أمل حجازي تغني للوجع العربي

عبد الرحمن سلام

المؤكد، هو ان الفنانة أمل حجازي حضّرت جيدا لعودة قوية بعد ابتعاد عن الساحة الفنية، وذلك من خلال العمل على مجموعة اغنيات، احداها باللهجة المصرية، من النوع الوطني ـ الانساني بعنوان “فين الضمير يا بشر”، كتبها وصاغ ألحانها الفنان احمد الحفناوي، وهو لون غنائي تقدمه امل حجازي للمرة الاولى.

وفي هذه الاغنية، حاكت امل حجازي الوجع العربي، في ظل ما يعيشه المواطن العربي من احداث وثورات وحروب في العديد من الدول العربية.

امل، في حوارها هذا، كشفت عن محطات فنية كثيرة، بعضها تم انجازه وستحدد لاطلاقها المواعيد المناسبة، وبعضها الآخر ما زال قيد التحضير.

 

■ سنبدأ الحوار من تجربتك الغنائية الجديدة “فين الضمير يا بشر”. فهل تجدين طريق العودة ممهدة لك بأغنية انسانية ـ وطنية؟

– أنا أرى ان على كل فنان تقديم عمل وطني هادف. من ناحيتي، اتأثر تلقائيا بكل ما يحدث من حولي، ولذا اعتبرت ان الضمير العربي حاليا، في غيبوبة، بدليل ما نراه من اجرام يحيط بنا، ومن تخبط يصيب كل المجتمعات العربية.

■ بعد اطلاعنا على المشاريع الغنائية التي ستعودين بها، تأكد لنا ان هاجس التألق ما زال المسيطر على تطلعاتك، بدليل الجرأة التي تميز كل اختياراتك. لكن السؤال الذي يلح، هو عن سبب تأخرك باصدار ألبومك الجديد؟

– المطلع على مسيرتي الفنية، يعرف جيدا انني احدد فاصلا زمنيا بين كل اصدار وآخر، على ان لا يطول الامر لأكثر من سنتين، الامر الذي يعطي كل اغنية حقها. ألبومي الآخر تضمن (12) اغنية، صورت منها 3 او 4 اغنيات حتى الآن. وإذا افترضنا ان تصوير كل اغنية يحتاج الى زهاء الشهرين، نجد ان فترة السنتين التي تحدثت عنها مقبولة.

■ حدثينا عن تفاصيل الالبوم الجديد؟

– امضيت الكثير من الايام في اجتماعات دائمة مع الشعراء والملحنين، وبيتي يكاد يتحول الى خلية نحل. كما انني كنت امضي معظم الوقت في الستوديو. الالبوم ينتظر الوقت المناسب للصدور، بعدما انتهيت من اعداده بالشكل الذي ارضاني، وفيه تعاونت مع شعراء وملحنين من مختلف الاقطار العربية، وربما هذا التنوع في اختيار الكلمات والالحان، انعكس على الاغاني ايجابيا، فجاءت بدورها ايضا متنوعة، وحملت اكثر من مفاجأة، ومنها، على سبيل المثال، انني سأغني اللون الخليجي بإيقاعاته ولهجاته، للمرة الاولى، وأتمنى أن يتقبلني جمهوري بهذا اللون الغنائي.

■ وهل انت جاهزة لمواجهة الانتقادات القاسية، وهو ما تعودنا عليه فور صدور اي عمل جديد لك؟

– ان يتحدث الناس عن اعمالي، أمر جيد وأرحب به، وأن توجه لأغنياتي الانتقادات العلمية، من اصحاب اختصاص، دليل اهتمام وحرص على ما اقدم، لكن ان يتحول النقد البناء الى “هجوم” هدفه الحد من مسيرتي ولأسباب لا علاقة لها بالعمل الفني، فهذا ما ارفضه، وسأظل اواجهه. انا بداية، اقدم ما اقتنع به، وربما صراحتي تسببت لي ببعض المشكلات التي ربما انا في غنى عنها، لكنني واضحة وأقول رأيي لأنني انسانة مسالمة، والمؤكد ان صراحتي هذه لا تعجب الكثيرين.

■ أمل… ألا ترين ان عودتك تأخرت بعض الشيء؟

– لا اظن. ربما تمهلت قليلا، وأعتقد ان هذا التمهل له اسبابه.

■ وهل الزواج، ثم الانجاب، من ضمن هذه الاسباب؟

– بالتأكيد. فالزواج، ثم الانجاب، عوامل انسانية تسهم في تقييد حركة الفنان، لكنها لا تلغيها، وأعتقد ان المناخ العام المسيطر على الاجواء الفنية، وارتباطه بالعوامل السياسية والاقتصادية في البلاد العربية، هو السبب الاساسي في تراجع الحركة الفنية، ليس في لبنان وحده، وإنما في كل المنطقة العربية.

■ من ضمن الشائعات التي طاولتك ايضا، واحدة تتحدث عن غنائك داخل احد المساجد؟

– هذا افتراء، وغير صحيح، ولأنني ملتزمة، يستحيل ان اقدم على اي عمل يغضب الله او يخالف تعاليم ديني. لقد ذكرت لك في سياق الحوار انني متسامحة، ولكن مثل هذه “الاكذوبة” مؤذية، ولذا لن اقول لمروجيها “سامحكم الله” بل “انتم غير مهنيين في عملكم ولا تنتمون الى مهنة الصحافة وشرفها، وعار عليكم اتهام الناس بما ليس فيهم”.

■ وهل هذه الشائعة أغضبتك اكثر من شائعة تأييدك لنشوء علاقة جنسية بين الطرفين قبل الارتباط بالزواج؟

– الشائعتان اكذوبتان، وهما اسوأ من بعضهما لأنهما تغمزان من قناة الدين الذي يمثل العقيدة الاساسية عند العرب. نحن لا نعيش في اوروبا، وإنما في عالم عربي يتمسك بالاديان وبالتعاليم السماوية، ومن اطلق الشائعتين اراد الاساءة اليّ، وأذيتي، وأنني اعتبر الصحف التي نشرت الخبرين، صحف سوداء، لأن الطعن بمثل هذه الامور امر خطير، وكان الاجدى الاتصال بي وسؤالي عن صحة الخبرين.

وتتابع امل حجازي: ما زاد من حزني، انني زوجة وأم وملتزمة دينيا، وأخاف الله في كل اعمالي. ورغم انني أسامح دائما، إلا أنني، مع مطلقي هذه “الاكاذيب” لن اسامح، ولن اترك من تسبب بجرحي، واساء لأسرتي، في حاله، وسأقاضيه امام القضاء المختص.

■ تحدثت عن “ديو” في ألبومك الغنائي الجديد؟

– صحيح. وهذا “الديو” سيجمعني بفنان عالمي افضل عدم الاعلان ـ موقتا ـ عن اسمه.

■ كيف كانت ردود الافعال حول اغنيتك “فين الضمير يا بشر”؟ وهل ارضتك، وشجعتك باستكمال مشوار العودة؟

– الردود كانت ايجابية جدا، وقد تلقيت الكثير من الاتصالات، ومن مختلف العواصم العربية. من المغرب العربي. ومن دول الخليج. ومن مصر ولبنان. الحمد لله الاغنية وجدت مكانتها، وهي، في كل الاحوال، اغنية انسانية ـ وطنية، وتعني الجميع، وأنا بالاساس، اخترتها لتكون رسالة لكل الوطن العربي.

■ ألا تعتقدين ان الخوض في مثل هذا النوع من الغناء ربما يبعد الفنان عن قسم من جمهوره؟

– على العكس. فأنا ارى ان علينا كفنانين أن يكون لكل منا محطة نؤثر من خلالها بالناس، وبأفعالهم، فالحياة ليست كلها ترفيه ومزاح وضحك. ثم ان ما قدمته لا علاقة له بالغناء “السياسي” الذي ينطبق عليه ما ذكرته من انه قد يبعد الفنان عن قسم من جمهوره. اغنيتي “فين الضمير يا بشر” اغنية انسانية وليست سياسية.

■ اهتمامك اخيرا بقضايا الوطن العربي، ما هي دوافعه و…؟

– لقد اصبحنا في زمن صعب للغاية، ويجب على كل انسان ان يصرخ ويقول “كفى”. لست اتحدث هنا في السياسة. لا. ما اقوله، وما تعنيه الاغنية، صرخة في وجه الظلم بكل اشكاله، في زمن اصبحنا فيه نبحث عن الامان والعدل والاخلاق، حيث اصبح الاخ يسرق اخاه والصديق يقتل صديقه والتاجر يغدر بالناس، حيث اصبح المجتمع يفتقد الكثير من الحاجات الضرورية ولا يجدها.

■ ظاهرة اختيار “سفراء النيات الحسنة” من الفنانين، كيف تقيمينها؟

– لا شك في ان للفنان دورا اجتماعيا وانسانيا عليه القيام به، وسواء حمل لقب “سفير” ام لم يحمله. وفي المقابل، ليس من الضروري ان يسخّر الفنان كل اعماله للخدمات الوطنية والانسانية فهناك ربما فنانون لا يرغبون بالاقتراب من مثل هذه الخطوات، خوفا من اتهامهم بالتسييس، او تجنبا لزجهم في خانة جهة سياسية معينة. لكنني اتساءل فقط، ما هي الانجازات التي قاموا بها من تمت تسميتهم حتى تم اختيارهم كسفراء للنيات الحسنة؟ زاروا بعض دور العجزة؟ التقطوا الصور في اروقة دور الحضانة؟! شاركوا بالحضور في بعض المناسبات الاجتماعية؟

■ واضح انني اسمع انتقادا قاسيا موجها للطرفين: من اختار… ومن تم اختيارهم؟

– ان رأيت في ما اقوله انتقاد فليكن. فأنا اردت فقط ان اقول ان لقب “سفير النيات الحسنة” ليس تشريفا، وإنما هو تكليف بكل ما للكلمة من معنى، وهو اكبر بكثير من مجرد حراك فني ـ اعلامي ضيّق، ويكفي ان ننظر الى تحركات النجوم العالميين، والى الاعمال  الانسانية التي يقومون بها في افريقيا وآسيا وفي مخيمات اللاجئين، وأن نقارن من ثم بين هذه التحركات والافعال، وتحركات من تم اختيارهم من العالم العربي، كسفراء للنيات الحسنة؟!

■ أمل… قبل الزواج، عرض عليك العديد من المشاريع السينمائية. وفي زيارتك الاخيرة الى القاهرة تجدد بعض هذه العروض، لكنك كنت دائما تواجهينها بالاعتذار؟

– لقد سبق وأعلنت ان التمثيل ليس ملعبي، وأنا ليس من عاداتي التعدي على مواقع غريبة عني.

■ نسمع كثيرا عن “شراء” المعجبين والمعجبات؟! أو ما يطلق عليهم بلغة التواصل الاجتماعي الـ”فانز”. نسمع ان هناك “مكاتب” متخصصة ومتعددة، تروّج لمثل هذه العمليات. بداية، اسألك: هل ما نسمعه امر حقيقي؟ وهل صحيح ان بعض اهل الغناء في لبنان يلجأ الى مثل هذه المكاتب لـ”تضخيم” شعبيتهم؟ وهل عرض عليك “شراء” (او ربما استئجار) الـ”فانز”؟ وما هو موقفك من مثل هذه المشاريع؟

– كل ما ذكرته صحيح ويحدث. وما يسمعه الرأي العام عن الـ”فانز” والاعداد التي وصلت عند بعض اهل الغناء من هؤلاء، يستدعي وقفة جدية لأن عمليات البيع والايجار والاستئجار (احيانا) اشبه ما تكون بعملية تزوير، تطاول الرأي العام.

■ هل عرض عليك الدخول في مثل هذا “البازار”؟ فالامر بات اشبه بالسوق، وعمليات البيع والشراء باتت متاحة للجميع، وهي تعود، في بعض جوانبها، بالفائدة على الفنانين “المستثمرين” فيها؟

– لم يعرض علي في السابق، ولا اتوقع ان يعرض علي في القادم من الايام لأن جوابي على المروجين معروف سلفا وهو الرفض، فأنا بالتأكيد لا اسعى الى شعبية مزورة، ويكفيني أن اغنياتي المصورة واطلالاتي التلفزيونية، تشهد لي، وتؤكد النسبة العالية التي احققها، وذلك باعتراف كل المحطات الفضائية والجهات التي تتولى عمليات الاحصاء والاستقصاء.

وتعلق امل حجازي: ثم ان تكون شعبية فنان ما متأتية عن “وهم” فهذه بالتأكيد  مشكلة ضمير. وان يصدق الفنان هذا “الوهم”، فالمشكلة عندئذ تتحول الى مرض نفسي ويحتاج الى علاج؟!

■ تعترفين ان الامومة تحد من مسيرة الفنان. لكننا في المقابل، نجد زميلات فنانات لك، امهات، مستمرات وبنجاح كبير في مشوارهن الغنائي؟

– هذا صحيح. وهو يشكل دليلا على صحة وصدق ما ذكرته في سياق الحوار، من ان “الامومة” عند الفنانة قد لا “تعيق” مسيرتها وإنما تبطئها وتخفف من حركتها بعض الشيء، ولفترة زمنية محددة بالحمل والوضع وما بعدهما.

■ هل تفكرين بالانجاب مجددا، بعدما رزقك المولى بابنتك “لارين”؟

– ما تحمله لي الايام المقبلة بعلم رب العالمين، لكنني، على الاقل في الوقت الراهن، لا افكر بموضوع الانجاب واهتمامي حاليا منصب على تنفيذ الخطط  الفنية التي وضعتها وأعمل جاهدة على تنفيذها.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s