“عيدية الإرهاب”

من تفجير ستاركو

من تفجير ستاركو

أي “عيدية” في بلاد تطرد الأعياد؟

وأين هي الأيام التي نسأل الله أن يعيدها علينا باليمن والبركات؟

لا “عيدية” للبناني غير ما يهديها إليه الإرهاب.

والإرهاب يقدّم لنا هداياه في الأعياد وخارجها.  فكل فرصة تتيح له وضع سيارة مفخخة هي، بالنسبة له، عيد يستحق “عيدية”.

وآخر معايداته، بين عيدي الميلاد ورأس السنة، متفجرة “ستاركو” التي أودت بحياة ثمانية أبرياء بينهم رأس محمد شطح، “رأس الحكمة” السياسية في بلاد تعيش بلا حكمة ولا حكومة ولا حكم.

يحدث هذا، وقد حدث كثيراً من قبل، لأننا نمدّ للإرهاب يد المساعدة ليحضر إلى لبنان ويحضّر عملياته السوداء.

نحن الذين نغريه في استيطان بلادنا الخضراء.

نبثّ الشائعات، ونكيل الاتهامات، ونسترسل في حملات التخوين، وننقب عن الفتنة، ونردح بالسباب والقدح والذم.

نحن الذين نوفّر البيئات الحاضنة.  ففي كل مكان في لبنان، للإرهاب مكان آمن … فيه ومنه يضرب الأمن والأمان.

هو عدو، لكننا نستعين به على “الأعداء”.

منذ أن مزّقنا “حصر إرث الميثاق الوطني”، ومنذ أن “بلّينا اتفاق الطائف بالماء وشربناه”، ومنذ أن اختلطت أنسابنا ولم نعد نميّز بين أمنا لبنان وبين أمهاتنا بالتبني غرباً بالولاء، وشرقاً بالتبعية … منذ أن كان كل هذا، أصبحت أعيادنا مناسبات للقتل وتقبل العزاء.

مع هذا الخليط من الولاء والتبعية، جفّت عواطف الأبوة والأمومة والأخوة، وأصبح الوطن لقيطاً يتعامل معه الجميع على أنه إبن حرام.

ومن عجائب اللبناني وغرائبه، أنه بدل العمل على التهدئة والتوافق والاستقرار، يفعل كل ما يزيد قلقه قلقاً، ومخاوفه خوفاً.

يعاند ذاكرته، فلا هو يسمح لها في إنعاش الماضي الذهبي في مرحلة ما قبل اغتيال الشهيد رفيق الحريري، للبنان الإعمار والإزدهار.  ولا الذاكرة تجد في رأسه المغلق مكاناً لصورة واحدة من آلاف الصور المأساوية والمرعبة، التي عاشها خلال الحرب الأهلية، والتي يصرّ على عودتها، فيما تصرّ هي على أن لا تعود.

يجب علينا الاعتراف بأننا نتكاره إلى حد الاقتتال.  ونختلف إلى حد الخيانة.  ونكذب إلى حد القضاء على الحقيقة.

إننا مجتمع مشوّه ومجنون، رغم كل ما نعيشه من تحضّر ومعرفة وثقافة. فضميرنا الوطني لا يكاد يستيقظ للحظات، حتى يعود إلى السبات لسنوات.

نتعصّب في أغانينا للبنان، ولا نستغني عن تعصّبنا لمذاهبنا وطوائفنا وجعلها أعلى من قمم جبالنا الشامخة، وأبقى من أرزنا الخالد.

لولانا، لما نجح الإرهاب في تفخيخ أعيادنا، ولما نجح في توزيع “عيدياته” علينا في الأضرحة والمقابر.

سامر الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s