كتاب فرنسي آخر حول أسرار حمد: قطر من خلف الكواليس

أصدرت دار “فايارد” الفرنسية كتاباً مثيراً ومليئاً بالمفاجآت والأسرار حول كواليس ما أطلق عليه “الربيع العربي”، وخبايا الدور القطري في أحداث المنطقة.

الكتاب يحمل عنوان “قطر.. الصديق الذي يريد بنا شرّا”، وهو عبارة عن تحقيق صحفي ميداني إضافة الى مقابلات مع شخصيات كان لها دور أو علاقة بمحاور البحث، أنجزه الثنائي الصحفي الفرنسي نيكولا بو وجاك ماري بورجيه، وهما من أشهر الصحفيين في فرنسا، وأشهرهما في عالم التحقيقات. 

يركز الكتاب، حسب ما جاء في تقديمه على موقع دار “فايارد”، على الدور القطري “المشبوه” في تحريك الربيع العربي، وتسليح المعارضة في بعض الدول التي تعيش اضطرابات واحتجاجات شعبية مع التركيز على سوريا، إضافة لمحور مطول عن تاريخ العلاقات القطرية – الاسرائيلية، ودور المخابرات الأميركية في تدريب المعارضة. كما خصص الكتاب محورا لقناة “الجزيرة” وظروف تأسيسها وأهدافها، إضافة الى محور عن تخوفات الفرنسيين من دور قطر في المستقبل، وغايته من شراء العقارات والأندية الفرنسية  .

وتحدث الصحفيان نيكولا بو وجاك ماري بورجيه إلى الزوجة السابقة للشيخ القرضاوي، النائب في البرلمان الجزائري، أسماء بن قادة، وأوردا على لسانها أن الشيخ القرضاوي زار إسرائيل سرا في العام 2010، وأنه حائز على إشادة رفيعة جدا من الكونغرس الأميركي، وأنه غير مدرج على لوائح الإرهاب، وأنه غير ممنوع من دخول الأراضي الأميركية مثل ما روج له سابقا.

 

بعد أسابيع قليلة على إصدار الكتاب الفرنسي “قطر … أسرار الخزنة” الذي

حمد وزوجته موزة

حمد وزوجته موزة

يكشف أسرار الدور القطري في أحداث المنطقة، ها هو كتاب “قطر … الصديق الذي يريد بنا شرّا” يكمل المسيرة ويلقي الضوء على المزيد من الأسرار القطرية.

يقول مؤلفا الكتاب نيكولا بو وجاك ماري بورجيه، إنهما أجريا تحقيقات عميقة ومفصلة لكشف خبايا الصفقات الدولية التى عقدتها قطر، والعلاقات السرية بين  أميرها حمد بن خليفة والدكتور يوسف القرضاوي المقيم بالدوحة  وتفاصيل علاقتهما بإسرائيل والولايات المتحدة.

وينقل الكتاب اعترافات لطليقة الشيخ يوسف القرضاوي، أسماء بن قادة النائب في البرلمان الجزائري، أن القرضاوي زار إسرائيل سراً عام 2010، وأنه حائز على إشادة رفيعة المستوى من الكونغرس الأميركي، ودليلها على علاقته المتينة بالولايات المتحدة أنه غير موضوع على لوائح الأرهاب ولا ممنوع من دخول الأراضي الأميركية كما روّج سابقاَ.

كما يقدم الكتاب سرداً للعلاقات التاريخية بين قطر وإسرائيل، ودور جهاز المخابرات الأميركية في ثورات “الربيع العربي” من خلال تدريب الكوادر والمختصين في الانترنت والحرب النفسية.

ويقول مؤلفا الكتاب إن حمد بن خليفة، قرر أن يترك السلطة نهائياً عام 2016، على الرغم من الاعتراضات العنيفة لزوجته الشيخة موزة على هذا القرار… ويضيفان : لم يعلن الأمير قراره هذا بعد، لكن الأمر لم يعد سراً بالنسبة لكل المقربين منه. لم يعد الأمير يخفي رغبته ولا قراره بتمرير السلطة إلى ابنه ولي العهد الأمير تميم، وهو على قيد الحياة.

وينقل الكتاب حواراً دار بين الأمير حمد وأحد أصدقائه في ربيع 2012، قال فيه الأمير لصديقه: “لقد قررت أن أترك الساحة بعد أربع سنوات، لا بد من إفساح المجال أمام الشباب”، ويسأله الصديق: “أتظن أن حمد بن جاسم سيوافق على قرارك هذا، أو حتى إنه ينوى ترك السلطة بدوره؟”. فيرد الأمير: “حمد سيفعل ما آمره به “.

يستمر اعتراض الصديق: “لكن حمد يصغركم بتسعة أعوام”، فيرد الأمير: «طالما أنا موجود فسيظل حمد موجوداً، أما لو ذهبت، فسيذهب معي”.

وحسبما ينقل الكتاب يقول الأمير لصديقه القديم: “أتعلم، أنا أود الرحيل منذ فترة طويلة، لكن (الشيخة) موزة هي التي تعارض ذلك. إنها تحاول دفعي لأن أفعل مثلها، أن أستمر في أعمالي في قيادة قطر. وحتى عندما فكرت فى إسناد 80% من سلطاتي إلى تميم، رفضت موزة. إننا جميعاً أسرى لزوجاتنا، لكنني قلت لها أخيراً بوضوح: أربعة أعوام وبعدها “خلاص”.. سوف أترك السلطة”.

ويتوقف الكاتبان طويلا عند تأثير الشيخة موزة على الأمير حمد،  ويوردان شهادة أحد المقربين الأجانب من الديوان الملكي القطري عن شكل العلاقة التي تجمع بين الأمير وزوجته، يقول فيها : “عندما كنت في الدوحة، كان الأمير يدعوني مع أسرتي لتناول الغداء مع أسرته في نهاية الأسبوع، وفي أحد الأيام، استقبلنا مازحاً وهو يقول عن زوجته: إنها في مزاج سيئ اليوم، لحسن الحظ أنكم جئتم لتغيروا الجو. وجلسنا نتناول الغداء على المائدة، في تلك الفترة كان الأمير أكثر بدانة بكثير من الآن، وكان يلكزني بكوعه طيلة الوقت لكي تملأ المضيفة اللبنانية طبقي بالطعام وتملأ له طبقه بدوره، إلا أن الشيخة موزة كانت له بالمرصاد، ومنعته من الأكل الزائد قائلة: أعرف تماماً ما الذي تفعله. كفّ عن هذه الألاعيب”.

ويتطرق الكتاب إلى عادات حمد بن خليفة قائلا: «في الصيف، يحب الأمير أن يبحر على متن يخته الخاص في البحر المتوسط من جزيرة “مايوركا” في إسبانيا وحتى “كوت دازور”. وغالباً ما يمر في هذه الرحلة على باريس التي يمتلك فيها شقة مساحتها 800 متر مربع مكونة من طابقين في حي ريفولي الراقي، إضافة بالطبع للقصر الفخم الذي يملكه في فرساي. وعلى الرغم من أنه يحب أن يظل مرتدياً الزي القطرى التقليدي (الدشداشة) البيضاء معظم الوقت، فإنه يقوم أيضاً باستدعاء الترزي الإيطالي الأكثر شهرة في العالم “البرتو كابال” لكي يقوم بتفصيل بِدله الرسمية الخاصة التي يرتديها فى المناسبات الرسمية في الخارج، والتي يتكلف المتر الواحد من قماشها 15 ألف يورو.

ويكشف الكتاب الطبيعة المغامرة لأمير قطر فيؤكد ” أمير قطر يعشق ركوب الدراجات النارية، والتجول بها فى مناطق جنوب فرنسا الساحرة، حيث يحب أن يتناول الغداء فى المناطق التي لا يعرفه أحد فيها هو وزوجته. ويحكي أحد أصدقائه الفرنسيين: في يوم تلقيت مكالمة من الأمير حمد، كان يتناول غداءه مع الشيخة موزة، وطلب مني أن أنضم إليهما. وعندما التقيته، كان يرتدي ملابس غير رسمية، وقال لي: هنا على الأقل، أنا واثق من أنني لن أقابل أحداً من عرب الخليج (الذين لا يحبهم على الإطلاق)، أنا هنا أنعم بالهدوء”. ” وعندما كان الأمير يقيم فى السنوات الأخيرة في منزله فى مدينة كان الفرنسية، كان يحب أن يركب الدراجة النارية، ووراءه الشيخة موزة، ليكتشفا معاً المطاعم الصغيرة في فرنسا”.

كما يروى السفير البلجيكى السابق فى قطر «بول ديفولفير» أنه في إحدى هذه الجولات اكتشف أمير قطر بطولة فرنسا للدراجات، وبمجرد أن رأى الأمير المشهد صاح: هذا رائع، أريد من هذا عندي، هل تعرفون من يمكنه أن ينظم لي سباقاً مثل هذا؟. وبعدها بثلاثة أيام تم توقيع عقد لبطولة قطر للدراجات.

وفي محاولة لفهم سر العلاقة الوثيقة التي تجمع بين أمير قطر وزوجته، يشير الكتاب إلى أن طفولتهما الصعبة كانت أحد العوامل التي رأى الأمير أنها تقربه من الشيخة موزة.  ويقول الكاتبان : وُلد الأمير حمد عام 1952، وتوفيت والدته عائشة العطية، أثناء ولادته، وتولى خاله على تربيته مع ابنه حمد العطية الذي أصبح لاحقاً رئيساً لأركان الجيش القطري. لقد عانى الأمير في طفولته من إحساسه القاتل بالعزلة، تماماً مثل زوجته المستقبلية الشيخة موزة، التي عانت من استبعاد عائلتها ونفيها من قطر، وغالباً ما وجد الأمير نفسه متوحداً مع الصعوبات التي شهدتها زوجته في صباها في مرحلة ما. كان يعاني من العزلة والوحدة في طفولته.. والطفولة الصعبة صفة مشتركة تجمعه بالشيخة موزة.

كما يتحدث الكاتبان عن عقدة الإحساس بصغر قطر وضرورة منحها حجما أكبر، فيقولا : كان الأمير مصراً على أن يمنح لقطر هوية، ويجعل لها وجوداً ملحوظاً ولافتاً على خارطة العالم، الأمر كله ينطلق من عقدة قديمة تكونت عنده عندما كان طالباً في الأكاديمية العسكرية الملكية في بريطانيا، وكان يشعر بالغيظ في كل مرة يقدم فيها جواز سفره لضباط الجمارك الأوروبيين، فيسألونه: أين تقع قطر على الخريطة؟

ويروي أحد أفراد العائلة المالكة القطرية لمؤلفي الكتاب عن واقعة حدثت بين أمير قطر وأحد أبناء عائلة الفردان، وهي إحدى العائلات الكبرى في قطر: “في مرحلة ما، ولسبب ما، قررعلي الفردان أن يتنافس مع الأمير حمد بشكل مستفز. صار يلاحقه في كل الأماكن التي يقضى فيها إجازاته، وفي مرة كان الأمير يقضي إجازته جنوب فرنسا، فوصل علي مستعرضاً نفسه، يحيط به حراسه الشخصيون، وسياراته الفارهة، لم يتقبل حمد هذا الاستعراض، وقرر تأديبه فيما بعد بإفساد عدة صفقات تجارية مؤثرة له. لم يمنع هذا الأمير من أن يكون بدوره قناصاً بارعاً للصفقات والفرص خاصة بعد أن تولى الحكم. وعندما طلب السعوديون من الأميركيين ترك الأراضي المقدسة، سارع حمد بدعوتهم لإقامة قواعدهم في قطر، وكان هو الذي بادر وعرض ذلك عليهم.

العلاقة مع الاخوان

يقول أحد الدبلوماسيين الفرنسيين السابقين في الدوحة: هذا هو نفس المنطق الذي يتعامل به الأمير حمد في دعمه لثورات الربيع العربى ووصول الإسلاميين للحكم فيها. إنه لم يتصرف من منطلق عقائدي ولا ديني، فهذا ليس ما يشغل باله. إنه يتحرك مفكراً فى الفرص التي يمكنه اقتناصها. فمنذ اللحظة التي استضافت فيها قطر وقامت بتمويل الشيخ يوسف القرضاوي، ومنذ أن صار أصدقاؤه من الإخوان وحدهم، هم من يملكون قواعد منظمة في قلب العالم العربي بفضل قناة “الجزيرة” التي قامت بتوصيل رسالتهم، قال الأمير حمد لنفسه إن أمامه فرصة لأن يكون مع الشارع، ويصبح له دور إقليمي فعلي وحقيقي في نفس الوقت.

ويعتبر الكاتبان ثورات “الربيع العربي” نتاج تخطيط قطري – غربي ومؤامرة حيكت بدقة في الغرف السوداء.

ويروي الكتاب قصة الباخرة “لطف الله” التي اوقفها الجيش اللبناني أثناء توجهها محملة بالسلاح إلى سوريا قبل نحو عام، مؤكدا أنه مع بداية الربيع السوري، أغمضت الأسرة الدولية عيونها عن البواخر المحملة بالسلاح من قطر وليبيا عبر لبنان إلى سوريا، ولكن عمليات التهريب هذه ازدادت على نحو أقلق الموساد الإسرائيلي، فأسرع إلى إبلاغ قوات الطوارئ الدولية والجيش اللبناني، وهكذا تم توقيف الباخرة لطف الله في 27 نيسان (أبريل) العام 2012 في البحر، وكان ذلك إنذاراً للدوحة لكي تكون أكثر سرية في عملياتها ولتخفف من دعمها للجهاديين. اكتشف الجميع أن قطر ساعدت هؤلاء الجهاديين أيضاً بمستشارين، وبينهم عبد الكريم بلحاج القيادي القاعدي سابقاً، الذي أصبح لاحقاً احد المسؤولين السياسيين في ليبيا.

ويوضح الكتاب أن رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم الذي يعيش حالياً حالة تنافس صعبة مع ولي العهد الشيخ تميم، ليس من المتعاطفين مع الفلسطينيين. وينقل الكاتبان عن رجل أعمال مقرب من بن جاسم قوله إنه، وحين كان معه يشاهدان التلفزيون، سمعه يصرخ عندما رأى المسؤولين الفلسطينيين :هل سيزعجنا هؤلاء الأغبياء طويلاً؟

“جزيرة” قطر

ويغوص الكاتبان  في أسباب تأسيس قناة الجزيرة فيقولان: خلافاً للشائع، فإن فكرة إطلاق قناة الجزيرة لم تكن وليدة عبقرية الأمير حمد برغم انه رجل ذكي. هي كانت نتيجة طبيعية لاغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين في العام 1995.  فغداة الاغتيال قرر الأخوان ديفيد وجان فريدمان، وهما يهوديان فرنسيان، عمل كل ما في وسعهما لإقامة السلام بين إسرائيل وفلسطين … وهكذا اتصلا بأصدقائهما من الأميركيين الأعضاء في ايباك (أي لجنة الشؤون العامة الأميركية – الإسرائيلية) الذين ساعدوا أمير قطر في الانقلاب على والده لإقناع هذا الأخير بالأمر. وبالفعل وجد الشيخ حمد الفكرة مثالية تخدم عرابيه من جهة وتفتح أبواب العالم العربي لإسرائيل من جهة ثانية.

ويقول الكاتبان إن الأمير أخذ الفكرة من اليهودييْن وأبعدهما بعد أن راحت الرياض تتهمه بالتأسيس لقناة يهودية، ويتوقفان عند تعيين الليبي محمود جبريل مستشاراً للمشروع، بقولهما : إن الأميركيين غداة إطلاق الجزيرة، سلموه أحد أبرز مفاتيح القناة، وهذا ما يثبت أن هدف القناة كان قلب الأمور في الشرق الأوسط. هذه كانت مهمة جبريل الذي أصبح بعد 15 عاماً رئيساً للمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا.

و ليس محمود جبريل وحده من يشار إليه  كأحد البيادق الأميركية في الربيع العربي. بل يضيف الكاتبان :” اتخذت أميركا قراراً بتغيير الوطن العربي عبر الثورات الناعمة من خلال وسائط التواصل الاجتماعي. في أيلول (سبتمبر) 2010 نظم محرك غوغل في بودابست منتدى حرية الانترنت. أطلقت بعده وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين اولبرايت مؤسسة شبكة مدوني المغرب والشرق الأوسط. سبق ذلك وتبعه سلسلة من المنتديات في قطر بعنوان “منتدى الديمقراطيات الجديدة أو المستعادة”. شارك في احدها في شباط (فبراير) 2006 بيل كلينتون وابنته وكونداليزا رايس، وآنذاك تم الاتفاق على وثيقة سرية باسم “مشاريع للتغيير في العالم العربي”.

وكان من نتائج ذلك أن أسس مصري يدعى هشام مرسي، وهو صهر للشيخ يوسف القرضاوي، “أكاديمية التغيير”. تضم المؤسسة عدداً من «الهاكرز» والمدونين.  وهذه الأكاديمية أطلقت في كانون الثاني (يناير) 2011 عملية “التونسية” التي كانت تدار مباشرة من الولايات المتحدة.

ويذكر الكاتبان اسم الأميركي “جيني شارب” صاحب فكرة “الثورة بدون عنف”، وهي الثورة التي تستند إلى الانترنت والى “فيديو التمرد” بحيث يتم تصوير مشاهد تثير التعاطف حتى ولو كانت مفبركة. وجيني شارب هو مؤسس “معهد اينشتاين” بإشراف الاستخبارات الأميركية مع الزعيم القومي الصربي سردجا بوبوفيتش الذي عمل للثورات البرتقالية في أوكرانيا وجورجيا.

ويؤكد الكتاب أن شارب “راح يستقبل المتدربين الذين ترسلهم قطر وأميركا إلى بلغراد، وفي معهد انشتاين هذا تدرب محمد عادل بطل الربيع العربي في مصر وهو عضو في أكاديمية التغيير في قطر”.

ويضم الكتاب معلومات خطيرة عن كيفية احتلال ليبيا وقتل العقيد معمر القذافي، كما يشككان بحوادث مقتل ثلاث شخصيات على الأقل من العارفين بأسرار «كرم القذافي» مع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وغيره، وبينهم  وزير النفط السابق شكري غانم الذي قيل إنه مات غرقاً في سويسرا.

ويضيفان : “مصالح مالية هائلة كانت وراء ضرب ليبيا، وبينها الودائع المالية الكبيرة للعقيد في قطر، وكان وراءه أيضا رغبة قطر في احتلال مواقع العقيد في أفريقيا، حيث مدت خيوطها المالية والسياسية والأمنية تحت ذرائع المساعدات الإنسانية”.

ويورد الكتاب قصة غضب ساركوزي من القذافي حين حاول إغراء زوجته الأولى سيسيليا أثناء زيارتها إلى ليبيا لإطلاق سراح الممرضين المتهمين بضخ فيروس الإيدز في دماء أطفال ليبيين. ويسوقان إشارة مماثلة عن الشيخة موزة والعقيد.

ويستند الكاتبان إلى السيدة أسماء مطلقة الشيخ يوسف القرضاوي، وهي سيدة جزائرية اصبحت عضوا في مجلس الشعب في بلادها، وحسبما يذكر الكتاب فإنها  تقول «بالنسبة لي فإنه (أي القرضاوي) وسيلة ضغط، وهو زار سراً إسرائيل مطلع العام 2010، وحصل على شهادة تقدير من الكونغرس الأميركي، ودليلي على أنه عميل هو أن اسمه ليس موجوداً على لائحة الشخصيات غير المرغوب فيها في الولايات المتحدة.”

ويتناول الكتاب بدايات العلاقة الوطيدة بين إسرائيل وقطر منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي وتوّجها الراعيان الأميركي والفرنسي، ذلك أن «الدوحة التي قررت في العام 1993 بقيادة الأمير حمد، بيع الغاز للدولة العبرية، لم يكن لها طريق إلى دائرة أصدقاء واشنطن سوى من خلال العلاقة المباشرة مع تل أبيب».

ويكشف الكتاب أيضاً انه «منذ افتتحت الدوحة مكتب التمثيل الديبلوماسي الإسرائيلي، اعتادت على استقبال شيمون بيريز وتسيبي ليفني زعيمة حزب كديما اليميني، التي كانت تستسيغ التسوق في المجمعات التجارية القطرية المكيفة وزيارة القصر الأميري».

الاستثمار الفرنسي

وإذا كان نيكولا بو وجاك ماري بورجيه، يشرحان بالتفصيل حجم الاستثمارات القطرية الهائلة في فرنسا، وكيف أن القادة القطريين اشتروا معظم رجال السياسة وأغروا الرئيس السابق ساركوزي والحالي فرانسوا هولاند بتلك الاستثمارات، ووظفوا وزير الخارجية السابق دومينيك دوفيلبان محامياً عندهم، فإنهما بالمقابل يشيران إلى بداية الغضب الفرنسي الفعلي من قطر بسبب اكتشاف شبكات خطيرة من التمويل القطري للجهاديين والإرهابيين في مالي ودول أخرى.

هي شبكة هائلة من المصالح جعلت قطر تسيطر على القرار الفرنسي وتشتري تقريباً كل شيء، بما في ذلك مؤسسة الفرنكوفونية. لكن كل ذلك قد لا ينفع طويلا. صحيح أن قطر اشترت كثيراً في فرنسا من مصانع وعقارات وفرق رياضة، إلا أن هولاند، الذي أنقذت الشيخة موزة أحد أبرز مصانع منطقته الانتخابية، تجنب زيارة قطر في أولى زياراته الخارجية حيث ذهب إلى السعودية ثم الإمارات.

ومن الأمور اللافتة في صفقات المال والأعمال، أن رفيقة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وأثناء مشاركتهما في قمة دول مجموعة الثماني في واشنطن أهدت زوجة الرئيس الأميركي حقيبة يد من ماركة « لوتانور»، أي المصنع الذي أنقذته الشيخة موزة، فارتفعت فجأة مبيعات المصنع.

من المرجح أن يثير الكتاب ضجة في فرنسا والخارج، والكتاب هو واحد من سلسلة كتب باتت متوفرة في المكتبات الفرنسية لكشف ملابسات الكثير من القرارات السياسية التي اتخذت بين قطر وفرنسا، وكانت خلفها مصالح مالية كبيرة، ولشرح أن ثمة مشروعاً خطيراً وقف خلف الربيع العربي.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s