محمد الطاهر عيساني: كتابي المقبل نهاية ألف ليلة وليلة

حوار غادة علي كلش:

محمد الطاهر

محمد الطاهر

يجد الطبيب الكاتب محمد الطاهر عيساني صعوبة- كما يقول –  في التوافق بين مهنة الطب والكتابة: إذ يصعب عليه ههنا الولوج الكلي  الى عالم الكتابة بطريقة دائمة ومتقاربة ، لسبب واحد وهو ان تخصصه الطبي والتزاماته المهنية والاجتماعية تأخذ منه القسط الاكبر الى درجة الإستنزاف.

 إلا أنّ الكتابة الأدبية  تمثلّ له ملاذا ومتنفسا فيه من التداعي ما يجعلك  – يقول- تتسامى في فضاء مريح ومهدئ… فالكتابة بوح وتفاعل مع الذات. في حوارنا معه نقف عند الجانب الأدبي والشعري الراقي لنتاجات الدكتور محمد،التي حصد عليها أكثر من جائزة.ونطل معه على حال الثقافة والمثقفين في البلاد العربية بشكل عام، وفي الجزائر بشكل خاص.

■ كونك عضوا في اتجاد الكتّاب في الجزائر. كيف تقيّم لنا فاعلية هذا الإتحاد. هل يشك ومن معوقات كبيرة على غرار اتحاد الكتاب اللبنانيين؟

 – يمثل اتحاد الكتاب الجزائريين الإطار المتجذر في المنظومة الوطنية على غرار الاتحادات الاخرى  “اتحاد العمال -اتحاد النساء- اتحاد الفلاحين -اتحاد الاطباء- اتحاد الشبيبة”  وهو وليد مرحلة ما بعد الاستقلال في زخم المنظمات الجماهيرية  التي شهدتها جزائر السبعينيات حيث كان اتحاد الكتاب الجزائريين بمثابة  بوتقة تضم كل  الأشكال  والاصناف المتباينة للكتابة والإبداع  باللغتين الى جانب كونه سنداً  ودعماً  للتوجهات السياسية  والتطلعات الجماهيرية من جهة، وبوق دعاية للقرارات السياسية  والاقتصادية في تلك الفترة… استطاع اتحاد الكتاب ان يؤسس الى ادب قائم بحد ذاته في ظل كتاب  وشعراء  وإعلاميين أضاؤوا  وأجادوا على غرار مالك حداد  عبد الله الركيبي  بن هدوقة  زهور ونيسي وجدرة عمر البرناوي صالح خرفي  عز الدين موهوبي  كانت لهم الى ان جاءت رياح الديمقراطية  والانفتاح اللذان أسسا الى وجود تنظيمات ثقافية  وفكرية اخرى  موازية  ومنافسة للاتحاد على غرار جمعية الجاحظية وجمعية الاختلاف ثم الرابطة الوطنية للفكر  والثقافة…

اصدقك القول انني لست كفوءا لاعطاء تقييمات للاتحاد لكن أتكلم من موقعي كعضو وبسيط في هذا الاتحاد  وعلى مستوى فرع الاتحاد بولاية سكيكدة حيث سبق  وان  شغلت منصب نائب الرئيس المكلف بالتنظيم لفترة اربع سنوات …تبقى الفعالية نسبية اذا اخذنا بعين الاعتبار دور المثقف  والكاتب  والمبدع في التأسيس   لقيم مجتمع  واعطائه البعد المستقبلي اللازم …لحد الان لم يستطع الاتحاد ان يحقق أحلامه في تجسيد مشروع ثقافي متكامل يلبي احتياجات المبدعين  والكتاب من الناحية الابداعية فما بالك النواحي الاجتماعية  والاقتصادية …ناهيك عن نقص امكانياته  وموارده المالية  الى جانب التناحر المزمن حول من يتزعم الاتحاد مع انبعاث روائح التحزب ناهيك  عن حب الكرسي  والولوج الى باب الاستيزار من خلال الاتحاد…كثر هم الذين سبروا الثقافة  والاعلام  والاتصال كانوا من ابناء اتحاد الكتاب الجزائريين.

لست مطلعا عن مايجري في دواليب الاتحادات العربية الاخرى لكن أدرك بحدسي الطبي ان عدم التوافق في الفعالية  وفي الأداء  وفي التنسيق الامثل ثم في الرؤى المصيرية للساحة الثقافية العربية يجعل من هذه الاتحادات عبارة عن هياكل عديمة الروح…

■ نلتَ جوائز وطنية عن نتاجك القصصي. هل تُعطى الجائزة للنص ام للحدث أم للغة برأيك؟ وان أنت أعطيتها معنويا لقلمك ، فأي عنصر تختار ولماذا؟

 – ليست الجوائز الولائية او الوطنية التي نلتها في مجال القصة القصيرة سوى اعترافا ضمنيا بأهمية النص  وجدارته…. في بداياتي كنت أحس إحراجا عندما كنت أتوج لأنني لم اكن متيقنا بالقيمة الأدبية لما اكتبه…

الحدث هوالنص في حد ذاته  وسعادتي كبيرة حينما يحتفى بنص قصصي  يسرد أحداثا عزيزة علي…

كانت اجمل لحظات السعادة لدي في ميدان الإبداع الادبي  تلك التي نظمتها مديرية الثقافة لولاية سكيكدة بمناسبة اصدار مجموعتي القصصية الاولى ” احترق لأنني اضيء” حيث كانت احتفائية اوراق سكيكدة  وما تلاها من تكريم بمثابة شحذ  ودفع للإبداع  والمشاركة الفعلية في الحركة الثقافية المحلية  والوطنية.

أنا على احر من الجمرفي انتظار طبع مجموعتي الثانية   والموسومة بـ”نهاية الف ليلة  وليلة” …والتي قدّمتها للقراء الروائية الأستاذة “فضيلة الفاروق” التي أحييها من هذا المنبر….

■ تكتب الشعر أيضا. هل ينبض شعرك في السماء الجزائرية، وكيف يتجلى ما تنْظمه في الأشياء والصور والمكامن؟

– للشعر. نكهته  وللإبداع الشعري ذوقه … لي  تجربة متواضعة في ميدان الشعر باللغة العربية  وحتى اللغة الفرنسية …تحتوي ملفاتي على مجموعة لا بأس بها تتعدى ٣٠ قصيدة ، جلها من الشعر الحر ، اجد متعة في قراءتها اثناء الملتقيات الأدبية  والشعرية منها…النبض لازال بعيدا لكن أملي ان اجسد طبع هذه المجموعة بعد تنقيحها  واعادة قراءتها من طرف هامة من هامات الشعر في بلدي ان شاء الله…

■ لديك خبرة في العمل الإذاعي، وتقدم برامج خاصة. هل ما زال لوسائل الإعلام المسموع دور فاعل في المغرب العربي؟ أم أنه تهاوى في ظل وسائل التكنولوجيا وقنواتها التواصلية؟

– نعم أنا معد  ومقدم لبرنامج اذاعي أسبوعي  مباشر كل صبيحة خميس من التاسعة الى العاشرة بمحطة إذاعة سكيكدة  وهيً محطة إذاعية  جهوية  يمتد بثها الى ربوع الولاية على غرار المحطات الجهوية الاخرى ….إذن هو برنامج على المباشر،  تفاعلي يطرح الإشكالات الصحية بطريقة بسيطة  وفي متناول الجميع من خلال اعتماد لغة سهلة   وتقنيات مقارباتية في تجذير السلوكات الصحية السوية مع طرح الراهن الصحي  والاجابة عن أسئلة. المستمعين… تجربة جد غنية لانها ساعدتني كثيرا على اكتساب  رؤية متكاملة  وجامعة  للاحتياجات الصحية المحلية…. اسجل هنا الإقبال الكبير للبرنامج خاصة من شريحة السيدات الماكثات بالبيوت … من عدد المتداخلين  خلال سويعة البرنامج ، حيث يصل بي الحال في معضم الاوقات الى عدم القدرة على استيفاء حق المستمعين نظرا لنفاذ الوقت …. اعتقد ان للعمل الاذاعي حيزاً في التأثير حيث تعددت وسائل الاستماع الى الاذاعة المحلية فهي تلتقط على موجات الساتل  والشبكة العنكبوتية  وموجات FM…للصوت نكهته  وفعاليته …. وللإعلام الحواري في الجزائر اهمية قصوى حيث يساهم بقسط كبير في التربية الصحية  والتحسيس  والتعريف بمختلف البرامج الوطنية الصحية …في العشرية الاخيرة تم التاسيس الفعلي لإعلام مسموع يشمل الجزائر القارة  ويساهم فعليا في التنمية المحلية من خلال ٤٨ محطة جهوية ولائية ناهيك عن المحطات الوطنية بما فيها القناة الاولى  والثالثة الناطقة بالفرنسية ثم القناة الأمازيغية الى جانب قناة جيل فم المتوجهة الى الشباب ثم الاذاعة الثقافية  وقناة القرآن الكريم…ان ظهور العدد الهائل من القنوات الفضائية الخاصة منها  والمتعددة الشكال  والانواع  والتوجهات لا اعتقد ان من شأنه ان يقلل او يضعف التواصل الاذاعي  والصوتي…

■ أنت طبيب مختص وباحث في علم الطب. حدّثْنا عن الطب في الجزائر ، بالماضي كان عد كبير من اللبنانيين يسافرون الى الجزائر لدراسة الطب، وقد تخرّج من جامعاتها الكثيرون.ماذا عن الحاضر؟

-أنا طبيب مختص في تشريح الامراض  والخلايا… طبيب خبير  وعضو المجلس الوطني لأخلاقيات الطب… سبق لي  وان تقلدت منصب مدير الصحة  والسكان  وإصلاح المستشفيات على مستوى ولاية سكيكدة… لدي اهتمامات خاصة بالطب البيئي الذي يمثل أفقا واسعا  وتحديا للطب الحديث  حيث استفدت من تكوين عالي المستوى  في اطار نشاطي الجمعوي الخاص بالبيئة… التكلم عن الطب في الجزائر يعني الخوض في السياسة الوطنية للصحة  التي  يحميها الدستور الحزائري  كحق لكل المواطنين… التكلم عن راهن الصحة  ومجموع الإصلاحات التى طالت هذا القطاع تحت ضغط صندوق النقد الدولي  في التسعينيات. يلزمنا الخوض في السياسة الوطنية من جهة،  وانعدام رؤية واضحة للاحتياجات الأولية للصحة  او الإشكالات المطروحة من ناحية الإمكانات المادية المسخرة، حيث ان الاعتمادات الممنوحة من طرف الدولة  التي تتعدى ٨٪ من الناتج الوطني الخام – وهي نسبة معتبرة  اذا قارناها بما تنفقه الدول المتقدمة في مجال الصحة –  وبالمقابل النتائج التي تبقى دون المستوى  وهو امر يمكن التاكد منه  والوقوف عليه حينما نقيم مستوى رضى المواطن البسيط بما يقدمه قطاع الصحة من خدمات خاصة على مستوى الاستعجالات الطبية  والجراحية… ناهيك عن الخلل المسجل على مستوى التكفل بالأمراض الثقيلة  والباهضة التكلفة على غرار امراض السرطان… ثم ظهور القطاع الخاص  ومنافسته بطريقة اقل ما يقال عنها انها غير منضبطة  وملائمة… كذلك   يشكو قطاع الصحة من عدم استقرار المسؤولين على اعلى مستوى هرم السلطة  ومن خلاله انعدام ثبات للسياسات الوطنية … كل سنتين يشهد القطاع ذهاب وزير  وحلول وزير  وكل يحمل في جعبته رؤية جديدة  وحلولاً فعالة لكن لااحد استطاع رفع التحدي…تشكل فترة التسعينيات نقطة تحول من ناحية المنعرج الوبائي الذي تعيشه الصحة في الجزائر حيث لاحظنا تنامي الامراض المزمنة التي كانت في فترة من الفترات حكرا على الدول المتقدمة كأمراض القلب  والشرايين  والسكري  والسراطانات  والامراض الاخرى المرتبطة بالتغذية  الى جانب  الامراض المتنقلة عن طريق الجنس كالسيدا مثلا  وحالات الادمان على المخدرات مع تقلص نسبة الامراض المعدية  والامراض المرتبطة بالتلقيح الى جانب الامراض المتنقلة عن طريق المياه… لازال التكوين الطبي في الجزائر يستقطب الطلبة من افريقيا خاصة… مع تقهقر صارخ في النوعية… وهي نتيجة لاسباب متعددة اهمها:

– النزيف الخاص بالكفاءات العليا  والتي  وجدت ضالتها في القطاع الخاص …

-الهروب الى الخارج

-تردي شروط العمل

-اصبحت المستشفيات الجامعية مجرد قطاعات استشفائية كبرى حيث لاحظنا تقلص حيز البحث الطبي  والانتاج البحثي  مع تآكل التأطير الاستاذي  وانقطاع التواصل التكويني بين الأجيال

-فتح مستشفيات جامعية بطريقة غير متأنية  وعشوائية في معضم الاحيان

– إشكالية التوزيع الغير متكامل للكفاءات  المختصة،  وتحبيذ المختصين البقاء في المناطق الشمالية  والعزوف عن المناطق النائية .

■ هل تكتب الرواية؟وما هي طبيعة مواكبتك للساحة الثقافية العربية. وما هي مآخذك الفكرية عليها؟

-اتابع عن كثب الميدان الثقافي  والادبي  والاعلامي للعالم العربي …. من خلال بعض الدوريات العربية كمجلة العربي  وبعض النشرات الالكترونية ثم كوني عضوا في مجموعة السرد العربي  والقصة قصيرة جداً …ناهيك متابعتي الإعلامية  للأداء المتميز  والمفيد لبعض القنوات العربية… يبقى المثقف العربي مثقفا غير فعال في استقطاب الجماهير من جهة ناهيك على كونه يعيش في شرخ عن الراهن للامة… المثقف اصبح أداة لمصلحة ا ومجموعة مصالح او أقلية إثنية او عرش… قليلون جداً هم  الغيارى على مكاسب الامة… الذين يحملون الرسالة النبيلة  والراقية… أملي ان  يرقى المثقف العربي الى الدور الريادي المنوط به…

احلم بالتأسيس لمدونة أخلاقية للمثقف العربي…

الرواية ؟!!!… كم من رواية قاطعتني… مسلكي رواية… الرواية فضاء  رحب أملي ان يسعني  وان اكون فيه ناجحا… اعرف السر في كل هذا… النفس  والمثابرة… حلم جميل يراودني… قد يكون ذلك بعد الإحالة الى التقاعد.

 النشاط العلمي:

عضو المجلس الجهوي لاخلاقيات الطب لجهة عنابة.

عضو المجلس الوطني لاخلاقيات الطب.

عضو جمعية بريق 21 مكلف بطب البيئة.

عضو بالجمعية الوطنية للأمراض التنفسية.

عضو مؤسس للفدرالية الوطنية لفقر الدم الوراثي.

 25 مداخلة  في ملتقيات جهوية،وطنية،ودولية حول السرطانات وإشكاليات الصحة.

 النشاط الثقافي:

عضو اتحاد الكتاب.

نائب رئيس مكلف بالتنظيم للرابطة الوطنية للفكر  والثقافة لولاية سكيكدة.

الكتابة في القصة والشعر الحر.

مجموعة قصصية بعنوان “احترق لأنني اضيئ” (مخطوط)-مجموعة شعرية بعنوان اسوار المرايا (مخطوط)

طبعت لي مجموعة قصصية من طرف مديرية الثقافة لولاية سكيكدة…

حائز علي الجائزة الوطنية الاولئ في القصةالقصيرة في طبعتها الرابعة والمنظمة من طرف مؤسسة ”فنون وثقافة” لولاية الجزائر لسنة 2011.

الجائزة الوطنية الثانية للشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس في السرد 2012 والمنظمة من طرف المجلس الشعبي الولائي لقسنطينة

الجائزة الوطنية الثانية للأدب: جائزة الأوراس الطبعة الاولى  ولاية خنشلة 2002.

الجائزة الاولى،  المسابقة الولائية بسكيكدة المركز الثقافي عيسات  ايدير 2000.

الجائزة الثالثة، مسابقة اوراق سكيكدة الطبعة الثالثة مايو 2009.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s