العميد ريمون إده: الإسرائيلي عدو للمسيحيين والسلاح للدولة فقط

 

العميد ريمون اده

العميد ريمون اده

عاش وحيداً في خياراته السياسية… ومات وحيداً في غربته القسرية.

إنه العميد ريمون إده، فارس الاستقلال والسيادة والديمقراطية.

في الستينيات، خرج بشرف الديمقراطية حين اصطدم مع حلفائه على مبدأ الحريات.

في السبعينيات، خرج بشرف الوطنية حين رفض الانسياق في حرب طائفية.

في الثمانينيات، أنقذ شرف الموارنة برفضه الاحتلال الاسرائيلي.

قبل 30 سنة، في 6 شباط (فبراير) 1984، أجرت معه «الكفاح العربي» مقابلة مطولة في منفاه الباريسي.

نقتطف من مقابلته، التي أجراها الزميل نصير مروة، ما يمكن اعتباره قراءة لمرحلة ما زالت صالحة لهذه المرحلة.

1 تقسيم لبنان هدف إسرائيلي

لا بد من أن يزول اللون الطائفي عن مقاومة الإسرائيلي. ويوم المقاومة الوطنية الشاملة سوف يأتي.

قل لي: لماذا يقبل المزارع المسيحي منافسة الزيتون الاسرائيلي والتفاح والخضر الاسرائيلية لمنتجاته؟. أليس المسيحي حريص على مستقبله ومصالحه واستقلاله، بقدر حرص الشيعي عليها على الأقل؟.

إن المصلحة الوطنية اللبنانية تقضي أن يتفق اللبنانيون على نقطة رئيسية، هي أن الاسرائيلي هو العدو. ولسوء الحظ فإن هناك فئة تتعاون مع الاسرائيلي. ويعود تعاون الكتائب مع الاسرائيليين الى العام 1951، كما فهمنا من وثائق الخارجية الاسرائيلية التي أفرج عنها في العام 1981. ثم تعزز هذا التعاون في سنوات 1974 وما بعدها.

يبقى أن مصلحة لبنان لا يمكن أن تكون الى جانب الاسرائيليين. فمنذ أيام الانتداب الانكليزي على فلسطين، والوكالة اليهودية عبر رئيسها وايزمن، تحاول التأثير على الفرنسيين، عبر الانكليز، لوضع حدود فلسطين عند الليطاني. أي أنهم منذ تلك الأيام وهم يخططون لجر مياه الليطاني الى النقب.

ولهذا، ومنذ العام 1954، كنت أول من تحدث في المجلس النيابي عن خطر التقسيم. فقد كنت حصلت على مذكرات موشي شاريت، ومحادثات بن غوريون مع آلون ودايان، التي يتحدثون فيها عن تقسيم لبنان الى دول طائفية.

2 لغة القانون

سأظل أتمسك بالقانون. إذ ما هو البديل؟… القوة؟!. لقد رأينا أصحاب القوة، وماذا فعلوا بالقوة. خسر الأميركيون 250 جندياً وثلاث طائرات. وأصبح لا هم لواشنطن سوى أن تسحب «القوة» من لبنان. ألم يكن خيراً لها لو اختارت لغة القانون، بدل أن تختار لغة القوة. وخذ مثلاً من عندنا وقل لي: ماذا فعل أصحاب القوة بالقوة. لقد قتلوا مسيحيين قبل أن يقتلوا فلسطينيين أو مسلمين. هذه هي نتيجة تجاهل القانون.

3 الفتنة والسلاح

أنا ضد الفتنة. ولهذا أنا ضد حمل السلاح. لكن ماذا نصنع؟. هناك المستفيدون. لأن أساس الفتنة هو الفائدة. ومعظم الباقي كلام وتنظير. فاللبناني إما أن يكون مرتبطاً ببلاده كلها، وليس بمنطقة، وإلا فإن الأوضاع لن تتغير. التغيير يجب أن يكون من أعلى الى تحت. ويجب أن يبدأ بالحكم والحاكم. الحاكم يجب أن يكون موثوقاً، وكي يكون موثوقاً، يجب أن يكون لبنانياً مئة في المئة. ومن دون هذا لن تكون هناك ثقة. ولن ينتهي الوضع التقسيمي والطائفي في البلد.

أما الحكم فيجب أن يكون قوياً وسيداً على أرضه، ولا يقبل منافساً له في السيادة بقوة السلاح. فالسلاح يجب أن يبقى حكراً على مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية. وأي وجود مسلح خارج ذلك سيقود حتماً الى فشل الحكم في بسط القانون.

4 ارتكابات مسيحية

اتفاقيتان وافقت عليهما قيادات مسيحية. أولهما اتفاقية القاهرة التي أسست للحرب الأهلية، وثانيهما اتفاقية 17 أيار التي مددت لهذه الحرب.

لقد وافق بيار الجميل وكميل شمعون وشارل الحلو على اتفاقية القاهرة للعام 1969. هذه الاتفاقية انتهكت عملياً اتفاقية الهدنة مع اسرائيل. لكننا تمكنا من ايجاد حل للموضوع في مجلس الأمن، حيث اعتبر المجلس، أنه ليس لاسرائيل أن تعتبر، ومن طرف واحد، أن اتفاقية القاهرة تخرق اتفاقية الهدنة. وأن مجلس الأمن هو من يقرر في نهاية المآل ما إذا كانت الاتفاقية قد خرقت أم لا.

لكن هذه الاتفاقية أدت الى خراب الجنوب. فباقرارها نكون قد تحرشنا بإسرائيل. وربما كنا مدفوعين من قبل اسرائيل للقيام بهذا العمل… لا أدري. لكن على كل حال لو كنت مكان أمين الجميل لما كررت الخطأ ولما وقعت شيئاً اسمه اتفاق 17 أيار.

يقولون أن الاسرائيليين خدعونا.هل هناك سياسي يقول خدعونا؟. الصحيح أن أحداً لم يخدعهم. هم الذين خدعوا النواب. قالوا لهم صوتوا بالموافقة على اتفاق 17 أيار، وفي اليوم التالي ينسحب الاسرائيلي، مع علمهم أنه لن ينسحب. إذ حين انسحب الجيش الاسرائيلي من الشوف، لم ينسحب إكراماً لاتفاق 17 أيار، بل لاعتبارات أمنية تخص الجيش الاسرائيلي وحده. وأي انسحاب اسرائيلي آخر سيكون لذات السبب الأمني وليس تطبيقاً لاتفاق 17 أيار.

لماذا نوقع اتفاقاً جديداً، في حين أن اتفاقية الهدنة قائمة وتقول كل شيء؟.

لماذا نسيء الى علاقاتنا العربية وجميعنا يعلم أن مصلحة لبنان هي مع الدول العربية، سواء أحببنا هذه الدول أم لم نحبها؟. أنا على يقين أن الماروني سيكتشف يوماً مصلحته وأطماع اسرائيل بمنافسة لبنان. منذ العام 1952 قلت في مجلس النواب: إن اسرائيل تريد أن تحل محل لبنان في المنطقة. وأن تجعل من حيفا بديل بيروت. وتريد أن تتصالح مع الدول العربية عبر لبنان. ونتحوّل نحن الى قرية صغيرة.

5 الإفلاس الشامل

نحن نسير نحو الافلاس المالي والسياسي والأمني.

من الناحية المالية، لم نكن مدينين، كما تعلم، أما الدين العام اليوم فقد تجاوز الثلاثين مليار ليرة (حوالى 12 مليار دولار حينذاك). وتغطية الليرة كانت تصل الى 110%. أما اليوم، فإن أي مسؤول لم يعد يتجاسر على ذكر نسبتها. وكما تعلم فإن الصناعة والسياحة والترانزيت في حالة توقف. والتجارة والزراعة في حالة جمود. والمحاكم تحت سيطرة نفوذ القوى السياسية. وشح المياه يتزايد. والكهرباء شبه معطلة.

ومن الناحية السياسية فالجميع أعداء ومرتبطون بدول خارجية.

ومن الناحية الأمنية فإن المتاريس والقذائف والسيارات المفخخة والمعارك المتنقلة تتحدث عن نفسها.

أكاد أكون الوحيد الذي أخرج نفسه من هذه اللعبة القذرة. والغريب أن الفرنسيين يقولون لي: لماذا لا تتفقون أنتم اللبنانيين مع بعضكم بعضاً. لكن لماذا لم يتفقوا هم إبان الحرب، فظلوا منقسمين الى فاشيين وديغولويين.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s