حقائب “الطابو”

“إشمعنى”، على حد قول المصريين، تُطبّق نظرية “الميراث” الطائفي على رئاسات الجمهورية والحكومة والنواب وقيادة الجيش ومديرية المخابرات وحاكمية مصرف لبنان … ولا تُطبّق على غيرها من وزارات ومديريات ووظائف عامة؟

و”إشمعنى” تلد المصطلحات اللبنانية مصطلح “المداورة” فجأة؟

أليس ما كان متاحاً من مداورات في زمن الطائفية الخجولة، لا يمكن أن يتاح في زمن الطائفية الطاغية؟

إذاً، لماذا لا نعمّم نظرية “الميراث” على عموم المناصب والوظائف؟

ولماذا أيضاً لا نعمل بنظرية “الميراث” وفق التقسيمات المذهبية في الطائفة الواحدة؟

وماذا يمنع التعمّق في نظرية “الميراث”، كأن نحوّل المنصب أو الوظيفة إلى حق أبدي داخل أفرقاء المذهب نفسه؟  فنعتبر ما أخذه “التيار العوني” ذات يوم، حقاً مكتسباً، يحرم العرف الجديد الاقتراب منه أو اغتصابه.  ونعتبر كذلك أن ما حظيت به “القوات اللبنانية” حظوة خالدة لا يمكن التنازل عنها.  والأمر نفسه لـ”الحزب الاشتراكي” و”تيار المستقبل” و”حزب الله” و”حركة أمل” و”الطاشناق” و”الهنشاق”؟

أما المذاهب التي لا أحزاب تمثّلها، فمن الجائز أن نوزّع عليها فضلات الوظائف العامة والمناصب الصورية … كما هو حال المذهب الأرثذوكسي بشِغره منصبي نائب رئيس مجلس النواب ونائب رئيس الحكومة، ومن دون صلاحيات، باستثناء منحهما اللقب الشرفي المعروف بـ”دولة الرئيس”.

وما يبقى من بقايا، يمكن أن نرضي بها الكاثوليك والأقليات الأخرى.

هذه هي صورة الدولة اللبنانية “الحديثة”، التي يلتزم بها العماد ميشال عون ولا يرضى عنها بديلاً.  ولأن حلفاءه تعوّدوا، أو عوّدوه، الإذعان لرغباته، فنكون فعلاً نأخذ لبنان إلى تفتيت مذهبي وشخصاني خطير.  ويترتّب على اللبناني، وفق نظرية “الميراث” العونية، أن يقبل بتثبيت جبران باسيل ونيقولا صحناوي في وزارتي الطاقة والاتصالات، إذا كان يرغب بتثبيت المسيحيين في لبنان.

وهكذا، إذا خرج باسيل من “الطاقة”، فلا “طاقة” لمسيحي على البقاء في لبنان.  وإذا خرج صحناوي من “الاتصالات”، فلا بد للمسيحي من مواصلة الاتصالات مع السفارات بحثاً عن تأشيرة هجرة.

والسؤال الشرعي، بمنظور الجنرال: كيف يطمئن المسيحي على حقوقه، إذا هدرت “حقوق” باسيل وصحناوي في حكومة سلام، مع أن كل واحد منهما يملك ورقة “طابو” بوزارته؟!

إن تطويب باسيل وصحناوي في وزارتي الطاقة والاتصالات يستوجب تطويبهما من قداسة البابا كقديسين صنعا العجائب.

لكن، ما كل ما يتمنى المرء يدركه، فرياح التأليف الحكومي تجري من تحت فريقي 8 و14 آذار.  وقد تكون رياحاً عاتية تأخذ في طريقها الكثير من المواقف المتشدّدة والمتشدّقة.

سامر الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s