“جنيف صفر”: ماذا بعد الصورة التذكارية؟

كتب المحرر السياسي

بعد جنيف الأول وجنيف الثاني، لا تزال الأزمة السورية عالقة في جنيف صفر.  صفر للمعارضة على فشلها في دفع بندها الوحيد حول تنحي الرئيس السوري بشار الأسد.  وصفر للحكومة على عدم تمكنها من فرض بند تشكيل جبهة دولية لمكافحة الإرهاب.  ولأنها “الخطوة الأولى في مشوار الألف جنيف”، بقيت الصور التذكارية أهم خروقات المؤتمر الدولي، إلى جانب ابتسامة اليأس التي لم تفارق وجه الأخضر الابراهيمي.

يوضح دبلوماسي عربي عائد من جنيف لـ”الكفاح العربي” أن انطلاق “جنيف 2 لم يطلق عجلة الحل للأزمة السورية”.  فوحدة المسارات الإيرانية – السورية، باتت أمراً واقعاً يتحكم بدفة الحل السوري، ولا بد من انت

وفد الحكومة السورية إلى جنيف

وفد الحكومة السورية إلى جنيف

ظار نضوج التسوية الايرانية.  ويقول الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن المسار النووي الايراني لا يزال في مرحلة الاختبار، وهناك محططات كثيرة لا يمكن تجاوزها لاستكمال الاتفاق النووي المبدئي وتحويله إلى اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن.

ويرى المراقبون أن ايران اليوم غير مستعجلة للانخراط في الحل السوري، وهي تعتبر حوارها مع الغرب لا يزال في مراحله الأولى بعد عقود من العداء وانعدام الثقة.  فالانفتاح الايراني الذي يقوده تيار الرئيس حسن روحاني، ليس قوياً بالقدر الكافي لفرض تسويات اقليمية تتماشى مع هذا الانفتاح على الغرب.

ورغم عدم الاعلان رسمياً عن فشل “جنيف 2″، أملاً بجولات حوارية مقبلة، إلا أن كثيرا من الخبراء يرون أن كل شيء صيغ لكي يفشل. فالفشل مطلوب لأن ظروف التفاوض والتسوية لم تكتمل بعد.  فمن جهة، تجد السلطة نفسها أقوى على الارض وأكثر تماسكاً من المعارضة. ومن جهة ثانية، تعتمد المعارضة على حشد التحالفات الدولية والعربية لتعويض تراجعها العسكري، وتكثيف الضغط على حلفاء النظام السوري للقبول بمرحلة انتقالية تغيّر الحكم القائم في دمشق.

بعد الجولة الأولى، تستطيع السلطة السورية أن تقول إنها مدّت يدها للمعارضة فأفشلها “الائتلاف” لمواصلة العمل العسكري. ويستطيع أيضاً “الائتلاف” التذرع برفض النظام بحثّ تنحي الرئيس بشار الأسد وقيام الهيئة الانتقالية فيحمِّله مسؤولية الفشل ويتمسّك بمطالبه التقليدية بمزيد من الدعم السياسي والعسكري.

وبين الجدل حول جلوس طرفي المفاوضات في غرفة واحدة أم في غرفتين منفصلتين، بقيت أجواء “جنيف 2” ملبدّة بخطابات متباعدة حاول المبعوث الدولي الأخضر الابراهيمي جاهداً إعادة صياغتها بكلام يقرب وجهات النظر لكن دون جدوى.  فبقي وليد المعلم متمسكاً بأولوية مكافحة الارهاب ووقف عمليات تسليح المعارضة، مقابل أولوية “الائتلاف” لنقل الصلاحيات إلى هيئة انتقالية وتنحي الاسد.

ورغم تشديد الطرفان على عدم الانسحاب، بدا الابراهيمي المستمع الوحيد في حوار الطرشان، والأكثر تمسكاً بشعرة التفاؤل.

الحل يمر في ايران

يجمع المراقبون على أن الحل السوري يمرّ في إيران.  ويعتبر هؤلاء مغالطات استبعاد ايران من “جنيف 2” بعد سحب الدعوة اليها، شكّلت مخرجاً مريحاً لطهران لجهة عدم احراجها للقبول بأي تسويات قد يفرضها الراعيان الروسي والأميركي في جنيف.

فإيران تعتمد دبلوماسية “النفس الطويل” في إعادة ترميم علاقاتها مع الغرب.  وورش بناء الجسور التي يقودها الرئيس روحاني مع واشنطن، تحتاج إلى محطات زمنية طويلة، لا يمكن مدّها الآن إلى ملفات إقليمية مشتعلة تمسك الجمهورية الاسلامية مفاتيح الحل والربط فيها.

يدرك المرشد الأعلى للثورة الاسلامية علي خامنئي أن التركيز على الملف النووي ودعم السياسة الروحانية في كسر الحصار على ايران هو من الأولويات الاستراتيجية لفرض النفوذ الايراني اقليمياً.  وأن تطور الملف النووي سيؤدي إلى فرض ايران لحلول اقليمية تراعي مصالحها وأهدافها في المنطقة، لا سيما في العراق وسوريا.

وهنا لا بد من تسليط الضوء على نقطة مفصلية في التحالفات الاقليمية، التي تشكل موسكو محورها على جبهة قوى الممانعة.  إذ يعتبر المحللون أن السياسة السورية وإن كانت تبدي ارتياحاً للدعم الروسي المطلق للنظام في دمشق، إلا أنها لا تخفي حذرها الباطني من الصفقات الدولية المحتملة في المستقبل بين موسكو وواشنطن.  لذلك، تبقى السلطة في سوريا غير معتمدة بالمطلق على التطمينات الروسية، التي يتم الاستناد اليها في الفيتوات الثلاثة في مجلس الأمن، لكن مع ابقاء استقلالية القرار السوري في الأمور المرتبطة بتغيير النظام في أي مرحلة حكم انتقالي مقبل.

وتحاول واشنطن ومعارضو الأسد توجيه دفة المفاوضات إلى وجهة تثبت لموسكو أن الرئيس السوري وليس المعارضة، يشكل العقبة الأبرز التي تحول دون استقرار سوريا. وثمة سابقة غيَّرت فيها موسكو سياستها. ففي 2009، عارضت طهران عرض روسيا تخزين اليورانيوم الإيراني على أرضها، على رغم قبولها إياه قبل أيام. وأغضب هذا الموقف روسيا، فأيدت عقوبات “أممية” قاسية على طهران في حزيران (يونيو) 2010.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s