خيارات العسكر في معركة الرئاسة: هل يفعلها السيسي؟

 القاهرة – فؤاد غنام:

إنها “المشاعر الشعبية” مجدداً.  فبعد “الشعب يريد” التي أسقطت نظامي مبارك الأمني ومرسي الاخواني، ها هو “الشعب يريد” وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي رغم نفيه المتكرر نيته الترشح لرئاسة مصر.  

ينقسم المصريون بين مؤيّد لحملة «كمّل جميلك» لإجبار عبد الفتاح السيسي على الترشح إلى الرئاسة، وبين من لا يخفي هواجسه من خروج ديكتاتور من تركيبة «30 يونيو»، وإذا لم يكن جنرالاً فإنه سيكون واجهته أو دميته في القصر.

الخوف موجود في النفوس المصرية، من حكم العسكر ـــ أي ديكتاتورية عسكرية مباشرة ــ ومن عودة نظام مبارك كاملاً (الدولة الأمنية ومافيا رجال الأعمال)، بعد النكسات الثورية التي لحقت بـ 25 يناير عبر الاتيان بـ«الإخوا

تظاهرة مؤيدة لترشيح السيسي في القاهرة

تظاهرة مؤيدة لترشيح السيسي في القاهرة

ن» وحكم الجماعة وخروج الإرهاب من الكهوف وأنفاق سيناء.

والسؤال هنا: هل تعود الجمهورية القديمة؟  وهل ينفي السيسي رغبته في الحكم ليحقق حلمه في أن «يتحكّم»؟

يقول العارفون أن الجيش سؤال لم يُحسَم بعد.   فالدولة المصرية منذ 200 سنة تحكم من الجيش – المرة الأولى مع محمد علي، والثانية مع عبد الناصر. وفي مقابل الشكل المدني للدولة ظهرت دولة الجنرالات غير المرئية، أو العسكرة غير المقننة. وحتى بعد اهتزاز أسطورة الجيش بسبب فشل أداء المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية الأولى، لم تهتز معها نسبة «العسكرة»، بل إن ما منحه «الإخوان» في دستورهم للمؤسسة العسكرية، أكبر مما كان في دستور 1971، وخاصة تلك المواد التي قننت محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، كما أن حصة الـ40 في المئة من الاقتصاد المصري، والتي اعتبرها الجيش توازناً لمصلحة القطاع العام أو لأملاك الدولة في مواجهة «الخصخصة»، لم يتم الاقتراب منها أو مناقشتها حتى في ظل محاولة «تفكيك» «الجماعة» للجيش.

الأزمة الآن ليست في عودة الدولة القديمة، او حسم الجيش الأمور لمصلحته.  فلا أحد قادراً على الحسم، بداية من المؤسسة العسكرية، والدولة الأمنية، وحتى ورثة مبارك، وبما في ذلك السلفيون (ورثة الإخوان).

وإذا كان السيسي متمسكاً برفضه الترشح للرئاسة، إلا ان المجموعة المحيطة به من مدنيي النخبة العلمانية والتي انضمت إليها مؤخراً مجموعة منسقي حملة «تمرّد» التي أطاحت بمحمد مرسي، تضغط في اتجاه وصول الفريق أول إلى سدة الرئاسة.

ويتفق عدد من الخبراء على تزايد فرص السيسي القائد العام للقوات المسلحة في الترشح لرئاسة الجمهورية القادمة، مؤكدين أن السيسي يضمن حظوظ قوية تتزايد مع مرور الوقت، مؤكدين أن من أقوى الأسباب التي تدعم موقفه هو الوضع الأمني المضطرب فى الدولة وحاجة المواطن لضبط الدولة من شخصية قوية، علاوة على المشهد الأمني فى المنطقة.

ويشدد الخبراء على أن السيسي سيتراجع عن موقفه الرافض للترشح، مؤكدين أن الأسماء المطروحة كافة بجانب السيسي فرصها ضعيفة باستثناء حمدين صباحي. أما باقي الأسماء فقد فقدت بريقها بسبب الأزمات السياسية المتكررة. خاصة أن السيسي هو الشخص الأكثر تأثيرًا في الشارع المصري.

ويقول محمد السعيد إدريس رئيس وحدة الدراسات العربية والدولية بمركز الأهرام، إن الفريق السيسي هو الاسم الأقوى المطروح على الساحة، مؤكدًا أن كل الأمور تدفع في اتجاه تراجعه عن موقفه. وأوضح أن أبرز المنافسين للسيسي هو حمدين صباحى، القيادي بجبهة الإنقاذ والمرشح الرئاسي السابق، مؤكدًا أن حمدين يحظى بفرص قد ترتفع لمستوى فرص السيسي، مضيفًا أن باقي الأسماء الأخرى ليس لها أي فرص قوية.

وكان صباحي الذي حل ثالثاً في الانتخابات السابقة التي فاز فيها الرئيس المعزول محمد مرسي، توقّع أن يفوز السيسي إن ترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة المقررة بعد شهور قليلة، في تلميح إلى دعم ضمني له، فيما كان الفريق أحمد شفيق، الذي حل ثانيا في الانتخابات السابقة، أكثر وضوحاً، إذ أبدى تأييداً صريحاً للسيسي.

وقال الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور نبيل عبد الفتاح إن “الضعف الشديد لقوى المعارضة السياسية وفقدانها أواصر العلاقة العضوية مع الشعب هو ما يدفعهم لترشيح السيسي نظراً إلى طبيعة اللحظة الراهنة التي استطاع فيها أن يحقق بعضاً من الشعبية، بعدما رأت قطاعات واسعة من الشعب أن تجربة الإخوان فشلت في الحكم”. وأوضح عبد الفتاح أن “الجيش وقادته اكتسبوا بعضاً من الشعبية نتاج حالة الفراغ السياسي… قوى في المعارضة تشكل ظهيراً سياسياً للجيش في مواجهته مع الإخوان والحركات الجهادية، ويبدو أن عقداً سياسياً ضمنياً موقتاً مفاده أن الجيش يدير شؤون البلاد بتفويض من بعض القطاعات لتحقيق الاستقرار الأمني ومواجهة أخطار الأمن القومي ومحاولة تخصيب قوة الإخوان، وفي مقابل ذلك يُمكن السماح بترشيح السيسي. لكن هذا العقد استثنائي ومرهون بما سيحدث في الشهور المقبلة”.

لكن ترشيح السيسي في انتخابات الرئاسة خطوة – إن أقدم عليها – قد تُعطي فرصة لترويج فرضية أن ما جرى في 30 حزيران (يونيو) كان انقلاباً عسكرياً للإطاحة برئيس منتخب وتنصيب قائد الجيش بدلا عنه، وهو ما أكسب موقف السيسي الرافض للترشح «أهمية خاصة» في رأي عبد الفتاح الذي يعتقد أن «ترشح السيسي يعني أن غالبية الشعارات والانتقادات الموجهة من أميركا وأوروبا ستكسب بعضاً من الصدقية». لكن عبد الفتاح في الوقت نفسه لا يستبعد تكرار «سيناريو كلاسيكي» يقوم على «ترك الضغوط تأتي من خارج المؤسسة العسكرية لدفع قائدها للترشح».

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s