احتضار المؤسسات: هل ينفجر تحالف عون ـ «حزب الله»؟

الجيش اللبناني في عبرا

الجيش اللبناني في عبرا

الدولة مفرغة. والمؤسسات معطلة. وعلاقات السلطات الثلاث مقطوعة.

هذه هي حقيقة الحكم في لبنان.

إن المجلس النيابي الذي نجا من «الموت الدستوري»، باغتيال «المحكمة الدستورية»، يموت ثانية بمقاطعة الحكومة الميتة له.

البلد يعيش عصر الموت. فانتخاباته المقبلة تجري بقانون الستين الميت. وسياحته تعاني سكرات الموت. واقتصاده على مشارف الموت. وهو مهدد بمذهبيات وتنظيمات وميليشيات تنذر اللبنانيين بالموت الجماعي… حتى الفرج بحكومة حية، يؤكد الطب السياسي أنها ستولد ميتة.

يبدو أن عزرائيل هو الحاكم الحقيقي في لبنان، الذي يدعي شعبه حب الحياة.

وعزرائيل اللبناني يملك الكثير من الأدوات الحية التي لا تموت. فالمذهبية تجرب سيوفها في معارك صغرى، تدور ما بين عرسال وباب التبانة وجبل محسن وعبرا، استعداداً للمعركة الكبرى. وما يسقط في هذه المعارك التحضيرية من أرواح، يعرف عزرائيل كيف يحولها من أرواح طاهرة لشهداء أبرار، الى أرواح شريرة. فالشهيد يحرض أهله على الانتقام. والانتقام يحرض على القتل. والقتل يحرض على الفتنة. والفتنة تحرض على الحرب الأهلية. والحرب الأهلية تنتظر الفرج بالافراج عن القرار الدولي الذي يأمر بانطلاقتها الدموية.

من خلال هذا المصير التراجيدي الزاحف إلينا حثيثاً، تتابع السياسة لعبتها غير مكترثة بما هو كائن وبما سيكون.

نبدأ بالرئاسة الأولى، حيث أخذتها الشكوى ضد سوريا، الى علاقات سيئة مع فريق 8 آذار عموماً، وبحزب الله خصوصاً. وبذلك فقد الرئيس وسطيته وبدا تباعده مع 8 آذار تقارباً مع فريق 14 آذار. وبذلك تكون وسطية الرئيس متهمة، على الأقل من البعض، بالانحياز.

ومتابعة لتراجع الوسطية، فإن الخلاف المفاجئ بين ميقاتي وبري حول شرعية الجلسات النيابية التشريعية، أعتبر أيضاً من اشكال الاخلال بوسطية ميقاتي، وبالتالي، اتهامه بالاقتراب، أو التقرب، من فريق 14 آذار.

يبقى من الوسطية وسطية وليد جنبلاط الحائرة والمتنقلة. فما يكاد المراقب يراها وسيطاً بين هذا الفريق وذاك، حتى يراها في وسط هذا الفريق مرة، وفي وسط الفريق الثاني مرة أخرى.

وهكذا تكون الوسطية في طريقها الى الغياب عن المشهد السياسي. مما سيعزز الانقسام الحاد داخل المجتمع اللبناني.

ومع هذا الانزلاق الخطير في العلاقات السياسية، تلوح علامات انشقاقية واضحة بين التيار العوني وحزب الله، قد تؤدي الى نهاية تفاهم كنيسة مار مخايل بين التيار والحزب.

لقد عمل حزب الله على ارضاء التيار الوطني الحر في تلبية كل مطالب الجنرال تقريباً. وكان ذلك يتم على حساب الحزب وعلاقاته مع حلفائه، بما في ذلك الحليف الرئيسي نبيه بري.

حافظ «حزب الله» على سياسة الاستجابة لمطالب «الحبيب المدلل» الى أن طالب الجنرال برأس قائد الجيش رافضاً التمديد له.

هنا حشر حزب المقاومة. فقائد الجيش لم يتهاون في إزالة الموانع من مد جبهة الممانعة في سوريا بمقاتلي الحزب وسلاحه. والحزب لا يمكنه انكار دور الجيش الإيجابي في عرسال وعبرا. خصوصاً وأن تطور انعكاسات القضاء على ظاهرة الشيخ أحمد الأسير، وما يمكن أن تنتج عنها من تداعيات في صيدا وطرابلس والبقاع الغربي، ستضع على كاهل الجيش مهمات لا يرغب الحزب بتوليها، تاركاً مسؤوليات مواجهتها للأمن الشرعي. وبذلك يستحيل على حزب الله مسايرة الجنرال عون في معركته لإزاحة قائد الجيش واستبداله بجنرال موال له.

في المقابل يستحيل على الجنرال التراجع عن الامساك بهذا الموقع العسكري الماروني، الذي يرى أنه تحول الى عرف لبناني يقود الى قصر بعبدا، حيث ما زال طموحه استعادة ما افتقده باخراجه القسري من القصر الرئاسي قبل ما يقارب الـ23 سنة، ليقول ما قاله الجنرال غورو على قبر صلاح الدين «ها قد عدنا يا… علي ديب». (على ديب هو اللواء السوري الذي قاد الحملة العسكرية ضد الجنرال عون في بعبدا).

ومهما قيل بأن الخلاف على قيادة الجيش لن يفسد التحالف بين الفريقين، فلا شك في أن وصول الاستحقاق الى نهايته، سيكون نهاية لهذا التحالف. وعندئذ ربما نجد أن لبنان قد أصبح ثلاث فرق بإضافة فريق تيار عون الذي خرج من تحالفه مع فريق 8 آذار، والذي يستحيل أن يدخل في تحالف مع فريق 14 آذار. وبذلك يكون الجنرال قد دخل في منافسة مع وليد جنبلاط في الاستيلاء على «بيضة القبان»، التي جعلت من الزعيم التقدمي حاكماً ومتحكماً في الأكثرية. والذين يقرأون جيداً في كتاب الجنرال عون يعرفون أنه إذا امتلك «بيضة القبان» فسريعاً سوف يكسر البيضة وربما القبان أيضاً… فالرجل لا يملك الصبر على المناورة الذي يملكه وليد جنبلاط.

إذاً يمكن اختصار التراجيديا اللبنانية بـ :

1-  رئاسة أولى مسلوبة السلطات.

2-  مجلس نواب مسلوب الصلاحيات التشريعية.

3-  حكومة مسلوبة من اتخاذ القرارات.

4-  حكومة أسيرة أحلام رئيسها المكلف.

5-  فراغ يهدد المؤسسة العسكرية.

6-  انفجارات أمنية متنقلة.

7-  تطرف مذهبي.

8-  استيراد فتن وحرائق خارجية.

كل هذا وثمة من يسأل… كيف يحكم عزرائيل لبنان؟.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s