نادين الراسي: خيانة الفكر أخطر من خيانة الجسد

عبد الرحمن سلام:

نادين الراسي. بدأت مشوارها كعارضة أزياء، وهي في سن مبكرة، لكنها سرعان ما انتقلت الى عالم التمثيل، وأولى ادوارها كانت في المسلسل اللبناني “الباشوات” الذي لاقى قبولا واسعا، مما فتح امامها الابواب لتشارك في العديد من المسلسلات والافلام والمسرحيات، حيث ظهرت، كممثلة متمكنة، في “ليل الذئاب” و”ابني” و”مش زابطة” و”الحل بإيدك” و”غنوجة بيا”، اضافة الى تجربتها المسرحية المهمة في المسرح الغنائي الرحباني بمسرحية “زنوبيا” وثانية سينمائية في فيلم “خليك معي”.

ورغم صغر احجام بعض الادوار التي قدمتها، في بداية مشوارها مع التمثيل، إلا أنها نجحت بترك بصمتها على مختلف الادوار التي ادتها، الى ان توجت مشوارها في العام 2007 بحصولها على جائزة “الموركس الذهبي” كممثلة لأفضل دور ثانوي. وهذا التميز، نقلها بسرعة من الدراما اللبنانية لتتقاسم بطولة المسلسل المصري “كلام نسوان” مع الفنانة “لوسي”، ما زاد من شهرتها وسرعة انتشارها عربيا، ولتشارك بالتالي في عدد من الدراما المصرية، مثل “خرم ابرة” مع الممثل عمرو سعد، بعد نجاحها اللافت في المسلسل اللبناني “عصر الحريم”، وقبل ان تعتذر عن بطولة فيلم “وصار انسانا”، (بدور مريم المجدلية)، لأنها لم تكن بعد مهيأة للمشاركة في فيلم ديني، بحسب ما ذكرت.

الكثير من التفاصيل، كشفت عنها نادين الراسي في هذا الحوار، والكثير من الشائعات نفتها، والأهم، توقفها عند الكثير من المحطات التي لا يعرفها الجمهور.

نادين الراسي

نادين الراسي

■ سنبدأ من النقطة التي اثارت اخيرا جدلا واسعا في الوسط الفني، والمتعلقة بـ”رفع اجرك الفني”، حيث ذكرت الاخبار ان تجديد عقدك مع المنتج مروان حداد صاحب شركة “مروى غروب” التي انتجت لك معظم اعمالك الناجحة، متوقف بسبب هذا الموضوع؟

– كنت افضل عدم الخوض في هذا الموضوع لأنه يحرجني ويحرج المنتج الذي احترم وأحمل له كل المودة، كما يحرج شركة الانتاج التي قدمتني بالكثير من الاعمال، بأحسن صورة. على كل حال، اعترف بأنني رفعت اجري قبل اعوام عدة، ولست مضطرة للخوض بالتفاصيل، لكنني اؤكد انه لا توجد ممثلة لبنانية اخرى تتقاضى اجرا بحجم اجري. وأرجو ان لا يفهم القارئ انه “أجر خيالي”. احيانا، اقرأ في بعض الصحف والمجلات عن الاجور التي تتقاضاها الفنانات، فأرى ان الارقام التي تذكر بعيدة جدا عن الحقيقة، لأن المبالغ التي قبضتها تعتبر عالية جدا، مقارنة معها، ولا اعرف اذا كنت حقيقة، الممثلة الاعلى اجرا، لأنني، بكل بساطة، لا اعلم كم تتقاضى الباقيات، ولكن ما اعلمه هو ان الاجور التي تنشر في المجلات متدنية جدا وغير صحيحة.

■ الكثيرون من محبيك يرغبون بالدخول بعض الشيء الى مفاصل من حياتك الشخصية؟

– مثل ماذا؟

■ تاريخ ميلادك؟ حياتك الزوجية؟ أولادك؟ وسواها من الامور؟

– بسيطة. اسمي الفني هو اسمي الحقيقي “نادين الراسي”. ولدت يوم 18 ايلول (سبتمبر) 1971، وشقيقي هو الفنان المطرب جورج الراسي. خضت تجربة الزواج الاولى وكنت في السابعة عشر من عمري، وأنجبت ابني البكر “مارك”، إلا ان هذا الزواج المبكر فشل، لأسباب لا مجال لذكرها، من دون استقرار حياتنا الزوجية، فحدث الطلاق، ثم تزوجت من زوجي الحالي “جيسكار ابي نادر”، وقد انجبت منه طفلين: مارسيل” و”كارل”.

■ في “الدردشة” التي جرت بيننا قبل بدء الحوار، تطرقنا قليلا لموضوع “عروض الازياء” التي شكلت بداية مشوارك مع الشهرة، والسؤال هو ان كانت نادين الراسي اختارت عروض الازياء كجسر عبور الى التمثيل، ام ان المصادفة لعبت دورها في هذا الانتقال؟

– الصراحة تفترض أن اقول بأن التمثيل جاء عن طريق المصادفة، وان كنت في داخلي سعيدة بهذه المصادفة التي نقلتني من عالم الى آخر، حيث الشهرة متفاوتة بين المهنتين. صحيح ان لعارضة الازياء الناجحة مساحة من الانتشار، ولكن شهرة الممثلة بالتأكيد هي الاكبر والاوسع.

■ أفهم من جوابك انك سعيت الى الشهرة قبل سعيك الى مهنة التمثيل؟

– الأمران متلازمان، فمهنة التمثيل تحمل الشهرة لصاحبها، مثلها مثل مهنة عرض الازياء، ولكن الاولى قابلة للانتشار والتوسع اكثر من الثانية، خصوصا ان كان صاحبها موهوبا وناجحا وعرف كيف يختار الاعمال والادوار.

■ وهل ترين ان نادين الراسي الممثلة حققت هذا الامر؟

– بفضل الله نعم، بدليل موقعي على الساحة السينمائية والتلفزيونية، مقارنة بما كان عليه منذ سنوات.

■ صحيح. خصوصا وقد كان لك في رمضان المنصرم 2013 مشاركة في عملين مهمين، وبدورين مختلفين: في مسلسلي “سنعود بعد قليل” امام الممثل الكبير دريد لحام، و”الولادة من الخاصرة – 2″ مع القدير عابد فهد. لكن العملين استوقفا الكثيرين من النقاد، وأيضا العديد من المشاهدين، حيث ذكر ان الدور الذي ادته “نادين الراسي” في مسلسل “سنعود بعد قليل”، سبق لأكثر من ممثلة ان اعتذرت عنه، نظرا لكونه لـ”أم شاب مراهق في الـ15 من عمره”؟

– هل ستستغرب لو قلت لك ان هذه النقطة بالذات هي التي دفعتني الى قبول الدور، وبحماسة؟ فأنا في حقيقة الامر اعيش هذه الحقيقة، وقد انجبت وأنا في الـ18 من عمري. قد يكون “العمر” بين الواقعين غير متطابق تماما، ولكنه متقارب. ثم اين العقدة بأن اقوم بدور الام؟ من الممكن ان تلعب الممثلة دور امرأة متقدمة في السن، او عضواً في “مافيا”، او تدير عصابة خطيرة. فهل هذا يعني انها، في الحقيقة، رئيسة عصابة او امرأة مسنة، أو… أو…؟! مثل هذه الادوار اجدها ممتعة، وعلى الممثلة ان تلعبها بحرفية كبيرة، وبإقناع مميز، وإلا، كيف ستثبت مقدرتها؟!

■ الاعتراض لم يكن فقط على “دور الام” بقدر ما كان على جرأة الشخصية؟

– ان كنت تعني “خيانة الشخصية لزوجها”، فهذه ليست “جرأة” بقدر ما هي “اداء نفسي”. فالمرأة تمتلك في طبيعتها كل الاشياء، و”الخيانة” ممكن ان تكون في عقلها مئة مرة في اليوم الواحد، وليس في جسدها، وهنا تكمن الخطورة. ان خيانة “دينا” (اسم الشخصية التي ادتها نادين الراسي في مسلسل “سنعود بعد قليل”) كشفها المسلسل في سياق الحلقات، والمشاهدون عرفوا ما اذا كانت “خيانة جسدية” أم “فكرية ـ عقلية”. “دينا” في المسلسل هي امرأة صادقة وصريحة مع مشاعرها.

■ وماذا عن حضورك في مسلسل “الولادة من الخاصرة ـ 2″، وقد اعتبره الكثيرون “قصير المساحة” ولا يليق بممثلة تحقق الكثير من النجاح وتستحق البطولات وليس الحضور كضيفة شرف؟!

– صحيح. في مسلسل “الولادة من الخاصرة ـ 2” كنت ضيفة شرف، وإنما في “مسلسل متميز”، وأمام مجموعة من كبار الممثلين، اضافة الى ان حضوري، على صغر مساحته، كان فاعلا وترك بصمة كبيرة. ثم من قال ان “البطولة” لا تتجسد إلا في مساحة الدور؟ فكبار نجوم الشاشتين كثيرا ما ظهروا كضيوف شرف، ومن ادوار صغيرة الحجم، وعلى ادوارهم هذه استند نجاح العمل ككل.

■ “مقولة”  سمعتها من اكثر من فنان ومنتج تقول ان ادوارك الفنية مرادفها الصدق والنجاح؟

– اشكرك على هذه “الرسالة” التي تحملها لي.

■ ولكنهم يسألون في المقابل  ان كان الصدق وحده هو الذي اوصلك الى النجاح؟

– بالتأكيد نعم. فأنا امثل الدور بعد معالجة ابعاده الفنية، حيث اتحول الى اشبه بطبيب جراح، فأغوص في أعماق الشخصية وأدرس كل جزء فيها للوقوف على صفاتها التي يجب عليّ ابرازها على الشاشة. منذ ان شاركت في اول اعمالي الفنية مسلسل “الباشوات”، كنت، ولا ازال حتى اللحظة، حريصة على “انتقاء” الافكار الهادفة التي تدافع عن قضايا “المرأة” و”الوطن”، وقد تجلى ذلك في ادوار كثيرة قدمتها، مثل مسلسلات “غنوجة بيا” و”ظابطة معه” و”كلام نسوان” و”عصر الحريم” و”لولا الحب” وسواها.

■ لماذا لم تتطرقي الى خياراتك المتعددة ما بين الكوميديا والتراجيديا؟ فالبعض يتحدث عن انك “تختارين” من بين ما يعرض عليك، لكنك لا تشاركين في صياغة افكار ما تلعبين من ادوار؟

– هذا رأي ارفضه وأجده اتهاما ظالما. انا لست “مؤلفة” بالمفهوم المهني للكلمة. انا ممثلة، وحقي أن اختار. ان اقبل او ان اعتذر او حتى ان اطلب بعض التعديلات لما فيه المصلحة العامة. اما موضوع الكوميدية والتراجيدية فهذا مرجعه الى ان الانسان مزاجي بطبعه، ويتنقل ما بين الفرح والسعادة، والحزن والالم، ومن الطبيعي بالتالي ان اعبر عن هذه المزاجية ارضاء لجميع الاذواق.

■ نادين… متى تكوني حزينة؟

– عندما اجد دمعة في عين انسان، خصوصا اذا كانت في عين طفل غير قادر على التعبير عن اوجاعه إلا بالبكاء. ودموع ارملة. أو فقير لا يجد قوت يومه.

■ هل لمثل هذه الاحاسيس علاقة بمعاناة شخصية؟

– نعم. وذلك كان في بداية نشأتي.

■ واليوم؟

– الحمد لله. لقد وهبني المولى سبحانه وتعالى ما يكفيني لأعيش حياة هانئة ومستقرة.

■ وهل تبوحين بأحزانك؟

– لا احب ان اثقل على احد، وعندما اجد نفسي في “حال حزن” اسافر الى اي مكان ساحلي، فالبحر هو المكان الوحيد الذي يحفظ اسراري.

■ هل هذه قلة ثقة بمن هم حولك؟

– ربما. على كل حال انا اعذر هؤلاء، والعاجز عن كتم اسراره لا يحق له ان يطالب الآخرين بكتمانها!

■ اختارتك مجلة “لينا” العالمية كنجمة لغلافها. ماذا اضاف اليك هذا الاختيار؟

– سعادة كبيرة ربما توازي سعادتي بنجاح اي من اعمالي الفنية، فشرف كبير لأي ممثلة ان تختارها مجلة عالمية مثل “لينا”، وان تعنون صورتي بـ”نجمة الدراما العربية”.

■ هل تعرفت الى سبب اختيارك هذا؟

– في حوار مع المجلة، طرحت السؤال، وجاءني الرد: لقد ناقشت من خلال اعمالك المتعددة الكثير من قضايا  المرأة في الوطن العربي.

وتضيف نادين الراسي موضحة:

-بمعنى آخر، لانني رفضت “دفن الرأس في الرمال” كما يقول المثل العامي، حيث واجهت القضايا الجريئة بفهم واحساس، في الوقت الذي تخوفت فيه الكثيرات من طرحها، خصوصا قضايا المرأة في الوطن العربي، وهو ما ظهر ـ على سبيل المثال ـ في ادواري بمسلسلي “عصر الحريم” و”لولا الحب” وغيرهما.

■ يعرض لك حاليا على الشاشات المحلية، مسلسل “آماليا” من تأليف طارق سويد واخراج سمير حبشي وانتاج “مروى غروب” لصاحبها المنتج مروان حداد، فكيف تجدين ردود الفعل عليه؟

– لا احب ان اشيد بأي من اعمالي او ادواري، لكنني سأنقل ما وصلني من ردود افعال، اسعدتني وأرضت طموحي، حيث الترحيب وصف العمل بـ”الصدق”، خصوصا في تناوله المجتمع اللبناني، بكل اطيافه وطوائفه، وهو نقل الواقع، من خلال تقديمه لقضايا لبنانية ساخنة وشائكة استمرت “مغيبة” ومسكوت عنها دراميا، منذ زمن.

■ وعن مشاعرك وأنت تشاركين نجمة بحجم “ميرفت امين” بطولة مسلسل مصري؟

– هي مشاعر فرح من دون شك، خصوصا وان المسلسل من اخراج المتميز عمر عبد العزيز، وبطولته مشتركة بين القديرة ميرفت امين وبيني، وأنا واثقة انه سيشكل مفاجأة كبيرة.

■ لفترة طويلة، كنت غائبة عن الاعلام المكتوب خصوصا، والمرئي بشكل عام؟ فهل من مشكلة مع الصحافة؟

– العكس هو الصحيح، وعلاقتي بمختلف وسائل الاعلام اكثر من جيدة. أما عن اسباب “غيابي”، فله اسبابه الوجيهة، وأهمها، انني اعتذر عن اي استضافة ان لم يكن هناك جديد يضيف اليها، فأنا لا اهوى الظهور الاعلامي لمجرد الظهور، ولو عدت الى ارشيفي، ستكتشف ان كل عمل جديد لي، رافقه، أو سبقه، أو تم الحاقه بظهور اعلامي. وهذه مناسبة لأتوجه من خلالها الى كل اهل الاعلام، لتحري الدقة في كل ما يكتب عني وبالرجوع الى مكتبي الاعلامي قبل نشر اي اخبار مغلوطة عني؟!

■ نسمع كثيرا عن “ضريبة شهرة” مقررة على النجوم والمشاهير. هل دفعت نادين الراسي مثل هذه الضريبة؟

– سأتحدث عن الجانب “الايجابي” من هذه “الضريبة” جراء تجربة شخصية، ومنها مثلا، عدم استطاعتي التسوّق، قبل استكمالي كل مستلزمات “التزيين”، كالماكياج، وتسريح الشعر، وانتقاء الازياء، فالجمهور لا يستحسن تصرف الفنان على حريته! ايضا، هناك “استقطاع” وقت مهم من حصة العائلة وتحديدا الزوج والاولاد، حيث اوقات العمل تأخذ الحيّز الاكبر.

■ يبقى السؤال الاخير، ويتعلق بالاسباب التي منعت نادين الراسي من صقل موهبتها الفنية بالدراسة الاكاديمية، لا سيما وانها دخلت المجال، وحققت النجاح، وهي في سن مبكرة؟

– مع احترامي لكل الفنانين خريجي المعاهد الفنية، سينمائية ومسرحية، فالتجربة علمتني ان الحياة هي المدرسة الاولى والمعهد الاساس، وان الموهبة كافية شرط ان تدعم بالقراءة وبالثقافة العامة وبالادوار المتباينة والمتنوعة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s