قهوجيات: بقرة القراءة والكتابة

أطلقت مدرسة “أرتشك” الثانوية في ولاية “فان” شرق تركيا مشروعاً لحث اولياء أمور الطلاب على القراءة، مقابل أن يحصل من يقرأ عدداً من الكتب بين القراء على “بقرة” حلوب وذلك بمثابة هدية! وكانت المعلمة في المدرسة “زينب أورال” قد أطلقت قبل ذلك حملة لجمع الكتب، وتمكنت من جمع حوالي 3500 كتاب لمكتبة المدرسة ، لكنها ارادت ألا تقتصر الاستفادة من هذه الكتب على طلبة المدرسة، بل سعت الى غرس عادة القراءة لدى أهالي البلدة التي تقع فيها مدرستها، لهذا فقد بادرت الى تنظيم حملة لتشجيع اولياء الأمور على القراءة بالتعاون مع المعلمين والطلبة ، وذلك من خلال منح “بقرة” أيضاً لمن يقرأ اكبر عدد من الكتب الموجودة في مكتبة المدرسة!

يذكر أن نسبة القادرين على القراءة والكتابة في تركيا وصلت الى 93 بالمئة، وتشغل موقعاً بين أعلى عشرين دولة في العالم من حيث نسبة القراءة فيها، حيث بلغت نسبة من يقرأ ويكتب بين الرجال 97 بالمئة ووصلت النسبة بين النساء الى 79 بالمئة.

أشار تقرير منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ” الأونيسكو” أن نسبة الأمية في العالم العربي في ازدياد خصوصاً بين الذكور، وأن عدد الذين لا يقرأون نحو 57 مليون من بين 320 مليوناً، وذكر عدة أسباب أدّت الى زيادة الأمية، فبالإضافة الى الحروب، هناك الفقر الذي يدفع بلاطفال الى القيام بأعمال يدوية لمساعدة ذويهم، هذا الى جانب عدم زيادة مخصصات التعليم في العديد من الدول، كما اعتبرت الدراسة ان عدم وجود متخصصين اجتماعيين بعدد وافر في المدارس، وارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أقساط التعليم… كل ذلك ساهم في تعميق الأمية في الدول العربية، وأدى الى ارتفاع عدد الأميين بين الأطفال من خمسة ملايين عام 1955 الى سبعة ملايين ونصف في أواخر العام 2010. أما آخر تقرير أعدته الاونيسكو ويعود الى العام 2012 فيقول بلارقام أن عدد الاطفال بسن التعليم الابتدائي الذين لا يجيدون القراءة والكتابة وصل الى 250 مليوناً، فضلاً عن 71 مليون مراهق خارج المدرسة الثانوية و200 مليون شاب وشابة لم يكملوا تعليمهم الابتدائي في البلدان النامية مع وجود 775 مليون رجل وإمرأة لا يجيدون اليوم القراءة  والكتابة!!

في المقابل تعتبر اليابان رائدة في مجال محو الأمية، وتشكّل مثالاً ساطعاً في عالم البحث والمثابرة والتقدم، حيث لا يوجد أي أمّي في اليابان، بينما هناك 230 مليون أميّ في الصين تتراوح أعمارهم بين 15 و 40 سنة!

فهل ستكون ذات فائدة في العالم العربي وفي الصين سياسة منح “بقرة هولندية” حلوب لكل من يتخطى حاجز الأميةّ؟

وهل سيذكر هؤلاء في سيرهم الذاتية ومن ضمن مؤهلاتهم أنهم من الحائزين وبجدارة على “بقرة” القراءة والكتابة؟!

د.غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s