سامنثا لوثويت “تتسوّق” الموت في “مول” نيروبي: لغز “الأرملة البيضاء”

كتبت منى جريديني:

من هي “الأرملة البيضاء”؟  وما علاقتها بالهجوم على مركز “وست غيت” التجاري بالعاصمة الكينية، نيروبي ؟  وكيف تحوّلت لتكون أخطر النساء في العالم؟  إنها

سامنثا لوثويت

سامنثا لوثويت

البريطانية التي سحرت بعينيها الزرقاوتين تنظيم “القاعدة”، وهنا قصتها الكاملة.

كان انفصال والدي الطفلة سامنثا لوثويت صاحبة الـ11 عاماً (والدها عسكري بريطاني) صادما للغاية خاصة وهي على عتبة مرحلة المراهقة.  ومن خلال المشكلات التي صاحبت هذا الانفصال لم تجد الطفلة البريطانية البيضاء عزاءً سوى جيرانها المسلمين بعلاقاتهم العائلية القوية.  وبعد أربع سنوات من تلك الواقعة وتحديدا عام 1999 أعلنت سامنثا إسلامها وغيرت اسمها إلى شريفة وقررت أن تهب حياتها إلى الله.

تعرفت في العام 2002 على جيرمن ليندسي عبر الدردشة في الانترنت وتزوجته وأنجبت منه طفلة، ثم خططت له مع 3 انتحاريين آخرين 4 هجمات استهدفت قطارات الأنفاق بلندن في 7 تموز (يوليو) 2005، فقتلت 52 شخصا وأصابت أكثر من 700 آخرين، وقد قتل زوجها وحده 26 شخصاً حين فجّر نفسه في تلك العملية الرباعية، وتركها مع طفلتها حاملاً في شهرها السابع بطفل آخر.

في العام 2007، تزوجت سامنثا خبير صناعة القنابل حبيب صالح الغني، المعروف بأسامة، وأنجبت طفلها الثالث، خلال فترة هروبها في الصومال عقب كشف دورها في قضية زوجها الأول.  وواصلت سامنثا الاختفاء عقب وضع اسمها على قمة لائحة الاعتقالات الخاصة بأجهزة الاستخبارات الغربية ،عولى رأسها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بجائزة قيمتها خمسة ملايين دولار، وأيضا البوليس البريطاني (سكوتلانديارد)، فضلا عن البوليس الدولي (الإنتربول)، والاستخبارات الكينية والصومالية، وغيرها من الأجهزة الأمنية في جميع انحاء العالم.

من خلال انتقالها ما بين كينيا والصومال وتنزانيا نفذت البريطانية التي اشتهرت باسم «الأرملة البيضاء» خمس عمليات تحت حماية جماعة “شباب المجاهدين” الصومالية التي عرفتها باسم  «دادا مزونجو» باللغة السواحلية أو الأخت البيضاء.

وفي نهاية العام 2009، كانت الأرملة البيضاء قد استقرت في كينيا في منزل كبير بضاحية للأثرياء في مدينة مومباسا الكينية  بناء على عدة تقارير استخباراتية، يرجح أنها كانت تستهدف من خلالها التخطيط لعمليات ضد السياح البريطانيين الذين يزورون ذلك البلد الأفريقي.

ويقر جيرانها برؤيتهم لامرأة زرقاء العينين ترتدي الحجاب ووصفوها بما يحاكي ملامحها تماما. وعندما اقتحمت الأجهزة الأمنية ذلك المنزل الكبير الذي يشتبه أنه كان مقرا للتخطيط لعمليات التفجير، وجدوا جهاز الكمبيوتر الخاص بها، وفيه الكثير مما يشير إلى إعدادها لهجمات إرهابية، فضلاً عن ملاحظات تذكر فيها بأنها تربي أطفالها ليكونوا مجاهدين.

ربما تكون سامنثا لوثويت الشهيرة بـ«الأرملة البيضاء» والتي تبلغ من العمر 29 عاما، هي المطلوبة رقم واحد عالميا الآن بجائزة كبيرة، إلا أن تلك المرأة الأوروبية التي كانت تجمع أموال التبرعات عبر شبكة ممتدة من المملكة المتحدة إلى جنوب أفريقيا وباكستان والصومال لتمويل عمليات «القاعدة» في شرق أفريقيا، فضلا عن تدريبها للنساء لتحويلهن إلى انتحاريات، تعد الأكثر خطرا في الجنس البشري «الناعم» على الإطلاق.

عملية كينيا

حتى كتابة هذه الأسطر، لا يزال دور سامانثا في عملية احتجاز الرهائن في مركز تجاري في كينيا، يشوبه الكثير من الغموض.  فشهود العيان والأجهزة الأمنية الكينية أكدوا وجود إمرأة بيضاء وسط الارهابيين يعتقد أنها سامانثا، بالإضافة إلى اثنين من الرعايا البريطانيين ولدا في لندن، هما ليبان آدم وناصر شيردون.

وحسبما كشفت مصادر في الجيش الكيني، صاحت المرأة البيضاء بأوامر للمسلحين باللغة العربية، قبل الاستيلاء على مركز التسوق في نيروبي.

وتعدُّ لوثويت من القادة الرئيسين لحركة “الشباب” الصومالية، وتدرب النساء ليصبحن انتحاريات .

وأهم ما ورد عنها في صحيفة “صن أون صنداي” نقلا عن مصدر مخابراتي، بأنها تقيم متنكرة ومتخفية في كينيا أو الصومال “وتخطط لاستهداف سياح بريطانيين بالمتفجرات في أحد منتجعات كينيا” التي يزورها 200 ألف بريطاني كل عام.

وتكشف “صن أون صنداي” بأن التقارير المخابراتية تصف سامنثا بأنها “تجمع بين أفكار القاعدة وحركة الشباب الصومالية، وتكره غير المسلمين وتسعى للتسبب بأقصى درجة ممكنة من التدمير في الهجوم الذي تعد له”.

وفي الشهرين الماضيين انتشرت تأكيدات بأن “الأرملة البيضاء” تنشط من كينيا إرهابيا، وأن صدى المخاوف منها وصل إلى اليمن، فأبدت أجهزة الأمن البريطانية في آب (أغسطس)الماضي قلقها من تورطها في ما سمته “مؤامرة إرهابية لضرب أهداف غربية” يعد لها تنظيم “القاعدة” في صنعاء، وعلى أثرها تم إغلاق السفارة البريطانية لأيام.

وأهم ما تسبب بشهرة سامنثا كالأكثر سوءاً وخطرا بين نساء العالم، هو انتماؤها لتنظيم “القاعدة” وزواجها من إرهابيين.

ومما يعتقدونه عن “الأرملة البيضاء” أنها المشتبه بها الرئيسي أيضا في هجوم إرهابي على حانة قرب نيروبي العام الماضي، وكانت مكتظة بغربيين يشاهدون مباراة بين إنكلترا وإيطاليا في نهائيات الأمم الأوروبية (يورو 2012) لأن شهود عيان رأوا امرأة بيضاء وهي ترمي قنابل يدوية في الحانة التي قتل فيها 3 أشخاص وآلمت الجروح أكثر من 30 آخرين.

الشيء نفسه ورد هذه المرة أيضا عن شهود عيان استطاعوا الفرار من الهجمة الإرهابية على مركز “وست غيت” بنيروبي، فقالوا إنهم “شاهدوا امرأة بيضاء، أو ربما امرأتين، مع المهاجمين وهي تحمل رشاشا” فيما نقل موقع NairobiXposed الإخباري أن تقارير من “سي.آي.إيه” الأميركية والموساد الإسرائيلي أشارت إلى أن سامنثا “مسؤولة عن مقتل شرطي في المركز التجاري” في إشارة منها إلى مشاركتها بالعملية.

كما نقل الموقع، ولكن من دون مصدر أيضا، أن سامنثا التي تتكلم العربية والسواحلية قالت قبل وقت قصير من الهجوم على المركز التجاري: “لذلك قد تكون الجنة غدا. أنا أنظر لأرى من حولي كم هو الجهاد جميل. إنه حي في كينيا، وحي في داخلي، وأنا أتنفس الجهاد.. لقد حان وقتي”.

لكن الموقع لم يذكر أين قرأ هذه العبارات على لسان “الأرملة البيضاء” أو لمن قالته، علما بأن حسابا كان لها في “تويتر” التواصلي، تم إقفاله قبل عام.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s