مادلين مطر تنهي “استراحتها الالزامية”: الأحداث العربية أفقدتني “شهية الفن”

مادلين مطر

مادلين مطر

عبد الرحمن سلام

بعد غياب اضطراري عن الساحة الفنية استمر لعامين متواصلين، بسبب الاوضاع غير المستقرة في معظم العواصم العربية، اتخذت الفنانة اللبنانية مادلين مطر قرار العودة، وتعويض ما فات، فأصدرت ألبوما غنائيا تضمن غناء باللهجتين المصرية واللبنانية، ثم غادرت الى القاهرة لتشارك في بطولة فيلم سينمائي، ولتتفاجأ بسيل من العروض الفنية ينهال عليها في “أم الدنيا” تطالبها كلها بالاقامة المستمرة في العاصمة المصرية، القاهرة، واعتبارها، مقر الانطلاقة الجديدة، لا سيما وان الانتاج السينمائي عاد الى الستوديوات، وكذلك الدراما التلفزيونية، وأيضا الانتاج الغنائي، ما يعني أن ابواب  الساحات الفنية جميعا مشرعة امامها.

مادلين مطر، كشفت عن خطواتها الجديدة، كما تحدثت عن خبر خلافها مع الفنانة فيفي عبده، وخلفياته، كما تطرقت الى دوافع غيابها الطويل.

■ لمناسبة عودتك الى الساحة الفنية وبدء انطلاقتك المتجددة من القاهرة، لا بد من بدء الحوار بالسؤال عن أسباب الغياب الكامل، والذي استمر لعامين متتالين من دون انقطاع؟

– صحيح… وهي الفترة الزمنية التي كنت خلالها في “استراحة الزامية”، افتقدت فيها بالفعل، أي “شهية” لتقديم اي عمل فني جديد. كنت اتابع الاحداث الجارية في معظم عواصم العالم العربي بعد الانفلات الامني الذي ساد الشوارع في المدن والمحافظات، وفي الوقت ذاته، كنت اراقب الاوضاع، وأدرسها جيدا، كي لا اقدم على اي خطوة ناقصة تودي بمجهودات السنوات السابقة التي اجتهدت فيها لتقديم الجيد والجميل، فرغبتي الاكيدة، كانت دائما، وستبقى بإذن الله، عند اتخاذ قرار العودة، ان استمر في تقديم كل جديد ومحترم يسعد جمهوري الذي أعيش له ومن اجله، فأنا اؤمن بأن اضافة فرد واحد الى لائحة محبي فن مادلين مطر، يشكل حافزا لي ويدفعني الى تكثيف مجهوداتي، وان تصفيق معجب اضافي لأي من أعمالي الغنائية الجديدة، يشكل لي فوزا بجائزة كبيرة.

■ ما هي الأسس التي تعتمد عليها مادلين مطر في اختيار اغنياتها؟

– في البداية، أكشف أن لدي “مستشارين” هما اول من اعرض عليهما اختياراتي الجديدة: قلبي وعقلي. فإذا وافقا على اختياري، اسارع الى تبنيه فورا.

■ لم يحدث، ولو لمرة واحدة، ان خذلك “المستشاران”؟

– ابدا. منذ ان انهيت دراساتي للغناء الشرقي في المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان… ومنذ أن استمع الى صوتي، في بداية المشوار، مطرب لبنان وديع الصافي، واعجب به، وعبر بالدليل الملموس عن هذا الاعجاب يوم اصطحبني معه الى لندن في سنوات التسعينيات لأشاركه احدى الحفلات الغنائية هناك، وحتى اللحظة، وعقلي وقلبي يشكلان البوصلة الصادقة في كل اختياراتي الغنائية خصوصا، والفنية بشكل عام.

■ على ما اذكر، ان “رحلتك” الفنية الى لندن برفقة الكبير وديع الصافي، فتحت امامك الكثير من الابواب التي قد لا يعلمها، او يتذكرها ابناء الجيل الحالي؟

– هذا صحيح تماما. والنجاح الذي صادفته في الحفل الخيري الذي اقيم في العاصمة البريطانية، وكان للجالية اللبنانية هناك، فتح امامي العديد من الابواب، وساعدني على سلوك الطريق الصحيح، لا سيما وان اشادة وسائل الاعلام بإمكاناتي الفنية، وبصوتي، سهل لي الدخول الى برنامج “كأس النجوم” وكان يعرض على شاشة LBC من اعداد واخراج سيمون اسمر الذي كان بالفعل مكتشف وصانع النجوم، وفي هذا البرنامج، ارتقيت الحلقات وصولا الى فوزي بالكأس، عن فئة المطربة التونسية “لطيفة”، الامر الذي شجع شركة “ميوزيك بوكس” ـ وكانت من الرائدات في انتاج وتوزيع الكاسيت ـ على تقديمي بأغنية بعنوان “لو يوصفو”، ضمن ألبوم شارك في تقديم اغنياته عدة مطربين ومطربات وهذه الاغنية حققت شهرة كبيرة لي، لتتوالى من بعدها اعمالي الغنائية.

■ بعد انطلاقتك، أعتقد الكثيرون أنك من شمال لبنان، لا سيما وان اسرة “مطر” لها نجومها في عالم الفن، ومنهم المطربة المعتزلة ليلى مطر، وقريبتيها الثنائي نزهة (رحمها الله) وهيام يونس، وأصل هذه العائلة من “تنورين”.

– سبق ان سمعت بذلك، ويسعدني ان يكون لآل مطر حضور فني، كما يشرفني أن أنسب بكل من سبقني بالعمل الفني، من هذه الاسرة الكريمة، لكنني، انتسبت لمحافظة جبل لبنان، واسمي بالكامل مادلين ميشال مطر، ما يعني ان اسمي الحقيقي، واسمي الفني واحد.

■ بالعودة الى عملك الفني، نرى أن نشاطك في المجال السينمائي قليل للغاية، رغم انك تتمتعين بكل المواصفات التي تؤهلك لتكوني نجمة سينمائية ناجحة؟

– ذكرت لك منذ قليل انني لا اقدم على اي عمل قبل استشارة عقلي وقلبي، ومن ثم بعض الاصدقاء من اهل الثقافة والفن، ورغم ندرة اعمالي السينمائية، اعتبر انني كسبت الرهان في مجال التمثيل، لأنني قدمت ادوارا اطلق عليها اهل السينما والنقاد لقب “فاكهة العمل”.

■ ولكن “فاكهة العمل” كانت ذات مساحة قليلة في فيلمك الاخير “آخر كلام”؟

ويبدو ان السؤال اعجبها، فضحكت وهي ترد:

-بمناسبة فيلم “آخر كلام” فهو ضم كوكبة  من النجوم على رأسهم الكبير جدا حسن حسني، وقد انتجته شركة  “السبكي” التي اعتبرها “صاحبة فضل”  باعتبار انها اول من فتحت لي ابواب  الستوديوات السينمائية في مصر، وأيضا، أول من احتضن موهبتي وشجعني على خوض التجربة السينمائية الاولى.

ولا لأحد اي حرج بالاعلان انني لن ارفض اي دور اقتنع به، ومهما كان حجمه، في اي فيلم تنتجه شركة “السبكي”، وذلك من منطلق الاعتراف بالجميل وبالفضل، وأيضا، بحسن المعاملة، فكيف اذاً، اذا ما كان الفيلم ناجحا بكل مقوماته، مثل فيلم “آخر كلام”. ثم ارجو الانتباه الى ان دوري فيه كان دور بطولة مطلقة، رغم ان مساحته كانت قصيرة بعض  الشيء بحسب السيناريو المكتوب، وقد حاز اعجاب الجمهور، كما حقق نجاحا كبيرا فنيا وجماهيريا.

■ في فيلم “آخر كلام” كنت ممثلة ـ مطربة. فهل ستواصلين مشوارك التمثيلي على النهج ذاته؟

– نعم. فأنا أحب المجالين، وأتمنى أن احقق ذاتي كممثلة بعد أن حققتها كمطربة، لكنني اميل اكثر الى الغناء لأنني مطربة اولا وأخيرا. واسمح لي بهذه المناسبة، ان اكشف عن ان شركة “السبكي”  وفي خلال اللقاءات المتعددة بيننا، شرحت لي اهمية ان اكون “مطربة ـ ممثلة”، فبينت بالدليل النقص الحاصل في مجال السينما الغنائية، وكيف ان “سينما الابيض والاسود” قامت في معظم انتاجاتها على اكتاف مطربات ومطربين اصبحوا مع الايام  من كبار نجوم التمثيل.

وتضيف مادلين مطر، مستنجدة بذاكرتها الفنية، فتقول: “كبار مطربات لبنان “نور الهدى، صباح، نجاح سلام، فيروز”  وغيرهن الكثيرات، ساهمن في بناء السينما الغنائية في مصر ولبنان. وكذلك، هناك الكثير من  المطربين الذين ادوا ادوار بطولة في السينما العربية. اليوم، لا نجد تقريبا اي اثر لهذه السينما بسبب الانفصال الحادث بين الغناء والتمثيل، فما المانع من اعادة اللحمة الى هذين الفنين وإعادة احياء السينما الغنائية، في ظل بروز اكثر من مطربة قادرة على التمثيل، والنجاح بالمجالين؟!

■ قرأنا عن استعدادك للعب دور الفنانة الراحلة المطربة ـ الممثلة هدى سلطان في فيلم يروي سيرة الفنان الراحل محمد فوزي؟

– بالفعل تم ترشيحي للعب دور الكبيرة هدى سلطان في فيلم يحكي قصة حياة الفنان الموسيقار المطرب ـ الممثل محمد فوزي، وأنا، بالمناسبة، اعشق اغنياته واعتبرها سابقة لعصره، وكذلك اغنيات شقيقته الفنانة القديرة هدى سلطان التي اثرت في دورها المكتبة الغنائية العربية، ورحلت تاركة لنا اعمالاً درامية خالدة، واغنيات يصعب تكرارها، مثل “ان كنت ناسي افكرك” من ألحان العبقري رياض السنباطي، وغيرها الكثير من الاغنيات التي ما زالت تعيش في وجداننا.

■ كثر الحديث، خلال وجودك في القاهرة، عن خلافات حدثت بينك وبين الممثلة والفنانة الاستعراضية فيفي عبده؟ فما هي حقيقة هذه الخلافات؟

– كل ما ذكر من خلافات مع الزميلة والصديقة فيفي عبده، لا اساس له من الصحة. والصحيح هو عكس كل ما ذكر او نشر، حيث تشاركنا معاً ببطولة فيلم “مهمة في فيلم قديم”، الذي حقق النجاح بفضل التعاون الكامل بين كل عناصر العمل، وفي مقدمتهم الصديقة فيفي عبده التي اعتبرها “بنت بلد اصيلة”. وأتمنى من كل قلبي ان يجمعنا في القريب العاجل عمل فني جديد يدحض  كل الشائعات الخبيثة التي  تريد اشعال  نار الخلاف بيننا.

■ لكن تردد أن فيفي عبده  اعترضت على ارتدائك ملابس (مكشوفة) اثناء تصوير الفيلم؟

– هذا غير صحيح. ثم انني لا ارتدي  سوى الملابس التي يتطلبها السيناريو ويوافق عليها المخرج. انا لست من النوع الذي يتعمد ارتداء  الملابس المثيرة، لكن هذا لا يعني ان اظهر بملابس بالية، فالفنانة “واجهة” وعليها ان تظهر دائما بشكل انيق، كما انها، اولا وأخيرا امرأة تحب ان تبدو جميلة، ومكتملة الزينة والاناقة.

■ مادلين. هل تختارين ملابسك في ادوارك السينمائية او في الكليبات التي تصورينها، بنفسك؟

– اتذكر مقولة الكاتب العربي العالمي الراحل نجيب محفوظ، يوم سأله احد الصحفيين: ماذا عن الفنانات اللواتي يظهرن بملابس السباحة ـ على سبيل المثال ـ أمام الكاميرا السينمائية؟ فرد بالقول: لو ان ارتداء هذه الملابس ياتي ضمن سياق  السيناريو المكتوب، ويحقق رؤية الكاتب والمخرج، فمن الطبيعي ان تظهر به الممثلة. اما اذا كانت مثل هذه المشاهد، دخيلة او مقحمة، عندئذ لا يصح ولا يجوز ان تظهر الفنانة بمثل هذا الزي.

وتعلق مادلين مطر: انا اكرر قناعاتي برأي عميد الادب السينمائي نجيب محفوظ، وأنفذ تعليمات المؤلف والمخرج، كما ارفض اي اضافة تشكل خروجا عن النص!!

■ يبدو واضحا انك على مستوى جيد من الثقافة، وأيضا، انك من قراء الاديب العربي ـ العالمي نجيب محفوظ؟

– هذا صحيح. وأنا من محبي القراءة، وقد قرأت ـ تقريبا ـ كل مؤلفات نجيب محفوظ، كما ان مكتبتي تضم، الى جانب كل اعماله الادبية، مؤلفات لكتاب عرب وأجانب كثر.

■ ما الذي اثار اعجابك من مؤلفات نجيب محفوظ؟

– “الحرافيش” من دون ادنى شك. فهي تحكي قصص عالم “الفتوات” وتشرح “اجواء” حياتهم، وتذكرني، مع بعض الفارق، بما يحصل في بعض الدول العربية منذ بضعة اعوام، لأن اكثر ما يزعجني هو نزيف الدم المتواصل في الشارع العربي.

■ منذ ظهورك على الساحة الفنية والتهمة الاكثر تصويبا تجاهك تقول ان “مادلين مطر تعتمد في مسيرتها الفنية، على جمالها”؟ فما هو ردك؟

– بكل بساطة، اقول ان “الجمال” يشبه “الواسطة”. تمنح الانسان فرصة، لكنها لا تضمن له لا الاستمرارية ولا النجاح، وهذين يحتاجان الى الموهبة الحقيقية. وبالمحصلة، فإن “الجمال من دون الموهبة” يعني “واسطة من دون امكانية الاستمرار”!

■ وما الذي يضمن الاستمرارية والنجاح للفنانة؟

– الصدق مع الذات. اتقان العمل. الاخلاص والتعاون في اي عمل فني. فالنجاح عمل جماعي وليس فرديا، و”يد واحدة لا تصفق” كما يقول المثل.

■ أخيرا اسألك: هل سنراك قريبا بطلة  لـ”الفوازير”؟

– انا ابحث دائما عن الجديد، فإن وجدته، سواء  كممثلة او كمطربة او في المجالين مجتمعين، لن اتردد  وسأقدِم على الخطوة مهما كانت مصاعبها، وسواء  كان الامر يتعلق بـ”فوازير” او سواها من الاعمال. المهم عندي هو “الاضافة الجديدة والجيدة” والهدف الدائم عندي هو امتاع جمهوري. وهنا، اتذكر انني رفضت اعمالا سينمائية كثيرة، لا لشيء، إلا لأنها لن تضيف لي اي جديد.

■ كلمة اخيرة. لمن توجهينها؟

– لله سبحانه وتعالى بأن يعيد الامن والطمأنينة للشارع العربي، والالفة والمحبة الى قلوب الجمهور العربي في كل مكان.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s