وجهات نظر: حماس

1

منذ أن دخلت حماس لعبة السلطة تغيرت مهمات السلاح ولم يبقَ له دور في المقاومة إلا في حالة الدفاع عن النفس عندما تقدم إسرائيل على هجوم كبير. ودوره، حتى في هذه الحالة النادرة، يقتصر على الوصول الى اتفاق تهدئة.

2

وعندما تدخلت حماس كطرف في «الربيع العربي» الى جانب الإخوان المسلمين، فقدت قدرتها على خداع الجماهير العربية، وتراجعت شعبيتها، لتتقدم شعبية السلطة  الفلسطينية، التي احتلت مركز الصفر منذ إعلان اتفاق  أوسلو.

3

اتفاقات التهدئة المتكررة، التي عقدتها حماس مع إسرائيل، والاختفاء وراء التفاوض غير المباشر مع العدو الصهيوني عبر المخابرات المصرية، يفقد حماس حقها بادعاء قيادة المقاومة، طالما أنها تستجيب عملياً لشروط إسرائيل الثقيلة مقابل بعض الفتات «الانساني» المتقطع، الذي لا يكسر حصاراً ولا يشبع جائعاً.

 4

ترى لماذا قررت حماس أن تفضح زيف طهارتها الثورية؟.

5

الدوافع كثيرة. وقد تكون المبررات المعلنة كافية لإدانة من لم «يهتدِ» للتهدئة ولم يهادن. فهي تسوق لسياستها «التهدئاوية» على أنها الحل الوحيد المتاح لأزمات أهل القطاع، الذي يعيش الموت اليومي، سواء بالسلاح الإسرائيلي أو بالأمراض الممنوعة من العلاج والدواء.

لكن هذه السياسة الانهزامية لم تنقذ أحداً ولا منعت تدمير إسرائيل الممنهج للمنازل الذي ادى الى ظاهرة «أسر الشوارع».

6

علينا أن نتذكر أن هذه المبررات هي نفسها التي أخذت «فتح» الى أوسلو.

والسؤال: لماذا وضعت «حماس» نفسها في نفس تجربة «فتح».

7

لا شك أنها لعبة السلطة، التي استهوت أكبر منظمات المقاومة، وأكثرها انتشاراً وقوة وعلاقات عربية ودولية، في مرحلة ما قبل أوسلو. ونعني هنا «فتح». إلا أن اللعبة نفسها استهوت حماس، التي كنا نعتقد أنها أكثر تنظيمات المقاومة جدّية، فاستولت على غزة بعد انسحاب إسرائيل منها. وطردت فتح من القطاع، وقسمت السلطة الفلسطينية الى سلطتين.

8

عندما ترتضي الثورة تولي مسؤولية الحكم، تقع، بالضرورة، على عاتقها مسؤولية تأمين سبل الحياة لشعبها. وهذا يقودها، بالضرورة أيضاً، الى المهادنة. وعندما تهادن الثورة أعداءها لا تعود ثورة.

 9

لقد كان مجد حماس الأول، يوم أقنعت الفلسطينيين والعرب بأنها مقاومة. ويوم كانت مقاومة، كانت حياة شعبها مسؤولية سلطات الاحتلال.

10

وكان مجدها الثاني، يوم اكتسحت صناديق الانتخابات برفعها شعارات الكفاح المسلح، فدخلت مع محمود عباس كشريك في السلطة.

11

بعد هذه المسيرة الطويلة لحماس، والتي يحق لنا وصفها بالتناقض، والتي يحق لنا أيضاً رميها بالشكوك والتشكيك، نسأل عن الصفة الممكن إطلاقها على هذا التنظيم الثوري الغامض.

12

هل هو مهرب يفتح الانفاق مع مصر للتجارة والمتاجرة؟.

13

هل هو إرهابي يبعث بالمتفجرات والسلاح والمقاتلين ليخرب على المصريين ثورتهم وليقتل الكثير من جنود جيشهم وشرطتهم؟.

14

هل هو غدار يبيع سوريا وحزب الله وإيران في اللحظة الحرجة لحساب الإخوان المسلمين، ثم يعود ليغدر بالإخوان ويبحث عن تجديد العلاقة مع إيران وحزب الله ويبعث إليهم بالوفود والرسائل والاعتذارات معلناً التوبة؟.

15

هل هو سلطة… حتى ولو كانت مقالة؟.

16

هل هو كتلة من الغباء، بحيث لم يعد يدري عما إذا كان تخزين السلاح مسؤوليته الأولى، أم تخزين الطحين والوقود هي أول المسؤوليات؟

17

المهم أن حماس في المحصلة، لم تخزن سلاحاً يطعم كفاحها، ولا خزنت طعاماً يشبع شعبها.

18

إنها التهدئة… وهنيئاً لإسرائيل بسقوط الثورات.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s