حقائب “الطابو”

“إشمعنى”، على حد قول المصريين، تُطبّق نظرية “الميراث” الطائفي على رئاسات الجمهورية والحكومة والنواب وقيادة الجيش ومديرية المخابرات وحاكمية مصرف لبنان … ولا تُطبّق على غيرها من وزارات ومديريات ووظائف عامة؟

و”إشمعنى” تلد المصطلحات اللبنانية مصطلح “المداورة” فجأة؟

أليس ما كان متاحاً من مداورات في زمن الطائفية الخجولة، لا يمكن أن يتاح في زمن الطائفية الطاغية؟

إذاً، لماذا لا نعمّم نظرية “الميراث” على عموم المناصب والوظائف؟

ولماذا أيضاً لا نعمل بنظرية “الميراث” وفق التقسيمات المذهبية في الطائفة الواحدة؟

وماذا يمنع التعمّق في نظرية “الميراث”، كأن نحوّل المنصب أو الوظيفة إلى حق أبدي داخل أفرقاء المذهب نفسه؟  فنعتبر ما أخذه “التيار العوني” ذات يوم، حقاً مكتسباً، يحرم العرف الجديد الاقتراب منه أو اغتصابه.  ونعتبر كذلك أن ما حظيت به “القوات اللبنانية” حظوة خالدة لا يمكن التنازل عنها.  والأمر نفسه لـ”الحزب الاشتراكي” و”تيار المستقبل” و”حزب الله” و”حركة أمل” و”الطاشناق” و”الهنشاق”؟

أما المذاهب التي لا أحزاب تمثّلها، فمن الجائز أن نوزّع عليها فضلات الوظائف العامة والمناصب الصورية … كما هو حال المذهب الأرثذوكسي بشِغره منصبي نائب رئيس مجلس النواب ونائب رئيس الحكومة، ومن دون صلاحيات، باستثناء منحهما اللقب الشرفي المعروف بـ”دولة الرئيس”.

وما يبقى من بقايا، يمكن أن نرضي بها الكاثوليك والأقليات الأخرى.

هذه هي صورة الدولة اللبنانية “الحديثة”، التي يلتزم بها العماد ميشال عون ولا يرضى عنها بديلاً.  ولأن حلفاءه تعوّدوا، أو عوّدوه، الإذعان لرغباته، فنكون فعلاً نأخذ لبنان إلى تفتيت مذهبي وشخصاني خطير.  ويترتّب على اللبناني، وفق نظرية “الميراث” العونية، أن يقبل بتثبيت جبران باسيل ونيقولا صحناوي في وزارتي الطاقة والاتصالات، إذا كان يرغب بتثبيت المسيحيين في لبنان.

وهكذا، إذا خرج باسيل من “الطاقة”، فلا “طاقة” لمسيحي على البقاء في لبنان.  وإذا خرج صحناوي من “الاتصالات”، فلا بد للمسيحي من مواصلة الاتصالات مع السفارات بحثاً عن تأشيرة هجرة.

والسؤال الشرعي، بمنظور الجنرال: كيف يطمئن المسيحي على حقوقه، إذا هدرت “حقوق” باسيل وصحناوي في حكومة سلام، مع أن كل واحد منهما يملك ورقة “طابو” بوزارته؟!

إن تطويب باسيل وصحناوي في وزارتي الطاقة والاتصالات يستوجب تطويبهما من قداسة البابا كقديسين صنعا العجائب.

لكن، ما كل ما يتمنى المرء يدركه، فرياح التأليف الحكومي تجري من تحت فريقي 8 و14 آذار.  وقد تكون رياحاً عاتية تأخذ في طريقها الكثير من المواقف المتشدّدة والمتشدّقة.

سامر الحسيني

دينا تعترف: أنا أبرز ضحايا الفضائح

عبد الرحمن سلام

لا شك في أن اجراء حوار مطوّل مع الفنانة الاستعراضية الممثلة “دينا”، سيكون مثيرا وجذاباً، لما تكتنز هذه الفنانة من معارف شبه مجهولة عن نشأتها، لا سيما وقد ارادت أن يكون الحوار غير عادي، وإنما يطاول كل المحطات المؤلمة التي مرت بها، ولذا، استثمرت الوقت الذي جمعنا، وتجاوز الساعتين من احدى الامسيات اللبنانية، وكانت قد انتهت للتو من احياء احدى الحفلات التي اقيمت في العاصمة بيروت، بمناسبة عيد رأس السنة الجديدة، فكان حوارا اشبه ما يكون بـ”جلسة صدق مع الذات”، واستعراض لحياتها بأسلوب “الفلاش باك”:

تتذكر “دينا” وقوف والديها الى جانبها، وتشجيعهما لها، حيث ان الوالد لم يمانع تعلق الابنة بهواية الرقص، كما ان الوالدة، وهي ايطالية المولد والجنسية، رأت في فن الرقص الشعبي تراثا جديرا بكل التقدير والاحترام.

وتضيف “دينا”: على كل حال، كانا منفصلين، وكل ما اشترطه والدي عليّ كان ضرورة “التفوق”، أولا، في الدراسة حتى يسمح لي بهوايتي.

وبالعودة بالذاكرة الى الوراء، قالت “دينا”:

–       بدايتي الفعلية مع الرقص الشرقي جاء مصادفة، حيث كنت اقدم مع بقية عناصر “فرقة رضا للفنون الشعبية” عرضا على مسرح فندق “شيراتون الجزيرة” وكان حديث الافتتاح، في بداية الثمانينيات من القرن المنصرم، وقد حدث ان غابت فنانة الرقص الشرقي (المعتزلة) سحر حمدي وكانت تقدم فقرة يومية. فوجئت بترشيح مسؤول الفندق لي كي اتولى المهمة.

وتضيف “دينا”: في بداية الامر، ترددت، لكن بعد الحاح مسؤول الفندق، وتدخل مسؤول فرقة رضا للفنون الشعبية، وافقت، وقدمت، للمرة الاولى، وصلة منفردة من الرقص الشرقي استمرت لربع الساعة، حققت من خلالها النجاح الكبير.

وتضحك “دينا” وهي تعلق: تصور… بمجرد ان انهيت فقرة الرقص، عرض عليّ مسؤول الفندق الاستمرار، فوافقت، ومنذ ذلك اليوم، اتخذت القرار بالتفرغ التام للرقص الشرقي، وبذلك كانت اولى خطوات الاحتراف.

اللافت حقاً، أن “دينا” بقيت طوال السنوات الاولى من احترافها للرقص الشرقي، وأيضا منذ انتمائها لفرقة “رضا للفنون الشعبية” بداية العام 1985، متفوّقة في دراستها الجامعية، ورغم ذلك، تعرضت لـ”حادثة الفصل” من معهد السينما، لأسباب وصفتها بـ”الغامضة”، فكان ان التحقت فورا بكلية الآداب ـ قسم فلسفة، وتفوقت، وأوشكت على نيل “الدكتوراه”، رغم انشغالها بالرقص في السينما والتلفزيون والمسرح، حيث، في مجال التمثيل، استمرت تؤدي ادوارا مساعدة (كومبارس). وتعترف “دينا” ان شهرتها جاءت بداية، من ادوارها التي مثلتها في مجموعة من الافلام كانت توصف بـ”افلام المقاولات”، ومنها “الفقروسينية” و”بائعة الشاي” و”اللحظة القاتلة” وسواها.

قلت لها: مررت مرور الكرام على قرار فصلك من معهد السينما. ولم تذكري الأسباب! كما لم تعلقي على الامر!

قالت: لأنني، وبكل بساطة وبصراحة، لم اعلم السبب.  فوجئت بالقرار. فبعد حصولي على الثانوية العامة، التحقت بالمعهد. ورغم نجاحي في اختبارات السنة الاولى بتفوق، قامت ادارة المعهد بأمر عجيب، حيث كتبت تقريرا مفصلا عني تضمن “امتلاكي لسيارة مرسيدس فارهة”، مضيفة ان هذا الامر “يثير شعور الطلبة ويستفزهم”. وقد بدأت أشعر باضطهاد الادارة لي، ثم بحرمانها لي من بعض المواد، الى ان صدر قرار الفصل!

■ طموحاتك الفنية في المجال السينمائي كانت كبيرة، ورغم ذلك سقطت في هوة افلام المقاولات في بداياتك؟

– ربما كان الامر صحيحا، والى حد كبير، والسبب، ان البحث عن “فرصة حقيقية” تلزم المرء أحيانا بتقديم ادوار قد لا ترضيه، وأعترف بأنني ندمت على ما قدمت من هذه الادوار، وقد تجاوزت الامر سريعا، وبدأت مرحلة جديدة، دققت خلالها جيدا في اختياراتي، وحصلت بالتالي على دور مميز في فيلم “دموع صاحبة الجلالة” للكاتب الكبير موسى صبري.

■ من معهد السينما الى دراسة الفلسفة في كلية الآداب. أليس في الامر غرابة؟

– بل وتفوّقت، وحصلت على تقدير “جيد جدا” واتبعت ذلك بحصولي على “دبلومين” من جامعة “عين شمس” عن المسرح اليوناني القديم، ويعادلان شهادة “الماجستير”، وكانا يؤهلاني لمناقشة “الدكتوراه” لكنني للأسف، لم اتفرغ لها، رغم انني شرعت بالفعل لتحقيق هذه الرغبة، لكنني توقفت لأن دراسة الفلسفة شكلت لي مخزونا كبيرا من الثقافة والعلوم، فيما دراسة السينما كانت لصقل موهبتي أكاديميا، فأنا نشأت في اسرة كل عناصرها من المتفوقين في مجال عملهم ودراستهم، فوالدتي تخرجت من الجامعة الاميركية، ووالدي يجيد سبع لغات تحدثا وكتابة، وجدتي كانت تعمل في المجال الصحفي في بلدها ايطاليا.

■ من البهديهي ان اسألك لماذا لم تعملي بالشهادة التي حصلت عليها؟ فهل الامر كان بالنسبة اليك، كراقصة، فيه نوع من الاستمالة؟

– لا… كل ما في الامر انه لم يخطر على بالي مطلقا العمل في مجال تخصصي العلمي. عموما، الحصول على الشهادة الجامعية شيء، والرقص شيء آخر، كما ان التحاقي بـ”كلية الآداب ـ قسم فلسفة” كان برغبة شخصية، حيث كان بإمكاني الالتحاق بأي قسم آخر، لكنني فضلت الفلسفة لأنني كنت شغوفة بها منذ دراستي لها في الثانوية العامة، خصوصا وانني درست “فلسفة المسرح” التي ترتبط بمجال عملي الفني ايضا.

■ ألا تعتقدين ان اتجاهك للرقص كان مبكرا للغاية؟

– منذ صغري وأنا “مهووسة” بالرقص، وعاشقة له، وكانت تبهرني دائما الكبيرة الراحلة “سامية جمال”، ومنها تعلمت ان الرقص ليس مجرد “هز وسط” وإنما هو استعراض متكامل. وأيضا، كان يلفتني كثيرا ذكاء ودقة الكبيرة نجوى فؤاد، ومنها تعلمت “النظام الصارم” في تقديم الاستعراض.

أزمة، ربما تروي “اصعب” ما تعرضت له “دينا” على مدى مشوارها الفني، حيث انتشرت لها في العام 2004 “لقطات حميمة” تجمعها مع رجل اعمال شهير، وهذه “الازمة” تفجرت في اعقاب القبض على رجل الاعمال بسبب مخالفات مالية ارتكبها (كما قيل)، وخلال مداهمة “فيللته” تم العثور على “فيديو جنسي”، سرعان ما انتشر، ما سبب لها ازمة كبيرة، تصدت لها على الفور بتفجير مفاجأة من “العيار الثقيل”، حيث اعلنت انها كانت زوجة لرجل الاعمال، وهو قام بتصويرها من دون ان تدري، وقد سارعت الى مقاضاته، لكنها سرعان ما تراجعت عن دعواها، ما شكل مفاجأة ثانية؟!

■ البعض اتهمك بقبض المال الوفير في مقابل تنازلك عن دعواك؟!

– ارجو طي هذه الصفحة المؤلمة، وكفاني ما فعلته بي وسائل الاعلام. تنازلت لأنني اردت تجنب المشكلات، والرجل كان زوجي… سامحه الله رغم كل شيء.

■ ماذا علمتك هذه الحادثة؟

– الصبر… وعدم الثقة بأحد على الاطلاق.

■ وما مدى تأثير هذه الازمة عليك؟

– لقد “طحنتني” وكادت “تدمرني” لولا ايماني بالله. وأنا لم اشعر بالهدوء النفسي وباستعادة الثقة، إلا بعد ان توجهت لأداء فريضة الحج، والله وحده يعلم كم كان حزني وألمي كبيرين.

■ متى كان زواجك من رجل الاعمال؟

– في العام 1995، وكان زواجنا عرفيا وليس سريا، لأننا كنا نظهر سويا في كل مكان، بل وسافرنا معاً للخارج. وكأي زوجين، نشبت بيننا خلافات، فقررنا الانفصال من دون ضجيج او إعلام، واعتقدت ان الامر انتهى عند هذا الحد، الى ان فوجئت بشريط الفيديو؟!

■ هل يمكن اعتبار “عذاباتك” جراء هذه الحادثة، كضريبة للشهرة؟

– صحيح… لكنها جاءت كبيرة الثمن، حيث كاد الجنون يصيبني لأنني لم اتصور ان يفعل انسان ما احببته، وسلمته نفسي، مثل هذا التصرف؟ لقد استغل خصومي ـ اكتشفت انهم كثر ـ الامر لتشويه صورتي وسمعتي وكأنني الجانية وليس المجنى عليها؟!

من المحطات المثيرة للجدل، في مسيرة “دينا” الانسانية، سرعة اتخاذها القرارات الصعبة والمصيرية في حياتها، وأيضا، سرعة عدولها عنها؟ فهي اعلنت اعتزالها الرقص مرتين، ثم عادت اليه. المرة الاولى في العام 1998 حيث “اعتزلت” الرقص وتفرغت للتمثيل، ما جعلها حديث الوسط الفني، فالبعض اعجب بما فعلت، والبعض استنكر لأن اعتزالها جاء في قمة نجاحها، حيث تردد ان “الاعتزال” سببه ارتباطها بشاب اشترط تخليها تماما عن الرقص لاتمام زواجهما. اما المرة الثانية، فجاءت عقب حادثة شريط الفيديو المشؤوم. سألتها:

■ ما حكاية قراراتك المتسرعة بالاعتزال ثم بالعودة؟

– قراراتي ليست متسرعة، لكن انشغالي بالتمثيل احيانا، يأخذني من الرقص، وأتفاجأ بالشائعات التي تتحدث عن اعتزالي الرقص الشرقي، رغم انني أكون مستمرة في تقديم الرقص، في فيلم، او في “نايت كلوب”. اما حكاية الاعتزال للزواج بمن يصغرني سنا، فهذه حقيقة حيث كنت قد ارتبطت بالشاب “محمد عبده اللاه” الذي احببته بعمق، وقررت تلقائيا التخلي عن الرقص والتفرغ لحياة زوجية كاملة، لكن حدث ما لم يكن بالحسبان، حيث رفض اعلان زواجنا، ثم قرر الانسحاب من حياتي. وبعد الانفصال بأشهر قليلة، كتب لي الله سبحانه وتعالى الزواج من المخرج الكبير “سامح الباجوري” (رحمه الله) وقد امضيت معه اجمل سنوات عمري على الاطلاق وأنجبت منه ابني الوحيد “علي”.

■ “دينا”… يتحدث الوسط الفني ان احترافك للرقص الشرقي جعل منك احدى اكثر الفنانات ثراء. فهل صحيح ما يتردد من ان ثروتك تفوق الـ(100) مليون جنيه؟

– رفعت يديها الى السماء وتمتمت بالقول: يا ريت. لكنني فنانة راقصة ـ ممثلة ولست تاجرة مخدرات؟ ولو انني املك مثل هذه الثروة لتركت الرقص ومتاعبه فورا.

■ “دينا”… تردد في الاعلام، وفي كواكب الفن ان الممثلة القديرة “يسرا” كانت وراء تراجعك عن الاعتزال، على اثر  حكاية “الفيديو كليب”؟

– الزميلة العزيزة يسرا لم تتدخل ابدا في قراراتي او حياتي على الاطلاق.

■ شعرت بمدى تأثرك عند حديثك عن زوجك المخرج الراحل سامح الباجوري؟!

– صحيح… فقد أحببته كل الحب. وكان طيبا، رحيما بي، وبدوره احبني كل الحب، وكانت صدمتي كبيرة برحيله وهو في ريعان الشباب، رحمه الله، ويكفيني منه، انه اعطاني اجمل ثمرات زواجنا، وحيدي “علي” امد الله لي بعمره.

■ فوجئ الجميع بك وأنت ترقصين في حفل افتتاح فيلمك “عليّ الطرب بالثلاثة”، والبعض قال “ان دينا اقدمت على الرقص في الشارع” على انغام اغنية “العنب” التي غناها زميلها في الفيلم، المغني “سعد الصغير”، لتتفاجئي من ثم بأنك متهمة بـ”حدوث تحرش جماعي بالفتيات” جراء الرقص في الشارع؟

– نعم… رقصت، ولكن ليس في الشارع، وإنما في بهو السينما التي كان الفيلم سيعرض على شاشتها، حيث كانت سعادتي غامرة بأول يوم عرض للفيلم. رقصت بملابسي العادية التي ارتديتها لمناسبة العرض الاول، وهي ملابس محتشمة وليست ملابس رقص. “تي شيرت” و”بنطلون جينز”. وعندما استدعيت للتحقيق بنقابة المهن التمثيلية، ارتديت الملابس ذاتها حتى يرى الجميع كذب الاتهامات التي حاول البعض الصاقها بي، وقد اصدرت النقابة قرارها، معلنة ان لا علاقة لي على الاطلاق بما حدث من تحرش جنسي ببعض الفتيات.

■ أفهم من ذلك ان الامر مجرد “محاولة اضافية” لتوريطك في قضية آداب؟

– تماما… وهذا ما ورد في تقرير رجال الامن ايضا، بعدما اعتمدوا على الصور التي التقطها الكثيرون من مصوري الصحافة الذين حضروا حفل الافتتاح، وكلها تثبت انني رقصت داخل باحة السينما وليس في الشارع حيث حدثت عملية التحرش.

■ موقفا مثيرا آخر بلغت خطورته حدود ساحة البرلمان المصري في حينه، عندما احييت حفل التخرج الخاص بمدرسة “كولاج دي لاسال”، ويومذاك، بحسب ما قيل، التف حولك زهاء الـ(500) طالب، وانقلبت الدنيا رأسا على عقب، ما تسبب بإلغاء جميع حفلات التخرج في الكثير من المدارس. والتساؤلات كانت حول: كيف ترقص دينا، حتى ولو كانت محتشمة في زيها، امام طلاب في المراحل الابتدائية والاعدادية او حتى الثانوية؟

– الضجة التي اثيرت كانت مفتعلة، وسبق لي أن احييت زهاء الـ(100) حفل تخرج لمدارس عدة، من دون ان يحدث اي امر مخالف، اضافة الى ان رقصي لم يستغرق اكثر من خمس دقائق، كمجاملة مني لمنظم الحفل، كما ان من هاجموني تناسوا امرا مهماً، هو انني رقصت في قاعة فندق 5 نجوم وليس في المدرسة، ولو كنت اعلم ان مثل هذا الحفل ستترتب عليه كل هذه التداعيات، لما رقصت.

■ يبدو انك “موعودة” بالمعارك، وعلى تنوعها، حيث خضتي في منتصف التسعينيات ايضا، معركة ضارية مع كل من زميلتيك “فيفي عبده” و”لوسي” على لقب “راقصة مصر الاولى”، حيث كانت المطالبة بـ”نقابة تحمي الحقوق” و”معهد لتعليم الرقص الشرقي، يعطي شهادات التخرج”. يومذاك، كان الهجوم عليك كبيرا من زميلتيك، فيما كان اقوى اسلحتك في هذه المعركة، تفردك بتقديم لوحات راقصة مميزة اعادت للرقص الشرقي عزه، وبمثل ما كان عليه في زمن تحية كاريوكا وسامية جمال وصولا الى نجوى فؤاد؟

– ما ذكرته هو الصورة الحقيقية والواقعية لما حدث في تلك المرحلة.

■ ولكن “فيفي” و”لوسي” ردتا بأنك انفقت نحو المليون جنيه في خلال عام واحد، على ملابسك و”اكسسواراتك” وعلى مؤلفي المقطوعات الموسيقية التي رقصت عليها؟

– وهل المطلوب ان ابخل على فني؟ من البديهيات، في من تحترف الرقص الشرقي، ان تعمل حسابا لأهمية الازياء  التي ستظهر بها على المسرح، وإلى موسيقى اللوحات التي ستقدمها وإلى بقية مستلزمات هذه المهنة، فالرقص الشرقي ليس مجرد “حضور راقصة”، وإنما هو مجموعة عوامل تشكل في مجموعها، شهرة وسمعة الراقصة.

وتضيف “دينا”: كان الاجدى بالزميلتين ان يعترفا بأن اسلوبي في الرقص يختلف عن اسلوبهما تماما، وان لكل راقصة “بصمتها” التي يمكن للجمهور التعرف الى الراقصة من خلالها، وأيضا، من مجرد سماعه للموسيقى، ورؤيته للديكورات، فأنا ما نلت كل هذه الشهرة، وما حققت كل هذه النجاحات إلا بفضل تابلوهاتي الراقصة شديدة الرقي، والموسيقى المؤلفة خصيصا لها، والازياء المصممة خصيصا لمواكبة العنصرين معاً، اضافة بالطبع الى الخطوات التي ابتكرتها، او تلك التي اخذتها عن راقصات كبيرات وعملت على تطويرها، بما يتناسب والزمان الذي نعيشه.

■ دينا… من ابرز اسباب خلافاتك مع زميلتيك الصراع على انشاء معهد للرقص مجازا له حق منح شهادات التخرج، وانشاء نقابة للرقص الشرقي تحمي المهنة وتحفظ حقوق المحترفات. فهل ما زلت تصرين على تحقيق هذين المطلبين؟

– بالتأكيد… ولن أتنازل عنهما. وطالما اننا نتمسك بهما جيلا بعد جيل، فسيأتي اليوم الذي تتحقق فيه الامنيات.

■ سؤال اخير… في الوقت الذي كان فيه معظم نجوم الفن اللبناني يغادرون الى الخارج لاحياء حفلات عيدي الميلاد ورأس السنة، كانت “دينا” الوحيدة التي تحضر الى لبنان لاحياء الحفلات للمناسبتين، رغم الاحداث الامنية التي سبقت مجيئك بأيام قليلة؟ ألم تتخوفي من انعكاسات الوضع الامني عليك وعلى مستوى حضور حفلك في لبنان؟

– أسباب كثيرة ادت الى اتخاذي قرار المجيء الى لبنان، اولها التزامي الشديد بتعاقداتي، حيث ان الاتفاق على هذا الحفل تم قبل اشهر، وقد تكبد المتعهد الكثير من المصاريف، ولا يجوز ان اخلف وعدي معه. وثانيها، ثقتي بالجمهور اللبناني، وبحبه للحياة، مهما كانت الظروف. وآخرها، حبي للبنان الذي “يناديني” للحضور بشكل شبه دائم، والحمد لله ان الحفل انتهى على خير، وبنجاح كبير، حيث كانت قاعة الحفلة مملوءة بجمهور قدر بزهاء الالف، حضروا من مختلف المناطق اللبنانية.

نادي خيانة الرؤساء: الحريق يمتد إلى فراش هولاند

كتب كريم الخطيب:

وراء كل رئيس “خائن” إمرأتان وربما أكثر.  ففي البيت الأبيض، كان بيل كلينتون يوزّع أوقاته في المكتب البيضاوي بين زوجته هيلاري وعشيقته المتدربة مونيكا لوينسكي.  أما نيكولا ساركوزي فدخل قصر الايليزيه برفقة السيدة الأولى سيسيليا وخرج منه برفقة عارضة الأزياء الشهيرة كارلا بروني. وفي روما، كان سيلفيو برلوسكوني يهوى بائعات الهوى والصحف الايطالية تلاحق أخباره في حفلات “البونغا بونغا” التي طغت على أخبار الأزمة الاقتصادية في البلاد. اليوم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ينضم إلى “نادي الخيانة الرئاسي” ويختار الصمود وحيداَ في فراشه، في مواجهة سلسلة من الخيبات السياسية والخضات الاقتصادية التي عصفت بشعبيته إلى حدها الأدنى.

تتفاوت “الخيانة الرئاسية” من رئيس لآخر. فمنهم من يقدّم الاعتذارات العلنية كالرئيس الاميركي بيل كلينتون.  ومنهم من يلجأ إلى التوضيح والتفسير كالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. ومنهم من يعلن طلاقه على الهواء خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة كالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

بوتين نظّم الاعلان عن نهاية علاقته الزوجية، عبر اختيار لحظة خروجه برفقة زوجته من عرض مسرحي للكشف بكل بساطة لأحد الصحفيين عن طلاقهما. هذا الاعتراف غير المسبوق والمنظم جدا، سبقه في نيسان (ابريل) 2008، سجن صحفي في “موسكوفسكي كورسبوندانت” كان تطرق الى احتمال زواج بوتين مجدداً من بطلة الجمباز الروسية الينا كاباييفا، التي تميّزت أيضاً بالقفز السياسي، محتلة أحد مقاعد مجلس الدوما الروسي ، ومكاناً بارزاً في عضوية حزب روسيا الموحدة.

وفي فرنسا، حيث نالت علاقة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي مع زوجته حصة كبرى من التعليقات، جاء إعلان طلاقه في بيان رئاسي مقتضب يقع في 15 كملة فقط في تشرين الاول (اكتوبر) 2007. وبالكاد بعد عدة اشهر سمح ساركوزي بالتقاط صور مع زوجته الجديدة عارضة الأزياء والمغنية كارلا بروني.

في المقابل، فإن رئيس الحكومة الإيطالي السابق سيلفيو برلوسكوني رفض دائماً ما اعلنته الصحافة عن علاقاته ببائعات الهوى واحداهن قاصر، معتبراً إياها “هجمات جائرة”. وبدلاً من تقديم توضيحات، عمد برلوسكوني إلى الاستفزاز قائلاً إن “كان المرء معجباً بالشابات الجميلات أفضل من أن يكون مثلي الجنس”.

على خطى معلمه ميتران

لم يكن سرا ذاك الذي كشفته مجلة “كلوزر”. فمنذ أشهر والحديث يدور في الأوساط الإعلامية عن علاقة غرامية بين الرئيس فرنسوا هولاند وجولي غاييه، وهي ممثلة فرنسية من ممثلات الصف الثاني، لكنها تقدّمت في قلب هولاند على كل من شريكة حياته الصحفية فاليري تريرفيلر، ووالدة أبنائه الأربعة المرشحة السابقة للرئاسة سيغولين روايال، التي انفصلت عنه بعد ربع قرن من الحياة المشتركة بسبب علاقته مع فاليري.

السيناريو الذي نشرته المجلة يشبه حكاية من قصص الرسوم المصورة، حيث تتوالى فيه صور لقاءات هولاند وجولي، حسب التواريخ والتسلسل الزمني. فقد استأجرت الممثلة، باسم زوجين من أصدقائها، شقة في الطابق الرابع من بناية تقع قريبا من القصر الرئاسي، في الدائرة الثامنة من باريس. وجرت العادة على أن تصل هي إلى الشقة أولا، ثم يحضر مرافق قديم من الذين يثق فيهم هولاند، ليستكشف مدخل العمارة ويعطي إشارة هاتفية بأن “الدار أمان”. وبعد ذلك، يصل هولاند إلى المكان راكبا في المقعد الخلفي لدراجة نارية يقودها رجل من حمايته، وهو يرتدي الخوذة المقررة التي تخفي الوجه، ويترجل وحده ليدخل المبنى. وفي الصباح التالي يعود المرافق ذاته حاملا فطائر “الكرواسون” لفطور الرئيس وصديقته، وبعدها بساعة ينزل هولاند مرتديا الخوذة حيث يحضر صاحب الدراجة ويقوده إلى مرأب قريب، ومن هناك ينزل ليأخذ سيارة تعود به إلى “الإليزيه” الذي لا يبعد سوى دقائق قليلة.

ومن الطريف أن المجلة استندت في تشخيصها للرئيس إلى صور مقربة لحذائه الأسود الذي لم يغيره، سواء في لقاءاته الأخيرة مع رئيس وزرائه أو مع زعماء دول أجنبية.

المغامرة تعيد إلى الأذهان الحياة العاطفية السرية التي عاشها الرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران، الذي يعتبر المرشد الروحي والمعلم لهولاند في بداياته.

وترى الصحافة الفرنسية ان هذه القضية من كل الجوانب “كارثية لفرنسوا هولاند”، الذي شهدت شعبيته تراجعاً كبيراً في استطلاعات الرأي ولم ينجح رهانه في تقليص معدلات البطالة ومعالجة اوضاع البلاد الاقتصادية، والناس الآن يعلمون ان رئيس الجمهورية يجد الوقت لمغازلة ممثلة.

ويقول محللون فرنسيون إن نشر مثل هذه الفضائح حصل في الماضي، حيث كانت الصحافة تتحدث عن عشيقات الرؤساء الفرنسيين وعلى الخصوص في عهدي جيسكار ديستان وفرانسوا ميتران، لكن في المقابل هناك عناصر جديدة في قضية هولاند، فالرؤساء السابقون كانوا جميعهم متزوجين عكس الرئيس الحالي الذي يعد أعزبا. أما النقطة الثانية فهي أن الخبر نشر هذه المرة في مجلة تابلويد شعبية، بينما كانت مجلة باري ماتش هي المتخصصة في ذلك وكانت اول من كشفت العلاقة بين سيسيليا ساركوزي ورجل الأعمال ريتشارد أتياس.

إذاً فضائح رؤساء فرنسا الغرامية باتت عادة تتجذر في قصر الإيليزيه وراء كواليس الحكم ولا يفلت منها رئيس قبل مغادرته سدّة الحكم.  وفضيحة هولاند ليست الأولى من نوعها، بعد طلاق سلفه نيكولا ساركوزي من أجل عارضة الأزياء كارلا بروني، وبعد شائعات حول علاقات خارج إطار الزواج قام بها الرئيس جاك شيراك. كما كانت للرئيس فرانسوا ميتران عائلة بأكملها سرية بينما كان متزوجا، حيث ظل متكتما على الوضع لسنوات، فيما عرف الرئيس فاليري جيسكار ديستان بمغامراته العاطفية.

عواطف الزين حول”عزيزي النابض حبّاً”: السوبر أمومة في رواية الواقع

حوار غادة علي كلش:

تشكلّ تجربة الاديبة والقاصة والإعلامية اللبنانية عواطف الزين، مخزونا متميزا في العطاء الأدبي والنقدي والجمالي للكلمة والفكر والمعنى. لها مؤلفات عدة عن أدب الإحتلال، والنقد الأدبي، والحوارات السياسية والثقافية. ولها مجموعة قصصية عنوانها” لو ينطق البحر”.أما نتاجها الذي يلامس نبض القلوب والعقول فهو كتابها” عزيزي النابض حبا” الذي أرادته عواطف شهادة عمر ونضال وأمومة صادقة وهادفة، سردت فيه تجربتها العميقة الطويلة مع حالة ابنها عبد العزيز، المصاب بمتلازمة “داون” . هنا حوار معها يطرح أسئلة الهاجس ، ويحصد أجوبة البرهان:

*كتابك “” يقدم للقارىء العربي، على اختلاف شرائحه الإجتماعية، وخصوصا الشرائح الأهلية والتربوية، خلاصة تسجيلية وجدانية علمية، وتنويرية عن حياة المصابين بمتلازمة داون، بأسلوب سردي شفيف وفاعل. هل تعتقدين أنّ استخدامك الأسلوب الأدبي، كونك أديبة، أسهم في نفاذ الكتاب الى قلب القارىء،وحقق المبتغى الرئيسي المنشود منه؟

-اعتقد ان “لغة الامومة”، هي التي اوصلت الكتاب الى قلوب القراء، في كل مكان وصل اليه. فهذه اللغة المعتمدة على الصدق في التعبير،  اوجدت ممرات آمنة الى قلوب الناس، من مختلف الشرائح الاجتماعية. لأن الكتاب كما -اشرت في سؤالك- هو خلاصة تسجيلية وجدانية علمية وتنويرية،عن حياة  هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة، واعني بها فئة متلازمة الداون “. بالطبع هناك خصوصية، تتعلق بكوني اديبة اقدم كتابا عن تجربتي مع ابني “عبد العزيز الهاشم” . وهي  انني امتلك حرفة الكتابة، التي تسهل المهمة، وتسهم في بلورة الوقائع والأحداث على صعيد الصياغة والاقناع وتوصيل الفكرة المراد توصيلها الى الناس صغارا، وكبارا، اما  اللمسة الانسانية الشفافة التي تلقي بظلالها على سياق الوقائع، فهي  نابعة من القلب، وترتبط بكوني أمّاً أوّلا، وكاتبة ثانيا، لها اسلوبها الخاص  في الكتابة .

  * حضرني مفهوم ” اللامنتمي” وأنا أقرأ في كتابك هذا تجربتك مع ابنك عبد العزيز المصاب بمتلازمة داون. فمصطلح اللامنتمي ههنا حضر كخط متقاطع مع غربة عبد العزيز عن مجتمعه من جهة، ومع غربة الكاتب الذي لا ينتمي بدوره إلى عاديات الناس بشكل أو بآخر، من جهة ثانية. ما هو السر الذي جعلك تخوضين غمار هاتين الغربتين بنجاح؟

-انا اضيف الى هاتين الغربتين، غربة ثالثة وهي اقامتي بعيدا عن وطني لسنوات طويلة. وهذا الاحساس بالغربة يلازمني، وقد ظهر جليا في سياق السيرة، وعبرت عنه بصدق، لأنني شعرت بقسوة هذه الغربة اكثر عندما علمت بمرض ابني . قد يكون تعبيرك في محله ،بالنسبة لعزيز. هو كذلك اي انه غير منتم الى مجتمعه وعالمه بسبب المرض .لكن محاولتي في تربيته انطلقت من امكانية دمجه في هذا المجتمع، والتعرف إليه.  حتى لا يصبح عالة عليه. وفي الوقت نفسه حاولت من خلال هذا الكتاب،  إيجاد بيئة صحية لهذه الفئة من الاطفال، تكون حاضنة ومدافعة عن حقوقها التي حرمت منها بسبب المرض وتخلي المجتمع عنها . اي ان المجتمع ليس مهيأ تماما للتعامل مع هذه الفئات، لأسباب عديدة يطول شرحها. وهذا ينعكس بشكل سلبي على تلك الفئات، ويعرقل خطط دمجهم في مجتمعاتهم وتؤخر نموهم النفسي والعقلي وتزيد الاوضاع  سوءا . اما الكاتبة التي تسكنني، فهي تنتمي الى الكلمة التي تعتبرها وطنا يعوضها غيابها عن الوطن وغياب الوطن عنها . لا اريد ان اطيل اكثر في الرد على هذا السؤال لانه يحتمل الاسهاب والاستطراد. لكن اختصر لأقول ان المرض اي مرض في حد ذاته هو غربة عن الواقع وعن المفترض، ولا ينتمي الا لأمنية شفاء .اما السر الذي جعلني اخوض هاتين التجربتين بنجاح فيكمن في الامومة ذاتها.

*يختزل عنوان كتابك سيرة ذاتية نابضة بالصدق والقلق والهمّة،  سيرة مطبوعة بمرآة بالغة الشفافية. هل لأنك عواطف الزين استطعت بلوغ شاطىء الامان مع عبد العزيز، أو لأنه عبد العزيز استطاعت عواطف الزين أن تبلغ هذا الشاطىء؟

-هل لأنني عواطف الزين؟ ربما  اكون قد بلغت شاطىء الأمان. بمعنى انني تخطيت المراحل الصعبة في تربية ابني، الذي يحتاج الى “سوبر ام ” تتابع كل صغيرة وكبيرة في حياته، داخل البيت او المدرسة او الشارع مع كل ما يرتبط بهذه المتابعة من تفاصيل قد لا تخطر على البال . لكن التجربة “صقلت” امومتي، وفتحت امامي افاقا شاسعة تعلمت خلالها ابجديات كثيرة عن الامومة ودخلت عوالم جديدة، لم اكن اتوقع دخولها في يوم من الايام . فإبني  “عبد العزيز”  علمني القدرة على الصبر والاحتمال والهدوء. وتكشفت لي في شخصيته جوانب من الحنان والسلام والطمأنينة .قد اكون نجحت في جعله آمنا بمعنى الامان النفسي والصحي والاجتماعي، لانني حرصت على توفير كل ما استطعت من مقومات لجعله كذلك. اي انني لم اهمله او اخجل من الاعلان عن وجوده في حياتي، كما يفعل الكثيرون. وانما تعاملت معه كما أتعامل مع ابنائي الآخرين.، ببساطة استطعت ان اجعل منه  ابنا سويا رغم انخفاض نسبة الذكاء لديه.فهذه الفئة من الاطفال يعطونك بقدر ما تعطيهم من الاهتمام والرعاية والحب .لذا استطيع القول انني وفرت له البيئة الحاضنة،  بمشاركة ابنائي الاخرين الذين احبوه كثيرا، وكانوا يعلمونه نطق الكلمات وسماع الموسيقى وحفظ الاغاني والعديد من الالعاب، الى جانب مساعدتي في تدريسه، ومشاركته في الكثير من الانشطة الرياضية. لذلك كان متفوقا في دراسته، وفي الرياضة  وحصل على الكثير من الجوائز .

*دعوت في كتابك الى إعداد دليل موثق ومعتمد بالبراهين ودقائق التجربة، يضيء على كيفية الاخذ بيد طفل ” الداون” في جميع المراحل ،من الصغر الى اليفاعة ،الى الشباب والنضوج. منْ باعتقادك قادر على انجازهذا الدليل المهم، على مستوى الأفراد والمؤسسات؟

-المؤسسات الحكومية التابعة للدولة، يمكنها اعداد هذا الدليل من خلال تأليف لجان متخصصة مكونة من امهات لهن تجارب في هذا المجال، ومدرسات او مدرسين مختصين في تدريس هؤلاء، واطباء ولادة واطباء نفسيين واعلاميين، وكل من يمكن ان يساهم في رسم ملامح انسانية لذوي الاحتياجات الخاصة على كل صعيد.لأن مثل هذا الدليل يوفر الكثير من الجهد والوقت على الاهل والمدرسة والدولة لانها ستوفر دليلا يساعدها ويساندها في رعاية هذه الفئات من خلال استراتيجية واضحة ومدروسة . على كل مجتمع ان يبادر الى عمل مثل هذا الدليل لانه سيكون بمثابة دليل حضاري على سلوكنا، واسلوب تعاملنا مع غيرنا، ممن لا يتمتعون بقدرات الانسان “السوي” .علما بأن هؤلاء في نظري هم اسوياء بإحساسهم وحنانهم  وسلامهم الداخلي . فالاحساس لا يمكن ان يكون معاقا .

*لك مجموعات قصصية متميزة. من المعروف أن فن القصة في أيامنا هذه، تراجعت جماهيريته، لصالح فن الرواية.الى أي مدى يؤثر هذا التراجع على تطلعات القاص العربي ومنظوره للمستقبل؟

-من الخطأ ان يتراجع اي فن ابداعي لحساب فن آخر ..وانا ارى ان الابداع بكل فنونه، من قصة ورواية وشعر وتشكيل وموسيقى، وغير ذلك، يفترض انه يكمل بعضه بعضا ..قد يصبح سوق الرواية رائجا في فترة ما ،لكن ذلك لا يعني التخلي عن القصة القصيرة او غيرها لصالح الرواية وهذا ينطبق على الفنون الابداعية الاخرى . ما يحدث عندنا يشبه الموضه في عالم الازياء . والابداع ليس موضة .لا نستطيع القول اليوم ان اللون الاحمر هو سيد الالوان ..وغدا لون اخر ..اعتقد ان حركة النشر او دور النشر ذات الطابع التجاري هي المسؤولة عن هذه الحالة . لأن الكتابة هنا ليست بالامر ..قد يعبر الكاتب عبر القصة القصيرة عن مضمون لا يصلح للرواية والعكس صحيح.وليس كل ما يصدر من روايات يستحق القراءة، كذلك الشعر هناك من يكتب “الشعر” ويريد ان يصبح شاعرا من اول خاطرة وهنا المعضلة . الحل هو في ترك النبض الابداعي على طبيعته من دون “تجيير ” لتكون كل الفنون الابداعية حاضرة والمهم ان تكون مميزة وقيمة

وذات جودة وتستحق ان تقرأ ومكتملة الشروط الفنية وهذا ينطبق على كل ابداع .

.

لا صوت يعلو فوق صوت فيروز

عبد الرحمن سلام:

طوال العقود الماضية، وحّدت اللبنانيين حولها في ذروة انقساماتهم الطائفية وصراعاتهم المذهبية.  لكن “حب” السيدة فيروز للسيد حسن نصر الله، أسقطها في وحول السياسة اللبنانية، عبر تعرّضها لحملات تخوين بلغت حد إعلان وفاتها كرمز وطني للبنان.  إلا أن حب اللبنانيين لفيروز يفوق كرههم لبعضهم البعض في السياسة، مما جعلهم جميعاً يشاركونها العام الماضي في اطفاء شمعتها الـ78.

 

اسمها الحقيقي “نهاد رزق وديع حداد”.

ولدت في محلة “زقاق البلاط” بالعاصمة اللبنانية بيروت بتاريخ 21 تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1935، لعائلة فقيرة الحال.

والدها “وديع حداد” كان قد نزح مع عائلته من مدينة “ماردين” (التركية حاليا)، وعمل في بيروت في مطبعة صحيفة “Le Jour” البيروتية.

أما والدتها، فهي مارونية الديانة وتدعى ليزا البستاني، وقد رحلت عن هذه الدنيا في اليوم الذي سجلت فيه ابنتها “فيروز” اغنية محمد عبد الوهاب “يا جارة الوادي”.

والمطربة “فيروز”، عُرفت منذ صغرها بغنائها بين افراد العائلة وفي تجمعات المنطقة، وهي بدأت عملها الفني في العام 1950، بصفة “مغنية كورس” في الاذاعة اللبنانية، بعدما اكتشف صوتها الموسيقي محمد فليفل، وضمها لفريقه الذي كان ينشد الاغاني الوطنية.

اما اول اغنياتها، فكانت من ألحان رئيس القسم الموسيقي في ذاك الزمان الملحن ـ المطرب حليم الرومي، وهو الذي منحها اسمها الفني، قبل ان يقدمها الى الفنان “الشاب” عاصي الرحباني الذي اطلقها الى عالم النجومية في العام 1952، حيث كانت الاغاني التي غنتها في ذلك الوقت تجد طريقها سريعا الى اذاعتي سوريا ولبنان، حيث انتشر اسمها، واسم الاخوين عاصي ومنصور الرحباني، كالنار في الهشيم.

في العام 1955، تزوجت “فيروز” من عاصي، وأنجبت منه “زياد” في العام 1956، ثم “هالي” (1958) ، وهو مقعد ـ ثم “ليال” في العام 1960 (توفيت في العام 1988) وأخيرا “ريما” في العام 1965.

مع الاخوين عاصي ومنصور، قدمت “فيروز” مئات من الاغاني التي احدثت ثورة في الموسيقى العربية، لتميزها بقصر المدة الزمنية والتصاقها بقوة المضمون، على عكس الاغاني العربية التي كانت سائدة في ذاك الزمان، والتي كانت تفاخر بطولها، اضافة الى ان “الغناء الجديد” ـ اذا جاز التعبير ـ كان نشيطاً في تعبيره وفي عمق الفكرة الموسيقية، مع التنوع في المواضيع التي تناولها، حيث تضمن (توجه) هذا الغناء، للحب، وللأطفال، وللوطنية (خصوصا لفلسطين) وللحزن، وللفرح، وللأم، وللوطن، وعدد كبير من هذا التوجه الغنائي قدم ضمن الكثير من المسرحيات التي ألفها ولحنها الاخوان عاصي ومنصور، ووصل عددها الى اكثر من (15) عمل مسرحي تنوعت مواضيعها بين النقد السياسي والاجتماعي، وتمجيد الشعب والبطولة والتاريخ العريق، والحب على تنوعه.

في السنوات الاولى من خمسينيات القرن المنصرم، لمع نجم “فيروز”، وارتفعت الاصوات تطالبها بالخروج من ستوديوات الاذاعة الى خشبات المسارح، لكن الفنانة الصبية، ظلت “نجمة الاذاعات” كما وصفتها مجلة “الاثنين” المصرية في العام 1953، بحيث لم تغن أمام الجمهور، سوى عبر اطلالات خجولة، لا يعرف الجيل السابق عنها الكثير!

وفي الرواية التي ذكرها الراحل “عاصي”، في حديث صحفي له مع مجلة “اهل الفن” اللبنانية (تموز/يوليو 1955)، جاء: كنت اقوم باعداد برامج موسيقية ـ غنائية للاذاعة اللبنانية. وذات يوم، دعاني زميلي الفنان حليم الرومي وكان يشغل مركز رئيس القسم الموسيقي بالوكالة، للاستماع الى صوت جديد، فرأيت فتاة صغيرة تحمل كتابا ومعها والدها، كما استمعت الى صوت وصفته بـ”لا بأس”، إلا أنني آمنت ان هذه الصبية تصلح للغناء، بينما رأي اخي “منصور” كان مخالفا لرأيي، وهو عبر عنه بالقول “لا تصلح على الاطلاق للغناء الراقص”! ورغم ذلك، بدأت اعلمها، فكانت في المحصلة “احسن من غنى هذا اللون” (الغناء الراقص).

وبحسب هذه الرواية، فإن أول اغنية رحبانية لفيروز كانت بعنوان “غروب”، وهي قصيدة للشاعر قبلان مكرزل، وتبعتها سلسلة طويلة من الاغاني واللوحات الغنائية توزعت على ثلاث اذاعات: “اللبنانية، والشرق الادنى، والسورية”.

ونقلا عن محرر مجلة “الاثنين” في ذاك الزمان، فإن هذه المحطات الاذاعية كانت تبث يومياً، ثلاث اغنيات على الاقل للمطربة فيروز، وأحيانا، كان العدد يرتفع  الى العشر اغنيات، في برنامج “ما يطلبه المستمعون”. وقد تعاقدت معها اذاعة دمشق على تسجيل عشرات الاغاني، ما رفع من اسمها الفني وكاد يطغى على بقية اسماء من كانوا على الساحة الغنائية، كما ارتفع دخلها المادي عن الاغنية، من (50) ليرة لبنانية الى (500) على اقل تقدير.

ومما يروى، عن تلك الحقبة، ان المطرب المصري عبد العزيز محمود (وكان ذائع الصيت ونجما سينمائيا مرغوبا)، مرّ في بيروت، وعرض على فيروز العمل في السينما، فاعتذرت بالقول: “بعدين… لما اكبر”. وأيضا، ان نجم الشاشة المصرية الاول في ذاك الزمان “انور وجدي” جاء الى بيروت بحثا عن فيروز، لكن المطربة الصبية الخجولة كانت منشغلة بدروسها، وبالتالي، لم تتح لها فرصة لقاء النجم ـ المنتج المغامر!

وتقول سيرة فيروز، انها خرجت من ستوديوات الاذاعة الى فضاء الغناء المسرحي الحي، في صيف 1957، يوم وقفت، لأول مرة، على ادراج بعلبك، وغنت “لبنان يا اخضر حلو” في مهرجان الفن الشعبي اللبناني الاول الذي اسس، فيما بعد، لمهرجانات بعلبك الدولية. غير ان السنوات التي سبقت هذا الظهور المسرحي للمطربة فيروز، تكشف عن “اطلالات قليلة ونادرة” سابقة، باتت اليوم شبه منسية ومجهولة، حيث يؤكد المؤرخ  الفني “جان الكسان” في كتابه “الرحبانيون وفيروز”، نقلا عن مدير اذاعة دمشق في ذاك الزمان “احمد عسة” (كان له دور كبير في احتضان فن الاخوين عاصي ومنصور واطلاقه من الاذاعة السورية): ان الظهور الغنائي – المسرحي الاول للمطربة فيروز كان على خشبة “مسرح سينما دمشق”.

وفي التفاصيل، ودائما بحسب ما كتبه المؤرخ جان الكسان في كتابه “الرحبانيون وفيروز”: كانت الصبية فيروز صوتا من غير صورة… تتهيب الظهور امام الناس ولو في غرفة مقفلة، وترتجف كورقة عريش في مهب الريح. ولأن موجة الشباب في سوريا قد انست لصوتها، وأحبته، قمنا (والحديث على لسان مدير اذاعة دمشق احمد عسة) بمحاولة لاظهارها على المسرح للمرة الاولى، وكم كانت المحاولة شاقة، هناك حفل لطالبات “دوحة الادب” تخصصت في تبني “رقصة السماح” في نادي الضباط، وكان هناك اصرار على ظهور فيروز، المطربة الخجولة، لكننا تغلبنا على كل المصاعب بعدما افهمناها انها “ستحافظ على شخصيتها” وستحاط بمجموعة من بنات العائلات، وستكون جزءا من كل، لا وحيدة وسط الاضواء. وفي هذا الجو المدرسي وبـ”التنورة والبلوزة” اللتين اصرت على ارتدائهما في تلك الحفلة والاستغناء عن اي فستان آخر، ولدت “فيروز ـ المسرح” بعد “فيروز الميكروفون”.

هكذا نقل المؤرخ السوري الفني جان الكسان الرواية، من دون ذكر تاريخ الحدث او مكانه.

أما وضوح الصورة، فجاء في مقالة نشرتها مجلة “الفن” المصرية الصادرة في العاشر من آذار (مارس) 1954، في الصفحة المخصصة لأخبار “الشرق” (أي سوريا ولبنان)، بتوقيع الصحفي محمد بديع سربيه، محرر هذه الزاوية في السنوات الاولى من الخمسينيات: “في دمشق، حركة مباركة تقوم بها نخبة من سيدات المجتمع الدمشقي وتهدف الى جمع تبرعات من المواطنين السوريين لمؤازرة حركة التسلح في الجيش السوري وامداده بالعدة الكافية، حتى يستمر حصن الوطن الذي يمنع عنه الخطر الجاثم على الحدود. وقد اقامت لجنة مؤازرة التسلح مهرجانا كبيرا في قاعة “سينما دمشق” برعاية رئيس الدولة الزعيم فوزي السلو وسعادة العقيد اديب الشيشكلي رئيس الاركان العامة للجيش السوري. وقد دعت اللجنة نخبة من الصحفيين اللبنانيين لحضور  المهرجان المذكور. اما برنامج الحفل فكان من تنظيم رئيس الاذاعة احمد عسة، وتطوّع  للغناء فيه كبار المطربين والمطربات من سوريا ولبنان: نجاح سلام التي انشدت قصيدة الشاعر بولس سلامة الوطنية ـ الانسانية “يا زائرا مهد عيسى” وتتحدث عن “نكبة فلسطين”، وحليم الرومي الذي غنى من شعر الاخطل الصغير “ذكرى بردى”، فيما انشدت المطربتان فيروز وحنان بعض اغانيهما الجميلة، والمطربة سعاد محمد قصيدة “اذا الشعب”، هذا عدا المقطوعات الممتازة التي قدمتها الفرقة السمفونية الجديدة للاذاعة السورية، والاستعراض الجميل الذي قدمته سيدات دمشق وعرضت فيه صورة زاهية للفن الشعبي السوري (رقصة السماح).

وختم الصحفي محمد بديع سربيه الخبر بأن العقيد  الشيشكلي اقام حفل غداء في نادي الضباط على شرف اعضاء الوفد اللبناني، تخلله كلمة للصحفي ميشال ابو شهلا (صاحب مجلة “الجمهور”) حيا فيها ثورة دمشق الحديثة ووثبتها نحو النور والحرية والكرامة، معتبرا الحفل، بضيوفه المدعووين من لبنان، بادرة طيبة من الحكومة السورية، كدليل على رغبتها بوضع حد نهائي للجفاء الذي قام بين لبنان وسوريا في العهود الماضية.

من جهتها، وفي اكثر من حديث لها، ذكرت فيروز انها غنت في بداياتها على احد مسارح دمشق قصيدة “عنفوان” للشاعر عمر ابو ريشة، بمرافقة فرقة سمفونية كبيرة، اضافة الى عدد من الاغاني السريعة الخفيفة، مثل “يا قطعة من كبدي” للشاعر الاخطل الصغير.

واستنادا الى ما سبق ذكره على لسان المؤرخ جان الكسان، والصحفي محمد بديع سربيه، وما ورد في صحيفتي “الاثنين” و”الفن” القاهرتين، يمكن القول ان المسرح الذي اشارت اليه سفيرتنا الى النجوم، كان “مسرح سينما دمشق”.

ان العائد لأرشيف فيروز، سيكتشف اسماء لعشرات كبار الشعراء العرب الذين غنت اشعارهم، مثل ميخائيل نعيمة (قصيدة “تناثري”) وسعيد عقل (قصيدة “لاعب الريشة”) وغيرهما، كما سيكتشف ان سفيرتنا الى النجوم غنت بحضور العديد من الملوك والرؤساء، وفي اغلب المهرجانات المحلية والعالمية، وان اللقب الذي تحمله، اطلقه عليها الشاعر سعيد عقل، للدلالة على رقي صوتها وتميزه وانتشاره العالمي.

وبعد رحيل الزوج عاصي في العام 1986، خاضت فيروز تجارب عديدة مع مجموعة من الملحنين والشعراء من ابرزهم: فيلمون وهبي وزكي ناصيف، إلا أنها عملت بشكل اساسي مع ابنها الفنان زياد الرحباني الذي منحها مجموعة كبيرة من الاعمال الغنائية المتطورة لحنا وكلاما وتوزيعا موسيقيا، ابرزت موهبته وقدرته على خلق نمط موسيقي خاص به ويرتكز في الوقت ذاته، على الاصول الموسيقية العربية والعالمية، ومن جهة اخرى، اعطت للمطربة فيرز دفعا شبابيا متجددا، اخرجها من “روتين” غناء استمرت تقدمه على مدى سنوات، وان كان ناجحا!! وقد اصدرت في المرحلة التي تلت رحيل الزوج الفنان الكبير، العديد من الالبومات، من ابرزها: “فيروز في بيت الدين 2000” (كان تسجيلا حيا من مجموعة حفلات اقامتها فيروز بمصاحبة زياد وأوركسترا تضم عازفين محليين وعالميين، وألبوم “كيفك انت”، وهذا من الالبومان شكلا البداية لسلسلة حفلات محلية وعربية وعزبية حظيت بنجاح كبير لما احتوته من جديد على صعيد التنوّع، والتوزيع الموسيقي، ومن تقديم لفن غنائي معروف، وآخر حديث متطور.

ولا شك في أن صوت فيروز، وفنها الغنائي المتميز والمختلف، شكلا مصدر ثراء كبير لمخيلة كبار الكتاب والشعراء والمثقفين العرب، فتسابقوا الى تبجيل هذه السيدة، بعبارات الاعجاب والمديح، وعنها قال الشاعر نزار قباني: “صوتها هو اجمل ما سمعت… هو نسيج وحدة الشرق والغرب”.

اما الشاعر  انسي الحاج، وقد غنت من قصائده، قال: “قصيدتي بصوت فيروز اكتسبت حلة مختلفة من الشعر”.

فيما الشاعر الفلسطيني محمود درويش وصف صوتها بـ”الظاهرة الطبيعية”، مضيفا: “منذ نحو اكثر من 25 عاما، وبعد ماريا اندرسون، لم تعرف او ترى العاصمة البرازيلية السابقة ـ الريودي جانيرو ـ صوتا كصوت السيدة فيروز، فهو اكبر من ذاكرتنا، ومن حبنا الى هذا الـ(لبنان)، وهي جعلت من ذاتها، ليس فقط “سفيرة لبنان الى النجوم” وإنما كذلك رمزا لمجموعات ترفض ان تموت… ولن تموت”.

ويبقى ما قاله عنها وعن صوتها، “سلفها”، رفيق الدرب والنجاحات، والمسهم الاكبر في كل ما غنته، شعرا ولحنا، الراحل منصور الرحباني: “منذ اطلالتها الاولى، جاءت متوجة، وإضافة الى جمال صوتها وموهبتها الخارقة، فهي ظاهرة لا تتكرر، فصوتها مميز وكل ما فيه خوارق، وما خلق هذا الصوت من صقل وتجارب خضع لها، جعل منها رمزا من رموز هذا العصر، تأثر فيه الناس على مختلف توجهاتهم وثقافاتهم وانتماءاتهم، في لبنان والعالم العربي، لأنه لم يكن مجرد صوت وحسب”.

و… عودة للبدايات، وتحديدا الى مذكرات مكتشف فيروز الموسيقار المطرب حليم الرومي، حيث كتب المؤرخ الراحل روبير صفدي في كتابه “اعلام الاغنية اللبنانية” (المؤلف هو ابن اخت الفنان حليم الرومي) نقلا عن خاله: اكتشفت صوت فيروز مصادفة، في خلال حفلة اناشيد مدرسية كانت تقدمها فرقة “الاخوين فليفل” في الاذاعة اللبنانية في شهر شباط (فبراير) 1950، وعلى الفور، ادركت اني استمع الى صوت “غير عادي”، فاستدعيتها وطلبت منها ان تسمعني صوتها وجاهيا، فغنت، بخجل واضح، موال المطربة اسمهان طيا ديرتي مالك علينا لوم”، ثم اغنية “يا زهرة في خيالي” من اغنيات فريد الاطرش، فتأكدت عندئذ بأن صوتها جديد ونادر، وان الاذاعة بحاجة ماسة اليه ولمثله من الاصوات.

ويتابع المؤرخ الصفدي سرد حديث الموسيقار حليم الرومي… يقول: وعندما عرض عليها الموسيقار العمل في الاذاعة بصفة “مطربة متدربة” وفي “الكورس”، وافقت على الفور، وبدوره، (اي الموسيقار حليم الرومي) باشر بتعليمها وتدريبها على اصول الغناء حتى نضجت نسبيا، الى ان قدمتها ي شهر نيسان (ابريل) من العام ذاته (1950) في برنامج فني بعدما اطلق عليها اسم “فيروز”، تيمنا بالاحجار الكريمة… وأول اغنية لها وكانت من ألحانه، كانت بعنوان “تركت قلبي وطاوعت حبك”، ثم اتبعها بألحان عديدة ناجحة، منها: “في جو سحر وجمال، احبك مهما اشوف منك، يسعد صباحك، اسكتش عنترة وعبلة، نشيد بلادي، يا حمام يا مروح بلدك، وحق الهوى قلبي الك، يا ورد يا احمر، محاورة عاشق الورد، اوبريت احلام الشرق”… وغيرها العديد من الاغاني والالحان مختلفة الاشكال والالوان، نجحت كلها الى ان يسر لها اللقاء بالمؤلف  والملحن عاصي الرحباني الذي بدأ ينتج لها مع بداية العام 1951 مجموعة من الاغاني والالحان الشعبية والخفيفة والراقصة، الى ان قدم لها في العام 1953 اغنية “عتاب” التي تعتبر اغنية الشهرة الاولى، وصولا الى المهرجانات الموسمية التي نجحت بها ومعها فيروز.

ويتابع المؤرخ  الراحل روبير الصفدي، نقلا عن خاله الفنان حليم الرومي: اما عملية التحدي الحقيقية في الابداع والتجديد، فكانت بانطلاق الاخوين بصياغة غناء خاص بفيروز يتميز بأسلوب  في اللغة واللحن، ايدهما في ذلك وآمن به مدير عام الاذاعة اللبنانية يومذاك فؤاد قاسم، وكان شاعرا وأديبا يعشق الكلمة الحلوة المميزة. فهو، عندما سمع اغنيات الاخوين، اعجب بها، وتبنى على الفور مشروعهما، خصوصا لجهة مبدأ “الاغنية القصيرة”، حيث اصدر قرارا منع بموجبه الاغاني الطويلة، وخصص لكل اغنية مساحة (5) دقائق فقط. وقد عمل الاخوان عاصي ومنصور بداية، على جمع وإعادة  الفولكلور وتوزيعه بقالب موسيقي جديد ومتطور، ثم استخرجا منه اغنيات جديدة، بكلام وألحان وإيقاعات متجددة ومستوحاة من الغرب: التانغو، البوليرو، الجاز، الرمبا، السلو والفاكس تروت، وكلها نماذج موسيقية معروفة ومرغوبة في ذاك الزمان، مكانا يأخذان مقاطع منها ويضعا لها كلاما ويعيدا توزيعها وعزفها من دون ادعاء بأنها من تأليفهما، كما اضافا الى الفولكلور اللبناني ايقاعا راقصا، مثل: “يا مايلة عالغصون ـ عالروزانا ـ بنت الشلبية ـ وهلالا ليا” وسواهما، وكل هذه الاعمال، تم توظيفها بصوت فيروز التي تجاوبت احسن التجاوب مع التغيير الذي استحدثه الاخوان، وبذلك، كان لها الدور الاساسي في اداء المسرحيات والاسكتشات والقصائد والموشحات والاغنيات ذات القوالب الموسيقية ـ التلحينية المتعددة.

وينهي حليم الرومي حديثه عن الاخوين عاصي ومنصور، وعن صوت وأداء فيروز: من هنا، تبدو اهمية هذا المثلث الفني في النهضة الموسسيقية والغنائية في لبنان والوطن العربي على مدى اكثر من ربع قرن من الزمن (رحل حليم الرومي في الاول من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 1985).

أنا اللبناني أُقر وأعترف

أنا المواطن اللبناني، المالك لكامل قواي «الطائفية والمذهبية»، أُقر وأعترف أنني أحمر من الحمار الذي يتعلم من التكرار. بينما أُصر أنا على تكرار الأخطاء مهما كانت الأخطار.

كما أُقر وأعترف أنني أحب لبنان على طريقة «داعش»، رغم أنني أجيد الدبكة على أنغام «عمّرنا لبنان وعلّّينا سياجو».

وكذلك أُقر وأعترف أن أباءنا يتباهون بعظات أبو ملحم التلفزيونية، أيام برامج زمان. لكنني أفوقهم مباهاة ببرامج تبادل الشتائم بين المتحاورين من سياسيين وصحفيين وباحثين على شاشاتنا المتعددة الألوان والإنتماءات.

وأُشدد على الإقرار والإعتراف بأنني لست «هبيلة» ولن أضيع فرصة الرشوة والغش وسرقة المال العام. فكل هذه الجرائم تندرج تحت قانون الدفاع عن الشرف. وهل هناك ما هو أشرف من أن تكون ثرياً يوزع الشرف الحقيقي في المطاعم والمصارف وأروقة الدولة… حيث تدعو الحاجة إلى شرفاء؟.

وأخيراً أُقر وأعترف أن حبل الإقرار والإعتراف طويل… وله تتمات وابتكارات واختراعات لبنانية.

وختاماً عشتم وعاش لبنان… هذا إذا عاش… وإذا عشتم.

«شوارعي»

عقوبات أميركية على مصرف لبناني

كشفت مصادر مصرفية لـ”الكفاح العربي” أن وزارة الخزانة الأميركية أبلغت البنك المركزي وقف تعاملاتها بالدولار الأميركي مع أحد المصارف اللبنانية، لعدم تقيّده بالشروط الأميركية الصارمة في التعامل مع حسابات السوريين في لبنان.  وأوضحت المصادر أن المسؤولين اللبنانين وبالتعاون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يحاولون احتواء الموقف الأميركي بعيداً عن الأضواء، تجنباً لأي خضّة اقتصادية قد تزيد من حدة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في ال

هل ينجح مصرف لبنان في احتواء الأزمة الجديدة؟

هل ينجح مصرف لبنان في احتواء الأزمة الجديدة؟

بلاد.