نادي خيانة الرؤساء: الحريق يمتد إلى فراش هولاند

كتب كريم الخطيب:

وراء كل رئيس “خائن” إمرأتان وربما أكثر.  ففي البيت الأبيض، كان بيل كلينتون يوزّع أوقاته في المكتب البيضاوي بين زوجته هيلاري وعشيقته المتدربة مونيكا لوينسكي.  أما نيكولا ساركوزي فدخل قصر الايليزيه برفقة السيدة الأولى سيسيليا وخرج منه برفقة عارضة الأزياء الشهيرة كارلا بروني. وفي روما، كان سيلفيو برلوسكوني يهوى بائعات الهوى والصحف الايطالية تلاحق أخباره في حفلات “البونغا بونغا” التي طغت على أخبار الأزمة الاقتصادية في البلاد. اليوم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ينضم إلى “نادي الخيانة الرئاسي” ويختار الصمود وحيداَ في فراشه، في مواجهة سلسلة من الخيبات السياسية والخضات الاقتصادية التي عصفت بشعبيته إلى حدها الأدنى.

تتفاوت “الخيانة الرئاسية” من رئيس لآخر. فمنهم من يقدّم الاعتذارات العلنية كالرئيس الاميركي بيل كلينتون.  ومنهم من يلجأ إلى التوضيح والتفسير كالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. ومنهم من يعلن طلاقه على الهواء خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة كالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

بوتين نظّم الاعلان عن نهاية علاقته الزوجية، عبر اختيار لحظة خروجه برفقة زوجته من عرض مسرحي للكشف بكل بساطة لأحد الصحفيين عن طلاقهما. هذا الاعتراف غير المسبوق والمنظم جدا، سبقه في نيسان (ابريل) 2008، سجن صحفي في “موسكوفسكي كورسبوندانت” كان تطرق الى احتمال زواج بوتين مجدداً من بطلة الجمباز الروسية الينا كاباييفا، التي تميّزت أيضاً بالقفز السياسي، محتلة أحد مقاعد مجلس الدوما الروسي ، ومكاناً بارزاً في عضوية حزب روسيا الموحدة.

وفي فرنسا، حيث نالت علاقة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي مع زوجته حصة كبرى من التعليقات، جاء إعلان طلاقه في بيان رئاسي مقتضب يقع في 15 كملة فقط في تشرين الاول (اكتوبر) 2007. وبالكاد بعد عدة اشهر سمح ساركوزي بالتقاط صور مع زوجته الجديدة عارضة الأزياء والمغنية كارلا بروني.

في المقابل، فإن رئيس الحكومة الإيطالي السابق سيلفيو برلوسكوني رفض دائماً ما اعلنته الصحافة عن علاقاته ببائعات الهوى واحداهن قاصر، معتبراً إياها “هجمات جائرة”. وبدلاً من تقديم توضيحات، عمد برلوسكوني إلى الاستفزاز قائلاً إن “كان المرء معجباً بالشابات الجميلات أفضل من أن يكون مثلي الجنس”.

على خطى معلمه ميتران

لم يكن سرا ذاك الذي كشفته مجلة “كلوزر”. فمنذ أشهر والحديث يدور في الأوساط الإعلامية عن علاقة غرامية بين الرئيس فرنسوا هولاند وجولي غاييه، وهي ممثلة فرنسية من ممثلات الصف الثاني، لكنها تقدّمت في قلب هولاند على كل من شريكة حياته الصحفية فاليري تريرفيلر، ووالدة أبنائه الأربعة المرشحة السابقة للرئاسة سيغولين روايال، التي انفصلت عنه بعد ربع قرن من الحياة المشتركة بسبب علاقته مع فاليري.

السيناريو الذي نشرته المجلة يشبه حكاية من قصص الرسوم المصورة، حيث تتوالى فيه صور لقاءات هولاند وجولي، حسب التواريخ والتسلسل الزمني. فقد استأجرت الممثلة، باسم زوجين من أصدقائها، شقة في الطابق الرابع من بناية تقع قريبا من القصر الرئاسي، في الدائرة الثامنة من باريس. وجرت العادة على أن تصل هي إلى الشقة أولا، ثم يحضر مرافق قديم من الذين يثق فيهم هولاند، ليستكشف مدخل العمارة ويعطي إشارة هاتفية بأن “الدار أمان”. وبعد ذلك، يصل هولاند إلى المكان راكبا في المقعد الخلفي لدراجة نارية يقودها رجل من حمايته، وهو يرتدي الخوذة المقررة التي تخفي الوجه، ويترجل وحده ليدخل المبنى. وفي الصباح التالي يعود المرافق ذاته حاملا فطائر “الكرواسون” لفطور الرئيس وصديقته، وبعدها بساعة ينزل هولاند مرتديا الخوذة حيث يحضر صاحب الدراجة ويقوده إلى مرأب قريب، ومن هناك ينزل ليأخذ سيارة تعود به إلى “الإليزيه” الذي لا يبعد سوى دقائق قليلة.

ومن الطريف أن المجلة استندت في تشخيصها للرئيس إلى صور مقربة لحذائه الأسود الذي لم يغيره، سواء في لقاءاته الأخيرة مع رئيس وزرائه أو مع زعماء دول أجنبية.

المغامرة تعيد إلى الأذهان الحياة العاطفية السرية التي عاشها الرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران، الذي يعتبر المرشد الروحي والمعلم لهولاند في بداياته.

وترى الصحافة الفرنسية ان هذه القضية من كل الجوانب “كارثية لفرنسوا هولاند”، الذي شهدت شعبيته تراجعاً كبيراً في استطلاعات الرأي ولم ينجح رهانه في تقليص معدلات البطالة ومعالجة اوضاع البلاد الاقتصادية، والناس الآن يعلمون ان رئيس الجمهورية يجد الوقت لمغازلة ممثلة.

ويقول محللون فرنسيون إن نشر مثل هذه الفضائح حصل في الماضي، حيث كانت الصحافة تتحدث عن عشيقات الرؤساء الفرنسيين وعلى الخصوص في عهدي جيسكار ديستان وفرانسوا ميتران، لكن في المقابل هناك عناصر جديدة في قضية هولاند، فالرؤساء السابقون كانوا جميعهم متزوجين عكس الرئيس الحالي الذي يعد أعزبا. أما النقطة الثانية فهي أن الخبر نشر هذه المرة في مجلة تابلويد شعبية، بينما كانت مجلة باري ماتش هي المتخصصة في ذلك وكانت اول من كشفت العلاقة بين سيسيليا ساركوزي ورجل الأعمال ريتشارد أتياس.

إذاً فضائح رؤساء فرنسا الغرامية باتت عادة تتجذر في قصر الإيليزيه وراء كواليس الحكم ولا يفلت منها رئيس قبل مغادرته سدّة الحكم.  وفضيحة هولاند ليست الأولى من نوعها، بعد طلاق سلفه نيكولا ساركوزي من أجل عارضة الأزياء كارلا بروني، وبعد شائعات حول علاقات خارج إطار الزواج قام بها الرئيس جاك شيراك. كما كانت للرئيس فرانسوا ميتران عائلة بأكملها سرية بينما كان متزوجا، حيث ظل متكتما على الوضع لسنوات، فيما عرف الرئيس فاليري جيسكار ديستان بمغامراته العاطفية.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s