«العميل» و«الشيطان»

walidإن ما يجري في المنطقة هو مسرح دموي يقتل فيه الممثلون جمهورهم. خصوصاً وأن «الربيع العربي» أشرف على الموت المبكر، وهو يحتاج الى عمليات جراحية. والجراحة النازفة تحتاج الى متبرعين بالدم. والدم المتوافر والوفير هو دم الأبرياء. وهكذا يتم انعاش هذا «الربيع الملعون» بمعارك قبلية في ليبيا واليمن. وبمعارك طائفية ومذهبية في العراق وسوريا والبحرين ولبنان. وبمعارك عرقية في السودان.

وإذا كانت همجية «الربيع العربي» تسلك طريقاً تصاعدياً، لا يمكن التنبؤ بما ينتظره في قمة مآسيه، فإننا في لبنان، الذي تهب عليه نسائم هذا الربيع الأعمى، تترتب علينا مسؤولية تاريخية لا بد من توليها بعقل يبدو أننا فقدناه، وبحكمة يبدو أننا لا نملكها منذ جريمة اغتيال رفيق الحريري.

في ذلك اليوم الوحشي، دخل لبنان سباق التمزق المجتمعي.

بدأنا السبق، بتحويلنا الوطن المزعوم الى مجرد «مأوى»، إذا شبع فيه «مذهب» وأشبع غرائزه، جاع آخر وهاجت شهواته.

«مأوى» لا يمكن أن تبنى علاقات بين ساكنيه طالما أن هذا في نظر الآخر عميل، والآخر في نظر هذا شيطان.

«مأوى» مقطّع بالنكايات.

أنت هنا؟… إذاً أنا هناك!.

نذهب الى حيث تقاطعون. ونؤمن بما تكفرون.

خلطتنا اللبنانية العجيبة تستطيع أن تحضر لأكثر من فتنة. والخطير أننا نستعين عليها بالله.

ولا أدري كيف سيحاسب الله جماعات آمنت به، وخالفت، مخطئة أو متعمدة، رسالته ورسوله.

لقد كان لبنان أول من اختار في الوطن العربي الديمقراطية والحداثة. لكنه اليوم ينزلق بعيداً عنهما. ويسمح لأفكار مغرورة أو متطرفة، أن تعصف بدولة القانون.

وسنجادل سواء من يدعو، ولو باطنياً إلى الدولة الإسلامية، أو من يدعو علناً لدولة الخلافة.

لن نجادل في الدين… لكننا سنجادل في فهم المرحلة البكر للإسلام.

في زمن الرسول كان القرآن هو مصدر التشريع. وكانت السنّة وسيلة لحل مشاكل المجتمع والناس. أي أنها كانت بمثابة قوانين تنظم العلاقات والخلافات البشرية والمجتمعية.

إذاً السنّة بمقياس، ذلك الزمن على زماننا هذا، هي قوانين وضعية وضعها الرسول الكريم وحكم بمقتضاها.

ترى ماذا نفعل اليوم إذا انقطع المطر؟.

هل نصلي صلاة الاستسقاء؟. أم نقوم بحفر الآبار وإقامة السدود وبناء محطات تحلية مياه البحر؟.

وإذا ضاقت الحال وحل الركود الاقتصادي، هل نكتفي بالدعاء الى الله لييسر ولا يعسر؟. أم نلجأ الى «الدول المانحة» وجذب الاستثمارات وتنشيط السياحة وتشجيع التصدير الزراعي والصناعي والتنقيب عن الثروات الطبيعية بأحدث ما ابتكرته التكنولوجيا من أجهزة وأدوات؟.

هل نتوكل ولا نعقلها؟.

هذا ما نفعله… ولهذا فلت الأمن والاقتصاد… ولهذا أصبح لبنان على مشارف الدخول في منظومة «أخوات كان».

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s