وجهة نظر: جنبلاطيات

1

«وسطية» وليد جنبلاط معرضة للإهتزازات. فهي تارة تميل الى 8 آذار، وتارة أخرى تحن الى 14 آذار. وهي دائماً تخضع لمفاجآت موسمية. ويعود ذلك لأن «الوسطية» أساساً حالة عارضة على الزعيم المعترض، الذي يجنح دوماً نحو الأبيض أو الأسود. وبسبب طبيعته التاريخية لا وسطيته مستقرة، ولا هو يستطيع الإستقرار فيها.

2

صحيح أن زعيم المختارة يعرف متى يطلق قاذفات اللهب، لكنه يعرف أيضاً متى يجب أن يتحول الى إطفائي لإطفاء الحرائق قبل انتشارها الى مناطق نفوذه.

3

ووليد جنبلاط لا يحتاج الى شهود لاثبات حنكته السياسية، فشواهدها كثيرة جداً. فهو السياسي الوحيد الذي يتقن جمع التناقضات في مواقفه من دون أن يرتبك أو يحرج.

4

لا يستغرب اللبنانيون انقلاباته المتوالية، وإنما يستغربون تأخرها. والأشد غرابة أنهم وقد تعودوها، فهم يصابون دائماً بالدهشة حين وقوعها. ودائماً يعتبرون متغيرات البيك من المفاجآت.

5

وكما تنطبق على بعض انقلاباته تهمة التهور، فإنها عند خطر الاندفاع من حافة الهاوية الى الهاوية نفسها، تتميز بحكمة التعقل ووعي المخاطر.

6

لا شك في أن الحالة الجنبلاطية هي الأكثر حيوية في السياسة اللبنانية. وربما كان وليد بك أقدر رجال السياسة على تحريك المياه الراكدة واختراق الجمود السياسي. فسيد المختارة سيد من يرتب الطاولة… ومن يقلبها بعد حين.

7

لا يخجل من الاعتراف بما ارتكب من أخطاء. ولا يحرص على التخفيف منها باختراع المبررات. فهو عندما يبدأ بالكشف عنها يكون قاسياً على نفسه. إلا أنه في الوقت نفسه، وبتعمده هذا الكم من المصارحة، يكون قد نزع أسلحة إدانته من ألسنة كل من يفكر باستغلال أخطائه لمهاجمته.

8

في مسيرة تحولاته العديدة، تحول كل السياسيين اللبنانيين، بلا استثناء، الى حلفاء في مرحلة، وإلى خصوم في مرحلة أخرى، لتعيد دورة التحالف والخصومة دورتها من جديد.

جميعهم سعوا حثيثاً الى صداقته. وجميعهم لهثوا فراراً الى عداوته. فهو حاجة الى الغالب للحفاظ على تغلبه. وهو حاجة الى المغلوب لتجاوز هزيمته.

 9

وها هو الآن يفتح صندوقه السياسي، الذي يذكرنا بصندوق الدنيا أيام زمان. وتعال تفرج تعال شوف.

وكعادته يختار لانقلاباته اللحظة اللبنانية المعقدة. يضاف إليها اليوم حالة إقليمية بالغة الخطورة.

لقد اختار بذكاء سياسي حاد موضوع تأليف الحكومة السلامية، نسبة لتمام سلام، ليجعله سقفاً للشتاء والصيف معاً. فما تكاد تشرق الشمس على فريق 14 آذار وتضرب أنواء الشتاء فريق 8 آذار، بتأييد البيك لتشكيلة الثلاث ثمانيات، حتى ينقلب فيبعث بأشعة الشمس الى 8 آذار وبأنواء الشتاء الى 14 آذار آخذاً بنظرية حزب الله بتشكيلة التسعة ـ تسعة ـ ستة.

10

وبذلك يكون بيك المختارة قد وضع بيك المصيطبة بالأرجوحة الحكومية يدفعها حيناً الى الأمام… وحيناً الى الوراء… وفي الحالتين تبقى الحكومة الموعودة عالقة في الفضاء ومتأرجحة في الهواء.

وليد جنبلاط

وليد جنبلاط

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s