تشيني الجديد: ليز تخوض معركة “المحافظين الجدد”

“لا يمكننا الفوز إذا لم نحارب …  لقد تعلّمت هذا الدرس على يد أميركي عظيم، والدي، ديك تشيني”.  هذا ما قالته ليز تشيني (46 عاماً) قبل سنوات من إعلان ترشحها لانتخابات مجلس الشيوخ المقررة في العام 2014، لتدخل بذلك رسميا معترك السياسة الذي غادره في 2009 والدها، العدو اللدود للديمقراطيين.  فهل يساعد ترشيحها الحزب الجمهوري وخصوصاً المحافظين الجدد على تحقيق عودتهم إلى السلطة؟

لا تشبه ليز ديك تشيني والدها، لكن مع ذلك يبقى وجوده واضحا في حياتها، فقد جرى وصفها على الساحة العامة باعتبار

ليز تشيني تعانق والدها

ليز تشيني تعانق والدها

ها “الابنة المفضلة” لدى نائب الرئيس الأسبق.

مثلما الحال مع والدها، تتحدث ليز بنبرة متحفظة، تكاد تكون أكاديمية. كما تشارك والدها الميل نحو الحديث عن الرئيس باراك أوباما بنبرة صارمة تنطوي على شعور بالازدراء، وتعبر عن توبيخ ساخر، وليس مجرد نقد. فمثلا، تتساءل ليز في إحدى ندوات الحزب الجمهوري: «سيدي الرئيس، في إطار سيناريو يضم قنبلة موقوتة، ومع وجود خطر يتهدد حياة أميركيين، هل أنت مستعد فعلا للامتناع عن إخضاع إرهابي ما لأساليب التحقيق المطورة لاستخلاص معلومات من شأنها منع وقوع الهجوم؟».

وتلقى ليز ترحيباً واسعاً في وسط الجمهوريين الذين يعتبرونها «نجمة في الحزب الجمهوري» وتمثل «مستقبل رسالة تشيني»، فيما يجادل البعض حول ما إذا كان لقب عائلة تشيني يشكل قيمة مضافة أم عبئا بالنسبة للمحامية والمسؤولة السابقة في وزارة الخارجية المتميزة بحضورها المتكرر على شاشات التلفزيون وفي الحلقات النقاشية التي تتناول المرشحين الجمهوريين المستقبليين.

كما تدور تساؤلات حول ما إذا كانت «رسالة تشيني» على صعيد الأمن القومي، التي يجري ترجمتها بصورة رئيسة في صورة توجه عدواني وقائم على التدخل، تعد أمرا ينبغي أن يتباهى به الحزب علانية أم يدفنه. الواضح أن ليز تشيني، على الأقل، تحولت إلى محور لحشد الآراء المحافظة بشأن الأمن القومي. بمعنى أوسع، يجري الترويج لابنة نائب الرئيس الأسبق باعتبارها نجما صاعدا داخل الحزب الجمهوري لا يخجل من الارتباط باسم تشيني. (يذكر أن ليز متزوجة من المحامي فيليب بيري، لكنها تتمسك باستخدام لقبها قبل الزواج). ولا يبدو أن مواقف ليز تشيني الصارمة تجاه قضايا الأمن القومي تختلف عن تلك الخاصة بوالدها.

وقالت ماري تشيني، الشقيقة الأصغر لليز: «أعتقد بأن من الصعب التوصل إلى أي اختلاف بين آراء ليز وتلك الخاصة بوالدي. ولا يرجع ذلك إلى أنه جرى تلقينها هذه الآراء، وإنما لأنه على صواب». وجدير بالذكر أن الأضواء سلطت على ماري تشيني خلال فترة تولي والدها منصب نائب الرئيس وأثارت انتقادات قوية من جانب بعض المحافظين لإنجابها طفلا في إطار علاقة مثلية تربطها بصديقة.

تعتمد ليز تشيني في عملها على شبكة الانترنت على حساب يتبع محرك البحث «ياهو»، وتتلقى من خلاله عشرات الطلبات لعقد مقابلات معها شهريا، وتقبل منها بالفعل الكثير.  وعادة ما تشارك ليز في التجمعات الهادفة لحشد الأموال لصالح مرشحين جمهوريين خلال الاستحقاقات الانتخابية. والملاحظ أن ليز تبدي تأييدها لآراء والدها بقوة شديدة أشبه بتلك التي ميزت والدتها لين. وفي إطار مقابلة أجراها معها لاري كينغ قبل خروجه من محطة «سي إن إن»، قالت ليز إن أوباما «رئيس أميركي يبدو خائفا من الدفاع عن أميركا».

وتعتبر ليز من أشد المدافعين عن أساليب التحقيق التي تنتهجها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عبر التعذيب والإيهام بالغرق، حيث تقول: الإيهام بالغرق ليس تعذيبا، ويمكننا المضي قدما على هذا النحو. إن غياب الخطورة هنا أمر مهم.

من ناحية أخرى، يقول دان سينور، عضو الحزب الجمهوري الذي تولى منصب المتحدث الرسمي باسم «سلطة الائتلاف المؤقتة» في العراق خلال فترتي رئاسة بوش: «هناك الكثير من المفكرين الاستراتيجيين الجمهوريين ممن يكررون أحاديث آخرين يعتقدون بأن ديك تشيني ينبغي أن يبتعد عن الأضواء. بينما في حقيقة الأمر أعطى تشيني صوتا مهما للانتقادات الصقورية للإدارة الحالية. وأرى أن ليز تمثل باقتدار الموجة التالية من الأصوات».

وتبدي ليز ولاء شديدا ودفاعا مستميتا عن والدها، وتولي جزءا كبيرا من طاقتها للقضايا المتعلقة ـ على نحو مباشر أو غير مباشر ـ بالحفاظ على (أو إصلاح) تراثه. وقد أقنعته بكتابة مذكراته، وتعاونت معه من كثب بهذا الشأن.

من جهته، وصف لورانس بي. ويلكرسون، الكولونيل المتقاعد بالجيش، ليز، بنبرة سلبية، بأنها من «المؤمنين المخلصين» وشخص «يعتني كثيرا بوالديه». يذكر أن ويلكرسون كان من بين أشد منتقدي تشيني عندما كان كولين باول وزيرا للخارجية.

توحي جميع الدلائل أن أسرة تشيني شديدة الترابط، وتميل إلى الانعزال في بعض الأحيان. ويعيش أفراد الأسرة جميعا على بعد قرابة 15 دقيقة من بعضهم بعضا في شمال فيرجينيا. ويجتمعون لتناول العشاء مساء الآحاد، عادة في منزل ليز، ويسافرون معا لقضاء بعض الوقت بمنزلي الأسرة في جاكسون هول في ويميونغ وإيسترن شور في ماريلاند.

ضد سوريا وإيران

وكانت ليز قد تولّت منصباً يحتل موقع القلب في السياسات الأميركية الشرق أوسطية، من دون أن يكون لها أية خبرة في شؤون المنطقة، مستقلة بذاتها، تمارس دورها متحررة من أي ضبط قد يفرضه عليها عملها في وزارة الخارجية الأميركية.  وقد لعبت دوراَ على جبهات دبلوماسية متعددة، من العراق إلى تغيير النظام في سوريا وإيران، وشكّلت امتداداً لنفوذ والدها.

وفي الـ39 من عمرها كانت ليز تشيني تنسّق عمل هيئة “مجموعة عمليات إيران – سوريا” التي أنشئت لوضع استراتيجية أكثر عدائية لإرساء الديموقراطية في هاتين الدولتين.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد عيّنت تشيني للاشراف على برنامج يتكلف خمسة ملايين دولار لـ” تسريع العمل على الإصلاحيين في سوريا “، يتضمن منحاً، تتجاوز قيمة الواحدة منها مليون دولار، إلى المنشقين السوريين. كما أن تشيني أشرفت أيضاً، على برنامج منح مشابه لتغيير النظام في إيران بقيمة سبعة ملايين دولار، رغم أن قيمة تمويل جهد كهذا كان يتوقع أن ترتفع إلى ما لا يقل عن 85 مليون دولار ليشمل برنامج دعاية ودعماً لمجموعات المعارضة الإيرانية.

جاءت (تشيني) بمعرفة قليلة جداً عن الشرق الأوسط ، تقول مارينا اوتاواي، الباحثة في معهد كارنيجي، والتي سبق وعملت مع ليز على قضايا الإصلاح الديموقراطي، مشيرة إلى أن لديها تفويضا للقيام (بعمل) إرساء الديموقراطية، لكنها غير معتادة كثيراً على الموضوع. لقد اختاروا عمداً شخصاً غير متخصص بشؤون الشرق الأوسط… لكي لا تتدخل المعرفة الفعلية والحقيقية بقضايا المنطقة بالسياسة .

كذلك، قال عضو سابق في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، عندما سئل بشأن مدى معرفة تشيني بقضايا الشرق الأوسط، إنها كانت تحضر، بشكل غير محترف، صفوف اللغة العربية التي كان يجريها المعهد، كما كانت تحضر مؤتمراتنا السنوية . غير أن ذلك كان كافياً على ما يبدو لتعيينها نائبة لمساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى عام 2002.

وخلال عمليات التحضير للحرب على العراق، كان لليز دور خلف الستار في الخارجية عبر تسلمها الملف الذي يغطي القضايا الاقتصادية للشرق الأوسط، بينها النفط. لكن مصادر من داخل الوزارة تؤكد ان أهميتها الحقيقية كانت في أنها تؤدي دور الثقب في داخل الخارجية لصالح مكتب نائب الرئيس. كان لمجرد وجودها تأثير منبه على العديد من متخصصي الشؤون العربية في الوزارة، وغالبيتهم معروفون بأنهم كانوا ضد الحرب وبأن المحافظين الجدد ينظرون إليهم على أنهم مشتبه فيهم.

غادرت الخارجية عام 2003 لتؤدي دوراً في الحملة الانتخابية التي أعيد بنتيجتها انتخاب جورج بوش رئيساً لولاية ثانية، ولإنجاب طفلها الرابع. لكنها سرعان ما عادت، عام 2005 بدور أهم، لتكون المسؤول الرقم 2 في سياسات الشرق الأوسط. تولت إدارة تعرف اختصاراً ببيداس ، وهو منصب إداري معروف بمدى نفوذه في إدارة الشرق الأدنى في الخارجية.

يقول واين وايت، الذي شغل منصب نائب مدير مكتب الاستخبارات والأبحاث في الوزارة خلال حرب العراق، قبل أن يغادره عام 2005  “الشيء الذي قلناه جميعا في ما بيننا، همساً، عندما رقيت إلى بيداس بعدما كانت نائبة مساعدة الوزير: الآن نرى الخطة “. يضيف : لقد حصلت أولاً على تدريبها كنائبة مساعد الوزير، حيث حصلت على مهمات أكثر سهولة، نوع من التدريب، وهو ما يحصل للأشخاص في هذا الموقع ممن ليست لديهم خلفية حول الشرق الأوسط ومن ثم، (تنقل) فجأة إلى بيداس. ويوضح باتت في موقع يخولها أن تمنع أي شيء من أن يتحرك، سواء عبر مذكرة أو توصية، وهو ما تريده كثيراً .

ويعتبر وايت إن ” بيداس مثل ستالين في الحزب الشيوعي في أوائل عشرينيات القرن الماضي، يسيطر على الأشخاص، قادر على الترقية أو عدم الترقية، وضع أناس في مواقع أساسية. إنه منصب نافذ جداً ” .

وبرغم أن ديفيد ولش كان يعتبر رئيس ليز تشيني، بصفته نائب وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، إلا أن صلتها بوالدها، إضافة إلى قنوات اتصالاتها المباشرة مع كبار مسؤولي الخارجية، مثل نائب وزيرة الخارجية روبرت زوليك، تجعل من السهل عليها تجاوزه.

ومن أبرز ما قامت به تشيني فور عودتها إلى الخارجية عام 2005 كان عقد اجتماع مثير للجدل مع حفنة من المنفيين السوريين للحديث عن تغيير النظام في دمشق. كان قائد المجموعة تلك فريد الغادري، وهو سوري مؤيد لإسرائيل حافظ على صلات مع المحافظين الجدد في واشنطن.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s