عام 2014… الإتجاه نحو الأسوأ

1

ربَّ «عام» بكيت فيه فلما صرت في غيره بكيت عليه.

بهذا الكلام المثبت بالأحداث الدامية والسياحة المحرمة والإفلاسات المتزايدة، يودع لبنان العام 2013 ويستقبل العام 2014.

2

بشائر العام الجديد تحملها أسراب من «البوم» تقودنا الى الخراب وتؤكد لنا أن الآتي أعظم.

3

حكومة، إن ظهرت وسدت الفراغ، فهي معرضة لأن تقاومها المقاومة، ولو على طريقة 7 أيار. وهذا يعني أن الفراغ في السرايا سيرتد الى فراغ مخيف في الأمن والاستقرار.

4

ومن علامات العام الجديد عودة الإغتيالات والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة الى شوارع بيروت، وكل المدن اللبنانية، التي يرى الإرهاب أنها تساعد على تفجير الاستقرار وإشعال الفتنة.

5

الآن، وقد تحكم فينا العند والحقد، علينا أن نستعد في العام 2014، لحصاد الأيام الحمراء والسوداء، التي زرعتها الأعوام التي سبقت.

6

في هذه الأجواء المفعمة بالقلق والخوف، هل يصح أن يتبادل اللبنانيون التهنئة في العام 2014 بالجملة المعهودة «Happy New Year». أم أن عليهم استبدالها بأخرى أكثر واقعية مثل «كل عام وأنتم أسوأ حالاً»…

حتى ولو كانت في هذه «التهنئة السوداء» مبالغة في التفاؤل؟.

7

كما لم يكن اغتيال وسام الحسن نهاية الإغتيالات، فلن يكون اغتيال محمد شطح سوى نهاية لجرائم العام 2013، ليكون، بالتالي، بداية لجرائم العام 2014.

8

لقد تقطعت سبل الحوار وجفت منابعه. ولا أمل له بالحياة، إلا إذا تدفقت التعليمات من أولياء الخارج الى موالي الداخل. وهذا أمر مرتبط بأمور خارجة عن إرادة لبنان واللبنانيين.

9

ولأن الواقع هو هكذا، يصبح لبنان ملعباً مغرياً للإرهاب، الذي تصب عملياته في أغلب الأحيان، لمصلحة هذا الفريق أو ذاك.

10

ولا يكفي استنكار الأطراف اللبنانية المتخاصمة، ولا توزيعها مسكنات الإدانة على الشعب لمنع الكوارث الأمنية من التجول في لبنان واستهداف رجاله. فالأمن الذي يظهر عضلاته في فترات، هو نفسه الذي يتلقى الضربات الموجعة أحياناً ويفشل في ردها، ومن ثم، منع تكرارها.

11

إذاً، لم يكن اللبنانيون بحاجة الى ليلى عبد اللطيف أو ميشال حايك للتنبؤ لهم بعام جديد من التفجيرات والإغتيالات. وبالإذن منهما، فكل ما فعلاه أنهما فسرا الماء بالماء. فلبنان يعيش منذ اغتيال رفيق الحريري مناخات التهيئة لفتنة، قد تكون أبشع من الحرب الأهلية.

12

إذا استعرضنا فترات الاستقرار القصيرة التي عاشها لبنان، فسنرى أنها شكلية وهشة، وأنها ما تكاد تشكل طبقة من الرماد فوق نيران الفتنة، حتى تطير بقنبلة أو رصاصة قناص أو سيارة مفخخة.

13

هذا في الأمن، أما في السياسة فهناك تكمن الطامة الكبرى والخطر الأكبر. فالخلافات بين أهلها تتحول الى متاريس بين شوارعها.

14

حتى العلاقات القسرية، التي يفرضها «العيش المشترك»، قد انقطعت ولم يعد يستر انقطاعها أي شكل من أشكال الحد الأدنى من المجاملات المصطنعة.

15

إن من يقرأ ارتباطات الداخل بالخارج، ومن يقرأ الوضع الاقتصادي المتردي، ومن يقرأ رياح النار، التي تهب على لبنان من عواصف «الربيع العربي» عموماً، والكارثة السورية خصوصاً، من يقرأ كل هذا يدرك ببساطة أن لبنان يعيش حرباً أهلية مموهة، لا يحتاج إشهارها سوى انتظار ساعة الصفر… وهي آتية لا ريب فيها.

 16

بعد كل هذه الحقائق، هل يحق لنا بمناسبة حلول السنة الجديدة أن نخاطب بعضنا ونقول: كل عام وأنتم بخير؟.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s