هوامش

– التمسك بالأخلاق فرصة لانتصار الخصم.

– هل نُتهم بالكذب والافتراء إذا قلنا أن لبنان بلد ديمقراطي؟.

– لأننا لا نلقي التهم جزافاً… نرتكب الأخطاء لنتأكد أنها أخطاء.

– من يزيل سوء التفاهم بين الزعامات السياسية… والدستور؟.

– إذا كانت حبوب الهلوسة محرَّمة فلماذا يسمح للسياسيين بالتصريحات؟.

– يقول «البوم»: إلحق السياسي يدلك على الخراب.

– صحيح أن لا أمطار في لبنان… ومع هذا فجميع الطرق السياسية موحلة.

– بمناسبة انتهاء الأولمبياد… حصد لبنان 18 «مذهبية».

– السياسي هو الذي يزعم معرفة الناس الذين لا يعرفهم.

وجه: يوليا … جدلية أم جديلة؟

كتب كريم الخطيب:

من الميدان إلى الحكم .. إلى السجن .. إلى الميدان وربما إلى الحكم مجدداً.  قد لا يجوز تشبيه يوليا تيموشنكو بنيلسون مانديلا. فتشابه الأحداث لا يعني تشابه الأشخاص. لكن بالنسبة للأوكرانيين فصاحبة الجديلة الشقراء هي أيقونة عالمية لـ”الثورة البرتقالية” التي تسعى إلى نقل أوكرانيا من الحضن الروسي إلى الفلك الغربي.

هل تتجه يوليا تيموشنكو إلى كرسي الرئاسة؟

بعد مجرد ساعات من إطلاق سراحها من السجن، أعلنت يوليا بوضوح أنها تخطط لخوض انتخابات الرئاسة. لكن من غيرالواضح ما إذا كانت المعارضة ستفتح ذراعيها وتستقبلها.  ففي حين يعتبر إطلاق سراحها بمثابة انتصار كبير للمعارضة، إلا أن ليس هناك ما يضمن أن مثل هذه المشاعر سوف تترجم إلى دعم سياسي لتيموشنكو، والسبب هو الإرث السياسي المعق

يوليا تيموشنكو

يوليا تيموشنكو

د، الذي تركته لنفسها في أوكرانيا.

عندما نزل الأوكرانيون في شوارع كييف في العام 2004 للاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية في ذلك العام، أصبحت تيموشنكو أيقونة لما عرف باسم الثورة البرتقالية.  إذ جاءت الثورة البرتقالية إلى نهاية خرافية للحركة السياسية الموالية للغرب في البلاد، إذ تم تثبيت فيكتور يوشنكو رئيسًا للبلاد، مع تسلّم تيموشنكو منصب رئيس وزرائه.

لكن ما أن وصلت إلى المنصب حتى احتدم الجدل إلى ما لانهاية وتبددت وعود الثورة البرتقالية. واليوم بعد مرور عشر سنوات، لايزال الاقتصاد الأوكراني الهش متواضعًا وبطيئًا مقارنة بالجارة الحيوية بولندا. في الأيام المقبلة، ستعلو أصوات التهليل لتيموشنكو كمنقذة لأوكرانيا، لكن لا بد من أن يتذكر هؤلاء أن زعيمتهم كانت لديها فرصة للقيام بذلك خلال انتخابات عام 2010 وفشلت.

خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2010، يقال إن تيموشنكو عملت على تضخيم المخاوف من تفشي أنفلونزا الخنازير من أجل تعزيز حظوظها السياسية، كما إنها نفسها قالت إنها “نسخة من إيفيتا بيرون” زوجة الزعيم الأرجنتيني خوان بيرون.

وعلى الرغم من أنها تهاجم إدارة يانوكوفيتش الموالية لموسكو لأساليبها الفاسدة، إلا أن يدها ليست نظيفة بأية حال، وفقاً لمجلة “فورين بوليسي”، التي أشارت إلى أن تيموشنكو راكمت خلال التسعينيات ثروة هائلة من عملها في منصب تنفيذي في مجال الطاقة خلال الفترة التي تلت سقوط الاتحاد السوفياتي. ويقول المراقبون أن الكثير من تلك الثروة مخبأ بعيدًا في حسابات مصرفية في الخارج.

تتمتع أيقونة الثورة البرتقالية بكاريزما واضحة، لكن يقال أيضًا إنها في بعض الأحيان تمثل “أسوأ عدو لنفسها”، وتخسر الحلفاء السياسيين في لحظات حاسمة، كما إنها تعزل نفسها من دون داع.

نشأتها

ولدت تيموشنكو في العام 1960 في مدينة دنيبروبيتروفسك الصناعية الواقعة في الجزء الشرقي من أوكرانيا الناطق بالروسية.

درست الهندسة والاقتصاد في معاهد شرقي أوكرانيا قبل أن تستغل الفرص الاقتصادية التي تفتّحت مع انهيار الاتحاد السوفياتي، إذ أسّست في منتصف التسعينيات شركة تولت تزويد القاعدة الصناعية الضخمة للبلاد بالغاز، ما جعلها من أثرى الأثرياء وألصق بها لقب “أميرة الغاز”.

وعلى غرار الكثير من سياسيي بلادها، دخلت تيموشنكو “عالم السياسة”، إذ أصبحت وزيرة في الحكومة التي كان يترأسها يوشنكو 1999-2001، وأصدرت تشريعات تتعلّق بإصلاح قطاع الطاقة، لكنها ما لبثت أن تخاصمت مع الرئيس آنذاك ليونيد كوتشما، وبعدما أودعت السجن لشهر واحد بتهمة الفساد كرست جهودها للإطاحة به وشنّت من أجل ذلك حملة تكلّلت بالنجاح النهائي في “الثورة البرتقالية”.

وتباعدت صورة تيموشنكو ما بين “عين الرضا” و”عين السخط”، ففي عين مؤيديها كانت “الثورية الفاتنة” التي تتحدى المؤسسة السياسية الفاسدة، بعد أن ذاع صيتها وتعزّزت شعبيتها في صفوف من ضاق من الأوكرانيين ذرعاً بالفساد والركود الاقتصادي، بينما هي في عين منتقديها لا تختلف كثيراً عن الطبقة الفاسدة في البلاد، وإن كانت تحمل لقب “ثائرة”.

معضلة يوليا

يوليا تيموشنكو معروفة بصلابتها وشراستها في نضالها السياسي عندما كانت رئيسة للحكومة وداخل السجن.  ويرى خبراء ان خروجها من السجن يمكن ان يعقد الوضع بالنسبة للمعارضة.

يقول اندريه فايس من معهد كارنيغي للسلام الدولي “نرى شرخا في المعارضة ودخول تيموشنكو الى المعادلة قد يسبب خللا كبيرا”.

 من جهته، يقول الخبير السياسي الروسي ستانيسلاف بيلكوفسكي لاذاعة صدى موسكو ان “قادة المعارضة يخشون ذلك جدا اكثر من تخوفهم من يانوكوفيتش”. ويضيف “من الواضح انه مع خروج يوليا تيموشنكو من السجن سيكون اول ما تفعله هو ازاحة فيتالي كليتشكو (…) وبعد ذلك ستقيل ارسيني ياتسينيوك (زعيم حزبها) ثم سيختفي اوليغ تيانيبوك (زعيم الحزب القومي سفوبودا) في مكان ما”.

وهذه المرأة المعروفة بجديلتها الاوكرانية التقليدية، تتمتع باعصاب فولاذية تشكل ابرز خصائص صورتها ورمزيتها. وهي لا تستسلم حتى لو كانت مكبلة، كما اثبتت ذلك طوال حياتها السياسية.

وقد اعتادت هذه المرأة النحيفة ان تتطور في عالم يشكل الرجال محوره، على غرار محاكم الثورة البرتقالية واللقاءات مع رجل روسيا القوي رجل الاستخبارات السابق فلاديمير بوتين، واخيرا اثناء الانتخابات الرئاسية في شباط (فبراير) 2010 التي خسرتها امام يانوكوفيتش.

وفي مقابلة اجريت معها أخيراً، قالت تيموشنكو “لست وحشا خاليا من العاطفة، والخوف ليس غريبا عني، مثل اي شخص. لكن يمكننا التحكم فيه”.

 وفي مكتبها الانيق بكييف، يكشف تمثال صغير لجان دارك ومذكرات رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر وكتاب عن وزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت، اكثر من اي خطاب سياسي، مرجعياتها السياسية وطموحاتها غير المحدودة.

 في المقابل، يعتبرها منافسوها السياسيون انتهازية بكل ما للكلمة من معنى ويحرصون على الاشارة الى نقاط الضعف في مسيرتها.

تسلمت تيموشنكو ادارة شركة كبيرة للطاقة حصلت على احتكار تصدير الغاز الروسي الى اوكرانيا بعد استقلال البلاد في 1991. وهذا المنصب الذي حصلت عليه بفضل بافلو لازارينكو رئيس الوزراء السابق المسجون اليوم في الولايات المتحدة بتهمة اختلاس وتبييض اموال، تسبب لها بملاحقات في اوكرانيا وروسيا بتهمة دفع مفترض لرشاوى الى مسؤولين في وزارة الدفاع الروسية.  واغلقت هذه القضية في 2005 في ظروف غامضة بعد الثورة في اواخر 2004 التي اوصلتها الى رئاسة الحكومة.

لزوم ما لا يلزم

الصورة التذكارية لحكومة تمام سلام

الصورة التذكارية لحكومة تمام سلام

من المؤسف أن يوصف اختلافكم أو اتفاقكم على البيان الوزاري بالمسخرة.

لا نعتقد أنه يستحق كل هذه الجلسات التي انعقدت، وكل هذه الحوارات التي دارت، وكل تلك الصدامات التي وقعت.

هو مجرّد كلام بكلام.

لا يحل ولا يربط.

لا يقدّم ولا يؤخّر.

لم يؤخذ يوماً على محمل الجد.

وعن جد … هل تقبضونه عن جد، وهو لزوم ما لا يلزم؟

ماذا يحصل لو اعترف البيان الوزاري بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة؟

هل تتحوّل الطريق الجديدة إلى بيئة حاضنة لسلاح “حزب الله”؟

هل ينافس سمير جعجع محمد رعد في الدفاع عن المقاومة؟

هل ترفع باب التبانة وعكار وعرسال صور السيد حسن نصر الله افتخاراً؟

هل تسود الصداقة بعد العداوة بين “حزب الله” و”تيار المستقبل”؟

وفي المقابل، ماذا يحصل لو التزم البيان الوزاري بإعلان بعبدا؟

هل ينسحب مقاتلو “حزب الله” من سوريا؟

هل يسلّم الحزب سلاحه للجيش؟ … أم يحتفظ به مقابل وضعه تحت أمرة الدولة؟

ماذا يضر لو أن لجنة الصياغة وضعت في بيانها الجملتين معاً: ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وإعلان بعبدا؟

ماذا لو أورد البيان حق المقاومة بالتسلح وحق الدولة باحتكار السلاح؟

ماذا لو نص البيان على شرعية حرب “حزب الله” الاستباقية في سوريا … وعلى النأي بالنفس عن الأزمة السورية؟

هكذا بيان وزاري يجمع التناقضات في حكومة سمّيت بـ”الجامعة”.

أي أنه ينسجم مع طينة هذه الحكومة التي شُكّلت لإرضاء الجميع.

وإذا كان اللبنانيون قد رفضوا حكومة الأمر الواقع … فعلى الأقل، عليهم القبول ببيان الأمر الواقع، طالما أنه لن يبدّل شيئاً من الواقع.

ترى كم من البيانات الوزارية ألقيت في مجالس النواب المتلاحقة … لتلقى لاحقاً في سلّة المهملات؟

ندرك جيداً أن البيان الوزاري يساعد على كسب الثقة النيابية، لكنه بالتجربة الواقعية لن يمنح المواطن ثقته لأي حكومة على أساس بيانها الوزاري.  فهو يعلم أن وعوده من عائلة “سوف” التي تعود أصولها إلى عائلة النسيان.

لا شك في أن بيانكم الوزاري لن يكون سوى نكتة سبق لنا سماعها مرات عدة.  فاعذرونا إذا لم نبتسم، ولو مجاملة، فنحن نعيش في زمن لا تقوى فيه بياناتكم على رفع أحزان اللبنانيين ومآسيهم.

سامر الحسيني

جوزيف حرب: رائد الرهافة في القلميْن

الشاعر الراحل جوزيف حرب

الشاعر الراحل جوزيف حرب

كتبت غادة علي كلش:

لا يمكن حصر شهرة الشاعر جوزيف حرب بالأغنيات التي غنتها له رنين لبنان، المطربة فيروز. فقلم جوزيف الغنائي الإنسيابي الحاني، هو رديف قلمه الآخر العروبي والوطني والطبيعي والغزلي، في الوقت عينه. بل هو الرديف الأكثر إشعاعا وترويجا، من خلال دواوينه التي كرسته شاعرا كبيرا من شعراء لبنان المعاصرين. فلشاعرنا أرشيف واسع يغتني بالقصائد المشغولة بظلال الحوافي،وبأضوائها الريفية. المصقولة برقة المفردة وحنوّها. المرصودة بترددات الأحاسيس وشجْوها.لقد كانت القصيدة في أصابع جوزيف، كعناقيد العنب، وأكواز التين، وتراب الأرض العربية و تجذرالتاريخ.

اشتهر جوزيف حرب بدربة شعرية خاصة بفؤاده. وبدربة مبادئية خاصة بفكره. فنهر العروبة دفّاق في شعره، باتجاه التراث منبعا، والحضارة مصبّا. كذلك كانت ينابيع الغزل والحب تتدفق في مجرى أبياته ناشدة الوصول الى موعد الجمال في أماكن الخيال.

ويمكن القول إن الشاعر حرب أعطى القصيدة الغنائية نكهة لبنانية رائعة، خصوصا بعد أن ترددت قصائده على لسان فيروز، نذكر منها “لبيروت” ” حبيتك تنسيت النوم” ” اسامينا” ” إسوارة العروس” زعلي طوّل انا واياك” ” ورقو الأصفر شهر أيلول”. كما غنى له مارسيل خليفة قصيدة” غني قليلا يا عصافير” و” انهض وناضل”.

وللشاعر حرب بصمة مهمة في العمل الإعلامي والثقافي، وذلك عبر عمله في الإذاعة اللبنانية، وكتابته البرامج الأدبية. كذلك عبر كتابته مسلسلات  أنتجتها محطات تلفزة عربية، وكانت بمضمونها ذات بعد تاريخي ووطني ، منها” العرب” ” قريش” ” اواخر الأيام” و” رماد وملح”.

ترأس ” اتحاد الكتاب اللبنانيين” من العام 1998 حتى العام 2000، تاركا اياه يائسا من تخبطه في دوامة التقهقر عينها المستمرة حتى راهنية  هذه اللحظة.

دواوين جوزيف لا تزال تلقى رواجا كبيرا على الصعيد الشعبي والنخبوي. فله” شجرة الأكاسيا” و” مملكة الخبز والورد” و” الخصر والمزمار”” والسيدة البيضاء في شهوتها الكحلية”

رحل جوزيف حرب مرددا بفؤاده:

عشت،

وعرفت.

حزنت،

وفرحت،

وكبرت.

وهلق يا هالدفّي،

انغمسي بموج الليل.

بيكفّي.

زهقت من هالكون،

زهقت من هالكلّ،

وطالع ع بالي فِلّ.”

أنسي الحاج: الشاعر الذي أعلن الحداثة

كتبت غادة علي كلش:

لم يقترن اسم الشاعر أنسي الحاج بالشعر التمردي، وبالشعر الوجودي، أو الغزلي فحسب. بل اقترن اسمه أيضا في انتهاج قصيدة النثر، إقتران الصيت بالإستهلال الحر للقصيدة العربية الموزونة، عبر تدوير لحداثة الغرب. بحيث أن هذا التدوير، لم يكن تقليدا أو محاكاة عادية  للحداثة الغربية، بقدرما كان استقلالا وتمردا خاصا  بأنسي،على مختلف المفاهيم و المقاييس والبنى الشعرية في عالم الشعر.

ولا تزال الساحة الثقافية في لبنان،منذ أواخر الخمسينيات، تستند الى تجربة أنسي في مجلة شعر التي أسسها مع الشاعرين المخضرمين يوسف الخال، وأدونيس.وكم كان لهذه المجلة دور في الإطاحة بقصيدة التفعيلة، وفي افتتاح عصر جديد للشعر الحديث.

أكمل أنسي الحاج مسيرته بعد توقف المجلة الشهيرة.وتابع تمرده عبر دواوينه التي كرست الصوت الشعري المنفلت من إيقاع القصيدة الكلاسيكية، ومن وقع المفردات المتآلفة، ومن مواقع الخيالات المألوفة. فأتى ديوانه الأول” لن” ليشكل بوابة الدخول الى قصر العزلة عن كل ما اعتبره شعراً رتيب الشكل، متكرر المعنى متشابه الصورة. مستحدثا فيه اطلاقات شكلية وكمونية لقصيدة النثر، تسع أفكاره الصارخة الرافضة. حيث كان  ذلك الشاعر” الرافضيّ”-ان صح وصفي له- حيث استمر في قصره المنعزل ينشد حواراته الفكرية بالشعر، دون أن يعني ذلك موافقتنا على طبيعة حواراته، خصوصا تلك التي تتعلق بجوهر الإيمان.

ولأنسي الحاج مسار آخر في الساحة الثقافية اللبنانية، وخصوصا الصحفية منها. حيث كرسته الساحة رجل صحافة من طراز رفيع، إذ كان رائدا في تعزيز الصفحات الأدبية، وخصوصا صفحة جريدة النهار” وقد أنشأ الملحق الثقافي الخاص بها،ناقلا بذلك دور الصحافة الأدبية من الخبر إلى النقد،ومن التغطية، الى الحوار، ومن الإضاءات المحلية، الى الإضاءات العالمية. مما أفسح المجال لبروز أسماء نقاد وشعراء وكتاب، عملوا على الإرتقاء بالصفحات الثقافية في الصحف والمجلات اللبنانية كافة.

إلى ذلك.تميزت مسيرة أنسي الحاج، بأعمال الترجمة المهمة على صعيد المسرح. إذ كان مترجما مهما لمسرحيات شكسبير،وايوجين يونيسكو،وألبير كامو،وبريخت. وقد اشتهر بترجمة كتاب أدولف هتلر” كفاحي”.

أنسي الحاج1937-2014 مسيرة عمر تخللها دواوين عدة منها ” الرأس المقطوع” ” ماضي الأيام الآتية”  “ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة” و” خواتم”” والوليمة”. رحل في شهر شباط/فبراير/ تاركا ذكراه على عتبة الربيع.

قهوجيات: الشيخ “زنكو”!

من وقت لآخر يتكاثر تداول الطرائف بين الناس وخصوصاً تلك التي تقارب الحالات التي يمرُّون بها ويعيشونها. أحياناً تكون الحكاية مستقاة من كتب التراث، وأحياناً تكون “مركبَّة” على شيء من التاريخ، وذلك لزيادة صدقيتها حتى لو كانت من الأساس من صنع المخيّلة. ولقد حفل تاريخنا بالعديد من القصص والحكايات والمرويات والأمثال والمأثورات الشعبيّة.

تقول إحدى هذه الحكايات وهدفها الدلالة على الغش المكشوف أن دجَّالين اثنين ضاقت بهما سبل العيش وأصبحا كما يقال “عالأرض يا حَكَمْ” إلى أن تَفَتَّقت في بال أحدهما فكرة ماكرة لكسب عيشهما بطريقة سهلة من دون مشقة، وطرحها على رفيقه الذي وافقه عليها فوراً وبادرا مرحلة التنفيذ، فقصدا ليلاً مكاناً قريباً من أحد الطرق المألوفة التي يكثر عليها المرور وحفرا هناك قبراً ودفنا كلباً ميتاً ثم جلسا من الصباح الباكر أمام الضريح يبكيان وينوحان! فأخذ المارة يسألونهما عن أمرهما فيذكران بدورهما بكل أسى والدموع تبلل وجناتهما أن رجل تقوى وورع وصاحب دين قد نبذ الدنيا ومباهجها وعمل وضحّى بكل ما يملك في سبيل الآخرة، وأنهما رافقاه طوال الوقت، وكانا من مريديه الأشد التصاقاً به وبفكره النوراني وتعاليمه السمحاء، ويقومان على خدمته تبرُّكاً به والتماساً لرضاه، وأنهما اليوم يريدان أن يقيما له قبراً يليق به وبسيرته العطرة الصافية المنزَّهة عن الشرور والموبقات! فكان المارة يتأثرون ويترحمون على الراحل الكريم ويشفقون على حالهما ويتصدقون بما تيسَّر مساهمة منهم في بناء القبر وبالتالي مساعدتهما على تأمين قوتهما.

هكذا، لازم الدجّالان المكان، وكانا كلما كَثُر المال بين أيديهما يزيدان في توسيع مساحة وارتفاع الضريح الذي سمَّياه “زنكو”!

ومع مرور الأيام وسيل المعونات أصبح البناء كاملاً تعلوه قبَّة ضخمة تُرى من بعيد!

انتشر أمر الضريح – المقام فكثر زائروه طلباً للشفاعة والبركة والعون وتحقيق الأمنيات، وتضاعفت النذورات والصدقات، وبقي الأمر على هذا الحال وتلك الوتيرة من تدفق الأموال، إلى جانب الوفاق والتفاهم والتناغم بين الدجَّالين، اللذين نذرا نفسيهما لخدمة وحراسة المزار وكسب رضا المرحوم وشفاعته!

وبقيا هكذا ينعمان بالرفاه ورغد العيش إلى ان شَكَّكَ أحدهما بالآخر متهماً إياه باختلاس مبلغ من صندوق الحسنات المشترك! فما كان من المُتَّهم إلاّ أن همدَرَ وزمجر وأرغى وأزبد مستنكراً الاتهام الغاشم، وبحركة ملؤها الزهد والوقار أدار وجهه نحو الضريح وأخذ يُقسم بأغلظ الإيمان بأنه بريء براءة الذئب من دم يوسف!

هنا، قال له الآخر: مهلاً.. مهلاً.. على مَن تقسم اليمين، وعلى مَن تريد أن تكذب؟ أنسيت أنَّنا قبرنا “الشيخ زنكو” سوية!!!

 

د.غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

 

زينة وأحمد عز: القصة الكاملة

زينة وأحمد عز

زينة وأحمد عز

عبد الرحمن سلام:

تسارعت التطورات في ما عرف بقضية الممثلة “زينة” والممثل “احمد عز”، بحيث تحولت الى اشبه ما تكون بحبة ثلج “تدحرجت” فأصبحت كرة كبيرة من الازمات والفضائح، وها هي تتخذ اليوم منحى جديدا، بوصولها اخيرا الى ابواب القضاء المصري، بعد ان كانت مجرد اخبار تتناولها الصحف وتفتقد الى التأكيد او النفي من اصحاب الشأن؟!

وقد بدأ الامر بين “زينة” و”أحمد عز” في نهاية شهر كانون الثاني (يناير) 2014، وبالتحديد، عندما وصلت الممثلة الشابة الى مطار القاهرة الدولي عائدة من الولايات المتحدة الاميركية، وبرفقتها طفلين “توأم” اسمتهما: عز الدين وزين الدين. وبحسب ما ذكرت للمقربين منها، فإن الطفلين هما طفلا النجم الشاب الشهير “احمد عز”.

ولأن الصمت احاط بهذا الموضوع على مدى الاشهر التي سبقت الولادة من الطرفين، بدأت وسائل الاعلام تتناول التفاصيل وتغوص في ادّقها. ومن ابرز النقاط التي تم تناولها، “ان زواجا عرفيا تم بين الاثنين” وكانت محصلته “ولادة هذا التوأم”، لكن “احمد عز” انكر الامر على الفور، فيما كانت “زينة” قد استبقت هذا النفي ببلاغ رسمي تقدمت به ضد الممثل، وتطلب فيه “اجراء المقتضى لاثبات النسب.

وبعد اخذ ورد بين الطرفين عبر وسائل الاعلام، كان من البديهي ان يحين دور القضاء، لا سيما وان الجهات المختصة سارعت الى مباشرة مهامها في دعوى الممثلة “زينة” وحددت المواعيد للاستماع الى اقوال النجمة المدعية، في البلاغ الذي طالبت فيه اثبات بنوة الطفلين.

وفي المقابل. قررت كذلك النيابة العامة المصرية المباشرة بالتحقيق مع الممثلة، في البلاغ (المضاد) الذي تقدم به وكيل الممثل “احمد عز”، المحامي الشهير “مرتضى منصور”، ويتهمها فيه بالتشهير بموكله عبر مختلف وسائل الاعلام.

وبالاستناد للمصادر المتابعة لتطور هذه القضية، فإن الممثل الشاب “احمد عز” كان قد توجه، فور علمه بالخطوة القضائية التي اقدمت عليها الممثلة “زينة” (دعوى اثبات نسب) الى مكتب المحامي مرتضى منصور، وأوكل اليه قضيته مع الممثلة “زينة”، التي تصر في كل احاديثها ولقاءاتها على انها رزقت بطفلين توأم من الممثل “احمد عز”، وانها عمدت الى حسم الامر بتوجهها لطلب اجراء فحص الـDNA لاثبات صحة النسب، في حال استمرار  “احمد عز” على النفي؟! فيما موقف هذا الاخير، حتى اللحظة، هو اصراره على انه لم يتزوج من “زينة”. لتستمر بذلك “اشكالية الخصومة” بين زينة التي تتمسك بأقوالها وبحدوث زواج عرفي من “احمد عز”، ومطالبتها له بالتالي اعلان “بنوته” للطفلين التوأم او الخضوع لفحص الـDNA، وبين “احمد عز” الذي ينفي حدوث اي زواج.

اما “الرسائل” المتبادلة بين الطرفين، على مدى الايام التي تلت بدء المشكلة، فما زالت مستمرة بعنفها وشدة عباراتها، وقد اعلنت “زينة” ان “احمد عز”، وعقب ان اعلمته بحقيقة “حملها”، سارع الى انكار علاقته بالامر او انه اب للجنينين اللذين كانت تحملهما في احشائها، وطالبها بالبحث “عن الأب الحقيقي”. او بـ”الخضوع لعملية اجهاض”.

وتضيف “زينة” شارحة تصرفاتها على اثر رد فعل “أحمد عز” على خبر “حملها”: بعد وصول الحوار بيننا الى هذا المستوى من الانحطاط والتدني، ثم تحوّله، من جانب “احمد” الى “حوار تهديدي”، اتخذت قراري بالمغادرة الى الولايات المتحدة الاميركية لدوافع متعددة، ابرزها لمنح المولود المنتظر الجنسية الاميركية، وثانيا، للابتعاد عن الوسط الفني ووسائل الاعلام حتى لا اصبح “مادة” او “حديثا” للشارع الفني في مصر، وثالثا، لكي اتمكن من التفاوض بعد ان يكون الحمل قد “اكتمل على خير” وأصبح في اشهر متقدمة.

وتكشف “زينة” انها فكرت بالعودة الى القاهرة عندما اصبح عمر “التوأم” 16 اسبوعا، إلا أن استمرار “احمد عز” على موقفه “المتعنت” ورفضه الاعتراف بالزواج والبنوة، دفعها الى البقاء خارج مصر، وإلى حين الولادة.

ولم تنكر “زينة” الرسالة التي بعثت بها لـ”زوجها”، وقد وصفتها بـ”التأنيب والمحاسبة”، وفيها: “خليك براحتك… اشتم… انكر… تملّص… وخللي ناس فاشلة وتافهة تغلط فيي… وخليك مغيّب ومش دريان باللي بيحصل من وراك… كل اللي حواليك زبالة وبيوصللوك كل حاجة غلط علشان يطلعوا من وراك بقرشين… وخللي المحامي العظيم ابو 50% في الثانوية العامة يغلط فيي انا وعيالك، وخللي اخوك يكذب عليك كمان ويغلط فيك اكثر وأكثر… دا انت ربنا بيحبك حب مخللي كل اللي حواليك “ناس محترقة”؟! يللا شد حيلك وفرج الناس علينا كمان وكمان”؟!

وتنهي “زينة” “الرسالة ـ التأنيب” بـ”أنت فاكر ان سكوتي عليك ضعف او خوف؟ لا يا شاطر… ده احترام وقوة… بس اعرف انا مش ها اسكت تاني… وخللي الناس تأكل عيش على قفانا وفضايحنا… يللا شد حيلك كمان، ولو كنت راجل بصحيح ما كنتش سمحت بالمهزلة دي تحصل وكنت حليت مشاكلك بنفسك… انت فاهم يا سافل”.

الكثيرون استغربوا هذا “الزخم الاعلامي” الذي واكب، ولا يزال، قضية “احمد عز” و”زينة”… وبعيدا عن كونهما من نجوم الوسط السينمائي ما يجعلهما دائما تحت الاضواء، إلا أن الخلاف بينهما ليس في وجهات نظر حول عمل فني، او سيناريو سينمائي، او في تفاصيل على عقد سينمائي جديد يجمعهما، وإنما الامر “تجاوز” كل ذلك ليمس الشرف والقيم، اضافة الى ان “الصراع” انتقل من الغرف المقفلة والصالونات العائلية، الى القضاء، وهو سينتهي حتما بسقوط احد الطرفين، ليس فقط من حيث انكشاف الكاذب، وإنما ايضا، وهنا بيت القصيد، من اعين الجمهور الذي يعتبر الفنان “انسانا مميزا” وينظر اليه دائما على انه “البطل” و”الرمز” و”المثل الاعلى”.

الممثل “احمد عز”، والذي كان لا يستمرئ الاطلالات التلفزيونية، بل ويتجنبها، كان ضيفا على برنامج “بوضوح” من اعداد وتقديم الاعلامي “عمرو الليثي” على شاشة تلفزيون “الحياة”، وفي بدء اللقاء، سارع الى التأكيد بأن هذه الاطلالة الاعلامية التلفزيونية له ستكون الاخيرة حول الموضوع الذي بسببه وافق على الاستضافة، ومعلنا ايضا ان كل ما اثير في وسائل الاعلام، او كل ما نقل عن لسانه  حول القضية، لا اساس له من الصحة، مشددا على ان “من يريد الحقيقة والحق ان يتوجه الى القضاء وليس الى وسائل الاعلام” وأنه “لن يخوض في الاعراض” و”سيمتثل لحكم القضاء لأنه يثق به”.

والذي لا شك فيه، هو ان لقاء “احمد عز” بالاعلامي “عمرو الليثي” في برنامج “بوضوح”، جاء في “وقت مناسب”، حيث حاول الممثل اغلاق كل الابواب  في وجه سيل “الشائعات والمعلومات المغلوطة” (كما ذكر) والتي انتشرت عبر الشبكة العنكبوتية وبقية وسائل التواصل الاجتماعي، وبذلك، بدا الممثل الشاب وكأنه يسعى لـ”تظهير الصورة” لجمهوره في المقام الاول، خصوصا وانه استهل الحوار بالحديث عن مسلسله الجديد “اكسلانس” الذي باشر بتصوير دوره فيه في لندن منذ ايام، ويستكمله حاليا في القاهرة، وكأنه، من خلال هذه البداية، اراد ان يسجل امام الرأي العام، انه يمارس حياته بشكل طبيعي، وان “الزوابع” التي تحيط بموقفه من كل جانب لا تؤثر في مسيرته الفنية، وان الشائعات كانت، وما زالت تلازم مسيرته الفنية منذ البداية، ومنها، ما ردده البعض  عن “تلقيه سيارة من “شخصية عربية كهدية”؟! وأيضا “كثرة الاخبار التي زوجته اكثر من مرة”، مضيفا انه كان يتضايق من مثل هذه الاخبار، في بداية مشواره الفني، لكنه اليوم، وبعدما اكتسب الكثير من الخبرات، اصبح لا يأبه بها.

إلا أن “احمد عز” لم يبرر او يتطرق لموضوع “عدم زواجه” (ليس من الممثلة زينة وإنما بشكل عام) حيث قال ردا على سؤال وجهه اليه محاوره مقدم البرنامج الاعلامي “عمرو الليثي”: “حقيقي انا مش عارف ليه متجوزتش حتى اليوم”… ثم علّق محاولا التخفيف من وقع السؤال عليه: “بصراحة… انا زودتها قوي في موضوع تأخري بالزواج، ويمكن السبب اهتمامي بشغلي وأهلي، ويمكن لأنني ابحث عن زوجة ذكية ومتدينة… فأنا اخاف الله وليست لي اخطاء كثيرة او كبيرة”.

ورغم أن “رسالة” “احمد عز” كانت “كافية” و”شافية” ووصلت بحذافيرها الى المشاهدين، إلا أنه شاء انهاءها بالتأكيد على “الروحانيات” التي يتمسك بها، حيث قال: “الوحدة اصبحت نقطة ضعفي بعد رحيل والديَّ، فقد كنت شديد الارتباط بهما، ولذا قمت بأداء فريضة الحج بالنيابة عنهما”.

وفي ختام البرنامج، كشف “احمد عز” انه تقدم ببلاغ ضد “الممثلة زينة” يتهمها فيه بـ”التزوير” و”التشهير” في كل ما اشاعته ضده، مؤكدا انه “يملك الكثير من المعلومات عنها، لكن “رجولتي تمنعني من كشف او تناول تفاصيل هذه المعلومات” و”أيضا، لأنني اخاف الخوض في الاعراض”، وان “الامر كله اصبح امام القضاء الذي نحترم احكامه، فالحق سوف يظهر ان آجلا ام عاجلا”.

وإذا اضفنا الى “الآراء” التي اعلن عنها الممثل “احمد عز”، وسياق سير حلقة برنامج “بوضوح” التلفزيوني، حضور مرتضى منصور، محامي الممثل، داخل الستوديو” وكذلك “شهادات” كل من الفنانين صلاح عبد الله ومحمود البزاوي والمخرج وائل عبد الله، بحق الزميل “احمد عز”، يصبح المؤكد هو ان هذه الحلقة قد تم الاعداد لها بـ”عناية”، ليس على المستوى الانساني او الفني او الاخلاقي او الديني فقط، وإنما ايضا على المستوى الوطني ـ السياسي، بعد ان تطرق الحديث، في جانب من جوانبه،  الى مشاركة “احمد عز” في ثورة “30 حزيران (يونيو) وعدم مشاركته في ثورة “25 كانون الثاني ـ يناير” بسبب عدم وضوح الرؤية (كما اعلن “احمد عز”)، اضافة الى اشادته بالرئيس المصري الحالي عدلي منصور، واعترافه بأن “وجود اكثر من مرشح لرئاسة الجمهورية يعطي للشعب فرصة للاختيار”، وأنه “سينتخب المشير السيسي برغم علاقته الطيبة بالمرشح حمدين الصباحي”.

وهكذا… يكون معد ومقدم برنامج “بوضوح” التلفزيوني الاعلامي عمرو الليثي قد “أتم الواجب وزيادة”، فقدم صديقه “احمد عز” للرأي العام والمشاهدين من كل الجوانب الايجابية، وعلى مختلف المستويات.

في تلك الاثناء، كان رئيس نيابة مدينة نصر يستدعي الممثلة “زينة” لسماع اقوالها في الاتهامات التي وجهتها للفنان “احمد عز” (نكران ابوته للتوأم)، فيما ذكر مصدر قضائي ان النيابة لم تكن بعد قد تسلمت بلاغ الممثل “احمد عز” بحق الممثلة “زينة”، حيث ورد في المعلومات التي تسربت من داخل غرفة التحقيق التي يرأسها المستشار “مصطفى خاطر” ان “زينة” ذكرت في بلاغها انها متزوجة من “احمد عز” عرفيا منذ فترة طويلة، وانها تطالبه بالاعتراف بالزواج وبطفليها منه. لكن المفاجأة كانت في رد فعل الممثلة، وفي اعتذارها عن الحضور الى محكمة مدينة نصر للاستماع الى اقوالها في بلاغ “احمد عز” الذي سارع للرد على شكواها بشكوى مضادة اقامها محاميه مرتضى منصور ورفعها الى مكتب النائب العام “هشام بركات”، وتتضمن اتهام الممثلة بـ”التشهير والادعاءات الكاذبة بزواج عرفي وأبوة توأم”.

آخر التقارير الصحفية، تتحدث اليوم عن ان “زينة” ـ ربما ـ ستحتاج الى مسار طويل وصعب لتثبت ـ بالمستندات والوثائق ـ زواجها عرفيا من “احمد عز”، لكن موضوع “ابوته” للتوأم لن يطول كثيرا، فنتائج فحوصات الـDNA ستتكفل بكشف كل الحقيقة.

العميد ريمون إده: الإسرائيلي عدو للمسيحيين والسلاح للدولة فقط

 

العميد ريمون اده

العميد ريمون اده

عاش وحيداً في خياراته السياسية… ومات وحيداً في غربته القسرية.

إنه العميد ريمون إده، فارس الاستقلال والسيادة والديمقراطية.

في الستينيات، خرج بشرف الديمقراطية حين اصطدم مع حلفائه على مبدأ الحريات.

في السبعينيات، خرج بشرف الوطنية حين رفض الانسياق في حرب طائفية.

في الثمانينيات، أنقذ شرف الموارنة برفضه الاحتلال الاسرائيلي.

قبل 30 سنة، في 6 شباط (فبراير) 1984، أجرت معه «الكفاح العربي» مقابلة مطولة في منفاه الباريسي.

نقتطف من مقابلته، التي أجراها الزميل نصير مروة، ما يمكن اعتباره قراءة لمرحلة ما زالت صالحة لهذه المرحلة.

1 تقسيم لبنان هدف إسرائيلي

لا بد من أن يزول اللون الطائفي عن مقاومة الإسرائيلي. ويوم المقاومة الوطنية الشاملة سوف يأتي.

قل لي: لماذا يقبل المزارع المسيحي منافسة الزيتون الاسرائيلي والتفاح والخضر الاسرائيلية لمنتجاته؟. أليس المسيحي حريص على مستقبله ومصالحه واستقلاله، بقدر حرص الشيعي عليها على الأقل؟.

إن المصلحة الوطنية اللبنانية تقضي أن يتفق اللبنانيون على نقطة رئيسية، هي أن الاسرائيلي هو العدو. ولسوء الحظ فإن هناك فئة تتعاون مع الاسرائيلي. ويعود تعاون الكتائب مع الاسرائيليين الى العام 1951، كما فهمنا من وثائق الخارجية الاسرائيلية التي أفرج عنها في العام 1981. ثم تعزز هذا التعاون في سنوات 1974 وما بعدها.

يبقى أن مصلحة لبنان لا يمكن أن تكون الى جانب الاسرائيليين. فمنذ أيام الانتداب الانكليزي على فلسطين، والوكالة اليهودية عبر رئيسها وايزمن، تحاول التأثير على الفرنسيين، عبر الانكليز، لوضع حدود فلسطين عند الليطاني. أي أنهم منذ تلك الأيام وهم يخططون لجر مياه الليطاني الى النقب.

ولهذا، ومنذ العام 1954، كنت أول من تحدث في المجلس النيابي عن خطر التقسيم. فقد كنت حصلت على مذكرات موشي شاريت، ومحادثات بن غوريون مع آلون ودايان، التي يتحدثون فيها عن تقسيم لبنان الى دول طائفية.

2 لغة القانون

سأظل أتمسك بالقانون. إذ ما هو البديل؟… القوة؟!. لقد رأينا أصحاب القوة، وماذا فعلوا بالقوة. خسر الأميركيون 250 جندياً وثلاث طائرات. وأصبح لا هم لواشنطن سوى أن تسحب «القوة» من لبنان. ألم يكن خيراً لها لو اختارت لغة القانون، بدل أن تختار لغة القوة. وخذ مثلاً من عندنا وقل لي: ماذا فعل أصحاب القوة بالقوة. لقد قتلوا مسيحيين قبل أن يقتلوا فلسطينيين أو مسلمين. هذه هي نتيجة تجاهل القانون.

3 الفتنة والسلاح

أنا ضد الفتنة. ولهذا أنا ضد حمل السلاح. لكن ماذا نصنع؟. هناك المستفيدون. لأن أساس الفتنة هو الفائدة. ومعظم الباقي كلام وتنظير. فاللبناني إما أن يكون مرتبطاً ببلاده كلها، وليس بمنطقة، وإلا فإن الأوضاع لن تتغير. التغيير يجب أن يكون من أعلى الى تحت. ويجب أن يبدأ بالحكم والحاكم. الحاكم يجب أن يكون موثوقاً، وكي يكون موثوقاً، يجب أن يكون لبنانياً مئة في المئة. ومن دون هذا لن تكون هناك ثقة. ولن ينتهي الوضع التقسيمي والطائفي في البلد.

أما الحكم فيجب أن يكون قوياً وسيداً على أرضه، ولا يقبل منافساً له في السيادة بقوة السلاح. فالسلاح يجب أن يبقى حكراً على مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية. وأي وجود مسلح خارج ذلك سيقود حتماً الى فشل الحكم في بسط القانون.

4 ارتكابات مسيحية

اتفاقيتان وافقت عليهما قيادات مسيحية. أولهما اتفاقية القاهرة التي أسست للحرب الأهلية، وثانيهما اتفاقية 17 أيار التي مددت لهذه الحرب.

لقد وافق بيار الجميل وكميل شمعون وشارل الحلو على اتفاقية القاهرة للعام 1969. هذه الاتفاقية انتهكت عملياً اتفاقية الهدنة مع اسرائيل. لكننا تمكنا من ايجاد حل للموضوع في مجلس الأمن، حيث اعتبر المجلس، أنه ليس لاسرائيل أن تعتبر، ومن طرف واحد، أن اتفاقية القاهرة تخرق اتفاقية الهدنة. وأن مجلس الأمن هو من يقرر في نهاية المآل ما إذا كانت الاتفاقية قد خرقت أم لا.

لكن هذه الاتفاقية أدت الى خراب الجنوب. فباقرارها نكون قد تحرشنا بإسرائيل. وربما كنا مدفوعين من قبل اسرائيل للقيام بهذا العمل… لا أدري. لكن على كل حال لو كنت مكان أمين الجميل لما كررت الخطأ ولما وقعت شيئاً اسمه اتفاق 17 أيار.

يقولون أن الاسرائيليين خدعونا.هل هناك سياسي يقول خدعونا؟. الصحيح أن أحداً لم يخدعهم. هم الذين خدعوا النواب. قالوا لهم صوتوا بالموافقة على اتفاق 17 أيار، وفي اليوم التالي ينسحب الاسرائيلي، مع علمهم أنه لن ينسحب. إذ حين انسحب الجيش الاسرائيلي من الشوف، لم ينسحب إكراماً لاتفاق 17 أيار، بل لاعتبارات أمنية تخص الجيش الاسرائيلي وحده. وأي انسحاب اسرائيلي آخر سيكون لذات السبب الأمني وليس تطبيقاً لاتفاق 17 أيار.

لماذا نوقع اتفاقاً جديداً، في حين أن اتفاقية الهدنة قائمة وتقول كل شيء؟.

لماذا نسيء الى علاقاتنا العربية وجميعنا يعلم أن مصلحة لبنان هي مع الدول العربية، سواء أحببنا هذه الدول أم لم نحبها؟. أنا على يقين أن الماروني سيكتشف يوماً مصلحته وأطماع اسرائيل بمنافسة لبنان. منذ العام 1952 قلت في مجلس النواب: إن اسرائيل تريد أن تحل محل لبنان في المنطقة. وأن تجعل من حيفا بديل بيروت. وتريد أن تتصالح مع الدول العربية عبر لبنان. ونتحوّل نحن الى قرية صغيرة.

5 الإفلاس الشامل

نحن نسير نحو الافلاس المالي والسياسي والأمني.

من الناحية المالية، لم نكن مدينين، كما تعلم، أما الدين العام اليوم فقد تجاوز الثلاثين مليار ليرة (حوالى 12 مليار دولار حينذاك). وتغطية الليرة كانت تصل الى 110%. أما اليوم، فإن أي مسؤول لم يعد يتجاسر على ذكر نسبتها. وكما تعلم فإن الصناعة والسياحة والترانزيت في حالة توقف. والتجارة والزراعة في حالة جمود. والمحاكم تحت سيطرة نفوذ القوى السياسية. وشح المياه يتزايد. والكهرباء شبه معطلة.

ومن الناحية السياسية فالجميع أعداء ومرتبطون بدول خارجية.

ومن الناحية الأمنية فإن المتاريس والقذائف والسيارات المفخخة والمعارك المتنقلة تتحدث عن نفسها.

أكاد أكون الوحيد الذي أخرج نفسه من هذه اللعبة القذرة. والغريب أن الفرنسيين يقولون لي: لماذا لا تتفقون أنتم اللبنانيين مع بعضكم بعضاً. لكن لماذا لم يتفقوا هم إبان الحرب، فظلوا منقسمين الى فاشيين وديغولويين.

ألين لحود: صوتي ليس سلعة

ألين لحود: ليست المرة الأولى التي أسعى فيها للانطلاق خارج الحدود

ألين لحود: ليست المرة الأولى التي أسعى فيها للانطلاق خارج الحدود

حوارعبد الرحمن سلام:

وقفت الفنانة اللبنانية الشابة ألين لحود على خشبة مسرح برنامج The Voice بنسخته الفرنسية في العاصمة باريس، لتغني امام لجنة “تسمع” قبل أن “ترى” اغنية “خدني معك”، بكلمات وألحان لبنانية، وهي من ارشيف المغنية اللبنانية الراحلة سلوى القطريب، والدة المغنية الصبية ألين لحود.

ومع بدء “دندنات” العود، ونقرات الدربكة، وانسياب المقطع الغنائي الاول بصوت المغنية الصبية، تسارع “طرق الازرار” من قبل اعضاء لجنة “المحكّمين ـ المدربين”، وبدأت بالتالي كل المقاعد الاستدارة للتعرف الى صاحبة الصوت، وإلى هذه الموهبة الشديدة التميز، ليتفاجأ الكل بجمال ورقة صاحبة الصوت، ولم يكن ينقص “المدربون” الـ(4) سوى مشاركتها رقصا، بعدما اخذتهم الحماسة.

■ السؤال الأول، طرحه على ألين لحود الفنان “ميكا”: من أين أنت؟

–  اسمي ألين لحود. لبنانية من بيروت.

هنا، أوشك “ميكا” ان يقفز من فوق كرسيه في اتجاه المسرح فرحا، بعد أن تحركت بداخله “دماء النسب”، فهو من أم لبنانية.

المدربون الـ(4) تنافسوا على “ألين”، وكل واحد منهم ارادها معه، وهي اختارت أن تكون مع المدرّب “فلوران”. وهذه الصورة ـ المشهد، ستبقى من دون شك في اذهان كل اللبنانيين والعرب والاجانب الذين تابعوا الحلقة، لأن ألين لحود استطاعت في خلال لحظات، ان تغيّر من “صورة لبنان” السيئة، امام عشرات ملايين المشاهدين، معلنة بذلك، ان “لا داعش” ولا “النصرة” ولا أي ارهاب آخر، قادر على تشويه وجه لبنان الحضاري، او الانتقاص من حب شعبه للحياة.

وفي تلك اللحظات، سجلت مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، السقوط المدوي لكل الاخبار السياسية والامنية، عن كثير من “الرفوف الاعلامية” وفي المقابل، بدأت المقالات الصحفية الغربية تتوالى، مشيدة “باللبنانية، ذهبية الشعر والصورة والصوت والاداء” التي تجسد حقيقة لبنان الوطن والناس.

قلت لها: باختصار… من هي ألين لحود؟

قالت: مغنية شابة لبنانية من ابوين لبنانيين، فوالدي هو المنتج ناهي لحود، ووالدتي هي المطربة الراحلة سلوى القطريب، وجدي لوالدتي هو عازف العود ومغني الادوار الاشهر في زمانه صليبا القطريب، وعمي هو الفنان، متعدد المواهب، روميو لحود. يعني انني فنانة ذات اصول متجذرة في ميادين الغناء والموسيقى والعزف.

■ وماذا عن بدء المسيرة؟ كيف كانت؟

– انا من مواليد العام 1981… وما بين اعوام 1997 و1999، بدأت مسيرتي الغنائية، بالاضافة الى بعض المشاركات في اعمال درامية مصورة، وذلك، على هامش دراستي، فقد درست “الاتصال” و”الفن”، وحصلت في العام 2002، على MES وتخصصت في الاخراج والتمثيل، وفي العام 2003، عملت كمساعدة مخرج في فيلم بعنوان “Cousines Moi”.

■ حدثيني عن انتاجات تلك المرحلة؟ وماذا تحقق لك خلالها؟

– نظرا لصغر سني يومذاك، اعتبر انني حققت اكثر مما توقعت وتوقع لي محيطي العائلي والمهني، حيث فزت بداية بجائزة عالمية من مهرجان Megahit التركي، وبجائزة Charles Trenet International من فرنسا، وبـ”الموركس الذهبية” من لبنان في العام 2004 كأفضل موهبة واعدة، وبالجائزة ذاتها في العام 2013 كأفضل اداء كممثلة وكمغنية.

■ والمشاركات الفنية… ماذا عنها؟

– كنت عضواً في لجنة تحكيم برنامج المواهب الفنية الشابة (Talamteen)، وكان يعرض على شاشة OTV اللبنانية، كما تم اختياري “ضيفة شرف” في الجزء الثالث من برنامج “ديو المشاهير”، وأخيرا، شاركت بالموسم الثالث من برنامج The Voice بنسخته الفرنسية و… “الخير لقدام” انشاء الله.

■ لم تحدثيني عن رصيدك من الاعمال الغنائية ـ الفنية؟

– لقد اصبح لي عدد لا بأس به من هذه الاعمال. ربما ليس كبيرا بالقدر المطلوب، لكنه يتميز بالمستوى وبالنوعية، والاهم منها “دويتو” جمعني بالفنان المحترم مروان خوري، كان بعنوان “بعشق روحك”. ايضا، من اغنياتي الناجحة جدا، واحدة بعنوان “حبوك عيوني” وقد تم تصويرها بطريقة الفيديو كليب، وسواها من الاغنيات التي اجدها متوازنة مع عمري في الغناء.

■ وفي مجال الدراما التلفزيونية، خصوصا وان تخصصك اشتمل على التمثيل؟

– لعبت بطولة عملين دراميين حققا نجاحا شعبيا ونقديا، الاول كان مسلسل “انها تحتل ذاكرتي” والثاني بعنوان “الرؤية الثالثة”، وفيه شاركت الممثل القدير بديع ابو شقرا البطولة، وهو من كتابة طوني شمعون ومن اخراج نبيل لبس.

■ والسينما… ماذا عنها؟ ألم تستهو ألين لحود؟

– بالتأكيد استهوتني، وكان لي معها تجربة جيدة وناجحة حملت عنوان “نهاية حلم”.

■ يتبقى امامنا العطاء المسرحي ـ الغنائي؟

– في مجال المسرح الاستعراضي، لعبت بطولة مسرحية “على ارض الغجر” للأخوين غدي ومروان الرحباني، وكنت فيها الى جانب كل من غسان صليبا وبول سليمان، وكنت قد بدأت التدرب للعب بطولة مسرحية “طريق الشمس” للفنان القدير المتعدد المواهب روميو لحود، لكن ظروف مشاركتي في The Voice (النسخة الفرنسية) اضطرتني للاعتذار عن استكمال مشاركتي، فالبرنامج يفرض علي الوجود في باريس لفترات طويلة، وإلى حين انتهاء البرنامج، والله وحده يعلم ماذا ستحمل لي الايام المقبلة ان قدر لي وفزت بالجائزة الاولى.

للنجمة اللبنانية الشابة ألين لحود، نشاطات اجتماعية متعددة، ابرزها مشاركتها بالاعلان التوعوي الخاص بجمعية تعني بذوي الاعاقة الجسدية، و”ألين” تعتبر مشاركتها تلك “رسالة امل” و”صرخة صادقة” من اجل تحويل الاعاقة الى طاقة.

■ استرجعنا الماضي في كل محطاته، فماذا عن المستقبل، وماذا ستقدم ألين لحود في القادم من الايام؟

–  انا متفرغة تماما في الوقت الراهن لبرنامج The Voice، ورغم ذلك، لن اخفي خبر المشروع الغنائي الذي سيكون ضمن السياق الانساني ايضا، ويتمثل باصدار اغنية عنوانها “انت” من تأليف غدي الرحباني وألحان طارق الرحباني (نجل مروان) وتوزيع جاد الرحباني. وسأعمل على تصوير هذه الاغنية على طريقة الفيديو كليب تحت ادارة المخرج (الحفيد) منصور الرحباني.

■ يبدو انك استبدلت “كنيتك” من “لحود” الى “الرحباني”؟

– ابدا… ثم ان عائلة الرحباني الفنية ليست بحاجة الى شهادتي او الى شهادة اي كان. وإلى جانب الاسماء الكبيرة فيها من جيل الاجداد والآباء، هناك جيل الاحفاد، وأفراده يتمتعون بمواهب تعتبر “جديدة” في عالم التأليف والتلحين والتوزيع الموسيقي، وهي بذلك، جديرة بالاحترام، وتفاجئنا بقدرات افرادها، مثل “طارق” الذي يتمتع بموهبة متميزة جدا في مجال التلحين، وأنا اعتبر نفسي محظوظة لأنني تعاونت مع الرحابنة في مسرحية “على ارض الغجر”، وفي اغنية “سلام لجيشنا العظيم” التي اديتها لمناسبة عيد الاستقلال.

في بداية مسيرتها، اطلقت ألين لحود ألبومين غنائيين بلغات اجنبية، احدهما كان موجها للأطفال. لكن هذين العملين لم يأخذا نصيبهما من الانتشار. عنهما، تحدثت المغنية الشابة. قالت:

-من سوء حظ هذين العملين، وحظي ايضا، ان صدورهما تزامن مع نشوب حرب تموز (يوليو) 2006، فكان من البديهي ان يتأثرا وأن يضعف توزيعهما وانتشارهما، ورغم ذلك، فإن الطلب ما زال مستمرا على ألبوم الاطفال، وأنا افكر جديا بإعادة التركيز على العملين، عندما تهدأ الاوضاع امنيا واقتصاديا في لبنان.

■ نظرا لتجربتك مع الغناء للأطفال، وبعد تجربتك كعضو في لجنة تحكيم اكتشاف المواهب الطفولية، كيف تقيمين اتجاه فنانين، لهم اسمهم الكبير وشهرتهم الواسعة، مثل نانسي عجرم ووائل جسار، الى الغناء للأطفال؟

– ارى الامر على انه “لفتة انسانية طيبة” من فنانين كبيرين نحو الاطفال الذين يسعدون ويفرحون بهكذا غناء، وهذه مناسبة لأذكر الجميع ان “اغنية الطفل” قادرة على العيش والاستمرار لسنوات عديدة، ان هي قدمت بالشكل والمضمون المناسبين، بدليل ما قدم الفنان الراحل محمد فوزي من اغنيات للأطفال ما زلنا كلنا نرددها حتى اللحظة، ومنها على سبيل المثال، اغنية “ماما زمانها جاية”.

وتكشف ألين لحود عن سر من اسرار طفولتها، فتروي انها في صغرها، كانت تعشق المغنية الشهيرة “شانتال غويا” وانها تحتفظ الى اليوم بكل اصداراتها، وتحفظ كل اغنياتها عن ظهر قلب.

■ ألين… قلت ان تعاونا مميزا جمعك بالفنان مروان خوري: “ديو بعشق روحك”. فلماذا لم تتكرر التجربة برغم نجاحها، ثم ماذا اضافت اليك؟

– بداية، اقول ان هذا “الديو” شكل لي نقلة نوعية في مسيرتي المهنية، وحقق لي انتشارا لبنانيا وعربيا اوسع بكثير مما استطعت أنا ان احققه على المستوى الافرادي. فالفنان الصديق مروان خوري معروف عربيا ولبنانيا، ومحبوب لدى فئة كبيرة جدا من الناس، كما ان “الديو” حققت نجاحا كبيرا، والاغنية هذه تصدرت بورصة الاغنيات في اكثر من عاصمة عربية ولأسابيع عديدة. ولذلك، اعتبرها خطوة كبيرة، اعتز بها، وبالتالي، انا ادين للفنان مروان خوري لأنه منحني فرصة رائعة.

اما عن تكرار التجربة، فأعترف أن التقصير يقع عليّ شخصيا، وانني عمدت منذ فترة الى “اصلاح” الامر، حيث جرى بيننا حوار حول تعاون جديد سيبدأ مروان قريبا باعداده، وآمل أن لا تطول مدة التحضير.

■ بعيدا عن ما ستسفر عنه مسابقة The Voice ما هي طموحات ألين لحود للمستقبل؟

– كل النصائح والارشادات التي تزودت بها من محيطي العائلي، ومن المخلصين الاصدقاء في الوسط الفني، كانت تؤكد اهمية الانطلاق بثبات وعزيمة، وبخطوات مدروسة ومتأنية، وإنما اكيدة. طموحاتي لا حدود لها، وسأبذل قصارى جهدي لتحقيقها.

■ توصيف جميل… لكنك لم تحددي ايا منها؟

– اولها اسعاد الناس. وثانيها تشكيل الفخر والاعتزاز للذات وللعائلة وللجمهور المحب.

وتشرح “ألين” مركزة على اهمية “الصورة” التي يجب على الفنان ان يقدمها عن نفسه… تقول:

-بموازاة الموهبة والصوت والكاريزما وحسن الاختيارات، تبقى اهمية الصورة، خصوصا في الاعمال الغنائية، فأنا ارفض الصورة الاستهلاكية الضيقة التي تشجع “البيع” السريع، وفي المقابل، تشوه المرأة. ارفض ان اكون “سلعة” رخيصة. فالرقي والاحترام مطلوبان حتى في الاغراء الذي قد يشكل جزءا من الانوثة، كما ان النأي عن الابتذال من الضرورات والاساسيات.

■ ألين… اشرت في بداية الحديث انك باشرت التدريبات على دورك في مسرحية “طريق الشمس”، تحت ادارة واشراف عمك الفنان روميو لحود. فهل من شعور بأسى او حزن او ندم على هذا الانسحاب؟

– لقد حضرت افتتاح عرض “طريق الشمس” وفرحت جدا بالعمل وبالنجاح الذي يصادفه وبالاستقبال المتميز الذي استقبل به من الرواد. لا انكر انني كنت اتمنى الاستمرار بالعمل، لكنني في المقابل اؤمن بأن مشاركتي في The Voice حققت لي حلمين كبيرين، اولهما وضع القدم على اول طريق العالمية، وثانيهما، الانضمام الى فريق المدرب العالمي “فلوران”. ما يعني، ان الطموحات بدأت بالتحقق، ورغم ذلك اقول بأنها ابعد من The Voice وهذه ليست المرة الاولى التي اسعى فيها للانطلاق خارج الحدود.

وتسكت “شهرزاد” عن الكلام المباح، وان كان لديها منه الكثير الذي لم يقال بعد، ومنه، او ربما اهمه ان بلدها لم يدعم موهبتها بالقدر الذي تستحق، رغم امتلاكها لكل المقومات، من صوت جميل، وكاريزما جذابة، وجمال فتان، وثقافة فنية وعلمية واجتماعية، وكلها عناصر تؤهلها لتكون من اهم نجمات الغناء والتمثيل في لبنان، ورغم ذلك، نراها استمرت، وحيدة، تسعى لشق طريقها، بعيدا عن اي دعم انتاجي يوفر لها الحضور الذي تستحقه، وعلى ما يبدو، ها هي تسعى الى تكريس اسمها في الخارج، لعلها تجد من يتبنى موهبتها انتاجيا، ويعطيها حقها من الاهتمام والرعاية الفنية، خصوصا وانها صاحبة تجربة سابقة ناجحة، حيث مثلت لبنان في مسابقة “اروفيجين” الاوروبية للغناء والموسيقى في العام 2005، وكان النجاح حليفها.

فهل يكون العام 2014 عام السعد وتحقيق بقية الامنيات؟

هذا ما تأمله “ألين لحود”… وهذا ما تعمل له… وهذا ما نرجوه بدورنا لها.

حديث الشارع: حكومة العصا والدولاب

أشكلت، ثم تفشكلت… وأخيراً تشكلت.

مبروك عليك أيها اللبناني في حكومة الـ24 وزيراً… وإن كنت تفضل لو كانت الـ24 ساعة كهرباء.

المهم صار لديك حكومة، هي ليست «حكومة تصريف أعمال»، كما كانت سابقتها، والتي لم تترك خلفها عملاً لم تصرِّفه أو مالاً لم تصرفه.

إنها حكومة المصلحة الوطنية… وتبارك الله فهي إسم على مسمى.

إذاً كل وزير سيشيل الزير من بئر وزارته المملوء بالفساد.

وخذ أيها اللبناني منذ الآن أمناً لم تعرفه البلاد حتى في زمن فؤاد شهاب. وازدهاراً لم يعرفه لبنان حتى في زمن رفيق الحريري.

يقولون أنها «حكومة جامعة». ففيها من كل واد عصا أو أكثر. وعلينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت دواليب هذه الحكومة قادرة على الحركة، مع وجود كل هذه العصي في دواليب، هي بالأساس تحتاج إلى النفخ… لا «المنفخة».

«شوارعي»