لبنان مواطن في دولة الإرهاب

هل تحوّل لبنان من وطن إلى مواطن في دولة الإرهاب؟

هل تحوّلت مبادئ “القاعدة” إلى دستور؟

هل تحوّلت رسائل أيمن الظواهري الصوتية إلى سلطة تشريعية؟

هل تحوّلت السيارات المفخخة إلى سلطة تنفيذية؟

هل تحوّلت “المحاكم الشرعية” إلى سلطة قضائية؟

إذا لم يصل لبنان بعد إلى هذا الحد، فانتقاله إليه أسرع من تنقّل السيارات المفخخة في أراضيه.  خصوصاً وأن نبوءات وزير داخليته أكثر تشاؤماً وترويعاً من نبوءات ليلى عبد اللطيف … حتى ولو صدقت عندما تدّعي وتكذب!

وبين أن نكون طعماً للفتنة وطعاماً للموت العشوائي، أو لا نكون … لا تزال هناك فرصة سانحة للنجاة وإن ضاقت.

والفرصة السانحة عمرها قصير، وقصير جداً.  فقد تكون ضحية سيارة مفخخة تالية … أو ضحية تلك التي تليها.  خصوصاً وأن الشائعات عن “المفخخات” تتوالى، وهناك أكثرية تُصدّق وقلة تُكذّب.

والفرصة سانحة للبنانيين وقياداتهم سوية.

إذا نسي اللبنانيون ما جرى لهم في حربهم الأهلية الماضية، وهو صورة هزلية أمام ما ينتظرهم في حربهم المذهبية المقبلة، فإن عليهم معالجة عيونهم المصابة بعمى الدماء السورية والعراقية والليبية والمصرية.

إن العمى الشعبي عن رؤية أنهار الدم العربي المتدفق في بلاد “الربيع العربي”، يمنعنا من رؤية حافة الهاوية التي نقف عليها، والتي ستقودنا عمى البصيرة إلى الوقوع في برك دمائنا، التي قد تتحول بسرعة قياسية إلى أنهار، كما في العراق وسوريا.

أما إذا فتحنا أعيننا على هذه المشاهد الوحشية والإجرامية، ولم نستوعب دروسها، ولم نرتدع عن المضي حثيثاً باتجاهها، فهذا يعني أننا كالثيران التي يحوّلها الذعر إلى قطعان هائجة، تبحث عن النجاة بإلقاء نفسها في نهر تتربص فيه التماسيح القاتلة.

إذا كان هذا هو واقع أكثرية اللبنانيين، فإن ثمة أملاً في أكثرية زعماء لبنان إذا ما قرروا اللجوء إلى الحكمة والعقل والتعقل.  وذلك بالإحجام عن الإثارة والأفعال المثيرة، وبالإمتناع عن الإصرار على تشكيل حكومة النار والبنزين، والقبول بحكومة إطفاء للحرائق اللبنانية المتنقلة.

وهذه قرارات تحتاج إلى تغليب مصلحة الوطن، لا إلى تغليب المصالح على الوطن.

وعلى عاتق هؤلاء الزعماء يقع إنقاذ لبنان من أن يتحوّل من وطن إلى مواطن في دولة الإرهاب.

وهذا يتطلب التنازل عن شهوة السلطة والتسلط.  أما إذا كانت شهوة الحكم والتحكم هي الغاية، فعندئذ لن نستغرب إذا تحوّلت شوارع لبنان ومدنه وبلداته وقراه إلى غابة تتقاتل فيها المذاهب، وتصبح بالتالي، شهوة الذبح أقوى وأبقى من شهوة الحكم.

سامر الحسيني

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s