باميلا الكيك: “جذور” ثبّت “جذوري”

كتب عبد الرحمن سلام:

باميلا الكيك…ممثلة لبنانية شابة من مواليد العام 1988 في جبل لبنان (دير القمر). اشتهرت بأداء الادوار الجريئة، وإنما غير المبتذلة، في العديد من المسلسلات اللبنانية، ما أهلّها الحصول على جائزة “الموريكس الذهبية” في العام 2011، عن فئة “احسن ممثلة مساعدة”.

وباميلا، اكتشفها المخرج سمير حبشي، عندما كانت تتابع دراستها التخصصية (قسم الاخراج) بجامعة “الروح القدس”، حيث كان المخرج استاذاً مدرساً.

تجيد عدة لغات، غير العربية، ومنها: الانكليزية، الفرنسية، والايطالية، اضافة الى بعض الاسبانية والبرتغالية، ومؤخرا، شاركت في اكثر من مسلسل درامي، حققت فيها نجاحا محليا لبنانيا وعربيا، ومنها “عصر الحريم” و”سارة” و”مدام كارمن” (بدور “ناتاشا” المميز). اما الدور الاهم، والذي وجد الصدى وحقق النجاح الاعلى، فكان في مسلسل “اجيال” للكاتبة كلوديا مارشيليان والمخرج فيليب اسمر، حيث ادت “باميلا” دور “تمارا”، الفتاة “الثورجية” التي افتقدت للحب والحنان نتيجة ظروف صعبة عاشتها في طفولتها، حيث تنشأ بينها وبين “اميليا” (لعبت الدور الممثلة كارلا بطرس) علاقة غريبة، فالاخيرة “مثلية الجنس” وأغرمت بصديقتها وتريد ان تبني معها علاقة، وهو ما ترفضه “تمارا”.

في حوارها، أعربت “باميلا” عن فرحة وسعادة كبيرتين، لأنها اولاً، تعيش في الزمن الدرامي الذي تحضر فيه الكاتبة اللبنانية المبدعة كلوديا مارشيليان، وتتألق في كل الادوار التي صاغتها لها هذه المؤلفة، ولأنها ثانيا، لم تقفز الى ادوار البطولة فجأة، أو بضربة حظ، وإنما صعدت السلم درجة درجة الى ان استحقت “الجائزة الكبرى”، البطولة.

■ السؤال البديهي الذي احمله معي من كثيرين من متابعي اعمالك، يقول: هل تعتبرين النجاح الذي تعيشين فرحته، هو ذروة ما يمكن ان تعيشه ممثلة في سنك؟

– بداية، اشكر الله على الموهبة التي منحني اياها، وعلى كل النجاحات التي احرزتها في مسيرتي التمثيلية رغم انني لم اتجاوز الـ25 من عمري بعد. ثم انني، لا اعتبر انني وصلت الى القمة، وإنما اقيم مكانتي بـ”الممثلة الجيدة”، المحظوظة بحب الناس، وبمواكبتهم لأدواري وتسميتهم لي بـ”النجمة”، وهذه مناسبة لاؤكد ان النجاح الذي اعيشه هو نتيجة اجتهاد كبير وعمل دؤوب، اضافة الى فهم عميق للمؤلفة التي افتخر بوجودها، كلوديا مارشيليان، التي ترسم لي شخصياتي بكثير من الاتقان والعناية.

■ البعض يجد انك “قفزت” الى ادوار البطولة؟

– كل دور اديته، نلته عن جدارة، وقدّر لي أن اجسده باتقان. فكل شخصية لعبتها كنت اعتبرها تحديا لقدراتي ولإمكاناتي، وبفضل الله نجحت في ايصال رسالتي الى جمهور المشاهدين، بصدق وسلاسة، ولذلك نلت اعجابه.

وتضيف باميلا: لكنني، لم انسَ يوما ان المشوار  ما زال طويلا، وأن أي نجاح احققه يزيد من الاعباء التي اقدر اهميتها ومسؤوليتها.

■ هل ندمت “باميلا الكيك” الانسانة، على اي دور لعبته “باميلا” الممثلة؟

– ابدا. وأي دور يعرض عليّ، ولا اقتنع بمضمونه او برسالته، ارفضه على الفور، فالعمل الفني لا يقبل المجازفات ولا يرضى بالمسايرات، ولذا، اقول انني لم اندم على اي دور لعبته حتى الآن.

■ أتيت على ذكر المؤلفة كلوديا مارشيليان، ووجهت لها الامتنان الكبير. بل اكثر من ذلك، توجهت بالشكر الى الله سبحانه وتعالى لأنك “تعيشين زمن هذه الكاتبة الدرامي”؟! فماذا تمثل لك الكاتبة كلوديا مارشيليان على المستوى الفني والانساني؟

– أجد فيها كاتبة مبدعة وانسانة رائعة، ووجها ثقافيا ـ سينمائيا وتلفزيونيا دراميا لبنانيا يضاهي كبار كتاب الدراما في العالم العربي، وهي استطاعت  من خلال ما قدمت من مسلسلات درامية تلفزيونية لبنانية ان ترفع كثيرا من شأننا، كفنانين لبنانيين، ومن شأن الدراما اللبنانية، وأذكر فقط بأن مسلسل “مدام كارمن” الذي كتبته، كان اول مسلسل لبناني يعرض على شاشة TF1  في فرنسا، وان مسلسل “جذور” الذي كتبته ايضا اشترت حقوق عرضه القناة التركية، وهذان الأمران يدلان على ان كلوديا مارشيليان نقلت الدراما التلفزيونية الى خارج الحدود. نعم، أنا فخورة بهذه المبدعة، وأعتز بالتعاون معها، لا سيما ان كل الادوار التي كتبتها لي، حفزتني للأداء الافضل، وللعطاء الافضل، وذلك بفضل تنوع نصوصها ومواضيعها، كما ساعدتني على ابراز كل طاقاتي.

■ على ذكر مسلسل “جذور”، ماذا شكل لك دور “كارلا” فيه؟

– أعتبره نقلة مهمة، وتحديا جديدا في مسيرتي الفنية، ان من حيث المضمون، او في الشكل. قد يعتبر البعض ان اداء شخصية “كارلا” عمل سهل، لكنني وجدتها “مركبة” وصعبة، كما اجزم بأنني كنت محظوظة لأنني نجحت في تأديتها، وهذه فرصة لأشكر المخرج “فيليب اسمر” الذي وثق بإمكاناتي ومنحني فرصة لعب هذه الشخصية.

■ تطرقت الى ان قناة TF1 الفرنسية اشترت حقوق عرض مسلسل “اجيال”، وان التلفزيون التركي نال حق عرض “جذور”. فهل تعتقدين ان المسلسل هذا، بشكل خاص، وسواه من المسلسلات اللبنانية، اصبحت قادرة على منافسة المسلسل المصري؟

– بالتأكيد، انما بشرط أن تتوافر لها المقومات المطلوبة، من نص محمل بالافكار الجديدة والمتماسكة دراميا، واخراج واع، وانتاج سخي، وممثلين أكفاء مخضرمين وشباب من لبنان ومصر. فكل هذه العوامل ستعطي، ان وجدت في عمل واحد، النتيجة المرجوة.

وتؤكد باميلا “على وجهة نظرها بالإعلان ان “جذور” وسواه من المسلسلات اللبنانية، اعاد الدراما المحلية الى دائرة المنافسة، بعد مرحلة طويلة من الركود، حيث كانت الاضواء مسلطة على الانتاج الدرامي المصري والسوري، وان الدراما التلفزيونية اللبنانية بدأت تعرف طريقها الى شاشات عرض عربية ـ خليجية، بعد طول انتظار.

■ وكيف ترين الانتاجات المشتركة، اضافة الى تعدد اللهجات العربية في المسلسل الواحد؟ وما هي الفوائد التي تضيفها للممثل اللبناني؟

– انا ارى في تنوع اللهجات في مسلسل عربي واحد “اختلاط” جميل ويعطي “نكهة” للمسلسل. وعلى صعيد القضايا او المشكلات التي طرحتها مثل هذه الانتاجات، فأرى فيها “شمولية اكثر اتساعا” وخروجا عن حدود ضيقة، والكاتبة كلوديا مارشيليان تطرقت الى مثل هذه الاعمال، عربيا وليس فقط لبنانيا، وبنظرة جديدة، ونجحت في تسليط الضوء على العقليات المتنوعة وبعض العادات والمفاهيم المختلفة. ولا شك في ان مثل هذه المسلسلات أسهمت في انتشار الممثل اللبناني، وأظهرت قدراته من خلال اطلالته من نافذة عربية قادرة على نشر العمل بشكل اوسع.

■ تشاركين، ولأول مرة، في الفيلم السينمائي “الصدفة”، وهو، من حسن حظك بالتأكيد، من تأليف كاتبتك المفضلة كلوديا مارشيليان ومن اخراج باسم كريستو، حيث تؤدين فيه دورا مركبا وصعبا لصبية “متوحدة”. فكيف كان اعتمادك فقط على السيناريو المكتوب لهذه الشخصية، ام انك بحثت عن اضافات لها؟

– بداية اقول ان النص المكتوب يبقى الاساس وعلى الممثل الالتزام به، ثم اضيف ان التحضير للشخصية واجب ومسؤولية، فأحيانا يكتسب مفاتيحها من خلال مشاهدات او ابحاث او دراسات. أما انا، فأضيف ايضا الاجتهاد في دراسة “الكاراكتير”، وأبادر الى تمحيص الشخصية بكل ابعادها الشخصية وشكلها وتصرفاتها وأجهد، بأمانة عالية، لأتقنها بحرفية تامة. ومن هذا المنطلق، وبعدما اطلعت على دوري المكتوب في سيناريو “الصدفة” (دور المتوحدة)، توجهت الى جمعيات متخصصة في علاج التوحد، وتعرفت الى نماذج  متعددة لمتوحدين، كما درست نفسياتهم، وطريقة تفكيرهم وتحركاتهم، ثم قرأت الكثير من الدراسات عنهم، وكل هذه الخطوات انجزتها، ثم وظفتها في خدمة الدور الذي اتمنى ان يقنع المشاهدين.

■ كيف ترى “باميلا” السينما اللبنانية اليوم؟

– علينا ان نكون واقعيين وصادقين مع ذاتنا، وأن نعترف ان “تجاربنا السينمائية” ما زالت تعتبر “جديدة” مقارنة بالسينما العربية، حيث لا توجد لدينا افلام سينمائية قادرة على خوض المسابقات الدولية في المهرجانات العالمية او حصد الجوائز. لدينا محاولات جادة ومبشرة، نتوقع ان تتحول الى “صناعة” نفخر بها.

■ وفيلم “الصدفة” اين موقعه من كل ما ذكرت؟

– لا شك في أنه “قوي” و”متكامل”، وأتمنى أن يلاقي التوفيق والنجاح لدى عرضه.

■ حدثينا قليلا عن “المتعة” التي وجدتها في العمل السينمائي التمثيلي؟

– انا لا اعتبر عملي، سواء في المسلسل او الفيلم السينمائي، تمثيلا، وإنما اشعر انني امارس متعة وشغفاً، وأجد في العمل الفني “متنفسا”، لأنه يتيح لي تجسيد شخصيات ربما لا نستطيع القيام بها، او معايشتها في حياتنا الطبيعية.

■ في اي من الاعمال عايشت مثل هذا الاحساس؟

– في “ديو الغرام” على سبيل المثال، حيث كانت شخصية “فودا” بمثابة مناسبة لـ”فش الخلق”. فأنا لا استطيع، ومن المستحيل ان اكون مثل “فودا”، لكنني اوصلت الشخصية بطريقة محترمة.

■ وماذا عن الأدوار التي ترفضين تجسيدها؟

– اولا، ارفض كل دور مكرر سبق ان اديته. وثانيا، اي دور لا يحمل رسالة او هدفا ولا يكون مكتوبا لخدمة قضية معينة انسانية او اجتماعية او… أو… وأخيرا، ارفض اي دور لا يحمل ابعادا في الشخصية.

■ ما الدور ـ الحلم الذي تنتظرينه؟

– كل دور اوافق على لعبه اعتبره بمثابة حلم وتحد، فأجتهد في تأديته لينال اعجاب المشاهدين، وليرضي قناعتي الشخصية.

■ وشخصيتك التي تتحدثين عنها، ما هي ملامحها؟

– التفاؤل. التجدد الدائم. والطموح الذي لا حدود له.

■ تجيدين الرقص والغناء والتمثيل. فهل نتوقع ان نراك في عمل استعراضي، مسرحي او سينمائي او تلفزيوني؟

– بالتأكيد. ومثل هذا العمل حلم من احلامي الذي اتمنى سرعة تحققه. لكن هذا الامر يتطلب امورا كثيرة حتى يتحقق، ولا يكفي ان اتمتع بالمواصفات المطلوبة، وإنما عليّ أنا أجد الفكرة التي سأنطلق منها، وان اخصص الوقت الكافي للتمارين، فالمسرح او العمل السينمائي او التلفزيوني الاستعراضي ليس مجرد رغبة وإنما مسؤولية كبيرة.

■ بعيدا عن الفن، كيف تمضي “باميلا الكيك” اوقات فراغها؟

– ان حدث وتهيأت اوقات الفراغ هذه، اتجه احيانا الى القراءة وأحب مؤلفات التاريخ القديم، وأيضا مشاهدة الأفلام. لا اتبع قاعدة معينة ولست في المقابل روتينية، ولا كلاسيكية، وقد اقضي بعض اوقات فراغي مستمتعة، بين افراد العائلة، او مع الاصدقاء.

أهمّ بلملمة اوراقي بعدما انتهى الحوار، وأستعد لشكر مضيفتي على حسن الضيافة والاستقبال، وعلى الوقت الذي خصصته لي لاتمام هذا الحوار، لكنها تستوقفني مجددا، وهذه المرة لدقائق قليلة، لتذكرني بأن “لبنان غني جدا بالطاقات الابداعية، من مؤلفين ومخرجين وممثلين وصناع سينما ومسلسلات و… و… متمنية عليّ ان ابرز هذه الحقيقة، ومضيفة بأنها، ان هي خصت الكاتبة “كلوديا مارشيليان” بالاشادة، فهذا لا يعني ابدا انها تسقط ابداع بقية المؤلفين من اهتمامها واحترامها وتقديرها، وإنما لأن الظروف حكمت ان تكون كل المسلسلات وبقية الاعمال الدرامية التي شاركت فيها، كانت من تأليف هذه الكاتبة، وهو الامر الذي اتاح لها التعرف الى ابداعها، عن قرب، وبالممارسة، وليس لأي سبب آخر… قاقتضى التوضيح.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s