ميقاتي: فخامة رئيس تصريف الاعمال

كتب المحرر السياسي:

نجيب ميقاتي

نجيب ميقاتي

الفراغ يعم لبنان… فهو يشمل، حتى الآن، الفنادق والمحال التجارية وجيوب المواطنين… ويصعد الى مؤسسات الدولة، من مديرية قوى الأمن الداخلي، الى المجلس النيابي، الى مجلس الوزراء… وعدواه تهدد بالانتقال الى رئاسة الجمهورية.

الممارسات السياسية لا تبشر بالخروج من هذا المرض العضال الذي يضرب لبنان دولة وشعباً.

لا حكومة مهما طال صبر الرئيس المكلف تمام سلام. ولا قانون للانتخابات، ولا جلسات تشريعية لمجلس النواب. ولا قرارات لمجلس الوزراء. ولا انتخابات لرئاسة الجمهورية… ولا يبقى للدولة اللبنانية سوى أن تسير برعاية الله… أو غضبه.

وبقدر ما يصيب لبنان من شرور الفراغ، يحجز نجيب ميقاتي لنفسه، بالاضافة الى منصب رئيس حكومة تصريف الأعمال، منصب فخامة رئيس تصريف الأعمال أيضاً.

بعد أقل من ربع قرن قد تساعد الظروف ميقاتي ليرد الرجل للعماد عون، الذي استولى أواخر الثمانينيات على الموقع السني في رئاسة الحكومة، ليستولي بدوره على الموقع الماروني في رئاسة الجمهورية.

هذا السيناريو هو الاحتمال الأقرب، مع استحالة التوافق على رئيس جديد، أو التمديد للرئيس الحالي.

وعلى هامش تقدم ظاهرة الفراغ، تجري في هذه الأيام محاولات لمصالحات سياسية محكومة بالفشل، لأن الجميع يخفي خناجره للطعن بظهور الآخرين.

لدى “الكفاح العربي” الكثير من المعلومات عن اتصالات، أراد أصحابها ان تبقى سرية.

أغلب هذه الاتصالات يجريها حلفاء قدامى لدمشق بحثاً عن عودة، غير معلنة، الى التحالف.

وليد جنبلاط بعث بتعهدات إلتزام الصمت من الأحداث السورية كمرحلة أولية. وكان الرد السوري إثبات حسن النية باشتراط رضى الجنرال عون عن جنبلاط. وهذا ما يجري الاعداد له عبر المفاوضات الدؤوبة بين الحزب التقدمي والتيار الوطني الحر.

وفي الاتجاه نفسه يتحرك نجيب ميقاتي محاولاً إعادة الحرارة مع قصر المهاجرين، عبر العلاقات التي تربط عزمي (ابن أخ الميقاتي) مع رامي مخلوف (ابن خال الأسد).

وتقول المعلومات أن سوريا ترحب بعودة العلاقات مع الشخصيتين اللبنانيتين، لكنها غير مستعجلة وأنها لن ترد بالإيجاب إلا بشروط، يحتاج ميقاتي وجنبلاط، الى ظروف  سياسية مناسبة لتنفيذها.

رغم العوائق، غير القابلة للإزالة، ما زال يتطلع العماد عون الى منصب الرئاسة الأولى. وهو يأمل أن يؤدي تطور الأوضاع في سوريا، قبل موعد الاستحقاق الرئاسي، الى امكانية اجراء انتخابات رئاسية يكون السبّاق في سباقها.

ومن أجل هذا نجد أن التيار العوني مستنفراً في عرض مبادرات المصالحة والتفاهم. مستفيداً من هامش الحرية الذي أعطي له من دمشق وحزب الله، طالما أن ذلك يساعد على فتح الطريق البرتقالي الى بعبدا، إذا سنحت التطورات الإقليمية بإزاحة العوائق الإسمنتية، التي تحول دون الانتخابات الرئاسية.

من حق الجنرال أن يسلك كل الطرق لتحقيق حلمه القديم. لكن التفاهم الذي عقده مع حزب الله، سيشكل فشلاً مؤكداً في عقد تفاهم مع تيار المستقبل. وإذا كان الطريق الى حزب الكتائب يحتاج الى “تكويعات” سياسية بسيطة، فإن “التكويعات” في الطريق الى القوات اللبنانية ستكون حادة ومهلكة.

يدرك الجنرال أن رغبته الجامحة للقب فخامة الرئيس محكومة بتنازلات حددها حزب الله وسوريا، ولا يمكنه تجاوزها. وهذا يعني أن مبادراته التفاوضية مع قيادات 14 آذار لن تصل الى مكان، وأنها مجرد محاولات لزراعة ثقة في أرض لا تصلح لزراعة “البرتقال”.

إذاً، فجدية الجنرال في السعي الى مصالحات، لن تصل الى نتائج جدية. وهذا يعني أن الفراغ اللبناني سيواصل انتشاره. وأن فرصة نجيب ميقاتي في انتزاع موقت للقب صاحب الفخامة من الطائفة المارونية لا يزال حلماً قابلاً للتحقيق. إلا إذا قلب الطاولة الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام… وشكلا حكومة أمر واقع… ولو أدى ذلك الى وقوع البلاد في شر يتطاير شراره في كل اتجاه.

والسؤال المتروكة الإجابة عنه لتطور الأحداث في سوريا: من يحمل في العام 2014 لقب صاحب الفخامة؟:

–       ميشال سليمان بتمديد يحتاج الى معجزة التوافق المستحيل؟.

–       ميشال عون الساعي الى حلم يحتاج الى مفسر للأحلام؟.

–       نجيب ميقاتي صاحب الحظ الذي لا ينام؟.

–       تمام سلام الخائف من الوقوع في حكومة الأمر الواقع؟.

بين الأربعة يبدو أن “فريق الفراغ” هو الأوفر فرصة… وأن ميقاتي هو الأوفر حظاً.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s