قهوجيات: مليونير

كان فتى يافعاً فقير الحال يعمل في محل لبيع الأقمشة بالمفرق. كانت أحلامه كبيرة وخياله واسعاً ولا تسعه دنياه، يحلم بالثروة ويؤمن يقيناً بأنها “لا بد آتية ولو عن أي طريق”.

كان مواظباً على الذهاب صباح كل يوم الى محل الأقمشة وذلك لقاء بدل أسبوعي زهيد جداً.

أحد الأيام لفت نظره بائع للتفاح الأحمر على عربة، تقدم منه وسأله بخفر هل أستطيع شراء تفاحة واحدة؟ ابتسم البائع وقال: تكرم عينك، اختر التفاحة التي تريد. بالفعل اختار فتانا التفاحة ودفع ثمنها قرشاً واحداً فقط، وأخذها مسروراً  ثم أكمل سيره الى محل عمله.

في المحل جلب الفتى قطعة صغيرة من قماش المخمل ليست للبيع وبدأ يمسح بها التفاحة  بكل عناية حتى أصبحت وكأنها تشع بالضوء الأحمر وتلفت النظر عن بعد.

دخل أحد الزبائن المحل فلفتت نظره التفاحة اللامعة، ابتسم ممازحاً وسأل الفتى هل هذه التفاحة هي للبيع؟ فوجئ الفتى ولكنه أجاب: نعم هي للبيع… أما ثمنها فهو قرشان!

باع الفتى التفاحة وسجل ربحاً يعادل ثمنها أي  قرشاً واحداً!

في اليوم التالي مرّ ببائع التفاح الأحمر فركض إليه واشترى منه تفاحتين بقرشين. وقام بالعملية نفسها من مسح بقطعة القماش المخمل وصادفه الحظ وباعها بأربعة قروش فأصبح لديه ثلاثة قروش أرباحاً صافية… وهكذا ما بين شراء تفاحة أو تفاحتين والفتى يحصد القروش… الى أن أصبح بعد ذلك مليونيراً…!!

أحبت إحدى المحطات التلفزيونية  استضافته وسؤاله من مدى الجهاد والنضال في سبيل جمع هكذا ثروة وهل أن توفير أو ربح قرش أو قرشين كل يوم وعلى مدى سنتين ممكن أن يصنع ثروة بحجم ثروتك؟

ثم وصفته بالرجل العصامي الذي بدأ من الصفر. كان السؤال: سيد ابراهيم هل لك أن تحدثنا عن المصاعب التي واجهتكم في الحصول على الثروة، أرجو أن تشرح للسادة والسيدات المشاهدين كيف بدأت من الصفر من قرش واحد أجاب الفتى: لقد بدأت بشراء تفاحة حمراء بقرش ثم بعد تلميعها بعتها بقرشين، وكان هذا بشكل يومي لمدة سنة.

عادت المذيعة وسألت: وهل أن توفير أو ربح قرش واحد أو قرشين على مدى سنة يصنع ثروة بحجم ثروتك سيما وأنك تقول بعدم امتلاكك لموارد أو استثمارات ثانية؟

اعتدل السيد ابراهيم في جلسته وأجاب: هذا صحيح لقد صبرت لمدة سنة وبحماسة شديدة على توفير تلك القروش “التفاحية”، وأصبح تجميعها هو الهاجس الأهم في حياتي، فحافظت عليها، وكبر أملي وتفاؤلي بالثروة.

وفي أحد الأيام ذهبت الى البيت، حيث أعيش وحيداً فوجدت ورقة علّقت على الباب فيها اشعار بضرورة ذهابي الى دائرة البريد.

ذهبت الى المكان المطلوب فسلموني رسالة، فتحتها وإذا بي أتلقى خبراً أن أحد أعمامي الذي لا أعرف عنه شيئاً قد توفي في “غواتيمالا” عن ثروة هائلة ولا وريث له سواي!!!

غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s