قهوجيات: من نوادر فيلمون وهبه

منذ أيام قرأت خبراً مفاده أن سيارة في ضواحي “مونتريال” وبسبب السرعة الجنونية كسرت السور الخشبي الجميل لأحد المنازل وتخّطت الحديقة الصغيرة، وَهدَمَتْ جدار البيت بعد أن دخل نصفها الى المنزل!!

عادت بي الذكريات الى سنين طويلة خَلَتْ، حين روى لي الفنان الملحن الكبير”فيلمون وهبه” صاحب القفشات والمقالب الغرائبية ورائد “الكذب” الأبيض، الذي اشتهر مع الفنان” نصري شمس الدين” بسرد قصص صيد الطيور الوهمية، مما حفزّ الاخوين رحباني على كتابة اسكتشات عدة ضاحكة لهما بهذا الموضوع شاركت في احداها السيدة “فيروز”.

 قال “فيلمون”: كنا في احدى الأمسيات الصيفية مدعوين الى العشاء في مدينة “عاليه” المعروفة باسم عروس المصايف اللبنانية، وكانت زوجة صاحب الدعوة قد قامت بكل الترتيبات على أكمل وجه، فحفلت المائدة بكل ما لذّ وطاب من المآكل اللبنانية الشهيّة.

كانت غرفة الطعام تتسع لأكثر من ثلاثين شخصاً جلوساً، ثم أكمل قائلاً:

عندما اكتمل عدد المعزومين في الصالون الكبير، وبعد الاسهاب في سرد الأحاديث المتنوعة واطلاق النوادر وتناول بعض المقبلات، طلب صاحب الدعوة أن نأخذ أماكننا على المائدة العامرة، وكان مكاني يا طويل العمر والبال على رأس الطاولة.

 على كلمة “تفضلوا” يا جماعة ببدء تناول الطعام ،دوىّ صوت رهيب يعادل صوت قذيفة من الوزن الثقيل اسقطتها طائرة حربية، أو قذيفة ضخمة اطلقتها نحونا إحدى البوارج من البحر الى الجبل! حيث بنفس اللحظة إنهار الجدار خلف ظهري… ودخلت سيارة مدنية الى نصفها لاَمَسَتْ ظهر الكرسي الذي أجلس عليه!! وانتشر غبار كلسي كثيف غطىّ وجوهنا وثيابنا والأكل والصحون والستائر ووصل الى الصالون!! ثمّ وبطريقة بطيئة “سلوموشن” خرج من خلف مقود السيارة رجل لم نتبيّن مقدار عمره من كثرة الغبار على شعره ورموشه وكامل وجهه وثيابه! وخطا خطوة واحدة فقط فاصطدم بي وقال بتلعثم وشبه غيبوبة: يا جماعة… ما بعرف شو اللي صار… أنا كنت رايح… رايح… فقاطعته فوراً وبنبرة حاسمة جازمة: إنت يا حبيبي… بطلّت رايح… إنت هلّق وصلت!! ثمّ أكمل الرجل: يا جماعة ما بعرف ليش  هيك صار… أنا كنت رايح عالشمال… عا طرابلس…

 هنا قال له فيلمون: يا حبيبي… إنت معك إجازة رسمية تاتسوق سيارة؟ أجاب بنعم،  ثم تابعت ما علّموكن وكتبولكن عالدفتر مسالك الطرق اللبنانية! وشو هيّ الحيطان اللي لازم  تخترقوها وتهدموها؟!                                                  وما هي الاّ لحظات حتى امتلأ البيت والشارع برجال الأمن والصليب الأحمر وسيارات الإسعاف والإطفاء ومعهم الجرافات وخراطيم الماء والأقنعة  الواقية، وبدأ المصورون الصحفيون عملهم فيما بدأت تتوافد وسائل الاعلام المرئية لتنقل وقائع الكارثة مباشرة. اقترب مني أحدهم وكأنني مع الغبار أصبحت شبيهاً بالجّد الرابع  لفيلمون وهبه: شو اللي صار؟ قلت له: مش عم يقدرو اللبنانيي يفهمو… إنو مدينة طرابلس بيروحولا من “الصالون” مش من غرفة “السفرة” الطعام!!

د.غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s