تمام سلام سجين الصبر

لا رغبة عنده في الإعتذار … ولا قدرة لديه على التأليف.

هذا هو حال الرئيس المكلّف تمام سلام.

الرجل يحاول بالصبر أن لا يدخل نادي الرؤساء من باب الفشل الذي دخله من قبله الرئيس الراحل أمين الحافظ.  وبصبر المراهنين على نفاد صبره، فلن يُسمح له بدخول النادي كرئيس فعلي لمجلس وزاري حقيقي.

الصراع المحتدم، بين شروط من رشّحه، وشروط من ناور بتأييد ترشيحه، يضيّق فسحة الأمل بتشكيل حكومة تنقل الرئيس المكلّف من قصر المصيطبة إلى قصر السرايا.

لقد تأكد أن تفويضه بالتأليف، الذي كاد يبلغ إجماع النواب، كان سببه عجز فريق 8 آذار عن ترشيح شخصية من أركانه، ففضّل اختيار تمام سلام متحاشياً هزيمة الاستشارات النيابية، بعد انقلاب جنبلاط وميقاتي على انقلابهما الأول ضد سعد الحريري.

القابلون قسراً، أو على مضض، بتكليف تمام سلام، تفرّغوا لوضع الأفخاخ التي تبقي على الفراغ الحكومي، الذي يطيل في عمر حكومة تصريف الأعمال المحكومة بأغلبيتها من قبل وزرائهم.

ونصب الأفخاخ في لبنان عملية سهلة، طالما أن الدفاع عن أي شروط، سواء كانت منطقية أو غير منطقية، لها جمهورها المؤيد “على العمياني”.

لقد طرح تمام سلام فكرة حكومة المصلحة الوطنية.  وعرض أن يكون أعضاؤها من سياسيي المنطقة الرمادية.  أي من الذين لا تصبغهم الألوان السياسية الفاقعة.  وأيده بذلك فريق 14 آذار وأعلن زهده الموقت بالحكم، مسهّلاً إنقاذ السلطة التنفيذية من فراغ السرايا.

لكن “حزب الله”، الذي غالباً ما كان يؤكد زهده في دخول الحكومات، تراجع عن ذلك مشترطاً أن “لا حكومة من دونه”، متجاهلاً أن حكومة نجيب ميقاتي تشكّلت بلا تيار المستقبل، وبلا الكتائب، وبلا القوات اللبنانية.  فكيف إذاً قامت “حكومة من دونهم” ولا تقوم “حكومة من دونه”؟

ومن الشروط التي تزيد عقد التأليف بلّة، إصرار التيار العوني على التمسّك بوزارتي الطاقة والاتصالات، وبوزيريهما، مع الإمساك بـ”الثلث المعطل”.  وهذا يعني أن الحكومة، إذا تشكّلت بشروط عون و”حزب الله”، فلن تستطيع أن تحكم.  فإن لم يعطّلها “الثلث المعطّل”، فسيعطّلها الخلاف حول بند ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة في البيان الوزاري.

على ضوء هذا الوضع، هل يدرك تمام سلام أن صبره لن يحل استعصاءات الشروط المعطّلة للتأليف؟  حيث لا هو قادر على تشكيل حكومة الأمر الواقع، ولا فريق 8 آذار يقبل بحكومة لا يتحكّم بقراراتها.

يبقى أن يدرك “سجين الصبر” … أن للصبر حدوداً قد تجاوزها وأن الوضع المتأزم والمتردي لم يعد يطيق الصبر على صبره.

سامر الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s