مقابلات زمان: من صائب سلام إلى تمام سلام

«الإبن سر أبيه». انطلاقاً من هذا القول المعروف، اختصرنا مقابلة مطولة أجرتها «الكفاح العربي» في 9 نيسان (ابريل) من العام 1984 مع الرئيس صائب سلام، الذي كان يعرف بحكم خبرته السياسية الطويلة، كيف يتحرك، ومتى، ونحو أي هدف.

نختار من هذه المقابلة التي أجراها الزميل أحمد عياش بعض الفقرات من أجوبة الراحل الكبير علها تفسر جانباً من شخصية تمام سلام وطريقته في أداء اول تجاربه السياسية الكبيرة.

السلاح والاستقرار

لنكن موضوعيين. يبدو أن العاطفة الإنسانية هي عند غير المقاتلين والمسلحين. أما بالنسبة الى بعض المسلحين فقد أصبح القتال مهنة، والسلاح يعز على صاحبه أن يسلمه. بل يتعذر عليه ذلك. وهنا تأتي العوامل الأخرى: المداخلات الخارجية، أموال، سياسة، اضطراب في المنطقة. وكلها تقع علينا في لبنان.

أملنا بالله كبير بأن يتوقف ذلك. ليتمكن الجميع من الحوار، الذي كان أولاً وأخيراً هو السبيل الوحيد للعودة الى الاستقرار في لبنان.

 الغضب البيروتي

أبناء البلد مفروض عليهم أن يأخذوا بعين الاعتبار أمن الساكنين في بيروت. مع الأسف هذا لا يلقى تجاوباً. بل أكاد أقول إنه لا يلقى تجاوباً مطلقاً. وأنا لا أريد أن أغوص في هذا الموضوع كثيراً، لأنني عشت حياتي على لملمة الشتات، وليس على إثارة الأحقاد والمشاعر التي تؤدي الى فتن.

إن أبناء بيروت الأبطال الأشاوس الذين صمدوا في وجه الاحتلال الاسرائيلي والعدوان الاسرائيلي والحصار الاسرائيلي، لم يعودوا يحتملون ما يجري لهم اليوم.

 مع الشرعية

ما زلت أعتقد أن إنقاذ لبنان لا يكون إلا من خلال الشرعية. ولذلك كنت تراني أحرص على مداومتي في المجلس النيابي. وكنت تراني منذ سنوات وأنا أؤيد الحكومات المتعاقبة. أنا لست موالياً من أجل الموالاة. كنت أؤيد كل هذا دعماً للشرعية التي من خلالها آمل أن نتمكن من إنقاذ البلد. ولولا هذا ماذا كان أمامنا؟. ولأكن صريحاً. لو كان السيد وليد جنبلاط بإمكانه أن يعطيني شرعية قوية للبنان لكنت جاريته. ولو كان أي من الرئيسين سليمان فرنجية أو رشيد كرامي يعطيني الشرعية المطلوبة للعمل على إنقاذ البلد لكنت معهما وليس مع أمين الجميل وشفيق الوزان. ولكن الذي في المركز الشرعي اليوم هما أمين الجميل وشفيق الوزان. وأنا لم أكن غافلاً عما تحملته من ملامة من مواطني الأعزاء. وأحب هنا، ليس تبرئة لنفسي، بل تقديراً لواقع أن أقول، أنني دفعت أثماناً غالية جداً تأييداً لتلك الشرعية. واليوم ما زلنا نعمل من خلال الشرعية لإصلاح أمورنا.

الحكومة

عندما تستقيل الحكومة، ولا يكون لها بديل، فمعنى ذلك أن رئيس الجمهورية أصبح مجرداً من الشرعية الكاملة. وعندما تترك البلاد من دون شرعية مسؤولة، يكون من المنطقي أن يعم الفلتان الأمني المطلق.

الظرف يفرض تأليف حكومة أي حكومة. أعلم أننا بعيدون عن تأليف حكومة اتحاد وطني. لكن أي حكومة أفضل من حكومة هي بالواقع لا حكومة، كما هو الحال اليوم.

 الحكومة المستقيلة

لا يمكن الإستمرار بحكومة مستقيلة وغير مستقيلة. ولا يمكن لرئيس مستقيل أن يمارس ولا يمارس. هذا وضع جديد على الديمقراطية. لقد سمعتم بأن رئيس الوزراء رفض أن يلبي طلب المجلس النيابي للحضور أمام النواب، مدعياً أنه لا يمارس. ثم يتابع الممارسة في مواقع أخرى.

من الواضح أن الحكومة الحالية لا يمكن أن تكون حكومة انتقالية، وحكومة الاتحاد الوطني بعيدة المنال. والناس والرأي العام يطالب بتأليف حكومة، حتى ولو سميت حكومة انتقالية لأشهر أو مدة معينة نجتاز خلالها المرحلة التي نمر بها.

 أنا وسوريا

منذ سنوات، وأجيال ربما، لا أمن ولا استقرار في لبنان، إن لم يكن لبنان وسوريا على وفاق. وهذا ما كنت أسعى إليه دائماً، وفي أحرج الأوقات، التي كان فيها الكثيرون يحرّضون السوريين على استمرار ابتعادهم عني. أما الهجوم السوري ضدي بسبب موافقتي على اتفاق 17 أيار، فأحب أن أوضح أن الرئيس حافظ الأسد وصف هذا الاتفاق بأنه اتفاق اذعان. وأضاف موضحاً، بأن الاذعان يكون بين دولة مهزومة ودولة منتصرة… فنظرتي الى اتفاق 17 أيار تكون متطابقة تماماً مع نظرة الرئيس الأسد. فهذا الاتفاق لم يكن إلا اتفاق اذعان. وكنت في حينه أعتقد أن السبيل الوحيد بين الدولة المنتصرة والدولة المهزومة لرفع احتلال هذه الدولة المنتصرة عن الأراضي اللبنانية.

أميركا

كان يسألني مراسل شبكة تلفزيونية عن الدور الأميركي. فاعترفت وبصراحة أن أميركا لا تقوم بأي دور. لها دور فقط في ما يتعلق بإسرائيل.

اميركا تثبت السمعة التي تشاع عنها في العالم من أنها لا تقف  مع أصدقائها، باستثناء إسرائيل التي تمارس عبر اللوبي الصهيوني الضغط على كل كبير وصغير في الادارة الأميركية.

تمام سلام أمام لوحة لصائب سلام

تمام سلام أمام لوحة لصائب سلام

الشباب

إذا كان هناك سياسي يؤمن بالأجيال الصاعدة أو يرغب باعطاء الشباب حقه في القول والفعل، فأعتقد أن لا أحد يستطيع أن يسبقني في هذا المجال.

وأنا في هذا السن لن أتنازل عن مبدئي الدائم حول أملي في الشباب. وفي هذا الإطار أتذكر وصفة شبابية بعثها لي، رحمة الله عليه، الشاعر أحمد صافي النجفي يوم كان مريضاً في مستشفى المقاصد يقول فيها:

سني بروحي لا بعدّ سنيني

ولأسخرن غداً من التسعين

عمري من السبعين يمضي مسرعاً

والروح ثابتة على العشرين

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s