صباح الملل

في كل صباح، “ننظر” على عجل إلى عناوين الصحف، و”نقرأ” بتمعّن الصور المنشورة، فلا نجد تغييراً جوهرياً في الأحداث.

مازالت الأخبار روتينية كما كل يوم:

–          الرئيس المكلّف تمام سلام يجتمع برئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا، ويبحثان آخر مستجدات المشاورات حول تأليف الحكومة.

–          لا جديد في الموضوع الحكومي.

–          فريق 8 آذار يطالب بتشكيلة 9-9-6 مسيّسة.

–          فريق 14 آذار يطالب بتشكيلة 8-8-8 بلا سياسيين.

–          فريق 8 آذار يطالب سنّة البقاع والشمال بالكف عن دعم المعارضة السورية.

–          فريق 14 آذار يطالب “حزب الله” بالانسحاب من سوريا.

–          جلسات مؤجلة لمجلس نيابي ممدّد لا تنعقد بسبب غياب النصاب.

–          لا حوار حول قانون الانتخابات النيابية.

–          نشرة جنبلاطية عن “الموقف اليوم”، باتت أشبه بالنشرات الجوية حول تقلّبات الطقس.

–          تزايد لا محدود لأعداد النازحين السوريين، يقابله تزايد لا محدود أيضاً في عنصرية اللبنانيين.

–          تبادل الاتهامات حول نشر المذهبية.

الوقائع والأخبار متشابهة ومضجرة.

المختلف الوحيد، والذي يكاد أن يتحوّل أيضاً إلى روتيني، ملاحقة السيارات المفخخة، التي تشيع المصادر الأمنية أنها دخلت لبنان وتبحث عن مكان للانفجار.

فعلاً لا جديد، ولا شيء في لبنان يشكّل مفاجأة. وما علينا إلا أن نتابع صباحاتنا المعتادة إلى بئس المصير.

ما علينا إلا انتظار وصول جرثومة “الربيع العربي” وانتقال العدوى إلينا، لنتحوّل من متفرّج على المجازر إلى ضحية.

من كان يتخيّل أن مشاهد القتل العشوائي اليومي في العراق، ستتكرر في ليبيا وتونس ومصر واليمن وسوريا؟

أما وقد تحوّل “التخيّل” المستحيل إلى واقع، فيبدو أن لكل شعب عربي مواسم قطاف لحروب داخلية. ومما يزيد الخطر خطراً تحوّل الأنظمة العربية إلى عوازل حقيقية للحرارة القومية.

لا أحد يعمل على إطفاء الحرائق العربية، لكن أغلبنا ينفخ فيها.

هل تشك دولة من دولنا أنها ليست وديعة في خارطة الشرق الأوسط الجديد، وقد ترك تحديد موعد استحقاقها إلى البيت الأبيض.

نعود إلى عناوين الصباح وأقوال الصحف اللبنانية.  فنلاحظ أن سياسة “النأي بالنفس” قد سحبت من التداول، بعد أن عمّ التنافس بـ”زج النفس” في الأزمة السورية المعقدة.

وزج النفس لم يقتصر على تصدير المقاتلين والسلاح والمال، فهو يشمل اليوم ربط كل الاستحقاقات الدستورية بما يدور في سوريا.

لا حكومة، لا قانون انتخابات، لا جلسات نيابية… وربما، بل من المؤكد، لا انتخابات رئاسية.

والعجيب الغريب، أن في سوريا نفسها حكومة وقانون انتخابات وجلسات نيابية … وتجري الاستعدادات لانتخابات رئاسية.

وهذا يعني أن سوريا هي التي نأت بنفسها عن لبنان، وبالتالي، تكون قد نجت من انقسامات يستعصي حلّها ولو بعد أجيال.  في حين أن حربها الداخلية ستجد حلاً … آجلاً أو عاجلاً.

سامر الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s