نيلسون مانديلا يستكمل حريته الأبدية

الحرية بالنسبة لنيلسون مانديلا “لا تعطى على جرعات”.  لذلك كان أشهر سجين سياسي في العالم أمضى 27 عاماً خلف قضبان نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ليتحوّل بعدها إلى رمز عالمي للحرية والمصالحة.

في نظر العالم، هو زعيم أممي وأيقونة في التاريح الحديث لجنوب إفريقيا بنضاله ضد نظام الفصل العنصري.

قاد مانديلا (1918 – 2013) جنوب إفريقيا في المرحلة الانتقالية لنقل السلطة من الأقلية البيضاء إلى الأغلبية السوداء في تسعينيات القرن الماضي.  وهو أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، وحاز على جائزة نوبل للسلام، كما أنه ناشط اشتهر بنضاله ومقاومته لسياسة التمييز العنصري في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

وكان يطلق على نيلسون مانديلا لقب “ماديبا” وهو لقب يطلقه أفراد التيمبو على الشخص الأرفع قدرا بينهم.

ولخص الاسقف الانغليكاني ديسموند توتو ارث مانديلا بالقول انه نجح في ان يحول جنوب افريقيا دون حقد، ديمقراطية مستقرة متعددة الاعراق.

وشكل مانديلا لجنة الحقيقة والمصالحة التي تولى رئاستها توتو واصبحت نموذجا يطبق في الدول التي تشهد اعمال عنف رغم الانتقادات بانها غير مثالية لدى نشر تقريرها في 1998 بعد المئات من جلسات الاستماع.

المشاكس

ولد مانديلا في في منطقة ترانسكاي (جنوب شرق) في قبيلة ملكية واطلق عليه والده اسم “روليهلاهلا” اي المشاكس الذي يجلب المشاكل.

وفي سن مبكرة بدا مانديلا فتى متمردا واقصي من جامعة فورت هار للسود بسبب خلاف حول انتخاب ممثلي الطلاب.

وفي جوهانسبرغ التحق المحامي الصاعد الذي يعشق النساء والملاكمة، بحزب المؤتمر الوطني الافريقي وأسس مع اشخاص آخرين رابطة الشباب في الحزب.

وأمام السلطة التي تطبق نظام الفصل العنصري في 1948 تولى مانديلا رئاسة الحزب. واعتقل مانديلا مرارا وحكم مرة اولى بتهمة الخيانة قبل تبرئته في 1956.

وبعد عام قاد مانديلا النضال المسلح واعتقل وحوكم بتهمة التخريب والتآمر ضد الدولة في اطار محاكمة ريفونيا (1963-1964).

وصدر على مانديلا حكم بالسجن المؤبد لكنه اعلن مبدأه بالقول “ان مثلي الاعلى كان مجتمعا حرا وديمقراطيا يعيش فيه الجميع مع فرص متساوية (…) اني مستعد لان اضحي بحياتي في سبيل ذلك”.

والهم مانديلا رفاقه في سجن روبن ايلاند قبالة سواحل الكاب (جنوب غرب) او سجون اخرى. واعتبارا من 1985 اطلق نظام الفصل العنصري الخاضع لعقوبات دولية والنضال الداخلي المتواصل، مناورات سرية.

ففي 11 شباط (فبراير) 1990 كان “المعتقل الذي يحمل رقم 46664” رجلا حرا الى جانب زوجته الثانية ويني. وعلى الفور تواصلت المفاوضات.  وبفضل نجاح المفاوضات مع اخر رئيس لنظام الفصل العنصري فريديريك دو كليرك، حاز الرجلان جائزة نوبل السلام في 1993.

وفي 27 نيسان (ابريل) 1994 انتخب مانديلا في الدورة الاولى من الانتخابات المتعددة الاعراق واعلن عزمه على بناء “امة تعيش بسلام في الداخل ومع العالم”.

ونجح مانديلا في ان يكسب مودة البيض لانه لم يظهر مرارة لكل السنوات التي امضاها خلف القضبان.

وفي 1998، في اليوم الذي احتفل فيه بعيد ميلاده الثمانين تزوج مانديلا غراسا ماشيل ارملة رئيس موزمبيق السابق التي تصغره بـ27 سنة. وبعد سنة استقال من الرئاسة واعتزل السياسة.

ولانه بقي مخلصا للمؤتمر الوطني الافريقي، رفض اتخاذ مواقف سياسية باستثناء ما يتعلق بمكافحة الايدز.

وفي حين كان الحديث عن الايدز محرما، نظم مانديلا في 2003 اول حفلة في سلسلة حفلات موسيقية واعلن بعد عامين ان ابنه توفي من جراء هذا المرض.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s