قهوجيات: الحفرة…!

روى لي صديقي مرةً أن حفرةً صغيرة في وسط الشارع المقابل للعمارة التي يسكن في إحدى شققها قد بدأ المواطنون المشاة يتعثرون بها، فيسقطون أرضاً ثم ينهضون لمتابعة سيرهم بعد معاناة من آلام الوقوع، فينفضون الغبار والتراب عن ملابسهم وأيديهم ناهيك عن بعض التمزقات في تلك الملابس وبعض الخدوش هنا وهناك وخصوصاً في الأرجل…

مع ذلك كله لم تنتبه “البلدية” ولم تعر اهتماماً لتبادر إلى ردم الحفرة، على الرغم من الاحتجاجات والاصابات لسكان المحلَّة والوافدين إليها المتضررين من وجودها.

مع تكاثر السقوط فيها ومرور الوقت أخذت الحفرة بالاتساع مساحةً وعمقاً، وأصبحت فيما بعد مطبّاً للسيارات وسقوط العجلات فيها واعطابها، مما دَفَعَ بعض الحرفيين الماكرين إلى افتتاح محل لإصلاح دواليب السيارات بجانب الطريق المؤدي إلى الحفرة!!

تفاقمت الأمور وكثر الساقطون فيها وبأشكال وأضرار مختلفة، وازدهرت أشغال كاراج إصلاح الدواليب والحفرة آخذة في الكبر والاتساع، ولم تتحرك البلدية وتعالج القضية بل تركت الأمور تسير من سيء إلى أسوأ. بقيَ الحال على هذا المنوال إلى أن بدأت السيارات تنزلق فيها بشكل عنيف، مما كان يسبب ويؤدي إلى وقوع جرحى وإصابات بالغة على أثر السقوط، وأيضاً وأيضاً لم يرف للبلدية جفن وتأخذ قراراً بإزالة الحفرة، وبَلَغَ بها الاهمال حدوده القصوى مما دَفَعَ بعض المتمولين العقاريين من منتهزي الفرص والاشكالات بنتيجة وقوع الجرحى والإصابات البليغة أن يباشروا إلى شراء قطعة أرض مواجهة للحفرة والبدء ببناء مستشفى متوسط الحجم وقسم كبير للحالات الطارئة، حيث أصبحت الحفرة شبه خندق رهيب خصوصاً عندما يحل الظلام. وهكذا بعد فترة وجيزة وضع حجر الأساس لذاك المستشفى وبمباركة وحضور رئيس البلدية وكامل أعضائها الميامين وأطلقوا عليه اسم “مستشفى الحفرة” للاسعافات السريعة.

بقيت الحفرة على تقدمها في الاتساع، وأصبحت المنطقة من حولها عامرة بالمحلات بعد أن افتتح أحد الصناعيين ورشة للرافعات وبأحجام مختلفة وذلك لرفع السيارات الساقطة في الحفرة، وكثر البائعون المتجولون بعرباتهم إلى جانب افتتاح صيدلية كبيرة وبعض المقاهي التي تقدم “الأراكيل” والعديد من محلات السندويتش والاستراحات التي وفَّرت أماكن المنتظرين زيارة لمصابين في حوادث الحفرة!!!

وأكمل صديقي حديثه بتساؤل: لقد أدَّى وجود الحفرة – المصيبة إلى ازدهار المنطقة بأكملها، فهل أن حدوث المصائب يوصل إلى الانتعاش والصعود؟

وهل أنه لكل طفرة اقتصادية حفرتها!؟ وهل أن كثرة الحفر والخنادق والمطبّات في الطرقات هي دليل عافية!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s