ساعة الصفر تقترب: طبول الحرب في الجولان وجنوب لبنان

كتب المحرر السياسي:

الرئيس الأسد يتفقد القوات السورية في داريا

الرئيس الأسد يتفقد القوات السورية في داريا

في سوريا حربان، الأولى نتابعها على شاشات التلفزيون التي ترصد تقدم الجيش السوري في الميدان.  والثانية يدور الحديث عنها همساً في الغرف العسكرية والسياسية المغلقة، وتتنبأ بتفجير جبهتي الجولان السوري والجنوب اللبناني.  فما هي حقيقة اقتراب ساعة الصفر للحرب المرصودة في أفق الأزمة السورية المفتوحة؟

كل المؤشرات تؤكد “أننا عشية حرب”.  هذا ما أكده دبلوماسي عربي لمجلة “الكفاح العربي” قام أخيراً بجولة على دول المنطقة من ضمنها لبنان.  ويتابع الدبلوماسي أن المعلومات والدلالات تتقاطع على أن الحرب المقبلة مع إسرائيل ستكون حرباً إقليمية على جبهات عدة (الجنوب اللبناني والجولان السوري)، مستبعداً أن تدخل الصواريخ الايرانية المتوسطة والبعيدة المدى في الصراع العسكري المرتقب.

ويتوقع الدبلوماسي الذي رفض الكشف عن هويته، أن تكون المواجهات العسكرية على الجبهتين السورية واللبنانية محدودة، وهي أقرب إلى المناوشات المنضبطة من قبل مقاومين غير منخرطين بالجيش النظامي، “أي عبر استنساخ تجربة حزب الله في هضبة الجولان” المحتلة.

إلا أن الدبلوماسي يستبعد تحريك أي جبهة في الوقت الحالي، قبل حسم قوات النظام السوري معاركهم الداخلية في ريفي حمص ودمشق، وتأمين المنطاق الاستراتيجية التي تضمن سلامة العاصمة من أي خطر داخلي.  ويشرح الدبلوماسي أن هذه الحرب المصغرة ستؤدي حتماً إلى قلب الموازين السياسية حيال سوريا وحلفائها وإعادة بوصلة الصراع في اتجاه إسرائيل، مما يحرج العرب الداعمين للمعارضة السورية ويدفعهم إلى مراجعة سياساتهم الاقليمية ضد دمشق.

أما في تل أبيب، فإن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال أفيف كوخافي نقل صورة قاتمة للوضع، الذي ستتأثر به إسرائيل من عواقب الحرب الأهلية السورية، محذراَ من احتمال ترسيخ سوريا كقاعدة عالمية «للجهاديين» الساعين إلى الانطلاق منها لإقامة دولة الشريعة.

وتشير المعلومات الإسرائيلية إلى أن بضع مئات من نشطاء «الجهاد العالمي» باتوا يتمركزون في جنوب هضبة الجولان قرب خطوط الفصل مع القوات الإسرائيلية. وتضيف المعلومات أن مواقع الرصد الإسرائيلية تراقب هذه الجماعات في ظل خشية من عمليات تسلل قد يقومون بها انطلاقاً من القرى السورية المحاذية.  ومعروف أن إسرائيل عززت في الأشهر الأخيرة الجدار الفاصل والعراقيل الأخرى التي تنصبها هناك، فضلاً عن أنها عززت الدوريات ورفعت حالة التأهب.

اسرائيل غير مستعدة

وفي بحث صادر عن مركز دراسات الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، يكشف الخبراء أن إسرائيل متأخرة جداً عن أعدائها، وجهوزيتها للحرب المقبلة ـــ التي ستستمر ثلاثين يوماً ـــ مثيرة للقلق.

ويشير البحث الذي أعده العميد مائير الرن، رئيس برنامج دراسات الجبهة الداخلية في إسرائيل، الى أنه «إزاء تطور التهديدات من قبل أعداء إسرائيل، حزب الله وحماس وتنظيمات أخرى، لم تنجح إسرائيل حتى الآن، في سد الفجوات المثيرة للقلق». يضيف البحث إن «التقديرات المحدثة حول الحرب المستقبلية التي ستخوضها إسرائيل، قد تشهد تساقط عدد كبير من الصواريخ على الجبهة الداخلية، اذ ستشهد المنطقة الشمالية وحدها تساقطاً لنحو 1500 صاروخ في اليوم، بين صواريخ قصيرة حتى متوسطة المدى، في حين أن الحرب نفسها، ستستمر حتى ثلاثين يوماً».

ويؤكد العميد الرن أن على إسرائيل أن تكون على استعداد لخوض حرب على جبهتين، بالتوازي، وهما جبهة لبنان وجبهة قطاع غزة. ويلفت أنه «بالرغم مما قامت به إسرائيل من خطوات في السنوات الأخيرة لتحسين جهوزيتها للحرب، بدءاً من جهوزية قيادة الجبهة الداخلية، وصولاً الى التزود بخمس بطاريات من منظومة القبة الحديدية. إلا أن المقارنة بينها وبين تهديدات أعدائها تظهر أن الفجوات كبيرة جداً، وربما أكبر بكثير مما كانت عليه في الماضي».

ويشير البحث الى قصور في الرؤية والتخطيط والإمكانات الإسرائيلية، ويؤكد أن تل أبيب لم تتخذ حتى الآن قراراً يقضي بتخصيص استثمارات مؤثرة في وسائل الحماية من الصواريخ المعادية، واستمرت على الاعتماد فقط على المال الأميركي والمساعدات القادمة من واشنطن. وأضاف إن دراسة التهديدات تفرض على إسرائيل أن تتزود على الأقل، بعشر بطاريات صواريخ اعتراضية، خاصة أنه لم يعد سراً أن الجيش الإسرائيلي سيفضّل نشر المنظومات الاعتراضية بالقرب من قواعد سلاح الجو، لضمان تمكين الطائرات المقاتلة من الإقلاع وتنفيذ مهماتها، إضافة الى نشر جزء من هذه المنظومات في مناطق وجود البنى التحتية الاستراتيجية، «الواقع الذي يعني أن التجمعات والمناطق السكنية ستكون بلا حماية من الصواريخ المعادية».

ويتناول البحث نقطة ضعف أخرى تطلق من خلفية الحرب الدائرة في سوريا وإمكان انزلاق وسائل قتالية استراتيجية وأسلحة كيميائية الى حزب الله، وهي حماية الإسرائيليين من هذه الأسلحة غير التقليدية، والذي لم يعد تهديداً نظرياً وحسب، بل بات تهديداً ملموساً وتستعد إسرائيل فعلياً لمواجهته عبر مناوراتها وتدريباتها المتكررة. ويؤكد العميد الرن في بحثه وجود نقص كبير في وسائل الحماية من هذا السلاح غير التقليدي، وفي الأقنعة الواقية الموزعة على الإسرائيليين، مشيراً الى أن المعطيات تفيد بأن نحو 60 في المئة من السكان مزودون بأقنعة واقية، والبقية بلا حماية، داعياً السلطات الإسرائيلية الى الإسراع بتأمين الحماية لبقية السكان، وخاصة أنها تعتقد بأن هذا التهديد جدي وملموس.

وما يعزز احتمالات تفجر جبهة الجولان، ما تتناقله مصادر عسكرية اسرائيلية رفيعة حول رصد نشاط استخباري لحزب الله في الهضبة المحتلة وتعزيز جيش الاحتلال حضوره هناك تحسباً لتطور هذا النشاط في الاتجاه العملاني.

وتستند هذه المصادرعلى تصريحات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في أيار الماضي حول استعداد الحزب لمساندة المقاومة السورية في الجولان وتقديم الدعم لها.

وهنا، لا بد من الإشارة إلى إنشاء إسرائيل فرقة إقليمية جديدة في هضبة الجولان،  مسؤولة عن صد ومواجهة العمليات التي تشنها جهات عبر الحدود انطلاقاً من الجانب السوري. وبحسب المعلومات، فإن قرار إنشاء هذه الفرقة يستند إلى تقدير مستجد بأن هضبة الجولان تحولت إلى جبهة نشطة في أعقاب المواجهة الداخلية التي تشهدها سوريا والنشاط المتزايد للجيش السوري والجماعات المسلحة في المناطق الحدودية المحاذية للجانب المحرر من الجولان. ويعتقد الاسرائيليون أنه ينبغي تخصيص وحدة عسكرية كاملة ومستقلة للتعامل مع الاستحقاقات التي تفرضها التطورات الميدانية في سوريا بما في ذلك التصدي لمهمة الأمن الجاري على الخط الحدودي.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s