نيكول سابا: لا كرامة لنبي في وطنه

عبد الرحمن سلام

كشفت الفنانة اللبنانية نيكول سابا عن عتبها الشديد على الاعلام اللبناني، بسبب “عدم تكريمها” أو “تقدير نجاحاتها الفنية” بعد، من قبل بلدها لبنان الذي “تمثله” في الخارج.

وفي معرض عتبها، اعلنت نيكول سابا ان المثل المعروف “لا كرامة لنبيّ في وطنه” ينطبق عليها، وتضيف: ربما يعتبرونني في لبنان “مصرية”. لقد بدأت أشك ان كان اللبنانيون يعرفون انني لبنانية.

وتعلق الفنانة نيكول سابا في حوارها مع “الكفاح العربي”: ورغم هذا التجاهل، لن اتوقف عند موضوع التكريم، والاصح ان اقول “الانصاف” والجائزة التي ستعطى لي لن تمنحني الرضا الذاتي، فانا راضية جدا عن نفسي، وعن كل ما حققته من نجاحات وخطوات على طريق الفن، وواثقة بأن الجميع يعلم انني ناجحة.

 

اللبنانيون يعتبرونني مصرية وأشك ان كانوا يعرفون أنني لبنانية

اللبنانيون يعتبرونني مصرية وأشك ان كانوا يعرفون أنني لبنانية

برأيك، الى ماذا تعيدين هذا التجاهل الذي تشكين منه؟ هل هو “حرب” عليك من جهات  اعلامية ـ فنية، ام لأن بدايتك السينمائية امام نجم كبير (عادل امام في فيلم “التجربة الدنمركية) اثارت غيرة كثيرات يتمنين مثل هذه البداية؟

– سأكون صريحة جدا في ردي، وهذه الصراحة قد تطاولك شخصيا ايضا، لأنني اشتم من السؤال “زكزكة” مبطنة، خصوصا وان رأيك الشخصي بدوري في فيلم “التجربة الدنمركية” ما زلت احتفظ به في ارشيفي الصحفي، حيث انك انتقدت بشدة الدور الذي اديته، واعتبرته “الطريق الاسهل لبلوغ النجومية”. بداية، اقول انني لست نادمة، كما حاول البعض تأكيده. لا على الدور الذي مثلته، وبالتأكيد، لا على وقوفي امام النجم الكبير عادل امام. ولكي اكون واقعية، اعترف بأنني تمنيت لو كنت تعمقت في الدور اكثر، وأتمنى من كل قلبي ان اعيد تجربة الوقوف امام النجم الكبير، وإنما في ادوار “اوسع” من شخصيتي في “التجربة الدنمركية”.

وتتابع نيكول سابا: في المقابل، كنت اتمنى على كل من انتقد حضوري في “التجربة الدنمركية” ان يأخذ بعين الاعتبار ان عرض النجم الكبير عادل امام لي، واختياره لي للوقوف امامه، كانت اولى تجاربي السينمائية، وان هذه التجربة هي التي فتحت امامي كل ابواب الستوديوات السينمائية، وجعلت مني “نجمة” بكل ما للكلمة من معنى. وإذا كنت قد اعطيت تنازلا محددا عند قبولي الدور، فهذا ليس نهاية المسار، وغالبية الطامحات للنجومية يبحثن عن الشهرة في مقابل تنازلات اكبر بكثير.

■ هل افهم من كلامك، ندمك على قبول حضورك بـ”التجربة الدنمركية”، وبالشكل الذي تم تقديمك به؟

– بداية، اسمح لي ان اقول ان “الكل” يحلم بالوقوف امام “الزعيم”. امس واليوم وغدا. وأنا اعتبر انني كنت سعيدة الحظ بالوقوف امامه في اول عمل سينمائي لي. فكيف تريدني ان اندم؟ وكيف تريدني ان لا اشكر هذا الفنان الذي نقلني بسرعة الصاروخ الى عالم النجومية؟! ثم ان الشخصية التي قدمتها، لم تكتب بالاصل لي، ولم يكن في مخيلة المؤلف اسم نيكول سابا عندما كتبها، لأن النجم عادل امام، وبعدما اطلع على السيناريو، هو من رشحني للدور، وترشيحه توافق مع رأي المخرج والمؤلف. وبالنسبة الى موضوع الندم، فأنا بالفعل  نادمة لأنني لم اكن راضية عن ادائي، وكنت اتمنى لو اجتهدت اكثر لأكون “ممثلة” اكثر من “موديل” تتحدث بلغة الجسد فقط، وهذا ما سعيت اليه في كل الاعمال التي تلت… ونجحت.

■ ما هي مقومات النجاح السينمائي بالنسبة الى الممثلة، من وجهة نظرك؟

– انا اؤمن بأن ليس هناك “دور سيء” وإنما هناك “ممثل سيء”. وأعتقد ان على الفنان التركيز جيدا على نوعية الشخصية التي يختارها، وليس على مساحة الدور الذي سيلعبه.

اما سر النجاح، فموجود في السيناريو الجيد، والمخرج القدير، وهذان هما ابرز اسس نجاح اي عمل سينمائي.

■ هناك “نظرية” اصبحت مرتبطة بالفنانات اللبنانيات اللواتي شاركن في اعمال سينمائية مصرية، وتكاد ان تتحول الى “شبهة” التنافس على قبول الادوار الاكثر ميلا للاثارة الجنسية، وانه، لهذا السبب، تتم الاستعانة بهن في افلام وأدوار بات لها تصنيفها السيئ؟!

– هذا صحيح. وهي ليست “نظرية” بقدر ما هي، وللأسف، حقيقة، وغالبية “الممثلات اللبنانيات” اصبحن يسعين لهذه النوعية من الادوار والافلام، لاعتقادهن بأنها ستمنحهن الشهرة السريعة، ومهما كانت التنازلات، ويعولن على “تصحيح المسار”  في القادم من الادوار. وفي هذا المجال، اسمح لنفسي، وبناء على تجربتي الشخصية ان اقول بأن لباب الشهرة “مداخل” عدة!! وان التجربة علمتني ان صعود السلم درجة درجة، وبهدوء، قد يكون اكثر تعبا، ويحتاج الى وقت اطول، لكنه اكثر امانا وثباتا من “القفز”، حيث يمكن “كسر الرقبة والقدمين”، فيصعب بالتالي النهوض مجددا. ولا يعود للندم اي مكان، او حتى فرصة، لتصحيح ما انكسر؟!

■ اليوم، وبعدما اصبح لك العديد من التجارب والافلام، كيف ترين المسيرة؟ وهل تطبقين بالفعل ما تحدثت عنه، من حيث “التركيز على الاختيار”؟

– ذكرت ان لي العديد من التجارب. واعتقد ان اي مراقب منصف تابع هذه التجارب، سيضعني، وسيؤكد على الكثير من الايجابيات التي اكتسبتها على مدى مشواري مع السينما في مصر، كما سيلحظ ان التنوع الذي بحثت عنه متوافر في كل هذه الادوار، حيث فيها الكوميدي، والأكشن، والرومانسي و… و… العديد من النوعيات.

وتضيف الفنانة نيكول سابا، مؤكدة على ما اشارت اليه في بدء الحوار:

-كذلك، سيتأكد لهذا “المراقب المنصف” ان دوري في فيلم “التجربة الدنمركية”، كان اشبه بـ”الصاروخ” الذي وضعني في مدار النجومية، ومنحني بالتالي حرية “الاختيار” بدليل تعدد الادوار التي اخترت تقديمها، وكذلك تنوع الشخصيات التي مثلتها.

■ لننتقل قليلا الى “الغناء”، خصوصا وان مجيئك للسينما كان من خلال حضورك الغنائي مع فريق الـ”4 Cats”، كمغنية؟ فالملاحظ انك، ومنذ اولى ادوارك السينمائية وحتى الاخيرة منها، اصبحت بعيدة كل البعد عن اي دور تمثيلي ـ غنائي. فهل اعتزلت الغناء نهائيا؟

– وجودي مع فريق الـ4 Cats” في بداية مشواري الفني، لم يكن حضورا غنائيا بالمفهوم الكامل للكلمة، وإنما كنت واحدة من ضمن مجموعة صبايا، نتشارك معاً في غناء ما يمكن تسميته  بـ”الاسكتش الغنائي” حيث لم يكن لأي منا غناء خاص او اغنية خاصة، وهذا النوع من الغناء يحمل في ذاته مواصفات محددة، كنا جميعنا نتمتع بها، ومنها: جمال الشكل… حسن التعبير… جمال الاداء وتناسق الاصوات.

■ وفي المحصلة، هل يمكن ان نقول ان نيكول سابا تخلت عن الغناء لصالح التمثيل؟

– بالتأكيد لا. فأنا لم أتخل عن الغناء، ومنذ ايام قريبة كانت لي مشاركة جيدة جدا في احدى ليالي مهرجان الاغنية الشرقية التي اقيمت في العاصمة بيروت، كما كان لي في مصر عشرات الحفلات  الغنائية. وما يمكن قوله هو انني سأستمر في مجالي التمثيل والغناء، وقد يكون التمثيل العنصر الطاغي في المرحلة المقبلة، مع تمنياتي بالحضور في افلام غنائية استعراضية.

■ وماذا عن تجربتك كمذيعة ومقدمة برامج، حيث كانت لك اطلالة في المجالين، عبر برنامج حمل اسم “تفاحة” على احدى الفضائيات العربية؟

– هذا كان في العام 2012، وهذه التجربة اعتبرها ناجحة ومميزة، لا سيما وانها قدمتني بشكل لائق لجمهور عربي كبير، كما عرفتني على نخبة مميزة من النجوم، حلوا ضيوفا على حلقات البرنامج، ولا شك في أن كل هذه المقومات، بالاضافة الى النجاح الذي تحقق لي وللبرنامج على مدى كل الحلقات، اسعدتني للغاية، وأرضتني، على المستويين الشخصي والفني.

■ نيكول… من الذي يحكم على نجاح برنامج تلفزيوني ما. وعلى مقدمة هذا البرنامج؟

– عوامل كثيرة، ابرزها رأي النقاد، ثم رأي الفنانين الضيوف، ثم نسبة الاعلانات التي تأتي للبرنامج، والاهم، نسبة المشاهدين المتابعين للحلقات. وبناء على كل هذه العوامل، استطيع القول، وبثقة شديدة، ان برنامج “تفاحة” كان ناجحا بكل المقاييس، فالنقاد اشادوا بفكرة البرنامج غير المسبوقة، وكل الفنانين الذين استضفتهم عبروا عن سعادتهم بالمشاركة بدليل تلقائيتهم التامة التي برزت لكل المشاهدين، ومن خلال هذه التلقائية والعفوية كشفوا عن جوانب انسانية، سواء في علاقتهم الاسرية، او في آرائهم السياسية تجاه ما كان يحدث في مصر، في فترة تقديم البرنامج، من احداث.

وتتابع نيكول سابا “تفنيد” اسباب نجاح برنامجها التلفزيوني “تفاحة”:

-اما بالنسبة الى الحضور الاعلاني، وبشهادة القيمين على القناة التي عرضت وانتجت البرنامج، فكان مكثفا ونشيطا ومشهودا له على الهواء مباشرة، فيما نسبة المشاهدة، وبحسب الاحصائيات التي تولتها ادارة الشاشة، فكانت اكثر من موفقة ولله الحمد.

■ نيكول… لنكن واقعيين وحرصاء. الواضح تماما، بعد كل حديثك عن النجاحات والاعمال التي احاطت بمسيرتك السابقة، غيابك تماما عن الساحة اللبنانية. ومع ذلك، وجهت اللوم للاعلام اللبناني عن هذا الغياب؟

– وهل يتم تجاهلي فنيا، وتجاهل اعمال، لمجرد انني كنت خارج لبنان لتنفيذ مشاريعي السينمائية والفنية؟ وهل عليّ التواجد الاعلامي في بلدي، على حساب تواجدي الفني في مصر؟ ثم أليس من مهام الاعلام اللبناني مواكبة نشاط  اي فنان عربي بشكل عام، ولبناني خصوصا، وبغض النظر ان كان هذا النشاط يتم في لبنان او خارجه؟!

■ لكنك كنت شبه منقطعة. حتى عن مجرد التواصل عبر اي وسيلة من وسائل الاتصال؟

– ربما يكون هذا صحيحا. ولكن، هل هذا يعني ان اواجه بمثل هذا الجفاء؟ وهل على الفنان طرق الابواب الاعلامية بشكل مستمر؟ تواصلي مع الصحافة والصحفيين حدث كثيرا قبل اضطراري للاقامة في مصر على فترات متقطعة كانت تطلبها ضروريات العمل، وكنت “اعوّل” على ما بنيت من علاقات وصداقات مع اهل الصحافة في بلدي، لكنني وللأسف، فوجئت بأن “البعيد عن العين، بعيد عن القلب”؟!

■ هل صحيح ما يقال عن نيكول سابا بأنها دائمة التغيير في شكلها؟

– اعترف بأن هذا ليس اتهاما بقدر ما هو حقيقة، فأنا، بطبعي وطبيعتي، لديّ هوس بالموضة، ولهذا تراني امضي بعض اوقات فراغي في التسوق، حيث اختار ما يناسبني. ومن هنا يأتي حرصي الشديد والدائم على ان ابدو بـ”لوك” مختلف، في كل عمل سينمائي اقدمه، ولا شك في ان مثل هذا التغيير، يرضي جمهوري.

■ ألا تشعرين أن هذا “التغيير” يسبب لك احيانا انتقادات قد تكونين في غنى عنها؟

– انتقادات من اي نوع؟

■ البعض يرى في “جرأة اللوك” التي تظهرين به، بين الحين والآخر، خروجا عن عادات وتقاليد مجتمعنا؟

– هذا استنتاج غير سليم، وغير صحيح، لأن مفهوم “الجرأة” عندي، لا يعني على الاطلاق كسر القيم او تجاوز العادات التي تسود مجتمعنا الشرقي. صحيح انني اسعى وراء  “الموضة المتجددة” وإنما ضمن حدود اللياقة والاصول والقواعد الشرقية المحافظة على ما اكتسبته تربيتنا. ثم اسمح لي ان اقول لمن ينتقد “اطلالاتي المتجددة”، ان ارتداء “الملابس الكاشفة” او استخدام الالوان “الصارخة”، تجافي واقع تكويني الجسدي، وكل ما اقدم عليه هو ارتداء الجميل والانيق، وغير المرفوض اجتماعيا.

■ وماذا عن “انجذابك الكبير” للأحذية، وانك تخصصين لها غرفة خاصة في منزلك؟

– صحيح. انا مهووسة بشراء واختيار واقتناء الاحذية. وصحيح ان لدي غرفة خاصة بها.

■ من ابرز محطاتك الحوارية المتلفزة، مشاركتك للمقدم الشهير الدكتور باسم يوسف بإحدى حلقات برنامجه المعروف “البرنامج”، وهذا في حد ذاته يعتبر خطوة مهمة في مسيرتك، ويعبر ـ وهذه حقيقة ـ عن موقعك المتقدم على الساحة الفنية. لكن ما اثار دهشة المشاهدين، كان قبولك المشاركة في حلقة مخصصة لـ”التحرش الجنسي”؟!! ألا تعتقدين ان هذا الاختيار قد يؤكد حضورك في ذهن المشاهد، وكأنك ما زلت “الجميلة الدنمركية” المتخصصة في شؤون الجنس؟!

– بداية، اود ان اؤكد ان ظاهرة التحرش الجنسي باتت تعتبر من اخطر الظواهر التي تعانيها المجتمعات، وتحديدا تلك التي لديها “هوس” او نقص واضح في “الثقافة الجنسية”، او معتقدات رجعية متخلفة، عن جسد المرأة. كان بامكاني الاعتذار عن المشاركة في الحلقة المذكورة، وهذا الاعتذار كان اسهل الطرق لتجنب اي رد فعل سلبي او اتهام، لكنني وافقت بسبب اهتمامي بمحاربة تلك الظاهرة، لعلي انجح، ولو بجزء بسيط، في كشف عيوبها، وتقديم رسالة الى كل متحرش، بأن جسد المرأة “خط احمر”، ممنوع التعرض له او الاعتداء عليه الى حد التحريم الديني والاخلاقي، سواء باللمس الحرام او بالنظرة المريبة، وانه لا بد من ردع هذا التحرش باعتباره جريمة، كما يجب معاقبة اي متحرش على هذا الاساس، وفي المقابل، على القانون ان يؤدي  كل واجبه في هذا المجال، كما على الاعلام تعميم فكر حضاري ومفهوم علمي لموضوع الجنس بشكل خاص، والمرأة بشكل عام.

■ زواجك من الممثل يوسف الخال، شكل مفاجأة، لا سيما وأنه حدث من دون سابق اعلان؟

– هذا ما اتفقت عليه مع يوسف. تعمدنا سويا عدم لفت الانتباه، وعدم التحدث عن مشروع زواجنا كي لا ننشغل بردود الفعل التي قد تصدر من هنا او من هناك، وإلى ان ينتهي كل واحد منا من انجاز ما كان لديه من أعمال، وهذا ما حدث، وأعلن الخبر في الوقت المناسب.

■ زواجك، هل “اقتطع” من نشاطك الفني؟

– لا شك في ان الزواج يؤثر في مسيرة الفنان، ولكن، بالتفاهم، وتنسيق المواعيد والاعمال، يمكن حل هذا الامر، خصوصا وان زوجي فنان ويتفهم مصاعب  المهنة.

■ اليوم، وبعدما اصبحت اماً للطفلة “نيكول” الصغيرة، هل بدأت الحرص على اختيار الادوار والاعمال السينمائية؟

– ولماذا تقول “اليوم”، وكأنني في “الامس” وما قبله كنت اؤدي ادوارا سينمائية مخجلة؟!

انا فخورة بكل ما قدمت من ادوار، ولكن يمكن القول انني اصبحت “اشد حرصا” وسعيا وراء الادوار التي تغني ارشيفي الذي ستفخر به ذات يوم ابنتي.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s