب على تنفيذ الخطط  الفنية التي وضعتها وأعمل جاهدة على تنفيذها.

قهوجيات: بقرة القراءة والكتابة

أطلقت مدرسة “أرتشك” الثانوية في ولاية “فان” شرق تركيا مشروعاً لحث اولياء أمور الطلاب على القراءة، مقابل أن يحصل من يقرأ عدداً من الكتب بين القراء على “بقرة” حلوب وذلك بمثابة هدية! وكانت المعلمة في المدرسة “زينب أورال” قد أطلقت قبل ذلك حملة لجمع الكتب، وتمكنت من جمع حوالي 3500 كتاب لمكتبة المدرسة ، لكنها ارادت ألا تقتصر الاستفادة من هذه الكتب على طلبة المدرسة، بل سعت الى غرس عادة القراءة لدى أهالي البلدة التي تقع فيها مدرستها، لهذا فقد بادرت الى تنظيم حملة لتشجيع اولياء الأمور على القراءة بالتعاون مع المعلمين والطلبة ، وذلك من خلال منح “بقرة” أيضاً لمن يقرأ اكبر عدد من الكتب الموجودة في مكتبة المدرسة!

يذكر أن نسبة القادرين على القراءة والكتابة في تركيا وصلت الى 93 بالمئة، وتشغل موقعاً بين أعلى عشرين دولة في العالم من حيث نسبة القراءة فيها، حيث بلغت نسبة من يقرأ ويكتب بين الرجال 97 بالمئة ووصلت النسبة بين النساء الى 79 بالمئة.

أشار تقرير منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ” الأونيسكو” أن نسبة الأمية في العالم العربي في ازدياد خصوصاً بين الذكور، وأن عدد الذين لا يقرأون نحو 57 مليون من بين 320 مليوناً، وذكر عدة أسباب أدّت الى زيادة الأمية، فبالإضافة الى الحروب، هناك الفقر الذي يدفع بلاطفال الى القيام بأعمال يدوية لمساعدة ذويهم، هذا الى جانب عدم زيادة مخصصات التعليم في العديد من الدول، كما اعتبرت الدراسة ان عدم وجود متخصصين اجتماعيين بعدد وافر في المدارس، وارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أقساط التعليم… كل ذلك ساهم في تعميق الأمية في الدول العربية، وأدى الى ارتفاع عدد الأميين بين الأطفال من خمسة ملايين عام 1955 الى سبعة ملايين ونصف في أواخر العام 2010. أما آخر تقرير أعدته الاونيسكو ويعود الى العام 2012 فيقول بلارقام أن عدد الاطفال بسن التعليم الابتدائي الذين لا يجيدون القراءة والكتابة وصل الى 250 مليوناً، فضلاً عن 71 مليون مراهق خارج المدرسة الثانوية و200 مليون شاب وشابة لم يكملوا تعليمهم الابتدائي في البلدان النامية مع وجود 775 مليون رجل وإمرأة لا يجيدون اليوم القراءة  والكتابة!!

في المقابل تعتبر اليابان رائدة في مجال محو الأمية، وتشكّل مثالاً ساطعاً في عالم البحث والمثابرة والتقدم، حيث لا يوجد أي أمّي في اليابان، بينما هناك 230 مليون أميّ في الصين تتراوح أعمارهم بين 15 و 40 سنة!

فهل ستكون ذات فائدة في العالم العربي وفي الصين سياسة منح “بقرة هولندية” حلوب لكل من يتخطى حاجز الأميةّ؟

وهل سيذكر هؤلاء في سيرهم الذاتية ومن ضمن مؤهلاتهم أنهم من الحائزين وبجدارة على “بقرة” القراءة والكتابة؟!

د.غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

 

جبران المهاجر … لا جبران الكاتب

بريشة ملحم عماد

بريشة ملحم عماد

عبقرية جبران خليل جبران ليست في ما كتب، بل في أنه اكتشف مبكراً أنه لا يستطيع أن يحب لبنان إلا إذا هجره.  ولهذا هاجر ولم يعد.

عندما تعيش في لبنان، يكتب عليك أن تعيش في الطائفية، وأن تنقسم في انقساماتها المذهبية المخيفة، وأن تتابع حياتك وأنت تتبع أخبار نمو الفتن، وأن تخاف من يوم تبلغ فيه سن الحرب الأهلية.

لقد نجا جبران بنفسه وطار بأجنحته إلى الولايات المتحدة.  وعندما استقر، كتب كتابه “النبي” … لأنه لا قيمة لنبي في أرضه.  ومن ثم كتب كتابه “الأجنحة المتكسرة” لأنه قرر أن يكسر أجنحته كي لا يحمله الشوق إلى أن تطير به إلى لبنان.

اليوم كل لبناني يحلم، عاجزاً، أن يكون جبران خليل جبران … لا الكاتب … وإنما المهاجر.

(“شوارعي”)

إحتكار الطعون

سحبت المذهبية حراسها، وبقي المجلس الدستوري بلا حماية.  فالمجلس الذي استعد للطعن بقانون تمديد مجلس النواب لنفسه، طعن نفسه، بمقاطعة الشيعيين والدرزي لجلساته.  وبذلك يكون قد أسقط شرعيته الدستورية لحساب “شرعيته المذهبية”.  وبذلك أيضاً تكون المذاهب قد احتكرت الطعن بكل أشكاله.

وفي استعراض للطعون التي ارتكبتها المذهبية، يمكن اختصارها بالتالي:

–         طعن السلطة التشريعية بالتمديد لمجلس النواب.

–         طعن السلطة التنفيذية بتعطيل تشكيل الحكومات أو باختراع الثلث المعطل.

–         طعن السلطة القضائية بمنع المجلس الدستوري من أداء وظيفته، وبالامتناع عن تعيين النائب العام التمييزي، مما جعل النيابة العامة غير مستقرة باللجوء إلى تكليفات لقضاة لا تسمح لهم أعمارهم الاستمرار في مهماتهم إلا لأشهر قليلة تفصلهم عن سن التقاعد.

–         الطعن بالأمن عبر التغطية لانتشار السلاح وعبر الحماية للتطرف والعناصر المتطرفة.

–         الطعن بسمعة الجيش وقدراته بتوريطه في عمليات لا يسمح له بحسمها.

–         …وربما ليس أخيراً، الطعن بالوفاق والعيش المشترك.

سامر الحسيني

رها محرق: متسلّقة الحرية

لم يكن تسلّق أعلى قمة في العالم، أصعب من تسلّق “قمم” القيود الاجتماعية التي تعاني منها المرأة السعودية.  فبالنسبة لرها محرق، الرحلة إلى قمة إيفرست كانت شاقة جسدياً، لكن رحلتها إلى تحرّر المرأة هي الأكثر إرهاقاً في مجمعاتنا العربية المحافظة.

بصعودها أعلى قمة في العالم، تمكنت رها محرق (27عاما) من دخول التاريخ كأصغر عربية وأول سعودية تصل إلى قمة إيفرست.

يقول فريقها من المتسلقين إن رها بذلت جهودا مضنية للتغلب على الكثير من الصعاب من أجل تحقيق هدفها في الصعود إلى قمة ايفرست، نظرا إلى البيئة المحافظة التي تنتمي إليها والتي تفرض كثيرا من القيود على النساء.

رها المولودة في مدينة جدة السعودية، والمقيمة في دبي، قد تكون قهرت قمة جبل ايفرست لكنها لم تقهر بعد مجتمعها المحافظ.

رها محرق تحمل العلم السعودي في قمة إيفرست - أ ف ب

رها محرق تحمل العلم السعودي في قمة إيفرست – أ ف ب

تقول رها إنها ستكون غاية في السعادة بتغيير آراء الناس السلبية حول النساء السعوديات، وآراء السعوديات أنفسهن في أنفسهن.

وتضيف رها في كاتماندو بعد عودتها من قمة العالم إن هدفها التالي يتمثل في تسلق أعلى الجبال في سبع دول، مشيرة إلى أنها سبق وأن تسلقت خمسة من أعلى القمم في العالم.

وكانت رها واحدة من مئات الأشخاص الذين وصلوا إلى قمة جبل افريست البالغ ارتفاعه 8850 مترا، في الشهر الماضي، نظرا للظروف الجوية المواتية عادة في أيار (مايو).

واستطردت رها قائلة “ما قمت به عمل شخصي بحت. انني لم افعله لاي غرض بعينه، ولكني اذا استطعت ان أغير آراء الناس او آراء العالم عن النساء السعوديات، وإذا تمكنت من تغيير آراء النساء السعوديات انفسهن في انفسهن فإنني سأكون سعيدة بحق وحقيق.”

وقالت رها إنها لم تواجه أي متاعب خلال تسلقها الجبل: “كنت سعيدة للغاية بتكيفي مع الارتفاع ولكن عانيت كثيرا من التعود على البرد. انني قادمة من المملكة العربية السعودية.”

وأوضحت رها انها بدأت ممارسة التسلق من خلال تسلق جبل كلمنجارو في افريقيا منذ حوالي عامين ومن ثم وضعت عينها نصب جبل ايفرست “لأن شخص ما قال لي انه لن يكون في وسعي تسلقه واردت ان اثبت لنفسي انني قادرة على ذلك. وعندما وقفت بقدمي على قمة العالم ، فانني لم أكن مصدقة.

وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية وهي ترتدي عباءة سوداء اللون تغطي رأسها “انها تجربة يصعب تصديقها”.

واضافت الفتاة السمراء والابتسامة على محياها “انا اول سعودية لكنني امل ان لا اكون الاخيرة. اعتقد ان هذه الخطوة ستشجع السعوديات على ابداء المزيد من الثقة بقدراتهن ومواجهة التحديات”.

وقام الفريق المكون من اربعة اشخاص نالوا شهاداتهم من الجامعة الاميركية في الشارقة بهذه المغامرة الجريئة بهدف جمع اموال للمساعدة في تعليم الاطفال في النيبال.

وقد اعلن القطري الشيخ محمد بن عبد الله ال ثاني “لقد نجحنا في جمع مليون دولار”.

وانطلقت رها من مسقط رأسها في جدة في الثالث من نيسان (ابريل) بعدما خضعت لبرنامج تدريبات صارم استمر زهاء عام ونصف العام.

لكن قبل ذلك، كان يتعين عليها اقناع عائلتها في الموافقة على قيامها بتسلق إيفرست لتصبح اصغر شابة عربية تتمكن من تحقيق هذا الهدف.

وفي مجتمع محافظ جدا، واجه اهل رها معارضة “عدد من افراد العائلة والناس في السعودية بشكل عام” بحسب قولها.  واوضحت في هذا السياق “لم افعل ما يتعارض مع ثقافتي وديانتي”.

وتتبع السعودية تفسيرا صارما للشريعة الاسلامية بحيث ان النساء ممنوعات من قيادة السيارة كما انهن لا يستطعن السفر من دون محرم.

لكن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهو اصلاحي حذر، قرر في كانون الثاني (يناير) الماضي تعيين ثلاثين امراة في مجلس الشورى كما سمح للمراة بالترشح والتصويت في الانتخابات البلدية المقبلة العام 2015.

وممارسة النساء للرياضة غير موجودة تقريبا في المملكة حيث وافقت السلطات مؤخرا على ممارستها في المدارس الخاصة بالفتيات.

وكان الملحق الثقافي في السفارة السعودية لدى الامارات عبد المحسن الحارثي في استقبال مواطنته في مطار الشارقة ايضا.  وقال “انها رسالة الى رجال المملكة قبل نسائها تؤكد ان فتاة من السعودية وصلت الى القمة يعني انها قادرة على تحقيق ما يقوم به الرجال”.

وعلى غرار العديد من السعوديات، تأمل رها ان تتمكن من قيادة السيارة في بلادها يوما ما.  وقالت في هذا الصدد “لكن اذا كان من الصعب تحقيق ذلك، فهناك امور اخرى مهمة بامكاننا ان نبرع فيها”.

وتحدثت رها عن الأخطار التي أجبرت بعض المشاركين في الصعود الى أعلى قمة في العالم على الاستسلام والتراجع عن اكمال المشوار بينما ظلت هي صامدة حتى النهاية.

وقالت عن بداية الاستعدادات للرحلة التي ستظل بكل حلوها ومرها راسخة في ذاكرتها: قبل 15 شهرا بدأت التدريب الذاتي مدركة أن تسلق جبل ايفرست لن يكون رحلة سهلة بقدر ما فيها من إمتاع المجازفة والمغامرة. وأضافت قسوت على نفسي كثيرا في التدريبات التي كنت أقوم بها بمفردي وبجهد ذاتي من خلال البحث في المواقع الرياضية على شبكة الانترنت لترويض عضلات جسمي لتساعدني في مهمتي. وتنقلت بين رياضات ركوب الخيل والاسكواش والكرة الطائرة والجري والمشي. وبين كل فترة وأخرى كنت أسافر لتسلق جبل لأنه من الضروري معرفة التعامل الواقعي مع الجبال والثلج والطقس وصعوبات التسلق.

وتابعت رها في البداية تسلقت جبل كلمينجارو الذي يعتبر أعلى قمة في قارة إفريقيا. فقد سمعت من احدى صديقاتي عن مجموعة من متسلقي الجبال يستعدون لتسلق ذلك الجبل وانضممنا اليهم وحققنا هدفنا ثم تسلقنا جبلا آخر لكنني أكملت المشوار لوحدي بعد انشغال صديقتي بترتيبات زفافها.

وعن أصعب اللحظات التي واجهتها وفكرت فيها في الاستسلام، قالت رها في العادة عندما أريد تحقيق هدف ما أكون مندفعة نحوه وأحاول بقدر المستطاع الوصول اليه ولا استسلم الا في حال وجود خطر على حياتي. ولله الحمد لم أشعر بخطر خلال الشهرين اللذين كنت استعد فيهما لتسلق قمة ايفرست رغم الصعوبات النفسية والوعكات الصحية والإرهاق الصحي. وأضافت كان لقوة الارادة دور مهم في مواصلتي للمشوار، لافتة الى أن تواصلها مع أفراد المجموعة التي تضم أربعة عرب و11 أجنبيا كان يساهم في دعمها معنويا.

وأشارت الى أن طبيعة طقس المملكة كانت عاملا مساعدا لها، قائلة عندما تسطع الشمس على سفح جبل ايفرست وتعكس الثلوج أشعتها علينا كنت استمتع بذلك رغم تضجر باقي أفراد المجموعة من الحر الذي تسببه. وحينما تغيب الشمس يصبح البرد قارسا. وتفيد في ذلك التدريبات على طريقة الاهتمام بأصابع اليدين والقدمين للحفاظ عليهما بعدم خلع القفازات خاصة أثناء هبوب الرياح وتغيير قطعة تدفئة داخلية بعد ساعات من استخدامها وعدم الامساك بادوات مصنوعة من الحديد وتهوية الحذاء كل يوم.

وكشفت أنها كانت تحمل معها أربع حقائب كبيرة إذ أن الرحلة تتيح وجود أشخاص يحملونها بخلاف الرحلات الأخرى. وقد عبأت إحداها بأنواع متنوعة من المناديل المعطرة لقلة الأيام المتاحة للاستحمام. وأضافت لم يكن الصعود دفعة واحدة بل كنا نصعد إلى نقطة معينة ثم نخيم فيها ليومين ومن ثم ننزل إلى النقطة الأولى مرة أخرى بهدف تعويد الجسم على التعايش في ارتفاع معين وزيادة كريات الدم الحمراء للحصول على المزيد من الاوكسجين. ولكل مخيم نوعيات من الطبخ والوجبات. وكنت أتناول التمر الذي أحمله معي.

وحول أخطار التجربة قالت رها في كل يوم كنا نواجه أخطارا جديدة حيث إن هناك أخاديد في الجبل مغطاة بالثلج قد يسقط بها أي متسلق وهي كبيرة وعميقة للغاية ومخيفة. ومات بسببها أشخاص هذا العام، بالإضافة إلى تساقط الأحجار والثلج واحتمال الاصابة بماء الرئة من الارتفاع، موضحة أن ثلاثة من أفراد المجموعة استسلموا لأسباب صحية.

وعن تسجيل ذكرياتها عن الرحلة قالت إن والدها اعطاها دفتر ملاحظات وطلب منها كتابة صفحة كل يوم عن الرحلة وهو ما فعلته.

وحول الانتقادات التي وجهها لها البعض قالت أقول لمن ينتقدني «أخبرني ماذا قدمت أنت لتصحيح فكرة العالم عن مجتمعنا ووطنا الغالي؟».

وفاء الحسيني تتحدّث عن: الطفل الذي أنقذ وطناً

صدر أخيراً عن “دار كتاب سامر” قصة “الطفل الذي أنقذ وطناً” الذي يتناول سيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ضمن سلسلة “شخصيات عربية” أثّرت في تاريخ شعوبها.  القصة لوفاء الحسيني التي تحدّثت إلى صحيفة “المستقبل” في حوار نعيد نشره هنا:            

“الطفل الذي انقذ وطناً” قصة انسان اعاد للوطن جماله وللحب مكانه وللخير زمانه وحكاية شاب كان طموحا رغم الحرمان وكريما رغم الحاجة ومتفائلاً رغم التشاؤم الذي عم لبنان اثناء الحرب الأهلية.

هي قصة تختصر مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وانجازاته في الانماء والاعمار، فتروي لأطفال لبنان والوطن العربي تاريخاً مضيئاً سطره الرئيس الشهيد بعد ان انتشل الشباب من ميادين الاقتتال الى العلم والسلم وأنقذ لبنان من الدمار والويلات، فاستشهد تاركاً خلفه بصمات بيضاء وثروة بشرية قيمة.

وفاء الحسيني

وفاء الحسيني

تأتي الحكاية في سياق سلسلة الكتب التي تسلط فيها المؤلفة وفاء الحسيني، الضوء على تاريخ عدد من الشخصيات العربية البارزة، وهي القصة الثانية بعد “حكاية الصقر حلم” الصادرة عن “دار كتاب سامر”.

وأكدت الحسيني لـ”المستقبل” انه “من الجميل ان يعرف الأبناء والأحفاد قيمة ما فعله الآباء والأجداد، فتاريخنا مجيد وزاخر بالابطال والعظماء والعادات والتقاليد الجامعة وبالثقافة الموحدة”.

ولفتت الى ان “الحكاية دعوة لاطفال لبنان والعالم لتعلم حب الخير والناس والوطن تماما كما كان الرئيس الشهيد الذي كان محبا رغم الكراهية التي نشرها خلاف اللبناني مع اخيه اللبناني، فانتشل الشباب من ميادين القتال الى رحاب العلم والمعرفة وأنقذ وطننا من الدمار، لم يكن يوماً طائفياً أو مذهبياً، بل خدم وطنه وشعبه بمحبة وأمانة”.

واشارت الحسيني الى ان “الأيدي الشريرة حاولت ضرب بصماته الانمائية التي طالت البشر والحجر والطرقات والمطار والمستشفيات، فتربصت له واغتالته، الا اننا لا نزال نتعلم من الرئيس الشهيد ونحلم مثله بوطن ينهض رغم الحروب والمآسي ويعود مشعاً ومضيئاً بأطفاله وشبابه”.

وأملت ان “نمسح دمعة على وجوه أطفالنا وأن تنتهي الحروب والأزمات في وطننا العربي، والتي لا تنفك تنثر دماء اطفالنا على الجدران وترمي شبابنا في الساحات إما ضحايا أو تائهي مصير”.

وتمنت الحسيني ان “يحل السلام والوفاق وأن تعم المحبة وطننا العربي، وأن تسهم الرواية في تثقيف اطفالنا حول تاريخنا المضيء وحول رجالات ناضلت في سبيل تنشئة جيل قيادي يقود الوطن الى النور والمعرفة والحقيقة”.

واذ كشفت انهم “بصدد ترجمة الرواي الى اللغتين الانكليزية والفرنسية”، لفتت الى انه تم اصدار “مجموعة كتب عن البيئة والنظافة والسياحة وعن النوازل والصواعد في جعيتا وقاديشا، وكذلك مجموعة رمضانيات.

سارة مطر