وجهات نظر

“16”دولة رئيس

في لبنان “16” شخصية تحمل لقب “دولة الرئيس”. وتترأس قائمة الـ”16″ الطائفة الأرثوذكسية الكريمة، رغم أن اللقب تسلل إليها من خلال سياسة التملق والارضاء. ولا ندري من وقف وراء هذه المنحة.

أما الطائفة السنية، وهي صاحبة الحق التاريخي بالحصول على هذا اللقب، فتأتي في المرتبة الثانية، لتحل بعدها الطائفة الشيعية في المرتبة  الثالثة، ولتلتحق الطائفة المارونية بذيل القائمة في مصادفة فرضتها ظروف الحرب الأهلية اللبنانية. أما باقي الطوائف فقد حرمت من دخول نادي “دولة الرئيس”.

ربما كان إيلي الفرزلي أول أرثوذكسي يحظى بلقب دولة الرئيس كنائب لرئيس مجلس النواب، ومن بعده، ومن بعد ابتكار منصب نائب رئيس الحكومة توزع اللقب أرثوذكسياً على: ميشال المر وعصام أبو جمرا وعصام فارس والياس المر وفريد مكاري… وأخيراً سمير مقبل. وبذلك يكون للأرثوذكس سبعة من أصل 16 “دولة رئيس”.

أما السنة فالقائمة تضم اليوم ستة هم: رشيد الصلح وسليم الحص وعمر كرامي ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وسعد الحريري.

يبقى اثنان للشيعة هم: حسين الحسيني ونبيه بري.

أما “دولة الرئيس” ميشال عون فقد حظي بلقبه بمنحة من الرئيس أمين الجميل، قبل أن تنتهي مدة رئاسته بساعات، فكان بذلك الماروني الوحيد الذي يدخل “النادي”، رغم الطعن بشرعية حكومته، عندما أصبح للبنان حكومتان، واحدة في الغربية برئاسة الحص، وثانية في الشرقية برئاسة الجنرال.

خلاصة القول أن في لبنان “16 دولة رئيس”… مع أن البحث ما زال جارياً عما إذا كان في لبنان “دولة”.

التغيير القسري

ما زال الاستفزاز سيد التصريحات السياسية. وما زالت الفتنة تبسط لغتها ومفرداتها على الألسنة الفالتة والخارجة على الضمير الوطني.

لا يمكن تفسير العقد المتبادلة في موضوع تشكيل الحكومة، سوى أنها زراعة لحقول الألغام في بلد محشور في نفق مسدود. ومهما تمسكنا بالطروحات “البريئة”، فلن نستطيع إخفاء  النيات السيئة.

الأمر لا يتعلق بشكل الحكومة، ولا بمن تتشكل منهم. فالحكومة ليست الهدف. كل الدلائل تشير الى أن المستهدف هو النظام، بجعله عاجزاً عن الوصول الى حل ما، بحيث يصبح النظام هو المتهم بالعجز. وبالتالي لا بد من استبداله.

ولما كان التاريخ يؤكد أن أي جديد لا يقوم إلا على انقاض القديم، فمن المنطقي أن يسعى الممسكون بالقوة المسلحة الى تدمير ما هو قائم لإقامة نظام يكفل الهيمنة على الشرعية الى جانب هيمنة قوة السلاح.

ومع استعصاءات تشكيل الحكومة، تندرج الحرائق الكبرى في المنطقة وتطوراتها العسكرية الدولية والمحلية، في إطار تبرير اللجوء الى التغيير القسري لطبيعة لبنان وتعدديته.

عندما يقرر “الكبار”

لا بد من نفض غبار الحرب العالمية الثانية، التي ما زالت تسد أنوف الشعوب الخاضعة لهيمنة الكبار. فبعدما يقارب السبعين سنة على انتهاء الحرب العالمية الثانية، ما زال الكبار يتصرفون بالعالم كما لو أنهم انتصروا للتو في حرب قتلت أكثر من ستين مليون انسان.

بعد السبعين سنة ما زالت أكثرية العالم الساحقة… أكثرية مسحوقة، محكومة بالإذعان لمصالح “الشركة الخماسية” وما تقرره حتى في الشؤون الداخلية للدول الأخرى كافة.

أي كبير من الخمسة الكبار بإمكانه، عندما يريد، تأديب أي دولة يفترض أن يحميها ميثاق الحبر على ورق الأمم المتحدة.

أميركا لا تعجبها طالبان فتحتل أفغانستان. وتكره صدام فتغزو العراق. ولا تأمن للقذافي، فتدمر مع فرنسا وبريطانيا ليبيا.

وفرنسا رأت في حركة باكوهرام ما يهدد مصالحها الافريقية، فأرسلت قواتها الى مالي.

وروسيا لم تجد حرجاً في التدخل في شيشان وأوكرانيا وغيرهما.

واليوم تدور طائرات الموت وصواريخ التدمير الأميركية فوق سوريا استعداداً لخراب عربي جديد… والعالم صم بكم… لا يتحركون… ولا يحتجون.

“الفاتح”

“الفاتح” من سبتمبر مرّ بصمت.

لا منصة للإحتفالات، بعد أن عمت ليبيا منصات الصواريخ والمدفعية.

لا جماهير محتشدة، بعد أن تفرقت الجماهير الى ميليشيات متقاتلة.

لا ضيوف كبار في بيوت كبار الضيوف، بعد أن غاب عمر البشير وشيوخ قطر وأمين جامعة الدول العربية، وهم الحاضرون الدائمون في كل أعياد الفاتح، واخطر من تآمر على الفاتح وقائده.

غابت وفود فرنسا وتركيا وبريطانيا وإيطاليا، وقد كانوا الأكثر تملقاً للقذافي، بعد أن تحولوا الى قتلته بوحشية لن يغفرها التاريخ.

اليوم تعيش ليبيا بلا الفاتح وبلا القذافي… وتزعم أن هذا هو عيدها الكبير… وكأن أجمل الأعياد، هو الانتقال من ديكتاتورية الفرد الى ديكتاتورية الميليشيات، ومن استقرار بالقوة الى فوضى القوة. وحق بها قول المتنبي: عيد بأية حال عدت يا عيد؟.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s