الطريق إلى 2014: الغرب يراهن على صناديق الاقتراع بعد فشل صناديق الذخيرة في سوريا

كتب المحرر السياسي

مناخ المنطقة يتغيّر.  والخيط الإيراني ــــ الأميركي بات شبه جاهز لنسج اتفاقات دولية وتفاهمات اقليمية تشمل المنطقة برمتها.

ها هي واشنطن تبحث تخفيف عقوباتها على إيران، لدفع المفاوضات النووية في الاتجاه الايجابي.  وها هو نوري المالكي يعزز تقارب حليفه الايراني مع الولايات المتحدة، عبر إعلانه من العاصمة الأميركية  الانضمام إلى الجبهة العالمية ضد الارهاب.  وها هو جون كيري يظهر في الرياض لاحتواء الاعتراض السعودي على التفاهم الروسي – الأميركي حول سوريا، تمهيداً لانعقاد “جنيف – 2”.  وها هم صقور البيت الأبيض يتحوّلون إلى حمامات سلام – وخصوصاً بعد نزع الكيميائي السوري – تضغط على المعارضة السورية الرافضة لأي تسوية قبل تنحي الرئيس بشار الاسد.

إنها إذا خطوات الألف ميل على طريق التفاهمات الاقليمية والدولية التي لا تزال تحت الاختبار.

استراحة مقاتل

استراحة مقاتل

يُجمع زوار دمشق أن “الأفق بات مفتوحاً” أمام النظام السوري لإرساء تفاهمات جديدة وفتح مجالات أكثر ايجابية لإنهاء الحرب الأهلية في البلاد.  وينقل هؤلاء عن المسؤولين السوريين تفاؤلهم الحذر بالمرحلة المقبلة، على اعتبار أنه لا يمكن التخلص من مخزون الأسلحة الكيميائية لدى سوريا من دون أن يتزامن ذلك مع عملية سياسية لإنهاء الحرب هناك.

من المؤكد أن أسباب التشاؤم عديدة بشأن استعداد الأطراف المتحاربة في سوريا للانخراط في مفاوضات جادة.

ومن المؤكد أيضاً أن لا أحد – لا روسيا ولا الولايات المتحدة ولا إيران ولا السعودية أو غير ذلك من الرعاة الخارجيين سواء للنظام أو المعارضة – يستطيع أن يضمن نجاح مؤتمر جنيف الثاني.  ولكن كل هذه الأطراف قادرة على تحسين شروط التفاوض من خلال إرسال نفس الإشارة إلى كل الأطراف السورية، وهي أنها على وجه التحديد تستبعد من الآن فصاعدا أي نصر عسكري من قِبَل أي جانب على الآخر.  وهذا من شأنه أن يعمل كحافز قوي لدفع جميع الأطراف إلى الذهاب إلى مؤتمر جنيف، فلن تبدأ الأطراف المتحاربة التفاوض الجاد إلا إذا أيقنت أن البدائل الأخرى أصبحت مستحيلة.

لكن هناك رؤية أخرى تقول أن “جنيف – 2” بات ضرورة ولو شكلية لروسيا والولايات المتحدة لحفظ ماء الوجه.  فمجرد انعقاده بالنسبة لموسكو وواشنطن يكفي لاستكمال الحوار بين البلدين، حتى ولو كان من دون نتائج.

وفي خضم ما يجري من تطورات في الميدان، بدأت دوائر القرار في واشنطن وموسكو تضع تصوراتها لخريطة الطريق إلى «جنيف – 2» وما بعده. الموعد المبدئي هو بين منتصف الشهر الحالي ونهايته، غير أن تثبيت هذا التاريخ أو تعديله مرهون بقدرة الأميركيين على حسم هوية من سيمثل المعارضة السورية على طاولة المؤتمر، وهي مهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة في ظل حرد بعض الأطراف العربية الداعمة للمعارضة بعد تسوية «الكيميائي» والانفتاح الأميركي غير المسبوق على طهران.

من المفاجآت المرتقبة أيضا، جدول أعمال «جنيف – 2». الخبراء لا يستبعدون أن تصبح قضية تشكيل جبهة دولية ـ إقليمية ـ سورية ضد «القاعدة» أولوية، ربما تتقدم على أولوية نقل السلطة، في ضوء معطى بارز يكرر طرحه الروس: إذا وافق النظام على أية تسوية انتقالية وشرع بالتنفيذ، فمن يضمن لنا أن الفريق الآخر (المعارضة) سينفذ؟

واللافت للانتباه أن ثمة طرح جدي بأن تتأجل الانتخابات الرئاسية في سوريا من صيف العام 2014 إلى نهاية العام 2015 أو 2016، على أن يكون الأسد جزءا من مرحلة انتقالية يبقى ممسكا خلالها بكل المفاصل الأمنية والقضائية والسياسة الخارجية في الحكومة الانتقالية، ويملك الحق بأن يترشح للانتخابات في نهاية هذه الحقبة.

التركيز اليوم يتمحور حول مصير الرئيس بشار الأسد. لكن مع اختلاط الاوراق، وخصوصاً خلال الأشهر الماضية، ظهرت في الدوائر الغربية ليونة سياسية تتلخص بالمسار التالي: بدأ الغرب مقاربته السياسية برفض أي تفاوض قبل سقوط الأسد ونظامه، ثم تراجع نحو القبول بمفاوضة النظام بعد رحيل رئيسه. ثم قبل ببقاء النظام، ولكن شرط رحيل رئيسه. ثم سلّم بوجود الأسد خلال المرحلة الانتقالية، ولكن من دون صلاحيات. وبين جولة تفاوضية وأخرى، جولة ميدانية ومحاولات لتغيير موازين القوى لصرفها على المسار الديبلوماسي .

إن ورقة تنحية الرئيس الأسد عسكرياً سقطت من أيدي خصومه، واليوم تحاول واشنطن إدارة خيار آخر: اسقاطه سياسياً أي في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2014، عبر الاتكال على “الناخب النازح” المتواجد في بيئة معارضة حاضنة في دول الشتات.

وتكشف أكثر من محادثة دبلوماسية حول سوريا أنّه بعد فشل خيار إسقاط الأسد عسكرياً، حسب نظرية السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد، فإن خيار واشنطن الآن يتجه الى إسقاطه سياسياً، عبر إرغامه على التنحي بواحدة من طريقتين: الأولى منعه من الترشح في انتخابات 2014 ؛ والثانية حشد العدة الكافية لإسقاطه في هذه الانتخابات فيما لو اضطرت –  لسبب ما – الى القبول بإجرائها في ظل وجود الأسد منافساً فيها.

وفي المسودات التي يتم حالياً جسّ النبض في شأنها قبل إيصالها إلى طاولة المفاوضات الخاصة بالمرحلة السياسية الانتقالية في «جنيف – ٢»، هناك توجّه أميركي لفرض اتفاق يمنح النازحين حق التصويت في الخارج وإنشاء مراكز اقتراع لهم في الدول التي يقيمون فيها. وفي المقابل، فإنّ دمشق ستتمسك بأن تكون مراكز الاقتراع داخل الأراضي السورية، ولو ضمن إشراف دولي وسوري مشترك عليها.

والواقع أن فكرة الخلاف هنا هي على المناخ التي ستجرى في أجوائه عملية اقتراع النازحين، ذلك أن معظم الدول التي تستضيفهم، وخاصة في الخليج وتركيا، معادية للأسد، وتعمل لإزاحته، كما أنّه في الأردن ولبنان يتم جذب النازحين للإقامة في بيئات سياسية معادية للنظام ومنخرطة في جهد المعارضة السورية.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s