تحديات دبي لاستضافة اكسبو 2020: إنها تمطر دولارات

كتب المحرر الاقتصادي:

انتعاشة غير مسبوقة في انتظار دبي في السنوات المقبلة. فالإمارة تتجهز لآفاق مستقبلية أكثر رحابة بعد الفوز باستضافة معرض إكسبو 2020.

يجمع المحللون الاقتصاديين أن فوز دبي باستضافة معرض إكسبو 2020 يفتح آفاقًا جديدة للإمارة، ويعزز فرص النمو في قطاعات عدة، أولها قطاع التوظيف، مع حدوث ط

احتفالات في دبي لاستضافتها اكسبو 2020

احتفالات في دبي لاستضافتها اكسبو 2020

فرة في الرواتب.

ويتوقع أن يتم إنفاق مبلغ قدره 8.4 مليارات دولار على مشاريع البنية التحتية من أجل تهيئة الإمارة لاستضافة الحدث وفقًا للمعايير اللازمة لذلك. وهو المبلغ الذي سيغطي مجموعة كبيرة من مشاريع البنى التحتية والخدمات التي تتراوح بين تشييد مركز تجارة عالمي جديد وبين طرق متطورة وتحسينات في المترو والمطار.

ويقول المحللون أن ذلك لن يضمن فحسب نموًا اقتصاديًا مستدامًا في الإمارة، بل سيتيح كذلك فرصة لتحسين الحدائق، وأماكن التسوق، والطرق ووسائل المواصلات للأجيال المقبلة.  كما يتوقعون حدوث منافسة بين شركات الموارد البشرية العالمية والمحلية لشغل الـ 280 ألف وظيفة، التي ستكون لازمة لبدء المشروع الضخم والبنى التحتية المرافقة.

لا شك في أن نجاح دبي في استضافة المعرض العالمي جاء في وقت غاية في الأهمية بالنسبة إلى قطاع الإسكان، الذي كان من المحتمل أن يتعرّض لفقاعة أخرى مشابهة لتلك الفقاعة التي سبق أن تعرّض لها القطاع وقت حدوث الأزمة المالية.

فوائد اقتصادية وثقافية

ويعتبر معرض إكسبو الدولي أحد أكبر الفعاليات العالمية غير التجارية من حيث التأثير الاقتصادي والثقافي بعد بطولة كأس العالم لكرة القدم ودورة الألعاب الأولمبية. وتتراوح فوائده للمدن المضيفة بين الفوائد الملموسة، مثل المكاسب الاقتصادية، وصولًا إلى فوائد أخرى لا تقلّ أهمية، مثل التقدم في مجالات العلاقات الثقافية والدبلوماسية.

و”إكسبو” هو معرض عالمي يقام كل خمس سنوات، وهو ليس بالمعرض العادي، مثل معارض الكتب أو السيارات، إنما هو يجمع أممًا وثقافات مختلفة من كل قارات العالم لمدة 6 أشهر متواصلة.

وفوز إمارة دبي باستضافة إكسبو 2020 يعني أن إنتاجها الاقتصادي والتجاري سيتحسن بمعدلات أضعاف وأضعاف ما هو عليه الآن. كما سيساهم المعرض في توفير أكثر من 280 ألف وظيفة، كما ستتطلب تلك الاستضافة زيادة عدد الفنادق الجديدة في الإمارة بمعدل الآلاف، لأنه من المتوقع أن يستقبل هذا المعرض أكثر من 25 مليون زائر.

وسيكون هذا دافعًا قويًا لبناء مدينة محمد بن راشد، إضافة إلى بناء عدد كبير من المدن الكبيرة والرائعة، علاوة على بناء عدد كبير من البنى التحتية الجديدة وتطوير تلك الموجودة حاليًا.

هذا وقد استقبلت دبي في العام الماضي نحو 50 مليون زائر وسائح، كما إنه يعيش فيها حاليًا نحو 202 جنسية. وبالتالي سيكون من السهل عليها جذب 25 مليون زائر في إكسبو 2020.

وأظهرت دراسة أعدها “مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية” حول المردود المادي لإكسبو دبي 2020 أن العائدات المالية المتوقعة للدولة من استضافة المعرض ربما تصل إلى نحو 139 مليار درهم.

وتركز أجندة معرض إكسبو 2020 على الحديث عن الاستدامة والنقل والفرص، والاستدامة تعني الحديث عن استخدام الطاقة المستقبلية، وهي طاقة الرياح والشمس. ومعرفة آخر ما وصلت إليه التطورات التكنولوجية في عالم النقل. أما الفرص فهي البحث في عالم الاقتصاد العالمي.

وعادة ما ينتج من معرض إكسبو تطورات مفيدة للحياة البشرية.  فعلى سبيل المثال، وليس الحصر، فقد كان اختراع الهاتف والصخور في القمر وبرج إيفل من مواليد معارض إكسبو المختلفة. هذا وقد دعمت كل إمارات الدولة من أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة ملف دبي للفوز بإكسبو 2020  تحت شعار “إيد واحدة والبيت متوحد”.

ومن أهم المقومات التي أهّلت دبي لاستضافة المعرض، الموقع الجغرافي المتوسط، الذي يجعلها نقطة محورية في قلب العالم، ويمكن الوصول إليها من ثلث دول العالم في رحلة طائرة لا تتجاوز مدتها ثلاث ساعات، إذ يعتبر الموقع عنصرًا مهمًا لوصول العارضين أو الزوار بسهولة إلى موقع المعرض.

وتمتاز دبي أيضًا بقدرات كبيرة في مجالات البنية التحتية والنقل والإمداد، وتمثل مركزًا عالميا للتجارة والسياحة والأعمال، وربما يكون أكثر ما يميز دبي هو بنيتها الأساسية المتطورة ذات الكفاءة العالية وبنية أساسية اعتمادية رفيعة، متمثلة في مجموعة من المطارات والمرافئ البحرية ذات نسب استيعاب وكفاءة تشغيلية مرتفعة، فضلًا عن شبكات الطرق ذات المواصفات المتميزة الرابطة كل أنحاء الإمارة.

تضاف إلى ذلك مجموعة من الموانئ البحرية مجهزة بأحدث التقنيات المتقدمة والمعدات الحديثة والرافعات العملاقة القادرة على تلبية حاجات الجيل الجديد من السفن الضخمة القادرة على حمل أكثر من 15 ألف حاوية نمطية.

ولعبت معارض “إكسبو” العالمية دورًا محوريًا على صعيد تطوير البنية التحتية للدول والمدن المضيفة. فقد شهد معرض “إكسبو 67” إنشاء العديد من البنى التحتية، التي أسهمت بصورة فاعلة في تعزيز نمو مدينة مونتريال المضيفة، مثل تطوير الطريق السريع “ديكاري أوتوروت”، وإنشاء نفق وجسر “لويس هيبوليت لافونتين”. كما كان هذا المعرض مصدر إلهام لتسمية فريق البيسبول المعروف “مونتريال إكسبوز”. وقد بات معرض “إكسبو 67” مصدر فخر كبير لسكان مدينة مونتريال والمواطنين الكنديين عمومًا.

وخصصت حكومة دبي أكثر من سبعة مليارات دولار لتنفيذ مشاريع بنية تحتية سيبدأ العمل بها فوراً استعداداً لاستضافة المعرض الذي يُنظّم للمرة الأولى في المنطقة العربية منذ إطلاقه في لندن العام 1851.

ولم يخف اقتصاديون كثر خشيتهم من أن يستغل المضاربون في أسواق العقار والبورصة هذا الحدث ليقفزوا بالأسعار في شكل مبالغ فيه.

وأشارت وكالة «رويترز» إلى هذا الحدث الذي سيستقطب استثمارات بمليارات الدولارات، محذرة من أن يكون نذيراً بتكرار دورة الازدهار ثم الانفجار التي كادت تتسبّب في انهيار مالي قبل بضع سنوات.

واعتبر كبير خبراء الشرق الأوسط في “إتش أس بي سي” سايمون وليامز، أن المعرض “يرمز بقوة” إلى أن دبي “تضع انهيار 2009 خلف ظهرها”، لافتاً إلى أن “العالم يدرك متانة استقرارها السياسي واقتصادها الحقيقي المفتوح المعتمد على التصدير”.

لكن لم يغفل أن “التحدي الرئيس الذي يواجهه صناع السياسة حالياً ليس تحقيق النمو بل إدارته وضمان استدامته وتوازنه”. وقال “ستحدد القرارات المتعلّقة بالسياسة خلال الشهور الـ 12 المقبلة مدى النجاح الذي ستحققه دبي في تفادي تكرار دورة الازدهار ثم الانفجار في المستقبل”.

وسيُبنى مركز ضخم على موقع المعرض البالغة مساحته 438 هكتاراً، فضلاً عن عشرات الآلاف من الغرف الفندقية الجديدة وتمديد خط مترو دبي. وقدرت مجموعة «إتش أس بي سي»، النفقات الإجمالية المرتبطة بالمعرض بما فيها مشاريع القطاع الخاص بنحو 18.3 مليارات دولار.

واعلنت السلطات “اتخاذ خطوات للحد من الأخطار”. إذ ضاعفت دبي رسوم التعاملات على الأراضي إلى 4 في المئة، في محاولة لكبح المضاربة العقارية. كما وضع البنك المركزي الإماراتي قواعد تقيد الإقراض العقاري وتحد من انكشاف المصارف على الشركات الحكومية الكبيرة.

من جهتها، قالت صحيفة “فايننشيال تايمز” البريطانية إن فوز دبي باستضافة “إكسبو 2020” سيجعل الإمارة مركزاً للأعمال والسياحة على مستوى المنطقة، وأشارت إلى أن “انتعاشاً اقتصادياً بانتظار الإماراتيين”، بفضل هذا الحدث الضخم الذي ستشهده دبي بعد 7 سنوات.

ونقلت الصحيفة عن خالد هاولدر، من مؤسسة “موديز” العالمية للتصنيف الائتماني قوله “إن استضافة إكسبو 2020 سترفع من مستويات السياحة التي تقصد إمارة دبي، إضافة إلى أنه سيرفع من الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية في دولة الإمارات، وهو ما سيؤدي لاحقاً لإنعاش قطاع الأعمال في الدولة”.

إذاً، في قلب منطقة تعاني النزاعات والتوترات، تعد دبي بتقديم صورة مختلفة لعالم عربي منفتح ومتسامح بعد اختيارها لاستضافة معرض اكسبو الدولي في العام 2020.

وباتت دبي القلب النابض للاقتصاد في الشرق الاوسط، اذ تحتضن اكبر مطار واكبر ميناء في المنطقة وتقوم ببناء مطار جديد يفترض أن يصبح الاكبر في العالم مع قدرة استيعابية تصل الى 160 مليون مسافر في السنة.  كما تحتضن على ارضها اعلى برج في العالم وعددًا من افخم المراكز التجارية والجزر الاصطناعية.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s