خيارات سليمان في أشهر عهده الأخيرة: الخروج من مزارع الفشل؟

ميشال سليمان

ميشال سليمان

منذ أن كشف الرئيس ميشال سليمان عن مواقفه من سلاح المقاومة وتمسّكه بـ”إعلان بعبدا”، والكاظمون غيظهم منه يتربصون الفرص المناسبة لمهاجمته.

تحت شعار الدفاع عن كرامة الرئيس، تم تسويق حملة لتشويه سمعة العماد سليمان وعلاقاته الخليجية.  إذ ما كادت السعودية، ومن بعدها الإمارات، تعلنان عن تأجيل زيارة الرئيس اللبناني لدولتيهما، حتى خرجت التصريحات والمقالات لتتحدث عن الإهانة البالغة التي وجهتها المملكة ودولة الإمارات إلى سيد قصر بعبدا، وعبره إلى لبنان. وكأن تأجيل الزيارات الرسمية الرئاسية يتم للمرة الأولى في العلاقات الدولية.

لم يذكر منتقدو التأجيل سبباً يدفع الملك عبد الله أو الأمير خليفة إلى إهانة لبنان ورئيسه.  فالعلاقات بين الدول الثلاث وقياداتها تتصف بالحميمية والاحترام.

وفق المعلومات الدبلوماسية الموثوقة، فإن التأجيل تم على ضوء المتغيرات المفاجئة التي طرأت على العلاقات الأميركية – الإيرانية، وما ينتظر أن يستجد من تطورات بين طهران والرياض على ضوء دعوة الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني لزيارة السعودية.  وبذلك يكون الهدف من التأجيل، الحرص على نجاح زيارة الرئيس سليمان بحيث تبنى نتائجها على جدية روحاني في انتهاج سياسة التهدئة، أو عدم قدرته على تحقيق ما يحاول أن يضفيه على نفسه من اعتدال، وعما إذا كان يستطيع فعلاً إلغاء دور الحرس الثوري في تقرير السياسة الإيرانية الخارجية، التي توصف بالتشدد.

من المعروف أن لإيران دوراً كبيراً في الشأن اللبناني، وأن هذا الدور لا يمكن أن يغيب عن مباحثات القمتين السعودية – اللبنانية والإماراتية – اللبنانية المؤجلتين.  وفي ضوء نجاح روحاني أو فشله في إعادة العلاقات الطبيعية بين بلاده ودول الخليج، وخصوصاً في ما يتعلق بالوضع البحريني، تتحدد نتائج الزيارتين المؤجلتين للرئيس سليمان.

فنجاح روحاني يعني بالضرورة نجاح سليمان بتحقيق انفراجات في الاختناقات السياسية اللبنانية، وبالذات على صعيد تشكيل الحكومة السلامية.  وذلك عبر التراجع الخليجي عن الفيتو الذي وضعه على “حزب الله”، مما يعني تراجع الشروط القاسية المتبادلة بين “حزب الله” وحلفائه في 8 آذار، وبين تيار “المستقبل” وحلفائه في 14 آذار.

أما إذا كان الرئيس الإيراني يزعم سياسة لا يقوى على تنفيذها، فإن مباحثات بيروت مع الرياض وأبوظبي ستتخذ اتجاهات مختلفة، وستكون بالتالي مباحثات تقليدية لا تأثير لها في حلحلة العقد اللبنانية المستعصية.

لكن المفاجآت المتجددة لم تنتظر طويلاً.  فسرعان ما لفّت الغيوم الإيرانية مصير قمة الملك عبد الله وروحاني، لتتبدد بذلك الآمال بقيام علاقات أقل سوءاً بين المملكة والجمهورية الاسلامية.  مما يعني أن المبرر الايراني لتأجيل زيارة الرئيس اللبناني قد سقط وأن تحديد موعدها بات يرتبط بنهاية موسم الحج وعطلة عيد الأضحى.

إن إلغاء زيارة روحاني إلى السعودية، يكشف الهامش المسموح له بالتحرك ضمنه.  إذ يبدو أن سقف “إعتداله” لا يخرج عن إنقاذ بلاده من العقوبات الاقتصادية.  أي فتح ثغرة تسمح بذلك من خلال مساومة مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، وصولاً إلى تنازلات أميركية في موضوع العقوبات، مقابل تنازلات إيرانية في موضوع النووي.  ومع وضع فيتو من المرشد والحرس الثوري يمنع روحاني من الاقتراب من ملفي سوريا و”حزب الله”.  وثمة معلومات لـ”الكفاح العربي” تشير إلى أن سفير إيران في دمشق قد أبلغ السوريين وقيادة “حزب الله” بهذا الفيتو.

وبذلك تكون زيارة روحاني إلى السعودية معطّلة بقرار من السيد علي خامنئي، وبذلك أيضاً تكون المراهنات على معطيات إيجابية جديدة في الأزمة اللبنانية قد سقطت، لتعود زيارة الرئيس سليمان المرتقبة إلى جدول أعمالها الأول، بعد أن تأكد ثبات الموقف الإيراني من تأييد الرئيس الأسد واستمرار دعم “حزب الله”.

ماذا في جدول أعمال قمتي الرياض وأبوظبي؟

يتأكّد، موقفاً بعد آخر، أن الرئيس اللبناني لم يعد يحتمل العجز الذي أقام طويلاً في قصر بعبدا.  وهو لا يريد أن تكون الأشهر الأخيرة من عهده شهادة بالفشل الكبير، بحيث يسلّم البلاد إلى الفراغ الحكومي والرئاسي في ظل سلطة تشريعية ممددة خلافاً للدستور، ومجمّدة رغم السيلان الأمني والاقتصادي والاجتماعي.  وهكذا بدأ الرئيس يكشف عن أوراقه، التي كان يفضّل أن لا يلعبها.  فالهدنة مع “حزب الله” تعرّضت للخرق أكثر من مرة.  والعلاقات مع سوريا بدأت تتجه نحو التوتر بعد قطيعة لم يحاول أي من الطرفين وصلها.

هذا يعني أن زيارتي السعودية والإمارات، ستسعيان إلى التنسيق، وربما إلى ما هو أكثر.

يعرف الرئيس جيداً أن تمسّكه بالدعوة إلى الحوار لن تبدل من الوضع اللبناني المتأزم، ويعرف أيضاً أنها لن تبدل من التقييم السلبي لعهده.  وأن عليه اتخاذ قرارات جريئة تعيد للرئاسة هيبتها.  وتشكيل الحكومة الجديدة هو أكثر هذه القرارات جرأة.  وهو قرار يحتاج إلى ترتيبات محورها وليد جنبلاط، الذي من دونه يصعب إعلان حكومة “الأمر الواقع”، التي يبدو أنها المخرج الوحيد لإنقاذ السرايا من الفراغ.

هنا يصبح الدور السعودي مطلوباً لاستكمال دورة جنبلاط.  وربما كان بند الحكومة يحتل المرتبة الأولى في المباحثات السعودية – اللبنانية.

ونجاح الرئيس في تشكيل حكومة الأمر الواقع، سيغير الكثير من الوقائع اللبنانية، أعظمها يحتاج إلى دعم خليجي كحلول للأزمة الأمنية والمعيشية للنازحين السوريين، وللأزمة الاقتصادية التي اقتربت كثيراً من الخط الأحمر.

وهكذا يكون الفرج اللبناني ينتظر الافراج السعودي عن الزيارة المؤجلة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s